زيارة فضيلة الشيخ عبد الأمير منصور الجمري

لعائلة الخاجة يوم الثلاثاء/ ليلة الأربعاء

21 صفر 1422 هـ

الموافق    15 مايو 2001 م

 

المقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا (

زيارة فضيلة الشيخ عبد الأمير الجمري  لعائلة الخاجة يوم الثلاثاء/ ليلة الأربعاء 21 صفر 1422 هـ  الموافق  15مايو2001 م

المحافظة الشمالية /مقابة

المحتويات

أولاً: المقدمة من السيد فؤاد جاسم الخاجة.

ثانياً :كلمة ترحيب العائلة ألقاها بالنيابة السيد خالد الخاجة.

ثالثاً :كلمة فضيلة الشيخ عبد الأمير منصور الجمري.

رابعاً :كلمة الشيخ الدكتور فريد يعقوب المفتاح.

خامساً :كلمة الدكتور علي العريبي .

سادساً: أسئلة و أجوبة.  

أولا : المقدمة من السيد فؤاد جاسم الخاجة

   الحمد لله كما علَّمنا أن نحمد ، و نصلي و نسلم على خير خلقه وخاتم رسله سيدنا محمد ، و على آله وصحبه و سلم أجمعين .

   إن قضية وحدة الأمة الإسلامية و تماسك دولتها هي مطلب كل مسلم مخلص غيور على دينه و أمته ووطنه ، و بخاصةٍ عندما يتأكد لكل ذي عقل سليم و فطرة سوية أن الاختلاف و الشقاق و التفرق و الاعتداد بالذات و إنكار الآخرين و تبادل التهم أو وصم البعض للبعض الآخر بالانحراف و الابتداع و التضليل ……،لا يصب في مصلحة أي من الأطراف و الفئات الإسلامية ، لأن الكل ينضوي تحت كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه و على آله و صحبة و سلم .وليس من حق أحد أن يخرج من شهد الشهادتين من دائرة الإسلام إلا إذا ارتكب ما يناقضهما صراحة أو أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة . وهذا أمر متفق عليه بين علماء مذاهب المسلمين كافة . وقد تبين أنه ليس أمام المسلمين اليوم ، بعد أن جرَّبوا الاختلاف و النزاع و الفرقة قروناً طويلةً _ إلا الإعتصام و التقارب و التواد و التراحم و التعاون على كل ما هو خير و نافع ، و إن عليهم التركيز على إبراز عناصر الاشتراك و الأصول  المتفق عليها بينهم لتقربهم من بعضهم البعض و ليُجالِسُوا بعضهم بعضـاً  و ليَسمَع البعض من البعض الآخر ، حتى يستطيعوا أن يغِّيروا من حالهم إلى أفضل حال . قال تعالى :(( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) وحتى لا يصدق عليهم قول  الله تبارك و تعالى : (( و إن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم )) و حتى يكونوا في معزلٍ  و بُعدٍ عمَّا حذَّرهم الله تبارك و تعالى منه كما في قوله : (( ولا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ما جاءهم البينات و أولئك لهم  عذاب عظيم )) .

 و بإزاء هذا الأمر الهام الذي هو مَرَامُ كل مسلم غيور على توحُّد أمـته

و تكاتف أبناء وطنه. جاء المشروع الوطني الرائد الذي تفضَّل به صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه الذي يعالج من جانبٍ الخلل الذي يتصوره بعض الواهمين من أبناء المذهبين السني والشيعي من أنهم يتمايزون عن بعضهم البعض في كل شيء ويعيد لهم الؤام والمحبة ويبني جسور الثقة والأمن والأمان ، ومن جانب آخر يقدم هذا المشروع إصلاحاً عاماً وجذرياً للبلاد دستورياً وقانونياً وقضائياً وإدارياً ، لكـي يرتقي ببلادنـا البحريـن الفتية إلـى مراقـي التطـور بسواعـد أبنائـها الأفـذاذ

لتصبح في مصف الدول المتقدمة حضارياً وفكرياً وثقافياً وتنموياً وسياسياً وأخلاقياً .

وما من شك فإن كل مواطن بحريني مطالب بأن يستثمر فـرصة هـذا

الإصلاح والانفتاح والتقارب بين القيادة وفئات الشعب ليفعِّل حيثيات هذا المشروع الرائد ليعود ذلك بالنفع على المجتمع البحريني المسلم الواعي والمتطلع للاستفادة من كل ماهو جديد ونافع ويصب في مصلحة الجميع.

     وقد كان لنا وللعائلة الشرف في أن نخطوا خطوات عملية وسريعة لتقريب القلوب من بعضها البعض بين أبناء هذا  الوطن العزيز ، لغرض إذابة الفوارق والجليد الوهمي المتراكم عبر العصور على النفوس والذي كان يشكل حاجزاً خيالياً لا حقيقة له ، أو هكذا يتصور بعض الواهمين .

فبدَّدَنا هذه الخيالات والأوهام والظنون . بدعوتنا لعقد لقاء محبه في منزلنا ضم في ضيافته فئات متعددة من المواطنين ، بينهم علماء دين وأساتذة جامعات و مهندسون ورجال أعمال ووجهاء و موظفون وخبرات متنوعة أخرى .حيث بَدَا بوضوح الانسجام الكامل و التفاهم التام بين الحضور من خلال الاحترام المتبادل ، وتواضع كل للآخر و التـرحيب الحــار و العناق الصادق . وقد تُبُودِلت الكلمات الارتجالية العفوية و الأحاديث

الودية و العبارات المختزنة بالشفافية بكل فرحة و سرور و سعادة.

كما تمخض عن هذا اللقاء عدة أفـكار متفق علـيها بيـن الجمـيع .

 منها صدق النيات وعزم التوجهات من أجل التعاون على كل ماهو خير، ورأب الصدع واجتماع الكلمة وتوحيد الصف للنهوض بالإسلام كدين واحد الجميع مسؤول  الدفاع عنه و الدعوة إليه بصورة إنسانية وإيجابية سمحة وسامية وراقية بعيداًً عن الطائفية و الحزبية والفئوية ، ومن أجل النهوض بالوطن والدفاع عنه و الحفاظ على مقدراته ومكتسباته وتماسكه وإعطاء صورة مشرفة للمواطن البحريني القادر على استيعاب واقعة وفهم حاضرة واستشراف مستقبله.

    وقد خُتِمَ اللقاء بدعوة الحضور الفضلاء لتناول وجبة العشاء وأخذ الصور التذكارية ، ثم وَدَّعَ كُلٌ منا للآخر آخذين العزم والتصميم على أن نعمل جميعاً متكافئين متحابين و متحدين من أجل الصالح العام و خدمة ديننا الإسلامي المجيد ورفعة شأن وطننا العزيز بقيادة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله.

              و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

ثانياً : كلمة العائلة ألقاها بالنيابة السيد خالد الخاجة

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسول الهدى نبينا محمد و على آله و صحبه وسلم أجمعين  .

    يسعدني أن أرحب بسماحة الشيخ عبد الأمير منصور الجمري و أنجاله و صحبه الكرام على تفضلهم بزيارتنا في هذه الليلة السعيدة .و الذي نكن لسماحته كل محبة و تقدير متمنيين له التوفيق و دوام الصحة و العافية و الأجر و الثواب من الله لخدمة الدين القويم و الوطن العزيز كما لا ننسى جهوده الطيبة في لم الشمل و توحيد الصفوف .

    أيها الأخوة  كم يسعدنا هذا اللقاء وكم يفرحنا هذا التقارب و إزالة الحـواجز الوهمية ، لأنه لا يمكن لأي أمة أن تتطور و تتقدم و قلوبها مختلفة ، فلابد من تحديث الفكر الذي يقودنا إلى فهم أفكار الآخرين عبر أيجاد التقارب النفسي و الحوار الأخلاقـي الصـادق و هذه  ليست غريبة على مجتمعنا البحريني المبني علـى الأخـوة و أواصـر و علاقات اجتماعية قوية ينبغي الحفاظ عليها. فلا يحق لأي فريق أن يدعي إنه هو الإسلام ويكفر الآخر وأنه هو الناطق الرسمي باسم السـماء، فالإسـلام ليـس فيه كنيسـة  ، و المذاهب في الإطار الإسلامي زهور في حقل الإسلام تتحاور بل تزين هذا الحقل لذا ينبغي أن يكون رد فعلنا إسلامياً ووطنياً.

      أيها الأخوة ، اليوم يصادف الذكرى( 53) لاغتصاب الصـهاينة أرض فلسـطين و إعلان قيام كيانهم الاستعماري الهمجي فيها عام( 1948)  واليوم يواجه شعبنا في فلسطين صنوفاً من القتل و التهجير والتشريد (قتل الشباب و الأطفال و الرضع) ويبقي هذا الشعب الصامد وحيداً في ساحة المعركة ينادي هل من ناصر ينصرنا هل من معين يعيننا، يذكرنا ذلك بموقف أبي عبد الله الحسين شهيد كر بلاء ورمز التضحية والفداء ، فهل من معتبر .

فأهلاً وسهلاً بكم بين أهلكم و إخوانكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

ثالثاً : كلمة سماحة الشيخ عبد الأمير الجمري

بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على محمد و على آله و صحبه أجمعين و التابعين بإحسان إلى يوم الدين .

أيها الأحبة و الأخوة و الأبناء .

سلام من الله عليكم ورحمة و بركات :-

   

    أرجو أن لا أكون مبالغاً إذا قلت بأن غبطتي بلقائكم تصل إلى القمة و إلـى الـذروة ، لأني و أنا انعم مع الأبناء و الأخوة بتلبية هذه الدعوة الكريمة من أخينا العزيز (أبي محمد)  أشعر بأنني أعيش أسعد الساعات ، لأن مقتضيات السعادة كلها متوفرة ، فالتلاحم في الفكـر و التوجـه و الشعــور و التقارب و التعـانق بين القــلوب و الآمـال والآلام و الاحساسات، كل هذه جوامع تجمع بين نفوسنا و قلوبنا .

    أحمد الله عز وجل الذي وفقني لهذا اللقاء الحبيب العزيز وما أحوجنا لمثل هذه اللقاءات، هذه اللقاءات لو كنا نعيشها في تاريخنا و الفترات الزمنية السابقة لما تمكنت يد مهما كانت تمتلك من كيد و حيلة و قدرة على التهميش والإضعاف و التفريق، لما تمكنت أن تضعف كلمتنا أو تمزق صفوفنا  أو تفتت جهودنا ، نحن نحمد الله إننا نعيش الآن  أفضل مر احلنا و أحسن أوقاتنا، وأن حملة الإصلاح التي قادها  سمو أمير البلاد حفظه لله قد بعثت للجميع العزم و الثقة بالنفس،  و الأمل كبير جداً إننا نسير من فضل إلى أفضل ومن حسن إلى أحسن.

أحبتي ……ما أحوجنا لتعميق هذا الشعور ، شعـور الوحدة ،شعور تـراص الصفـوف و اجتماع الكلمة ، لكي نفوت الفرصة على كل من يريد لهذه الأمة و هذا الشعب  السوء و كل من يكيد لأمة محمد صلى الله عليه وعلى آله و صحبه وسلم ،و لكي نفتح آفاق نجني من خلالها الخير كل الخير ،و أصـدق الحديث هو القـرآن و لقد قال سبحانه و تعالى  ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا  ) وجاء عن الرسول الكريم صلى الله عليه و على آله و صحبه وسلم قوله (يد الله مع الجماعة ) وما أعظمه من قول فهذا النبي العظيم عليه الصلاة والسلام يعلنها صريحة بأن الذي يحضى بالقوة والتأييد والتسنيد هم الجماعة أما الأفراد أو المتفرقون وهؤلاء يد الله ليست معهم ، يد الله مع الجماعة، ما أعظم هذه المعية ، هذه المعية التي تحدث عنها رسول الله عليه الصلاة و السلام ، ما أعظم يد الله مع الجماعة ، فإذا كانت يد الله معنا فنحن  أقوى من أن نهزم ، و أقوى من أن نذل، و أن هذا المعنى لو تربت عليه امتنا وحكوماتنا و شعوبنا، لما استطاعت دولة  الصهاينة و هؤلاء الشذاذ،   شذاذ الآفاق، أن  يقفوا على قدمهم ساعة واحدة ، ولكن ساعدهم  على تحقيق مآربهم تفرقنا .و الآن نحن نعيش مناسبة أليمة جداً جداً تتحرك لها كل جراحاتنا ألا وهي يوم النكبة ، و مناسبة النكبة عندما نكبنا في هذا القـطر العـزيز

 و هذه الأرض الإسلامية، نكبنا الصهاينة بالهجوم على فلسطين في مثل هذا اليوم سنة 1948 ، ولكن بالاعتماد على  الله  و التآزر و التعاون وصدق النوايا سوف تندحر إسرائيل، و يندحر كل من ساند إسرائيل و تكون كلمة الله هي العليا و كلمة الكافرين هي السفلى . أستميحكم  العذر أن كنت قد طلت عليكم ولكن الحديث معكم شيق جداً لأني أحس بالتعانق بين قلبي وقلوبكم و نفسي  و نفوسكم  و الحمد لله رب العالمين

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

رابعاً: كلمة الشيخ الدكتور فريد يعقوب المفتاح

    بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و أمام المرسلين نبينا محمد و على آله و صحبه وسلم ، بادئ ذي بدئ أتوجه بالشكر الجزيل إلى الأخ  (أبي محمد) على هذه الدعوة الطيبة الكريمة المباركة لعقد هذا اللقاء ، في الحقيقة نحن كما تفضل الشيخ سعداء أن نرى هذه اللقاءات وهذه الاجتماعات تحدث في مثل هذه الأيام سواء على هذا المستوى المصغر أو على  المستوى الموسع بين الاتجاهات والجماعات بين أفراد الطائفتين (وان كنت لا أحبذ أن استعمل كلمة الطائفة لأننا كما تفضل الشيخ أمه واحدة لا يفرقنا شيء) وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على الفهم الراقي والعقل الراجح  والفكر النير الذي يتميز به المواطن البحريني بأنه يستطيع أن يواكب متغيرات العصر ويستطيع أن يعايش قضايا العصر وهمومه و مشاكله بنفسية قادرة على التغلب على كل ما يواجه مجتمعنا و يواجه أمتنا بكل كفاءه و قـدرة و إيجابية وتحمل .

    إن مثل هذه اللقاءات و الاجتماعات تثلج الصدر و ينبغي أن تشجع و  أن نعمل من أجل تكريسها والإكثار منها حتى نقلص من هوة الخلاف التي يتوهمها البعض . في واقع الأمر لا يوجد خلاف بيننا و لكن البعض ربما من الطائفتين يتوهم أن هناك خلاف ،  هذا الخلاف الذي لا حقيقة له و إن كان يرجع ربما إلى  وجهات نظر، هذه وجهات النظر قد وَسِعَّت من هم أفضل منا و قبلنا فلماذا لا تسع الأمة اليوم ؟ لماذا لا نرجع الى أصولنا وقضايانا المشتركة المتعددة  التي ينبغي أن تكرس لها الأفـكار وتكـرس لـها العقـول و البحوث حتى نستطيع أن نصلح شأننا و من ثم نتغلب على عدونا .

هذه ظاهرة صحية أن تحدث مثل هذه اللقاءات مع هؤلاء الأحباب مع هذه الوجوه النيرة مع سماحة الشيخ المحبوب من قبل الجميع .                                                                                                               نرجو الله أن يديم علينا مثل هذه المحبة ، و أن يكون التعاون و التــواد و التكامل و المحبة هي التي لا بد أن تنتشر بيننا مصداقاً لقول الله تبـارك و تعالى ( و تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم و العدوان (.

و رسول الله الكريم صلوات الله وسلامه عليه حينما بعث معاذا و من معه إلى اليمن ماذا قال لهم في العبارة المشهورة ( بشروا و لا تنفروا و يسروا و لا تعسروا و تطاوعوا ولا تختلفوا ) إذاً نهانا عن ذلك و دعانا الى الوحدة .

ونحن نرى  الغرب الذين هم غير مسلمين يتحدون فيما بينهم ويتماسكون وتتكون  هناك الكتل من أجل المصالح ، و هذا لا يبعد عن الشخصية الإسلامية الرائدة التي تستطيع فعلاً أن تصنع التاريخ، تستطيع أن تصنع الأمم و أن توحد الصفوف ، نحن ينبغي أن نكون أفضل من غيرنا جميعاً نحن المسلمين حتى نستطيع أن نتوحد و أن نرأب الصدع و أن نتغلب على أخطائنا و لا شك أن هذا سيصب في النهاية في منفعة الجميع و في مصلحة الوطن و تماسكه وبذا نكون حضاريين في التعامل حضاريين في السلوك .

لا أريد أن أطيل عليكم و كما تفضل الشيخ الحديث له شجون و يطول في مثل هذا المقام و لكن نسأل الله تبارك و تعالى أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوماً و تفرقاً من بعده تفرقاً معصوماً و لا يجعل فينا و لا من بيننا شقياً و لا محروماً ، اللهم آت نفوسنا تقواهـا و زكيها  أنت خير من زكاها أنت وليها و مولاها و صلى الله و سـلم و بارك على سيدنا محمـد و على آله الطيبين الطاهرين و صحابته الغر الميامين و جزاكم الله خيراً .

                         و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

خامساً: كلمة الدكتور علي العريبي 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة و السـلام على اشرف الأنبياء و المرسلين نبينا و حبيب قلوبنا محمد وعلى آله الطاهرين و أصحابه المنتجبين.

لم يترك لي من تحدث قبلي مجالا  للحديث في هذا الموضوع ، لكني أؤكد عـلى ما ورد في كلماتهم من أننا اليوم حين تتكالب علينا قوى الشر بحاجة ماسة لرص صفوفنا لمواجه  الأخطار التي تداهمنا على المستوى الوطني و على مستوى الأمة الإسلامية  ككل . و حينما نتحدث عن البحرين لنا تاريخ مشرف جدا على مستوى التعاون الإسلامي في هذه الأرض المعطاة ، يمكن أن أتحدث عن البحرين قبل(800)سنة حينما كان هناك علماء إجلاء كالشيخ ميثم ، وأستاذه الفيلسوف علي بن سليمان هؤلاء الذين لم يعرفوا معنىً للطائفية ، وإنما كرسوا جهودهم لصالح الأمة الإسلامية و الفكر الإسلامي ، أردت أن أكتب عن أحدهم وهو علي بن سليمان  و أستاذي سويسري فتحدثت عن إماميته فقال لي لقد قرأت مجموعة من كتبه فلم أجد فيه دليلاً على أنه شيعي، تصوروا عالم يكتب مجموعة من الكتب لا توجد فيها إشارة على مذهبه أهو شيعي أم سني ؟  و تأثر كثيراً بعلماء الأندلس السنة ، تأثر كثيراً بالإمام فخر الدين الرازي أقرءوا للشيخ ميثم يجل فخر الدين الرازي إلى الحد الذي يجعله لا يصرح باسمه . يقول قال الإمام رحمه الله ، سابقاً في صغري حينما اقرأ هذه الكلمات أتصور أنه يقصد أحد أئمة أهل البيت . الأمام علي مثلاً، أقول كيف يقول رحمه الله ، لا يـقول عليه السلام كعادة الشيعة ، ثم عرفت على أنه يعني الأمام فخر الدين الرازي فتأثر بالـفكر السني و تتلمذ  على يد الشيخ ميثم مجموعة من علماء السنة فكان هناك تحاور على أساس الفكر الإسلامي لا على أساس الفكر المذهبي ، القضايا التي كانوا يطرحونها قضايا عامة لا علاقة لها بالأمور المذهبية إلا نادراً ، نادراً ما كانوا يتعرضون الى هذه المسائل . أقول هنا في البحرين بدأنا مثل هذه التجربة وعشنا مثل هذه الأجواء و اليوم بإمكاننا حينما تكون الإرادة صادقة أن نردم الهوه التي فصلتنا و لأسباب لا تخفى عنكم ، هناك أيد خفيه لعبت دوراً سلبيا جدا في تمزيق صفوفنا كما يقول الوائلي (وغدت تصنفنا يد مسمومة متسنن هذا وذا متشيع).

الصحابة الأوائل الذين عاشوا مشكلة الخلافة كانوا يتعاونون فيما بينهم .الأمام مع انه  يرى أحقيته في الخلافة لكنه عمل إلى جانب الخلفاء من أجل مصلحة  الأمة .لا اسلمن ما سلمت أمور المسلمين .فلماذا لا نرفع هذا الشعار ؟ الكل مطالب برفع هذا الشعار .والخلافات التي بيننا خلافات فقهيه جزئية إلى أبعد الحدود ثقوا بأن الخلاف لا يتجاوز ثلاث أو أربع مسائل رئيسيه ، مسألة الزواج المؤقت مسألة في الميراث مسألتين أو ثلاث مسائل فقط.و باقي الفروع الخلاف بين الأمامية و بين بقية المذاهب فالخلاف بين الشافعية و المالكـية أو بين الحنفية

و الشافعية و الذي يضخم هذه الخلافات هو عنصر الجهل ،الشافعية والحـنفية في فتره من  الفترات كانوا لا يتزاوجون ،كـان يـكفر بـعضهم البعض الآخر و أريقت دماء في هذا الخلاف .فكذلك بالنسبة للشيعة و السنة الجهل هو الذي عمل على تبعيد المسافات بين المذهبين .يمكن أن نـأخذ درساً من الاخـتلافات الدينية في العالم الغربي بين الكاثوليك و البروتستانت كذلك حكموا السيف بينهم و أبيدت قرى عن بكرة أبيها  في العصور الوسطى ، لكـن العالم الغربي حينما انتبه من سباته تبًين له أن هذه الأمور لا تحسم بحد السيف.

قضايانا فكرية تعالـج بالفكر و لا تفسد للود قضية كما يقول المجنون العاقل أو يقول أحمد شوقي على لسانه، أبيات جميلة مجنون يعشق ليلى فيقبل عليها و كانت مع مجموعة من الفتيات فيتضاحكن حين يرين المجنون  فيقول أحمد شوقي على لسانه ( ما الذي اضحك  الفتيات العامرية إلى  أنى أنا شيعي و ليلي أموية اختلاف الرأي لا  يفسد للود قضية) و فوق قول المجنون علينا بان نأخذ بقول الله سبحانه و تعالى الذي أمرنا بالاعتصام .

    و في الختام أشكر الأخ الأستاذ خالد ( أبا محمد ) على هذا التجمع الجميل جداً والذي لا يمكن أن يمحوه الزمان من الذاكرة و أسال الله سبحانه وتعالى أن يمد علينا نعمة بكثرة هذه المجالس النبيلة و أسئلة أن يأخذ بيدنا لما فيه خير وصلاح هذا الوطن و الأمة الإسلامية وشكراً .

           

سادساً : أسئلة و أجوبة

 

سؤال من أبي محمد : أعلن عن تشكيل لجنة للتنسيق بين الطائفتين أثناء زيارتكم التاريخية لجمعية  الإصلاح ، ما هي الإعمال أو الخطوات التي تمت بهذا الشأن حتى الآن  ؟

جواب : بسم الله الرحمن الرحيم ،  أشعر بأن من النعم الكبرى بأنني وفـقت بزيارة الأخوة الأعزاء في جمعية الإصلاح و رأيت فيهم وفي المقدمة الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة حفظه الله و الأخوة العلماء و الأساتذة كل حفاوة وتقدير مما يساعد الإنسان على الاستمرار في هذا الطريق ، وجدتهم يحتضنون زائرهم و من  يحب لقائهم بقلوبهم قبل صدورهم و قبل أيديهم ، و أحمد الله عز و جل إنني في آخر الخطاب الذي  وفقت في إلقائه اقترحت تشكيل هذه اللجنة للتنسيق بين الطائفتين و أنا لا أحب أن أقول كما قال أخي الحبيب هذا الاسم لكن شيء حصل ، الآن نحن في طور التنسيق الاخوة حفظهم الله وضعوا تصور و من جانبنا أيضا و ضعنا تصور ، و الآن أن شاء الله يـدرس هذا التصور و ذاك التصور حتى يؤخذ الشيء الذي تلتقي عنده الأفكار ثم يفعل و تتخذ عناصر لهذه اللجنة و تعتمد بين الجميع ثم تتم ممارسة عملها و مهمتها في القريب العاجل أن شاء الله.

و أول ثمرات هذا التنسيق بعد أسبوعين ستكون هناك أن شاء الله ندوتين بمناسبة المولد النبوي الشريف ليلة الأربعاء و ليلة الخميس 13-14ربيع الأول 1422هـ( الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة مع الشيخ عيسى أحمد قاسم في بني جمرة في الجامع عندنا ، و في جامع الصادق بالقفول ( فضيلة الدكتور الشيخ عبد اللطيف الشيخ مع فضيلة السيد عبد الله الغر يفي ).

تعقيب من أبي محمد : هناك شغف و حضور غير طبيعي للمحاضرات و الندوات و خاصة التي أقيمت مؤخراً في جـمعية الإصـلاح و هذا دليل واضح على محبة الجميع لمثل هذه اللقاءات الخيرة.                                                                  

تعقيب من أبي جعفر : ارض البحرين الطيبة و عناصرها الجيدة مثل ما يقال تحتاج إلى فلاح ماهر ، فإذا علمائنا مارسوا هذا الدور الريادي ، البلاد ستكون بخير و اجتماعاتنا سهلة إلى أبعد الحدود ، كما تفضلت الناس بشغف تتهافت على مثل هذه الندوات ، لا توجد صعوبة و إذا كانت موجودة ربما من أطراف تمانع فهي في نظر الكل أصوات نشاز جداً مرفوضة من قبل عامة الناس .

تعقيب سماحة الشيخ : أنا جداً سررت بعد الزيارة التي تشرفت مع عدد من الأخوة لجمعية الإصلاح و قد تلقيت بعدها رسائل متعددة كثيرة و من الأخوة السنة كلها تؤيـد و تشجع و تعلن ارتياحها من هذا اللقاء و ك كذلك سمو أمير البلاد حفظه الله يشكر كثيراً و يؤيد هذه الخطوة المباركة .

  

 لمتابعة اللقطات المصوّرة لتلك الليلة