هناك مقالات صحافية وكتابات ظهرت مؤخراً وهي تحاول إعادة كتابة تاريخ البحرين من وجهة نظر غير موثقة علمياً، وهي أيضاً تحاول التهجم على تاريخ فئات معينة في مجتمع البحرين، ما رأي سماحتكم؟

التاريخ وكتابته علمٌ قائم بذاته، ولا يمكن تزوير التاريخ، واتهام طائفة معينة بأنها تعاونت مع جهة أجنبية، أو اتهام قبيلة معينة، أو لصق الجميل لها، أو أي محاولة غير صحيحة أخرى. إن ما نؤمن به هو حرية الكتابة، من حق من يريد أن يكتب التاريخ أن يقول ما يشاء وأن يوثق بالطريقة التي يراها، ولكن من حق المعارضين لذلك الطرح أن يحصلوا على نفس الفرصة في النشر من خلال الصحافة أو الكتب التي تطرح في المدرسة والجامعة، فما دام هناك بحث علمي حر يطرح وجهة النظر الأخرى، فلا مانع من ذلك.

ولكن ما هو غير مقبول هو أن يُسمح لوجهة نظر واحدة فقط في طرح ما تريد على جميع المستويات، بينما يُحرم الآخرون من ذلك.

هل ستتبنى قائمة معينة أثناء الانتخابات البلدية والبرلمانية؟

لا شك أن ما وافق الضوابط والثوابت الإسلامية والوطنية سيكون موضع اعتمادي.

هناك انتقادات في الصحافة لرموز إسلامية، ما رأيكم في ذلك؟

لا يوجد منّا معصوم، والكل يمكن انتقاده إذا أخطأ. ولكني ضد الانتقادات المبالغ بها من أجل تسجيل نقاط ضد هذا الطرف أو ذاك.

ما رأي سماحتكم بمشروع جمعية الوفاق الوطني الإسلامية؟

إننا نقف خلف تشكيل جميعة تجمع العاملين في الحقل الإسلامي الوطني، ونأمل أن توفق جمعية الوفاق الوطني الإسلامية لجمع الطاقات، وطرح البرامج العملية، واتباع الأسلوب القرآني القائم على الشورى والعمل الصالح، وهذا يتطلب أن تمارس الجمعية الانتخابات الدورية لانتخاب المسئولين عن العمل، ومحاسبتهم من قبل الجمعية العمومية، وإن شاء الله سأساند كل مشروع خير نافع مستقيم.

ما رأيكم في البرنامج المقترح تحت إسم "الاتجاه الإسلامي - الوسط"؟

هذا البرنامج أشرف عليه نشطاء ثقات لدينا، وسوف يُطرح البرنامج على جميعة الوفاق الوطني الإسلامية كأحد البرامج القابلة للنقاش، وأملي جد كبير أنه سينال موافقة المعتمدين من النشطاء والثقات.

هل ترى تناقضاً بين عالم الدين والمثقف؟

أرفض ذلك، فلدينا علماء الدين المثقفون الذين أغنوا الفكر الإسلامي، وشاركوا بصورة فعالة في طرح إدارة مجتمعاتهم على أسس حديثة تدافع عن مصالح الجميع.

فالشهيد الأستاذ السيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه هو الذي أسس نظرية البنك الإسلامي التي تسير عليها المصارف الإسلامية في العالم، وهناك غيره أيضاً من علماء الدين المثقفين. إنني أدعو الجميع للتحاور والانفتاح والابتعاد عن الاتهامات التي تفرق ولا تجمع.

بصورة عملية، ما هي الخطوات التي اتخذتها سماحتكم لدعم دور المرأة في المجتمع؟

إنني مؤمن بوجوب إشراك المرأة في المجتمع، وأؤيد إدخال المرأة بصورة رئيسية في الجمعيات التي يتم تأسيسها لكي يؤخذ برأي نصف المجتمع في شئون الحياة. ولذا فإنني أشرك المرأة واستشير رأيها دائماً ضمن دائرة الأعمال التي أشرف عليها.

يطرح اليوم بعض المنتمين للتيار الإسلامي في البحرين وتحديدا من فئة النخبة الأكاديمية الإسلامية المثقفة مفهوم المجتمع المدني ويدعو إليه بقوة باعتباره وسيلة طبيعية من وسائل تطور المجتمع وأداة من أدوات العصر ، كما أن هذه المجموعة كما انهم من خلال أطروحتهم في الوحدة والتلاحم الوطني والتقارب مع مختلف التيارات السياسية والفكرية لا يعارضون إيصال المرشح غير الإسلامي للمجلس البرلمان إذا كان يعطي المسلمين حقوقهم وقد قال أحد المثقفين الإسلاميين في دعمه لهذه الفكرة الحديث الشريف : (حاكم كافر عادل خير من حاكم مسلم جائر) والسؤال تحديدا ما هي دلالات وأبعاد مصطلح المجتمع المدني؟ وأين مواطن اللقاء بينه وبين الإسلام وما هي مواطن الاختلاف؟ وألا يوافق سماحته على أن طرح مفاهيم مثل المجتمع المدني والحرية ومناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة هي مصطلحات غربية تحمل خلفيات فكرية وثقافية مناهضة للإسلام وأنها طرحت سابقا كفكرة ومفهوم مقابل للدين؟ وأن طرحها بهذا الشكل الضبابي الغائم قد يترك تأثيرات سلبية على الذهنية الإسلامي والتصور الإسلامي؟ وما هو رأيكم في ايصال المرشح غير الاسلامي (علماني ، اشتراكي) لمجلس البرلمان وفقا للشرح السابق؟

سألت عن المجتمع المدني ومدى ارتباط هذا المفهوم بالخلفية الغربية وإمكانية تأثيره السلبي على المجتمع الإسلامي. بدايةً، فإن المجتمع المدني (أو المجتمع الأهلي) يتخذه البعض كشعار سياسي، وربما يستخدمه لتحقيق أغراض معينة تثير حفيظة الملتزمين دينياً. ولكن بعيداً عن التهويل فإن المجتمع الأهلي يُنظر له بصورة وصفية، وأحياناً أخرى يُنظر إليه بصورة معيارية (أي على مستوى مفاهيم وقيم يتضمنها المفهوم). من الناحية الوصفية، فإن المجتمع الذي تكثر فيه المؤسسات والجمعيات الطوعية التي يشكلها المواطنون، لأنها تمثل جزءً من أمانيهم وتطلعاتهم في الحياة. وهي طوعية لأنها غير رسمية، أي أنها لا ترتبط بأوامر حكومية. وفهم المجتمع الأهلي من الناحية الوصفية لا يمكن الاختلاف عليه، لأن الإنسان بطبعه يسعى لتأسيس أنشطة طوعية دائماً، وهذا أمر مغروس في طبع الإنسان منذ القدم. وعملية تنظيم الجمعيات الطوعية على أسس حديثة أمر ترحب به جميع التوجهات، بدليل مشاركة الجميع في تأسيس الجمعيات الطوعية. من الناحية المعيارية، فإن مفهوم المجتمع الأهلي يحمل في طياته قيماً وأسساً فكرية. وهذه القيم والأسس الفكرية يمكن تفكيكها الواحدة تلو الأخرى، وثم أسلمتها وتبنيها، أو رفضها لأنها تخالف أركان الدين. والقيم الأساسية التي يتضمنها مفهوم المجتمع الأهلي هي السلوك المتحضر بين الناس، والسلم الأهلي، احترام حقوق الإنسان، التعددية، الحرية الفكرية، التعاضد الاجتماعي، تقوية المجتمع لموازنة تسلط الدولة، إلى آخره من المفردات التي يستبطنها مفهوم المجتمع الأهلي. الفقهاء والمفكرون المسلمون تناولوا ولا زالوا يتناولون الكثير من المفاهيم التي يستبطنها مصطلح المجتمع الأهلي (أو المجتمع المدني). ونحن يلزم أن لا نتحسس من المسميات، ونركز على الهوامش، وإنما علينا تداول محتوى المسميات، ومحاورتها إسلامياً. ولا يخفى أننا بعد استبعاد الفلسفة الغربية، أعني نظرة الغرب إلى الإنسان والكون والحياة، واعتماد القيم الإسلامية إطاراً للمجتمع المدني، لا يبقى اعتراض أو إشكالية في استعمال وممارسة هذا المصطلح. وسألت أيضا عن امكانية انتخاب أشخاص لا يلتزمون بأفكار الاتجاه الإسلامي. هذا السؤال نظري والإجابة عليه نظرية أيضاً. إنني أدعو الجميع للتسلح بالفكر الحديث الذي لا يخالف الإسلام، وهو المجال الأوسع من الأفكار العملية التي تخدم مصالح الناس. وهؤلاء هم الأجدر بالترشيح والانتخاب (من وجهة نظرنا).

أصبح التقارب مع التيار الاسلامي السني يحتل أولوية بالنسبة لكم في التيار الاسلامي الشيعي مع أن هذا الأخير كان يعمل في السابق على تنسيق مواقفه وترتيب أوراقه مع شخصيات التيار الوطني... هل يشكل ذلك تحولا في استراتيجية عملكم أم أنها مسألة أولويات ؟

التقارب الشيعي السني كان ولايزال يحتل مكانة متقدمة في سلم اهتماماتنا ، وللظروف دخل في فسح المجال أمام هذا التقارب، الآن و حيث المناخ السياسي في البلد يسمح بالحوار بين جميع الأطراف كان لا بد لنا وللاخوة السنة من استثمار هذه الاجواء من أجل النهوض بالواقع نحو الأمام.

بعد لقاءات جمعية الاصلاح.. إلى ماذا تتطلعون في علاقاتكم المستقبلية مع التيار الاسلامي السني؟

لقاءات جمعية الاصلاح تشكل منعطفاً هاماً في مسيرة العمل الوطني بين التيارين السني والشيعي.وجدنا في الأخوة القائمين على جمعية الاصلاح دفئاً في الاستقبال وانفتاحا، والآمال معقودة أن تترك هذه القاءات أثرا ملحوظا على مسيرتنا , أتصور أن كثيراً من سوء الفهم في الماضي قد نشأ وترعرع في ظل الظروف السائدة انذاك، أما الآن فان الانفتاح الموجود سيمهد الطريق نحو فهم كل طرف للاخر ويجعل حلّ أي اشكال يطرأ في متناول اليد.

هل تسعون أو تطمحون لصياغة برنامج سياسي مشترك مع الاسلاميين السنة؟

لايزال العمل على البرنامج السياسي في بدايته وكلما ازدهر العمل السياسي في أجواء حرة فان صياغة هذا البرنامج ستكون متاحة وحينئذ بالإمكان النظر في مساحة اللقاء مع هذا الطرف أو ذاك.

كيف تنظرون للتعددية السياسية داخل الوسط الإسلامي؟ وما مدى تقبلكم للأطراف السياسية الأخرى التي ترغب في طرح رؤاها ومشاريعها على الأمة مع أنها أطراف سياسية غير إسلامية؟

من مطالبنا المهمة حرية الرأي في اطار القانون والالتزامات الاخلاقية في طرح الرأي. لايمكن منع الآخرين من طرح رؤاهم وتصوراتهم ومشاريعهم، ونحن علينا أن ندرس كل ما يطرح ونرد عليه بالرد اللائق والمناسب في حالة الرفض، نريد لانفسنا وللآخرين أن نكون عند مستوى المسؤولية في الحوار

أين تكمن نقاط اللقاء بينكم وبين التيارات الاخرى التي تعبر عن نفسها من خلال المنطلقات الوطنية؟ وهل هناك خطوط حمراء تتوقفون عندها عند التعاطي مع هذه التيارات؟

في المرحلة السابقة التقينا مع التيارات الاخرى على العديد من الثوابت الوطنية، حيث كان العمل منصبا على الحث على تفعيل الدستور والإفراج عن السجناء السياسيين والسماح للمبعدين بالعودة واحترام حقوق الإنسان. والآن أيضا فان النشطين السياسيين من كل التوجهات لا بد أن تكون لهم قناعات يتفقون في البعض منها ويختلفون في البعض الآخر، هناك تشخيص لبعض المشاكل لايختلف فيه اثنان فهل أرفض التعاون مع من يتفق معي في التشخيص للمشكلة؟ أتصور أننا سنواصل التعاون مع القوى الوطنية أينما توفرت أرضية مشتركة نتفق عليها. بطبيعة الحال نحن اتجاه اسلامي يلتزم الإسلام فكرا وعقيدة ومنهج حياة ومن هنا فإننا لو وجدنا أي مشروع معارض في روحه وتوجهه للقيم الإسلامية ويهدد سلامة المجتمع من الناحية الروحية فإننا لن نكون منسجمين معه ولا بد أن يكون لنا رأي مخالف له.

ما موقف سماحتكم من الأحداث المؤسفة التي حدثت في جدحفص والتي أحدثت أزمة حقيقية في بلدنا الحبيب؟ وما هو دورنا تجاه تلك المشكلة؟

" انطلاقاً من قيم ديننا الحنيف التي ترسم الموقف الشرعي أمام الفتنة، والمتمثل في ممارسة الوسائل التي تحقق حقن الدماء، والسلام، والأمن، وبناءً على عدم الاكتفاء وبالإدانة للأعمال الغير مقبولة، بادر العلماء إلى عقد اجتماعات تتعلق بتحقيق ما ذكرناه ثم تكثفت الاجتماعات على ضوء التطورات المؤسفة التي مرّت بها منطقة جدحفص، أجل وتزامناً مع دعوة سمو الأمير – حفظه الله -. لدرء الفتنة، تواصلت الاجتماعات المذكورة، وقد تمخضت كل هذه الجهود عن اجتماعٍ بتاريخ 11/7/2001م في منزل سعادة وزير العدل والشئون الإسلامية ضمّ بالإضافة إلى سعادته كلاً من سعادة وزير الداخلية، وسعادة وزير الدولة لشئون البلديات والبيئة، وداعيكم، والشيخ سليمان المدني، والسيد عبد الله الغريفي، والشيخ أحمد خلف العصفور، والدكتور محمد على الستري، والدكتور علي العريبي، وتم تداول المشكلة بجميع مسبباتها وحيثياتها، وطرح الحلول العاجلة، لا سيما ما يتعلق منها بالأسباب التي أدت إلى الوضع الراهن المتعلق بالخلاف في المساجد والمآتم وظاهرة الحمايات غير القانونية. وبناءً على ذلك نهيب بجميع المؤمنين المواطنين الحريصين على مصلحة الدين والوطن أن يتجاوبوا مع الدعوات الخيّرة لدرء الفتنة المدمرة امتثالاً لأوامر الدين الحنيف، والتزاماً بجانب التعقل، والله الموفق والهادي إلى الصواب. "

حديث الجمعة 13/7/2001م

موقف من بيان جمعية التربية الإسلامية والذي استنكر بعض المناشير باسم السلفية.

نرحب وبقوة بالبيان الذي أصدرته جميعة التربية الإسلامية يوم الثلاثاء 10 يوليو المنشور في جريدة "أخبار الخليج"، والذي استنكرت فيه ما وُزِع باسم السلفية بالأنترنت والفاكس من مناشير تتضمن كلاماً يتسم بالفظاظة وسوء الأدب عن الشيعة، واعتبرت الجمعية المذكورة ذلك كذباً وكلاماً مزوراً لم يصدر عن الجمعية.. وهذا الذي كنا ننتظره ونتوقعه من جمعيةٍ حملت على عاتقها مسئولية تربية الأجيال إسلامياً، فرغم كثرة المطالبين منا بالرد على تلك المناشير، فضّلنا الانتظار وعدم الانسياق وراء تلك الحملات المشبوهة التي لا تهدف إلا إلى زعزعة الوطن وخلق الفتن بين أبناء الدين الواحد. ونحن إذ نرحب أشد الترحيب بهذه الخطوة الجريئة، ندعو الجميع للانفتاح وتبادل الآراء لما فيه من ردم الفوارق المصطنعة، وإغلاق الأبواب أمام المغرضين والمشبوهين.

حديث الجمعة 13/7/2001م