|
كلمة سماحة الشيخ عبد الأمير الجمري أثناء سير الموكب الحسيني لقرية المصلى يوم الثالث عشر من محرَّم 1423هـ الموافق 27-3-2002م |
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحسن الله لكم العزاء, عظّم الله أجورنا وأجوركم بمصاب أبي عبد الله الحسين وأهل بيته وأنصاره عليهم السلام، وإنا لله وإنا إليه راجعون، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} (الشعراء: 227).
أيَّتها الجماهير المؤمنة، أيَّتها الجماهير الحاضرة المعزّية, الرّسالية, الواعية, الملبية لنداء أبي الأحرار، أبيّ الضيم، أبي عبد الله الحسين، أبي الشهداء صلوات الله عليه حينما نادى في كربلاء: أما من ناصر؟ أما من ناصر ينصرنا؟ أما من ذاب يذبُّ عنَّا؟ أما من مغيث يغيثنا. هذا النداء الذي اخترق الزمن، وعاش مع الزمن، وبقي مرتفعاً مدوياً, هذا النداء الذي طَلَبَ الحسين صلوات الله عليه فيه النصر والمؤازرة والتأييد لقضيته كقضية عادلة، وكهدفٍ سامٍ. هذا النداء الذي يطرح قضية المسحوقين قضية المستضعفين قضية أصحاب الحقوق، هذا النداء الذي ارتفع ويرتفع ولا يزال كذلك حتى تقوم الساعة, هذا النداء الذي عاش في حضوركم الفاعل الرسالي الواعي تلبية له, مرحباً بكم وبحضوركم الواعي الرسالي.
إنَّني- أيها المعزّون أيها المُلبّون لنداء سيد الشهداء صلوات الله عليه- أرى في حضوركم هذا حضوراً ليس لسكب الدموع فقط، ولا لتبكوا فقط، ولا لتعلنوا الحزن والحداد على شهيد الإسلام أبي الشهداء وسيد الشهداء الحسين بن علي صلوات الله عليه فقط، ولكن لتعلنوا موقفكم ضدَّ كلّ فساد، وضدَّ كلّ ظلم، وضدَّ الصهيونية العالمية، وضدَّ الإستكبار العالمي، وضدَّ كلّ من ساند وأيّد وواكب ووقف معهم، أجل ضدَّ القوى الكبرى, ضدَّ الكيان الصهيوني الغاصب،ضدَّ أمريكا. نعم إنَّ حضوركم هذا لهو حضور تلبية, حضور تفعيل لنداء أبي الشهداء الحسين ابن علي صلوات الله عليهما.
إنَّ هذا النداء- أيها المؤمنون والمؤمنات- ليس نداءاً آنياً وليس نداءاً وقتياً، ولكنَّه نداءٌ للتاريخ كلّ التاريخ، وللحياة كلّ الحياة، وللإنسانية كل الإنسانية, إنَّه نداء يعيش ويستمر ويتجدَّد مع الأحداث. لقد خرجتم معلنين كلمتكم معلنين رأيكم ضد الإنحراف, ضد الظلم مهما كان ومن كان المتربِّع على عرش الظلم, لقد طالبتم بالإصلاح ولازلتم تطالبون، وحصلتم على جانبٍ من الحقوق جانبٍ من الإصلاحات التي طالبتم بها وبقيت المسيرة أمامكم متواصلة لتنالوا القدر الأكبر من هذه القضايا الإصلاحية.
أيها المؤمنون أيها المؤمنات: خرجَ الحسين صلوات الله عليه للإصلاح السياسي وللإصلاح الفكري وللإصلاح الإقتصادي وللإصلاح بكل مناحيه وكل أنواعه في أمة جده محمد صلّى الله عليه وآله, كما قال في وثيقته التاريخية, الوثيقة الأولى لثورته المباركة: {وإنَّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد صلّى الله عليه وآله, أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسيرَ في الناس بسيرة جدي محمد صلّى الله عليه وآله, وأبي علي ابن أبي طالب(ع) فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يحكم الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين}.
أجل- خرج الحسين بهدف الإصلاح، وخرجتم بفضل تربية عاشوراء, عاشوراء الذي يجري في دماءكم, خرجتم بفضل تلك التربية الحسينية والوهج العاشورائي, خرجتم تطالبون بالإصلاح ولا زلتم, بعيداً عن العنف وبعيداً عن الفوضى, بأسلوبٍ حضاريٍّ سلميّ, وفَّقكم الله لذلك وسدَّد خطاكم وحقَّق آمالكم.
أحبَّتي: خرج الحسين عليه السلام, وثار بوجه الظلم, بوجه التحديات, بوجه الانحراف, وبقي هذا الروح يؤتي عطاءه في الأمة المسلمة, ويتجسَّد في موقف كلِّ حرٍّ ثائر، كلّ شعب مهتضم معتدى عليه. وبهدف دفع الظلم، وكبح المعتدي، والتحرير بهذا الهدف المقدَّس خرج الشعب الفلسطيني مدافعاً عن حقّه, مدافعاً عن عرضه, عن كرامته, مجاهداً عن الأمة الإسلامية، مطالباً بالعيش الكريم على أرضه, خرج الشعب الفلسطيني ثائراً صامداً ، واستمرَّت قضيته واستمرت ثورته وستبقى تستمر حتى يسقط الصهاينة المجرمون الغزاة, وتسقط كلّ محاولات ودعاوى وإسنادات الإدارة الأمريكية، وتحترق كلّ أوراقهم وأوراق كلّ رموز الفساد، ولنكن نحن- حسب تكليفنا الشرعي وتربيتنا الحسينية-مع المخلصين في جميع أنحاء العالم, الذين يحملون قضية الحق, ويجنِّدون أنفسهم من أجل الدفاع عنها, ولنقل جميعاً أمام كلّ الظالمين وفي وجه كلّ مستكبر: الله أكبر, الله أكبر, الله أكبر، النصر للإسلام، الموت لإسرائيل، الموت لأمريكا.
أيها الأحبَّة أيها المؤمنون, سنبقى وسنظل مع الحسين, مع عاشوراء, وستعلو أصواتنا مطالبةً بإقامة صروح العدل، ومناهضةً للفساد, ومناهضةً للظلم, لن نيأس مهما كانت الانقلابات, ومهما كانت التغيرات, فإننا لن نيأس... كلا كلا, نحن أبناء الحسين, وأبناء الحسين لا ييأسوا إطلاقاً, {إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (يوسف: 87).
أحبَّتي الأعزاء: وفَّقكم الله, سدَّدَ الله خطاكم, استمرّوا، واصلوا مسيرتكم, أنتم على درب الحسين, أنتم مع الحسين, ومن كان مع الحسين لا يُهزم ولن يُهزم أبداً.
والحمد لله رب العالمين وأسأل الله لي ولكم أن نموت مع الحسين وفي درب الحسين ونحشر مع الحسين, أرواحنا الفداء للحسين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والعاقبة للمتَّقين،
ودعونا أيّها الأخوة باسم الحسين, وتحت مظلَّة الحسين، وفي موكب الحسين، نرفع أصواتنا بأعلى ما يكون قائلين: لبيك داعي الله...لبيك داعي الله...لبيك داعي الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته