العقيدة
سؤال1- أرجو من حضرتكم وجزاكم الله خيرا أريد أن اعمل سلسلة من الأسئلة وأريد من جنابكم الإجابة عليها أعلم إنكم ستقولون اقرأ هذا الكتاب وذاك لكن أنا أريد الإجابة من حضرتكم ودمتم سالمين من هو الإمام المهدي؟
جواب1- الإمام المهدي هو الإمام محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الهادي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي السجاد بن الحسين بن علي ابن أبي طالب( صلوات الله عليهم أجمعين)، وهو الذي قال فيه النبي(ص):{ يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه اسمي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً}.
سؤال2- عند خروجه ع (كشخص هل هذا الشخص سني أم شيعي؟
جواب2-الإمام(ع) مع الحق والإسلام وهو توأمهما فلا يعقل انفصاله عنها، ومن المعلوم أنّ مذهب أهل البيت(ع) هو الإسلام المحمدي الأصيل، والإمام هو الرائد له والقائد المعظم فيه بحسب أدبيات ذلك المذهب فلا بد أن يكون هو رأس وقائد الإسلام ومنهل الحق.
سؤال3- هل من الممكن وجوده الآن في العراق؟
جواب3-هو موجود حي يرزق يحضر المواسم العبادية ويطلع على شؤون الأمة وتعرض عليه أعمالها كل يوم أو كل أسبوع، فله حالياً دور النظارة والإشراف لا على نحو الظاهر ويحضر في مكة والمدينة والعراق وغيرها من الأمكنة.
سؤال4- ما هي علامات ظهوره ع بالتفصيل ؟
جواب4- علامات الظهور على أقسام:
فمنها علامات قد حصلت، ومنها علامات تحصل في هذا الزمان، وعلامات تصاحب ظهوره(ع)، وإذا شئتَ التفصيل فارجع إلى (موسوعة الإمام المهدي(ع)) وكتاب (عصر الظهور) للشيخ الكوراني وكتب الشيخ مهدي الفتلاوي مثل( ثورة الموطئين) و(الثقافة المهدوية) و( رايات الهدى ورايات الضلال) وغير ذلك من عشرات الكتب التي تتعرض لهذا الجانب.
سؤال5- ما هي علامات الساعة بالتفصيل؟
جواب5-هناك الكثير من العلامات التي ستحصل عند حلول يوم الطامّة، وقد تعرّض القرآن الكريم للكثير من تلك العلامات ومنها: انقراض الأجناس وأجل الأمم والعمر المنقضي للشمس وتغير نسبة أو كمية الإشعاعات الشمسية ثم خبوّها، وارتفاع درجة حرارة الأرض، والإنفجارات الكونية الهائلة، والصيحة المفاجئة، وإلى آخر تلك العلامات، وأفضل من تعرّض لهذا الأمر هو القرآن الكريم وخصوصاً في الأجزاء الأخيرة كجزء عمّ.
سؤال6- من المتعارف عندنا نحن شيعة علي (ع) قول " يا علي " عند فعل أي شيء القيام والجلوس مثلا وغيرها من الأعمال. وسؤالي هنا كيف نرد على من يتهمونا بأن هذا شرك .
جواب6-الشيعة كلهم متفقون على أنّه لو اعتقد فرد بألوهية النبي(ص) أو الأئمة(ع) أو جعلهم شركاء لله سبحانه في صفاته وأفعاله، فهو مشرك نجس يجب الإجتناب والإبتعاد عنه.
وأما قولهم: يا علي أدركني ، أو يا حسين أعنّي، وما إلى ذلك فليس معناه: يا علي أنت الله أدركني، أو يا حسين أنت الله فأعنّي، بل لأن الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا دار وسائل وأسباب، وأبى الله أن يجري الأمور إلا بأسبابها، فنعتقد أنّ النبي(ص) هم وسيلة النجاة في الشدائد، فنتوسّل بهم إلى الله سبحانه.
وهناك دليل من القرآن وهو قوله تعالى حكاية عن أولاد يعقوب لما اعترفوا بذنوبهم وأرادوا التوبة جاءوا أباهم: ( قالوا يا أبانا استغفر.....)،فلو كان التوسل وطلب الحاجة من غير الله شركاً فلماذا لم ينههم يعقوب عنهما، بل نراه قد أيدهم على طلبهم ووعدهم بالإستغفار لهم، وما الذي دعا أولاد يعقوب للتوبة بهذه الصورة فيجعلونه واسطة بينهم وبين الله، فلماذا لا يستغفرون الله من دون واسطة أحد من المخلوقين؟ وهذا مما يدل على أنّ المرتكز في الأذهان والثابت عندهم عملياً أنّ الولي الذي له مقام عند الله إذا شُفِّعَ أو توسّل به في مسألة من المسائل شفّعه الله فيها، وما ذلك إلا لمقامه عنده، وكونه وسيلة من الوسائل إليه تعالى، ولذا من مننه تعالى على هذه الأمّة أن جعل النبي(ص) رحمة لهم ووسيلة يلتجئون إليه، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107) (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال:33) وقال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً)(النساء: من الآية64) وفي هذه الآية الكريمة أخذ القرآن يوبّخ أولئك الذين لم يجعلوا النبي(ص) وسيلة فيما بينهم وبين الله،ولم يستفيدوا من وجوده المبارك. وربما يقول قائل: إنّ هذا جائز في حال حياته،أما بعد مماته فلا، لكونه شركاً بالله تعالى؟ نقول لهؤلاء: إذا كان هذا يُعدُّ شركاً فلا فرق في عدم جوازه، سواءً كان في حياته أو بعد مماته،فإنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه، وإذا كان جائزاً فلا فرق سواءً كان في حياته أو بعد مماته، إذ أنّ النبي(ص) آتاه الله الدرجة الرفيعة، وهو الوسيلة إلى الله في الدنيا والآخرة، فلا بدع لو توسّل به المؤمن في كلّ يوم وقال: يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله. راجع الغدير للعلامة الأميني ج5 ص180-183 وكتاب التبريك للعلامة الأحمدي.
سؤال7- إذا قام المهدي عليه السلام فانه يقضي بقضاء داود وسليمان عليهما السلام.هل العبارة صحيحة أو خاطئة.
جواب7-نعم يقضي بقضاء داود وسليما، حيث لا يسأل البينة، بل يقضي بعلمه.
سؤال8- تكون عاصمة الإمام عليه السلام عند ظهوره في المدينة المنورة. هل العبارة صحيحة أو خاطئة
جواب8-عاصمة الإمام هي الكوفة.
سؤال9- عند ظهور الحجة المنتظر عليه السلام فانه يخرج مصحف أمير المؤمنين عليه السلام. هل العبارة صحيحة أو خاطئة.
جواب9-يخرج الإمام(ع) مصحف أمير المؤمنين الذي فيه تفسيرات الإمام للآيات القرآنية ولا يعني أنّ هناك قرآناً آخر جاء به أمير المؤمنين(ع) ، وإنما هو القرآن الحالي.
سؤال10- اذكر أسماء الأنبياء الذين يخرجون مع الإمام المهدي عليه السلام عند ظهوره المبارك
جواب10- الأنبياء الذين يخرجون مع الإمام(ع) هما اثنان: النبي عيسى(ع) والنبي الخضر-إن عددنا الخضر منهم.
الآية التي يتلوها ضمن خطبة مذكورة في عدة كتب ومنها كتاب يوم الخلاص ص 303 هي قوله تعالي:(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) (آل عمران:33) )ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (آل عمران:34). راجع لتكملة الحديث: كتاب : منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر لآية الله لطف الله الصافي الكلبيكاني، وهو موسوعة جميلة جداً، فينبغي للمؤمنين اقتناؤها.
سؤال11- هل في الأئمة تفاضل بين بعضهم البعض أم أنهم سواء ؟ الرجاء التفصيل مع ذكر الأمثلة إن وجدت ..
جواب11- الروايات في هذا أمر التفاضل بينهم ( صلوات الله عليهم) مختلفة، فبعض الروايات تنص على أفضلية الأمير(ع)، وبعضها تنص على أفضلية الصاحب(عجل الله فرجه) على الأئمة من بعد سيد الشهداء(ع) وبعضٌ ثالث تنص على استوائهم في الفضل أجمعين وتفاضلهم في العلم.
سؤال12- أود معرفة كل شيء عن جماعة السفارة؟
جواب12-جماعة السفارة: عبارة عن أشخاص عاشوا في السجن في الفترات السابقة ونشأت بدعتهم بسبب أحلام وردية من بعض الأشخاص وتطورت إلى إدعاء أنّ الإمام(ع) قد عيّنَ شخصاً منهم باباً له بعد أن كان باباً للنائب الثالث المولى( الحسين بن روح)، وبعد خروجهم من السجن خرَّجوا بدعتهم على مسألة اللطف الإلهي وأنه يقتضي أن يتكامل عباد الله سبحانه ليصلوا إلى الدرجات العالية من الكمال البشري، فلا بد من أن يجعل الله تعالى ما يُقرِّبهم من الوصول إلى ذلك، ولا يصلون إلى ذلك إلا بأن يُعيّن المولى( عجل الله فرجه) باباً له؛ ليُطلع الناس على الحقائق من أجل الإعداد للظهور، وهذا الإعداد يُسمّونه بالظهور الأصغر تمهيداً للظهور الأكبر،وهذا ما يقتضيه الوصول إلى الكمال، وبالتالي نستغني عن الفقهاء، لأنّ الفقهاء يعيشون مرحلة الحكم الظاهري، ولكن العيش في فترة الحكم الظاهري قد انتهت بظهور باب المولى الذي يرجع للإمام مباشرة، ويكون الإمام حينئذ ظاهراً ظهوراً أصغر، وعليه فلا بد من الرجوع إلى باب المولى(ع) المعيّن فعلاً ،وإن كان يقبل الإنطباق على غيره ممن تتوفّر فيه الصفات باباً للمولى(ع).
وأما الرد عليهم: فإنّ الإمام(ع) قد ذكر بأنّ الحوادث الواقعة يرجع فيها إلى الفقهاء، وهذا الإرجاع مستمر إلى ظهور فتنة السفياني والصيحة التي يسمعها الخلق كلٌ بلغته التي يتكلّم بها، ومن ادعى اللقاء بالإمام وأخذ أحكامه منه فهو كاذب خاسر يتبع الهوى ويريد إضلال الناس، وقد أفتى مراجعنا( أيدهم الله) بوجوب مقاطعة أولئك وعدم جواز التساهل معهم لأنهم أصحاب بدعة وضلالة.
سؤال13- أود معرفة رأيكم الكريم حول المسألة التالية: سمعتم سماحتكم عن الجماعة التي ادعت أنها من سفراء المهدي، وأنا شخصيا أتعامل مع واحدة من الآتي ادعت ذلك ولكنني سمعت أن التكلم معها غير جائز شرعا بل يجب المقاطعة، علما بأنها لم تتحدث لي شخصيا عن ذلك لكن سمعت أنها تتقرب من البعض وتنشر أفكار غريبة ودخيلة على الدين، علما بان علاقتي معها في إطار أمور الدراسة في المدرسة بحكم عملها كمدرسة فلا يمكنني مقاطعة معلمتي؟
جواب13- (هؤلاء ضالون مضلون ، ولا يحسن معاشرتهم إلا إذا كان سبباً لهدايتهم - إن أمكن ذلك - كما ينبغي تحذير الآخرين منهم بذكر زيف دعواهم ، فإنّ هذا في زمان الغيبة من موجبات سخط الإمام المهدي عليه السلام ، ومن المجرَّب طول التأريخ أنهم يصابون بالخزي والذل في الحياة الدنيا ، قبل الآخرة .. فهذا بابٌ خطير - لو فتح على مصراعيه - لزم منه إدخال كل شيء في الدين ، بدعوى إنه أمر صادر منه (ع) وخاصة إنَّ الإمام بمقتضى الغَيْبَةَ لا يمكنه إظهار خلاف رأيه .. وعقول البسطاء من الخلق تميل إلى بعض الأمور غير المتعارفة ، التي تصدر حتى من بعض الكفرة - كما هو مشاهد عند أهل الرياضات الباطلة - وهكذا يستغل المستغلون حبهم البريء لإمامهم (ع) .. إنَّ علماء الطائفة العظام أمثال : الصدوق والمفيد والطوسي والأردبيلي - ممَّن كانوا في مظان الألطاف الخاصة للإمام (ع) - لم يتجرءوا حتى بتوهم هذا الأمر ، فكيف ببعض الناشئة الذين لا يتقنون مسائلهم الشرعية الأولية ، لا اجتهاداً ولا تقليداً ؟!.. إننا نحتمل أموراً أخرى وراء هذه الدواعي ، فقد أثبت التاريخ إن هناك جهات مشبوهة وراء الفرق المنحرفة ، إذ قد بدأت بانحرافات محدودة ، لتنتهي إلى مذاهب هدامة كالبابية والبهائية).( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف: من الآية28).
سؤال14- هل في الأئمة تفاضل بين بعضهم البعض أم أنهم سواء ؟ الرجاء التفصيل مع ذكر الأمثلة إن وجدت ؟
جواب14-التفاضل بينهم ( صلوات الله عليهم) مختلفة، فبعض الروايات تنص على أفضلية الأمير(ع) ، وبعضها تنص على أفضلية الصاحب( عجل الله فرجه) على الأئمة من بعد سيد الشهداء(ع) وبعضٌ ثالث تنص على استوائهم في الفضل أجمعين وتفاضلهم في العلم.
سؤال15-ما المقصود من "علماء أمتي"في قوله (ص):"علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل )؟هل هم الأئمة "ع"أم العلماء والفقهاء ؟- الروايات في هذا أمر
جواب105-كل من المعنيين المذكورين محتملان،فبعض العلماء يقول بالأول وبعض يقول بالثاني.
سؤال16- أنا شيعية الأم والأب لكن لا أعرف لماذا نحن شيعة ؟وهل نحن على خطأ؟ هل نحن الذين نستحق لقب الروافض ؟
جواب16-يجب عليك أن تعرفي أنّكِ شيعية للأدلة التي ألوت أعناق العلماء والعوام للحقيقة الناصعة،وهذه الأدلة هي النصوص القرآنية المفسّرة بأقوال الرسول(ص)، وكذلك أقوال الرسول(ص)،ومن تلك الأدلة حديث الغدير وحديث الأئمة من قريش وغير ذلك مما هو متواتراً ومستفيضاً ورواه جميع المسلمين سنة وشيعة. ولسنا على خطأ إذا تمسّكنا بأهل البيت(ع) وعرفناهم معرفة حقيقية فإنَّ من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.وهذا اللقب هو من باب التنابز بالألقاب لأنّه يراد من إطلاقه تنفير الناس عن اتباع أهل البيت(ع) والتنقيص من شيعتهم.
سؤال17- كيف يتلاءم العذاب الأبدي لذنوب محدودة والمؤقتة التي يرتكبها المذنبون في هذا العالم مع العدل الإلهي؟
جواب17- للوصول إلى جوابٍ شافٍ ونهائي لهذا السؤال ينبغي أن نلاحظ الأمور التالية:
1. إنَّ العقوبات يوم القيامة لا تشبه كثيراً العقوبات في هذه الدنيا، كأن يرتكب أحدهم في هذه الدنيا جريمة السرقة مثلاً فيعاقب بالسجن مدة معيَّنة،بل إنَّ عقوبات يوم القيامة أكثر ما تكون بهيئة آثار أعمال الإنسان وخصائصها.
وبعبارة أوضح،إنَّ العذاب الذي يعاني منه المذنبون في عالم الآخرة هو نتيجة لأعمالهم التي تصيبهم، يقول القرآن في تعبير صريح:{فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (يّـس:54). ولنضرب مثلاً يُجسِّد هذه الحقيقة: يندفع شخص ما في تعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية، وكلّما نصحوه بترك هذه المواد السامة التي تضر بمعدته وتضعف قلبه وتحطم أعصابه، لم يجدوا عنده أذناً صاغية، بل يمضي بضعة أسابيع أو شهور في الإستماع الموهوم بهذه المواد القاتلة حتى تظهر عليه آثار قرحة المعدة وانهيار الأعصاب وأمراض القلب ، يئن منها ليله ونهاره. فهل يمكن أن نعترض هنا فنقول إنَّ هذا الشخص الذي لم يذنب سوى لبضعة أسابيع أو أشهر، كيف يظل يعاني بقية عمره ولسنوات عديدة تلك الآلام ويتحمَّل كلّ ذلك العذاب؟ لا شك إن الجواب سيكون فوراً: تلك هي نتائج أعماله! وحتى لو أعطى عمر نوح أو أكثر وعاش آلاف السنوات، فإنَّك كلَّما رأيته يتألّم من تلك الأمراض قلت: هذا العذاب هو الذي أنزله بنفسه بمحض إرادته وكامل وعيه. إذن {أكثر} عقوبات يوم القيامة من هذا القبيل، وعليه فلا يبقى أي مجال للإعتراض على عدالة الله.
2. من الخطأ أن يظن بعضهم أن مدة العقاب يجب أن تتناسب مع مدة الذنب، لأن العلاقة بين الذنب وعقابه ليست علاقة زمنية،بل تتعلَّق بكيفية الذنب ونتائجه. فقد يقتل شخص رجلاً بريئاً في لحظة واحدة، فيحكم عليه بالسجن المؤبّد حسب قوانين بعض البلدان. فهنا نلاحظ أن زمن الذنب لم يتجاوز بضع لحظات، بينما العقاب يمتد عشرات السنين، ومع ذلك لا يعترض أحد على ذلك بأنه ظلم وذلك لأن القضية هنا ليست قضية دقائق وساعات وأشهر وسنوات، بل هي قضية كيفية الجرم ونتائجه.
3. {الخلود} في النار والعقاب الأبدي إنَّما يحيق بالذين يغلقون أمام أنفسهم جميع منافذ النجاة، ويغرقون عن عمد ووعي في الفساد والكفر والنفاق بحيث إنَّ ظلام الإثم يغطي جميع أرجاء وجودهم حتى يصبحوا قطعة من الكفر والعصيان. وفي هذا يقول القرآن في تعبير رائع:{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة:82) .
وهؤلاء هم الذين قطعوا كل صلة لهم بالله ، وأغلقوا في وجوههم جميع نوافذ النجاة والسعادة. إنَّهم أشبه بالطائر الذي يقوم عمداً بكسر أجنحتها وإحراقها، فيمسي مجبراً على المكوث على الأرض دائماً، محروماً من التحليق في أجواء السماء العالية.
إذا أخذنا النقاط الثلاث المذكورة بنظر الإعتبار اتضح لنا أن قضية الخلود في العذاب الأبدي الذي يكون من نصيب بعض المنافقين والكفار لا تناقض مبدأ العدالة، لأنّ الخلود في العذاب جاء نتيجة لأعمالهم هم، على الرغم من أنَّ الأنبياء والرسل قد أبلغوهم أن لتلك الأعمال نتائج مرّة مشؤومة.
سؤال18- القرآن مخلوق أم غير مخلوق ؟.
جواب18-القرآن محدث ومخلوق:قال تعالى:{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ}(الانبياء:2)،وقال تعالى:{وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ}(الشعراء:5).ومعنى القديم :أنَّه قديم كقدم الله تعالى.ومعنى المحدث(المخلوق) هو الجديد، ومعنى كونه جديداً :أنه أتاهم بعد الإنجيل،كما أن الإنجيل جديد لأنه أتاهم بعد التوراة ،وليس المراد كونه محدثاً من حيث نزوله ،بل المراد كونه محدثاً بذاته بشهادة أنه وصف لـ"ذِكْر" في قوله تعالى:{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ }(الزخرف: 44)،فالذكر بذاته محدث ،لا بنزوله.
ويدل على حدوثه قوله تعالى:{وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً}(الاسراء:86).فهل يصح وصف القديم بالإذهاب والإعدام؟راجع الإلهيات.
سؤال19- العصمة لله، هل هذه العبارة صحيحة أم لا ؟
جواب19-العبارة صحيحة، حيث أنَّ المقصود بالنسبة لله تعالى هو عدم الخطأ وأنّه لا يفعل شيئاً إلا لمصلحة ولا يضع شيئاً في غير موضعه،وهو بعبارة أخرى: العدل الإلهي ، الذي هو الإمتناع عن كلِّ فعل عبثي وليست فيه مصلحة، والإمتناع عن وضع شيء في غير موضعه، فيمتنع أن يـبعث الله تعالى من يعلم أنهم سيكونون فسقة، ويجب إرسال وبعث الرسل والأنبياء وجعل الأوصياء من بعدهم لعلمه تعالى بأنّهم لا يعصونه. فإذن العصمة تفسّر بهذا التفسير بالنسبة إلى الله تعالى.
سؤال20- قال تعالى )كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة:28) وقال تعالى )قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ) (غافر:11) قال المفسرون في تفسير الآيات الموت الأول: قبل الولادة، الحياة الأولى: الدنيا، الموت الثاني: موت الدنيا، الحياة الثانية: البرزخ أين الإشارة هنا إلى عالم الذر باعتباره حياة للإنسان قبل مجيئه للدنيا؟
جواب20-السؤال مبني على وجود عالم الذَّر، ولكن الصحيح عند المحقِّقين المتأخِّرين الذين ناقشوا في الآية والروايات المفسّرة لها أنَّ المقصود به هو ذلك الميثاق الفطري الذي يعقده العبد مع الله في الإقرار بالربوبية لله والعبودية والطاعة لنفسه بصورةٍ فطريةٍ، وهذا الميثاق الفطري الذي يتم بين العبد وبين الله تعالى يتم في مرحلةٍ من مراحل النضج والوعي الفطري بدون استثناء، إذن ما عُرِضَ في القرآن من لغة تحاور {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } (الأعراف: 172) إنَّما هي لغة رمزية تشير إلى لجوء الإنسان الفطري إلى الله تعالى، وإحسانه الفطري العميق بالحاجة إلى الله وبربوبية الله تعالى له.وإذا اتَّضحَ ذلك علمنا أنَّه لا وجود لعالم الذَّر، وإنَّما الموجود هو عالم الحياة والتي تصاحبه الفطرة، وطبعاً مع وجود العوالم الأخرى التي أشارت إليها الآية المذكورة في السؤال.
سؤال21- كيف يولي الإمام علي عليه السلام زياد ابن أبيه وهو ابن( حرام)؟
جواب21-السبب هو أنَّ أمير المؤمنين (ع) رأى أنَّ زياداً أهلاً لذلك، من حيث كونه سلطةً تنفيذيةً لا يخرج عن حكم السلطة التشريعية لأمير المؤمنين(ع)، وإنَّما فسد وانحرف بعد ذلك. ولا يضر في ذلك كونه ابن زنا، لأنَّ المطلوب هو العدل وقد تحقَّقَ منه، نعم ورد استثناء في تقليد الناس للفقيه ابن الزنا فإنَّه لا يجوز، وكذلك في إمامة صلاة الجماعة، وراجع شرح ابن أبي الحديد ج 16 ص 181 حيث ذكر رسالة لأمير المؤمنين(ع) لزياد: حيث يراه أنَّه أهل للولاية التنفيذية.
سؤال22-من دعاء الإمام علي ابن الحسين عليه السلام: وتواضعت( الجبابرة لهيبته،) رأينا فرعون وهو يقول: )فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) (النازعـات:24) أين التواضع لله عز وجل في هذا الموضع؟
جواب22-هذه العبارة من الدعاء مثلها ما ورد عن نفس الإمام(ع) أيضاً في الدعاء الواحد والخمسين من الصحيفة:{ ويا من وضعت له الملوك نِيرَ المذلَّة على أعناقها فهم من سطواته خائفون} ومعنى التواضع هو الذلَّة والخوف كارهين ومضطرين ،وهم بسبب اضطرارهم إلى المذلَّة والخضوع له من سطواته خائفون. وأيّ ملك يقف أمام مالك السماوات والأرض، وأيّ ملك عاقل لا يقف أمام الله وقفة الشكر الذي يتضمَّن الإعتراف بعظمة الله وقدرته، وإنَّ ملك العبد لعارية لا يقدر على الحفاظ عليها كما لا يقدر على نيلها والوصول إليها، إنَّ ملوك الدينا مملوكون لله أذلاء أمام الله، خائفون من نقمة الله وبطشه وأخذه وإن تظاهروا بغير ذلك.
سؤال23- لقد غضب نبي الله يونس(عليه السلام)حينما رفع الله العذاب عن قومه ببركة العالم، وقد بلعه الحوت، ألا يعتبر ما فعله النبي منافيا للعصمة النبوية كدليل على الاستنكار على فعل الله تعالى؟
جواب23-لا بد في الجواب عن هذه المسألة من معرفة أنَّ كلمة { مغاضباً} التي تعني حدوث فعل الإغضاب من طرفين- أحدهما يونس(ع)- حيث يريد كلٌّ منهما أن يُغضِبَ الآخر، ولا يصحُّ القول بأنَّ المغاضبة قد كانت بين يونس(ع) وبين الله سبحانه، فإنَّ فرض ذلك لا يليق بمؤمن صالح فضلاً عن أن تكون قائمة بين الله سبحانه وبين يونس(ع)، فلم يكن ثمَّة سعي من يونس(ع) لإغضاب الله تعالى، ولا إرادة من الله سبحانه لإغضاب يونس(ع).
إنَّ الحقيقة هي أنَّ المغاضبة كانت بين يونس(ع) وبين فريقٍ آخر،والظاهر أنَّهم قوم يونس(ع)، الذين يئس من هدايتهم، وتنحّى عنهم بعد أن علم العذاب سينزل عليهم فالتجأ إلى الفُلْكِ المشحون بالناس، وكان قومه يطلبونه ليوصلوا إليه الأذى لأنَّهم كانوا يرونه قد أساء إليهم، فاعتبروه فارَّاً وآبقاً منهم، وكانوا لا يُصدِّقون بنزول العذاب عليهم. فلمَّا رأوا علائم العذاب استكانوا لله وخضعوا له ، فكشف الله عنهم العذاب، ومتَّعهم إلى حين، وكان ذلك في غياب يونس(ع) ولم يكن يونس(ع) يعلم بذلك. فإذن الغضب كان على قومه الذين كانوا يرونه آبقاً منهم، وإنَّنا لنُنزِّه ساحته وهو النبي المعصوم عن أن يعمل عملاً من تلقاء نفسه، ومن دون ذلك أن يتحقَّق من رضا الله سبحانه وتعالى فيه، فإنَّ ذلك ممّا ينافي انقياده لله سبحانه، ويخل بأهليته لمقام النبوة والرسالة. والغضب والتّحسُّر على القوم الذين لا يُؤمنون لا يُعتبر معصية منافية للعصمة كما أوضحناه.
1. يجب العلم أنَّ هناك الكثير من المشتركات بين الفرقتين، ومن أهمها القرآن الكريم، وما صحَّ من الأحاديث المتفق عليها بينهما،وبالتالي فلنسع إلى الإتحاد على المشترك ونترك الخلافيات للحوار البنَّاء.
2. لا يطلب من أحد التخلّي عن معتقداته لأجل الطرف الآخر، بل قلنا إنَّ الحوار هو المطلوب لإقناع الآخر بصحَّة التعبُّد بما اعتقد وأعمل به.
3. الفرق بين الشيعة والسنة في بعض الإعتقادات، كالإعتقاد بإمامة اثني عشر إماماً كما هو عند الشيعة الإمامية، والإعتقاد بإمامة الخلفاء الأربعة كما هو عند السنة. ونختلف جهة كلا الإعتقادين، فالشيعة يعتقدون أنَّ الإمامة هي إمامة الدين بالأصل وإمامة الدنيا بالتبع إن تحقق لهم بسط اليد على شؤون الحكم، ولكن السنة لا يرون الإمامة بهذا المستوى الذي هو عند الشيعة .وهناك خلافات في بعض الفرعيات، وفي بعض الإستنادات والمستمسكات.
سؤال25- من هم أهل البيت تحديداً وما هي الأدلة من النقل والعقل على تحديدهم في نسل أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
جواب25-أهل البيت(ع) المعصومون تحديداً هم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) وزوجته وأبناؤهما الحسن والأئمة المعصومون من ذرية الحسين(ع)،وأما الأدلة فتنحصر بالدليل النقلي، وذلك لأنَّ شأن الدليل العقلي هو إثبات الإمامة وأهميتها بغض النظر عن من هم الأئمة(ع)،وأما الدليل النقلي على الإنحصار فهو الأدلة المتواترة بين المسلمين على إثبات إمامتهم(ع) وهي على قسمين: أدلة عامة تـثبت إمامة اثني عشر إماماً من دون أن تسمّي، ولكن مع ترك علامات واضحات في أحاديث أخرى تحدّد من هم المقصودون، وأدلة خاصّة تعيّن نفس الأشخاص وخصوصاً الثلاثة الأوائل(ع) وأما التسعة الباقية فهناك الأخبار الصادرة من الرسول(ص) والأئمة الثلاثة الأوائل(ع) على وصايتهم وهذا الإخبار وصل إلى حد التواتر ولو على الأقل يكون تواتراً إجمالياً أو تواتراً شفوياً متلقى عند الطائفة أعزَّها الله، ومن الأدلة ما روي عن رسول الله(ص) متواتراً أنَّه قال للإمام الحسين(ع): {هذا ابني إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة، تاسعهم قائمهم}. وكذلك الروايات التي هي فوق التواتر الدالة على وجود الإمام المهدي(ع) والتي دلّت على أنَّه ابن الإمام العسكري(ع)وأنَّه(ع) يملأ الأرض عدلاً كما مُلِئَت ظلماً،وهكذا زادت الروايات بياناً من جهة الأسماء والصفات وسائر الخصوصيات حتى لا يبقى مجال للترديد والتشكيك، فكل واحد من الأئمة الإثني عشر منصوص من قبل الإمام السابق حتى ينتهي إلى تنصيب الرسول(ص)، وتنصيصه ينتهي إلى تنصيص الله سبحانه وتعالى.
سؤال26-من هو الصحابي و ما هي درجة الصحابة و ما قدر عظمتهم عند أهل البيت وعند عامة المسلمين سواء الشيعة أو غيرهم.
جواب26-الصحابي هو من عاش مع النبي(ص) وصَحِبَه والدرجة المعطاة لهم هي الإحترام والتقدير والترضّي عليهم إن ثبتوا على الحق ولم يخالفوه، والحق مع علي (ع) وعلي(ع) مع الحق كما قال النبي(ص)، وليسوا هم مصدراً للتشريع، وفيما يرجع إلى التشريع فنظرتنا نحن الإمامية إلى الصحابة بأنَّهم رواة لسنة النبي(ص) ولا ترقى أفعالهم ولا أقوالهم إلى حد نجعل منها مصدراً للتشريع، وأما عند غيرنا وبالدقة عند بعض منهم فإنّ من أركان التشريع( سنة الصحابي).
سؤال27-ما حقيقة حب أهل البيت ..أعني بذلك الموالاة ..أو كيف لغير الشيعي أن يعبر لهم عن ولاءه ومحبته بالرغم من تحفظه على أمور عده في المذهب الشيعي وهل الموالاة لهم واجبه ؟
جواب27-حقيقة الحب والمودة لأهل البيت(ع) هو تفضيلهم على غيرهم وعدم بغضهم واتباعهم، قال تعالى:{ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } (الشورى: 23)وقال تعالى:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُم} (آل عمران: 31)فتجد من خلال الآيتين أنَّ المودة تعني الحب، والحب يعني الإتباع للرسول(ص) وهو قد أمر بحب أهل بيته وباتباعهم والأخذ عنهم، والموالاة واجبة والبغض لأعدائهم واجب أيضاً، وأما مجرّد الحب من دون اتباع فهذا يجعل الشخص فقط مسلماً عادياً وليس موالياً، لأنّ الولاء يتطلّب الإتباع في كلِّ ما دق وحلّ.
سؤال28-فتحتُ موقعاً تحت عنوان أنصار الحسين، فلما فتحتُ الموقع فإذا به يعرض أفكاراً منبوذة من عندنا أو أنه قد تفهمها بصورة خاطئة أو أنه لا يعتقد بها، فأرجو من سماحتكم الاطلاع على هذا الموقع وإرسال رسالة توعوية إلى صاحب هذا الموقع إذ أنني أراه مضراً بالنسبة لضعاف الإيمان إذ أن هذا الموقع منشور في محركات البحث العالمية تحت اسم أنصار الحسين علماً أنَّ الحسين(ع) بريء من هؤلاء إذ أنهم يكفرونا، ووصل بهم الأمر إلى نشر خطب السادة العلماء والتعليق عليها بأنهم يحرفون القرآن ويتهمون بأن ما في مفاتيح الجنان من إحراز بأنَّها شعوذات اتخذناها وهناك أشياء كثيرة لا يسمح المجال بالكلام عنها هنا ...
جواب28-الرسالة التي نوجِّهها إلى هؤلاء القائمين على هذا الموقع: إنَّ الحسين يقظة ضمير ورسالة حق، فيجب عليكم أن تفهموا الحسين(ع) كما فهمه الرسول(ص) حينما قال:
{حسينٌ مني وأنا من حسين}، ومقصوده (ص) أنَّ الدين بدؤه محمدي، واستمراريته بخط الولاية المتمثِّل في الإمام الحسين(ع) ولا يصحُّ لكم إن كنتم أصحاب مبدأ أن تستغلّوا اسم الحسين(ع) لبثِّ أفكاركم التي لا تتلاءم مع خط الحسين(ع) ونهجه وثورته وتعاليمه وتعاليم أهل بيته(ع)، وقد قال رسول الله(ص):{ إنِّي مخلِّفٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسَّكتم بهما لن تصلّوا من بعدي أبداً}.
سؤال29- ما رأي سماحتكم في نظرة بعض إخواننا السنة بأننا من المصنفين من الشرك الأكبر لأننا نتمسك بالأئمة الأطهار ونزور قبورهم ونتوسل بهم إلى الله ونوفي لهم النذور كما يدرس في كتاب (العقيدة) في مناهج الثانوية العامة؟
جواب29-لا خلاف بين المدرسة الإمامية وبين المدرسة السنيَّة في وجوب الإجتناب عن عبادة غير الله تعالى، ولكن المهم هو أنَّ بعض علماء المدرسة السنية يتصورون أنَّ تمسُّك الإمامية بأئمتهم من حيث الزيارة والتوسل والنذور من أجلهم وتعظيمهم يعتبر عبادة لهم وبالتالي يكونون من المصنَّفين في عداد المشركين بالشرك الأكبر، في حين أنَّ بين التعظيم والعبادة -في نظر الآخرين- بوناً شاسعاً وفرقاً كبيراً جداً.
إذن اتَّضح أنَّ الخلاف ليس في الكلي وإنما الخلاف هو في تعيين المصداق.
ولأجل حل هذه المشكلة لا بد أولاً من التعرُّف على المفهوم الواقعي للعبادة لنُميِّز في ضوء ذلك:العبادة من غيرها.
وقد ذكر أئمة اللغة العربية في المعاجم تعاريف متقاربة للفظة العبادة، فهم يُفسِّرون العبادة بأنَّها الخضوع والتذلل ، ولكن جميع تلك التعاريف ما هي إلا نوع من التعريف بالمعنى الأعم لأن الطاعة والخضوع وإظهار التذلل ليست-على وجه الإطلاق- عبادة ،لأنَّ خضوع الولد أمام والده، والتلميذ أمام أستاذه ، والجندي أمام قائده لا يُعدُّ عبادة مطلقاً مهما بالغوا في الخضوع والتذلل، وتدل الآيات-بوضوح-على أنَّ غاية الخضوع والتذلل، فضلاً عن مطلق الخضوع، ليست عبادة.
1-قوله تعالى:{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ }(البقرة: 34)فإنَّ الآية تدل بوضوح على أنَّ آدم وقع مسجوداً للملائكة ولم يحسب سجودهم شركاً وعبادةً لغير الله تعالى، ولم تعد الملائكة بذلك العمل مشركة ولم يجعلوا بعملهم نداً لله وشريكاً في المعبودية، بل كان عملهم تعظيماً لآدم وتكريماً لشأنه.
وهذا هو نفسه خير دليل على أنَّه ليس كل تعظيم أمام غير الله عبادة له، وأنَّ جملة {اسْجُدُوا لآدَمَ }وإن كانت متحدة مع جملة{اسجدوا لله} إلا أنَّ الأوَّل لا يعد أمراً لعبادة غير سبحانه، ويعد الثاني أمراً بعبادة الله، وهذا يدل على أنَّ الإعتبار إنَّما هو بالنيات والضمائر بالصور والظواهر.
ويمكن أن يتصوَّر- في هذا المقام-أنَّ معنى السجود لآدم- في هذه الآية- هو الخضوع له لا السجود بمعناه الحقيقي والمتعارف، ومعلوم أنَّ مطلق الخضوع ليس عبادة، بل {غاية الخضوع} التي هي السجود، هي التي تكون عبادة.
أو يمكن أن يتصوَّر أنَّ المقصود بالسجود لآدم هو جعله قبلة لا السجود له سجوداً حقيقياً.
ولكن كلا التصورين باطلان،أما الأوَّل: فلأنَّ تفسير السجود في الآية الخضوع خلاف الظاهر، والمتفاهم العرفي إذ المتبادر من هذه الكلمة هو الهيئة السجودية المتعارفة لا الخضوع،كما أنَّ التصوُّر الثاني هو أيضاً باطل لأنَّه تأويل بلا مصدر ولا دليل.
هذا مضافاً إلى أنَّ آدم(ع) لو كان قبلة للملائكة لما كان ثمَّة مجال لاعتراض الشيطان إذ قال:{أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً)(الاسراء: 61).
وهذا الكلام في بقيَّة الآيات التي ذُكِرَ فيها لفظ السجود لغير الله. وأما ما يُردِّده بعضهم في الإجابة على ما طرح من جواب سابق بأنَّ سجود الملائكة لآدم وغير ذلك لمَّا كان بأمر الله،فإنَّه لا يكون شركاً ، ولا يُعدُّ فاعلها مشركاً، فللجواب عنه نقول:- إنَّ هذا القائل ومن تبعه يغفلون عن نقطةٍ مهمَّةٍ جدَّاً، وهي: أنَّ تعلُّق الحكم بموضوع لا يُغيِّر- بتاتاً- حقيقة ذلك الموضوع، ولا يوجب تعلُّق الأمر الإلهي به تبدُّل ماهيته.
فالعقل السليم يقضي بأنَّ سب أحد أو شتمه إهانة له- طبعاً- وذلك شيء تقتضيه طبيعة السباب والفحش والشتم ، فإذا أوجب الله سبَّ أحد أوشتمه-فَرَضَاً- فإنَّ أمر الله لا يُغيِّر ماهية السب والشتم أبداً.
والخلاصة: أنَّ المسألة تدور مدار إما أن نعتبر هذه الأعمل خارجة بطبيعتها عن مفهوم الشرك أو أن نقول أنَّها من مصاديق الشرك في العبادة ولكنَّها شرك أذِنَ الله به وأجازه!!!!!
والقول الثاني على درجة من البطلان بحيث لا يمكن أن يحتمله أحد فضلاً عن الذهاب إليه، إذن هذه الأعمال التي يقوم بها الإمامية غيرهم من المسلمين يمكن أن تكون باعتبارٍ تعظيماً وتواضعاً، وباعتبار آخر شركاً، تماماً مثل مسألة السجود لآدم من قِبَل الملائكة، فلو كانت الملائكة- مثلاً- تسجد لآدم باعتقاد أنَّه إله ورب مستقل في فعله كان عملهم شركاً قطعاً وإن أمر الله به -على وجه الإفتراض .
وأما إذا كانت تسجد بغير هذا الإعتقاد- كما هو الحق- لم يكن فعلها شركاً حتى لو لم يأمر به المولى جلَّ شأنه. إلا إذا كان النهي عنه فيغدو حينذاك محرَّماً.على أنَّه لو كانت ماهية السجود لآدم (ع) وأمثاله من قبيل استلام الحجر الأسود عبادة لآدم والحجر شركاً لما كان الله سبحانه يأمر بها أبداً.{قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}(لأعراف: 28).وهل هناك فحش أعظم من الشرك بالله تعالى.إذن اتَّضح أنَّه يشترط في الحكم بالشرك على إنسان أن يكون معتقداً بأنَّه حين الفعل يرى استقلالية وألوهية ما يشرك به من دون الله تعالى.
ونضيف هنا: بأنَّه لا دخل للحياة والموت في مسألة التوحيد والشرك، وليس الموت والحياة حدَّان لهما. ومن هنا نعرف أنَّه لا دخالة لحياة المتوسَّل به ومماته في هذه القضية لأنَّ التوسُّل والإستغاثة بالحي مع الإعتقاد باستقلاله في القدرة والتأثير وأصالته في إجابة التوسل والإستغاثة هو الذي يوجب الشرك، دون ما إذا لم يكن كذلك، وبالتالي فلا فرق بين الحي والميت في هذه المسائل ،لأنَّ المعيار ليس هو الحياة والموت، وإنما المعيار شيء آخر عرفناه وهو الإعتقاد باستقلالية المتوسَّل به والمُستغاث به وألوهيته وقدرته المستقلَّة على قضاء الحوائج.
سؤال30-يقول الإمام زين العابدين (ع) في أدعيته الواردة في الصحيفة السجادية :"اللهم أكرمنا بالنظر إلي وجهك يوم لقائك" فهل فعلا سوف يتم رؤية الله سبحانه وتعالى بنوره كما هو مالئ السماوات والأرض أم على كيفية أخرى؟؟
وهل ستكون الرؤية له جل شأنه للخاصة من بريه كالأنبياء والأئمة والصديقين والشهداء أم يشملهم المؤمنون من عباده إنس وجان؟؟؟
جواب30- لا فرق في استحالة النظر إلى وجه الباري تعالى بين الدنيا والآخرة. ولا فرق في الإستحالة بين خاصة العباد من الأنبياء والأولياء وبين عامَّة العباد، وأما مما ورد في الدعاء فمقصوده بالوجه هو الرحمة واللطف والعناية والكرامة الإلهية، وهذا الدعاء مثله مثل الآية الكريمة {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ*إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (القيامة:23).
سؤال31- وبعد كيف السبيل للردِّ على شخص يقول بأن اللطم على الصدر تعذيب نفسي. مع بيان مشروعية اللطم، والإتيان بأدلة عقلية ونقلية وحبذا لو كانت هناك مصادر سنية ( لأن الأخ سني) توضح ذلك . جزاكم الله خيراً و سدَّد خطاكم.
جواب31- يكفي للإستدلال على جوازه بالشكل المحدود المتعارف عليه لتخفيف الوجد والكبت فضلاً عمَّا يعبَّر به عن مقصدٍ سام، يكفي من ذلك ما جاء في السنَّة ممَّا ذكرته كتب السيرة النبوية والتاريخ المعيَّنة من قضية صفية بنت حييّ بن أخطب لمَّا جيء بها إلى النبي(ص)رأى في وجهها أثر اللطم، فسألها عن ذلك فقالت:مرَّ بي هذا الحبشي، وأشارت إلى بلال(رض)على جسد أخي مرحب فرأيتُه قتيلاً وبدمائه غسيلاً فلطمتُ بيدي على وجهي، فالتفت النبي(ص)إلى بلال، وقال له:{ما أقسى قلبك،أتمر بالمرأة الضعيفة على المقتول من أقاربها...هل تطيق أخت أن تنظر إلى أخيها وهو مُضرَّج بالدم}......إلخ، يفهم من هذه القضية ونحوها ..أنَّ النبي(ص) لم يستنكر اللطم-بل عذر صاحبه مع أنَّه كان على الوجه-وهو أوجع من اللطم على الصدر لرقَّـة الوجه واحتواءه على ما رقّ، وإنما استنكر على الذي سبَّبَ اللطم لها، وهذا كما يكون للنساء يكون للرجال، ولا فرق بين امرأة ورجل في ذلك عندما يجمعها إطار الضعف أمام المآسي والحوادث المؤلمة وما يوقع النكبات. ولهذا ترى اللاطمين في ذكرى مأساة الحسين(ع) إنَّما يعبِّرون عن العواطف الجيَّاشة والمودة الصادقة من جانب،كما يُعبِّرون من جانب آخر بنفس لطمهم ، يُعبِّرون عن السخط على الظالمين المتسلِّطين ابتداءً من هناك وصولاً إلى هنا وامتداداً حتى النهاية. وهناك تفاصيل أخرى تراجع في كتاب(إقناع اللائم على إقامة المآتم) للسيد محسن الأمين(قدس سره).
سؤال32-ما فائدة البحث عن إمامة الإمام علي(ع) في هذه الأزمان؟
جواب32- الجواب من ناحيتين: نقضاً وحلاً:
أما الجواب النقضي: فهو أنَّه لماذا نبحث عن الله تعالى والإيمان به في هذه الأزمان ما دام الناس في أغلبيتهم لا يُفكِّرون به وبالإيمان به.
وأما الجواب الحَلّي: فبأن نقول: يجب على الإنسان أن ينظر في الأمور بنظرة واقعية، والنظر الواقعي لا يقتصر على الدنيا فقط، بل يتعداه إلى الحياة الخالدة،فهناك أحد مصيرين إما السعادة وإما الشقاء الأبديين، وعليه فلا بد من البحث الصحيح حتى يمكن للإنسان أن يُحدِّد ما هو الصحيح من المُزيَّف، هذا أولاً. وثانياً: الرسول (ص) يقول لنا {إنِّي مُخلِّفٌ فيكم الثقلين.......إلخ}فلا بد أن نتعرَّف على هذين الثقلين وإلا وقعنا في الضلال المذكور في الحديث. نعم يجب استخدام لغة الحوار في البحث مع الطرف الآخر الذي لا يؤمن بفكرة إمامة أمير المؤمنين(ع)، لافتين الإنتباه إلى مسألة جدُّ ضرورية وهي إنَّ السباب والشتم وكَيْل التهم ليس من الحوار البنَّاء والهادف بل يتقاطع والغرض الذي من أجله فُتِحَ ذاك الحوار أو لا يتَّصل وروح وأخلاقية الشريعة والمتشرعين ويتنافى والأغراض الكبرى التي يراد وصول المسلمين إليها.مؤكِّدين على أن الحوار قد يستدعي تقييماً للآخرين سلباً أو إيجاباً إلا أن ذلك لا يخرج الحوار عن موضوعيته وإيجابيته وهادفيته.
سؤال33-إذا كان النبي أو الإمام في كلِّ مكان فما الحكمة من زيارة قبره؟
جواب33- الجواب من ناحيتين: نقضاً وحلاًّ:
1-أما الأول :فبأن نقول :إذا كان الله في كلِّ مكان بل لا يحويه مكان لأنه خالق له،فلماذا نتوجَّه إلى الكعبة فقط، ولماذا الحج لله في مكَّة فقط؟
2-وأما الجواب الحلَّي:فإنَّ زيارة القبور تُذكِّرُنا بالآخرة وبالإرتباط بالشخص المزور وبتأكيد الولاء له والإستمداد من روحه العزم على مواصلة الدرب الذي قطعه من أجل هداية الناس.
سؤال34-إذا كان الله قادراً على غفران ذنوب عباده، فلم الشفاعة والوساطة؟
جواب34- الجواب نقضاً وحلاًّ:أما الأول:بأن نقول: إذا كان الله تعالى يعلم بعباده ويعرف حوائجهم فلماذا الدعاء وطلب العون منه تعالى، ولماذا يبعث الله أنبياءه مع إمكان هدايتهم مباشرة.
وأما الثاني: فالشفاعة لا تُغيِّر من واقع المغفرة شيئاً سوى أنه رفع من مقام المشفوع له رحمة به، وأظهر فضل الشفيع على غيره لكرامته عنده وفوزه لديه، بل هو نوع تكريم لهم وتبجيل لمقامهم ونوع إشادة بهم، وهم لا يشفعون إلا بإذنه ،وقد جرت السنَّة الإلهية على إيصال المسببات عن طريق أسبابها، وجعل لكلِّ شيءٍ سبباً، والشفاعة للمرضيين فقط،فلو حُرِمَ المشرك من شفاعة الأنبياء أو الأولياء، أو حُرِم بعض العصاة منها فليس ذلك إلا لعدم لياقتهم لهذا الفيض ،وليس من أجل نفاذ الرحمة الإلهية التي لا يحدُّها شيء أبداً.ثم إنه لا بد من التعرُّف على حقيقة الشفاعة فإنه بمعرفة حقيقتها ترتفع ما شاء الله من الشبه حولها فنقول: إنها ترجع إلى أحد أمرين:-الأول أن يعمدَ الشفيع إلى طلب إحلال الرحمة في موضع الغضب بمعنى أنه يضرع إلى الله سبحانه بمثل هذه الضراعة "أي رب هذا العبد وإن اجترأ وتمرَّد واستحق بذلك غضبك إلا إنكّ يا رب أوسع حلماً وأرحم الراحمين فلتسعه رحمتك"
والثاني: أن يسعى الشفيع لتبرير فعل المشفوع فيقول:"أي رب إن هذا العبد وإن عصاك وخالفكَ ولم يُطعكَ إلا أنه يا رب لم يرد بذلك الإستهانة بك ولم يدفعه إلى معصيتك كون أنت المعصي بل سوَّلتَ له نفسه وغلبه هواه واستولى عليه عدوك الشيطان".فإذا عرفنا حقيقة الشفاعة بأحد هذين الأمرين فما الفرق يا ترى بينها بمعنيها وبين دعاء العبد نفسه بمثل هذه الضراعات فكما أنَّ المولى الرحيم يرجع إلى عبده عند توبته فلما لا يرجع إليه بالعفو والمغفرة عندما يتولَّى غيره الدعاء له وبإسمه.
سؤال35-أكتب بعض القصص التي أريد من خلالها أن أطرح قضية أو وجهة نظر تفيد مجتمعنا العربي والإسلامي .. وفي إحدى القصص .. أكتب عن رجل مسيحي يعتنق الإسلام .. وكأنه طرح هذه الأسئلة وأعذر صياغتها لأنها على لسان مسيحي ... وأشكر جهودكم ...
1.تقولون أنَّ عيسى ابن مريم لم يصلب .. فبماذا تقولون ؟
2.تقولون أنَّ عيسى ابن مريم نبي وعبد من عباد الله الصالحين ؟..بينما نقول أنَّه ابن الله .. فكيف ترد لي على ذلك؟
3.بماذا تفسِّر لي رفض اليهود الذين لمسوا من النبي محمد(ص) كلَّ خُلُقٍ طيِّب ؟
4.الصلاة خمس مرات يوميا .. ما الداعي لها ..ولماذا لها كل هذه الكيفيات والشروط التي تتعب الإنسان .. ها نحن نصلي لله كل دقيقة وكل يوم .. ونزور الكنيسة بصورة دورية وكلَّما سنحت لنا الفرصة؟
5.أنتم تقولون بان لا اله إلا الله .. وتسجدون على تربة .. أليس هذه التربة رفضتم السجود لها سابقاً عندما كانت على هيئة أخرى ؟ .. وهل هذا حال المسلمين جميعاً ؟
6.إذاً لماذا هذا الاختلاف بين المسلمين أنفسهم .. أليس هذا بدليل على تضارب الدين الإسلامي نفسه؟
7.ولماذا الصوم والزكاة والحج .. أليس كل هذا شروط تعجيزية تبعد الإنسان عن ربِّه ؟
8.لماذا الحجاب ..لماذا تكرهون المرأة وتعتبرونها إنسان ناقص( النساء ناقصات عقل ودين )؟
9.كيف هو الله ؟ .. صفه لي في إسلامكم؟
10.كيف هو الحساب؟..وما هي الولاية؟..وهل هي شروط في الإيمان بالله ؟
أود أن الفت نظر سماحتكم أن هذه الأسئلة تهدف إلى الشرح والتفصيل وأن تكون بطريقة تستميل غير المسلمين ...
جواب35- 1.للإجابة عن هذا السؤال نرجع إلى الإنجيل، فماذا يقول الإنجيل؟أولاً: لا بد من تقديم مقدمات حول بعض عقائد النصارى ومقالاتهم.
المقدمة الأولى: إن عقيدة النصارى هي أنه وبعد موت الإنسان لا يعود جسداً قط،وإنما يتحوَّل إلى روح ملائكية صِرْفة بعيدة عن كل متطلبات لوازم الجسد(راجع إنجيل لوقا 20:27-3)حيث أثبت المسيح(ع)حسب قول(لوقا) أنَّ الأموات عندما يُحشرون إلى الجنة فهم لا يتعدَّون كونهم أرواحاً بدون أجساد ولا مادَّة.
المقدمة الثانية:وهي إن الإنجيل نفسه يُصرِّح بأن الحواريين قد تركوا المسيح(ع) عند إلقاء القبض عليه، وبذلك لم يكونوا شهود عيان لعملية الصلب المزعومة، بل إنهم قد سمعوا عن صلب سيدهم المسيح(ع) على الأخشاب من أفواه الناس،(راجع إنجيل مرقس 14: 34-56) (وراجع إنجيل مرقس 14: 66-73)(وراجع إنجيل متى 26 :34و35 و69).
المقدمة الثالثة: إنَّ الإنجيل نفسه يُصرِّح بأن شهادات شهود عيان قد توالت حول رؤيتهم المسيح حيَّاً،وليس ميتاً بعد قصة الصلب،(راجع إنجيل مرقس 16:9-11)و(إنجيل مرقس 16:12-13)و(إنجيل مرقس 16:14).
المقدمة الرابعة:إنَّ الإنجيل يُصرِّح بأن المسيح(ع)قد ارتفع إلى السماء إلى جوار ربِّه جلَّ ذكره،(راجع إنجيل لوقا 16 :9)
بعد هذه المقدمات الواضحة والتي لا تقبل الجدل بقي أن نُبيِّن بأنَّ المسيح(ع) عندما انضم إلى الحواريين بعد قصة الصلب حاول جاهداً حسب الإنجيل نفسه-أن يثبت لهم أنه ليس بروح ولا شبح خرج بعد الموت، إنَّما هو لا زال ذاك الإنسان الذي تركوه وحيداً، وفرُّوا.(راجع إنجيل لوقا 24 :36 -43) لمعرفة الحوار الذي دار بين المسيح(ع) والحواريين. حيث بيَّن لهم أن الأرواح لا يمكن أن تُحس لأنه ليس لها لحم وعظم، وأما هو فإنَّ له لحماً وعظماً، وطلب منهم أن يجسّوه وينظروا إلى يديه ورجليه، وأثبت لهم أنه غير روح عندما طلب منهم أن يعطوه سمكاً فأكل قدَّامهم، فإن الأرواح -وكما أثبت المسيح(ع) نفسه- لا تسري عليها قوانين المادة ولا تحتاج إلى الغذاء والشراب.وعلى هذا فيكون قد شهد شاهد من النصارى حسب ما أشرنا إليه أنه(ع)حاول وأصرَّ على أنه لم يُصلب ولم يخرج بعد صلبه روحاً ليظهر أمام القوم فيخيفهم ثم يختفي مرة أخرى.
والملفت للنظر أن لوقا نفسه قد ذكر بعد هذه الحادثة من الحوار(أن المسيح(ع) قد أُصعِدَ إلى السماء) وهذا ما عليه المسلمون تبعاً للكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من العزيز الحكيم العليم.{بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْه }(النساء: من الآية158).نعم قد وقع صلب ولكن الذي كان ضحيتها كان هو شخص غير المسيح،كما بيَّن ذلك إنجيل متى
( 27: 32-35)،بل إنَّ المصلوب قد أبدى ردود فعل تتنافى حتى مع شخصية عيسى(ع) الإنجيلية راجع متى( 27:46).
2. من الواضح أن الإنجيل لم يستعمل لفظة الإبن بمعناها الحقيقي، بل لم يخص عيسى(ع) بهذا العنوان (أعني إبن الله)فقد وردت هذه النسبة في غير مكان من كتاب النصارى، راجع (لوقا 3 :23-38) حيث أن لوقا أعطى هذا العنوان إلى أكثر من 75 رجلاً منهم آدم(ع) أبو البشر، مما يجعل كل آدمي يستحق هذا العنوان، فلماذا يصر النصارى على حصر هذه التسمية في عيسى(ع) وجعلها ميزة له دون غيره معتبرين ذلك أساساً لعقيدتهم بأنه ابن الله المكفِّر عنهم سيئاتهم لأنهم قتلوه. وكذلك راجع سفر التكوين(6: 1-2) وسفر الخروج(4: 21-123)(أرميا:31:9)( المزامير : المزمور 2:7) كلها تُبيِّن ابن الله لم يخص بها النبي عيسى(ع) بل أطلقت على كثيرين، فإذن لا بد من التعرُّف على معنى هذه الكلمة، ولو راجعنا النصوص التي أحلنا إليها نجد أن المعنى من قبيل قولنا: إن فلاناً ابن الدنيا، أي أنَّه متعلِّق بها ناسٍٍ للآخرة، أو قولنا:فلان ابن العلم: ويقصد منه أنه محب للعلم متعلِّق به أشد التعلُّق، جاد في تحصيله تمام الجدّية، وعلى هذا فيكون معنى (ابن الله )أنه جاد في تحصيل رضاه، مُجدُّ في عبوديته له تعالى.راجع إنجيل يوحنا( 1: 12).
3. السبب في الرفض للنبي(ص) بعدما كانوا يستفتحون به ويبشرون به هو الحسد لما آتى الله تعالى نبيه من الفضل والنبوة.
4.الصلاة أمر مشترك بين جميع الأديان،حتى أنَّ النبي عيسى(ع) يقول عن نفسه-بحسب القرآن-{وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً} (مريم: من الآية31) ،فالصلاة أمرٌ مطلوب جداً ما دام الإنسان حياً، لأن الإنسان دائماً يتعطَّش إلى الروحيات والمعنويات كما يتعطَّش إلى الماديات، ولكن بسبب غَلَبة الماديات ينسى الإنسان تلك الروحيات ومن هنا احتاج الإنسان إلى التذكير الدائم بالله سبحانه،حتى يحصل الإطمئنان والإيمان وسلامة القلب من خلال ذلك، على أن الشروط المذكورة في الصلاة دائماً تُذكِّر الإنسان بأخيه الإنسان، من خلال الدعاء له ومن خلال الإشتراك في صلوات الجماعة بحيث يكون دائماً يعيش الهاجس الإجتماعي،وهذا كلُّه بخلاف المسيحيين الذين لا تؤثِّر فيهم الصلاة المعروفة عندهم إلا نادراً، ولا تجد فيها ذاك الحس الإيماني والإجتماعي وغير ذلك من الإثارة، على أنَّ سيرة بعض المسيحيين نسيان الله تعالى طوال الأسبوع ما عدا ساعة يقضونها يوم الأحد ثم لا نجد أي أثر لتلك الصلاة المزعومة.
5.نحن المسلمين( الشيعة الإمامية) تبعاً لرسول الإسلام(ص) نسجد على ما أمرنا به(ص) حيث قال:{جُعِلَت لي الأرض مسجداً وطهورا} فكل ما ليس من الأرض لا نسجد عليه، وكل ما في الأرض مما لا يؤكل ولا يُلبس نسجد عليه، وهذا لا ينافي التوحيد أبداً.
6.نحن المسلمين( الشيعة الإمامية) كما قال أمير المؤمنين(ع) عندما قال له أحد النصارى:ما أسرع ما مات نبيكم حتى اختلفتم، فقال(ع):بما مضمونه{إنما اختلفنا في أوامره ونواهيه ولم نختلف فيه}. فالإختلاف في التفاصيل، وأما في الأساسيات كوحدانية الله تعالى ونبوة نبي الإسلام والمعاد فلم نختلف فيها أبداً، ولكن النصارى قد اختلفوا في الله تعالى هل هو واحد أو ثلاثة....إلخ.
7.كل الديانات السماوية والأرضية عندها طقوس دينية، بعضها صعب وبعضها سهل، فحتى بعض المسيحيين عندهم صوم ويصومون أكثر من المسلمين حيث أنهم يصومون خمسين يوماً في السنة، وأما الزكاة فمواطنو بعض البلدان تدفع لحكوماتها رسوماً وضرائب أكثر مما يخرج المسلم من الزكاة والخمس. وأما الحج فهذا هو مقتضى الحج الذي سنَّه إبراهيم(ع) على أن الحج وسائر العبادات لها مصالح وحِكَم قد لا نُدرِكها ونعلم كنهها، وأهمها تعبيد الإنسان لربه وزرع روح التسليم لأوامره.
8.الإسلام لا يكره المرأة، فالرجل والمرأة في ميزان الإسلام على حدٍ سواء، فالثواب والعقاب لهما جميعاً بلا استثناء،نعم هناك بعض الأمور قد يمتاز بها بعض البشر عن بعض، مراعاة لقانون الطبيعة البشرية ، فنرى أنَّ الرجل هو المكلَّف بالإنفاق على المرأة-زوجة- أماً- بنتاً-ولا نرى العكس، إلا في بعض الحالات. وأما الحجاب فإنَّ كلَّ الديانات قد أقرَّته، بل حتى سيرة غير المتدينين يوجد عندهم حجاب في الأماكن العامة، فمثلاً من المُقزِّز عندهم أن تظهر المرأة كاشفة العورة أو الثديين كاملاً، أو الصدر كاملاً، على أن الحجاب فيه ستر للمرأة من الذئاب البشرية التي لا تشبع ولا تمل من الإنفتاح الجنسي.
9.الله سبحانه وتعالى: واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد، يرى ولا يُرى،خالق الخلق باسط الرزق،لا إله إلا هو فأنَّى تؤفكون؟
10.الحساب يوم القيامة: يكون بحسب ما نؤمن به من قدرة الله تعالى فكما يستطيع سبحانه أن يرزق الخلق ولا يغفل عنهم، كذلك يكون الحساب، لأنَّهم مخلوقون له، عالمٌ بهم قادرٌ عليهم فتقهم ورتقهم بيده، له مقاليد السماوات والأرض، {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ*أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} (التين:8). والإيمان بالله وبيوم المعاد وبالنبوة من محققات إسلام المسلم وبدونها يكون الإنسانُ كافراً.
وأما الولاية فهي شرط الإيمان لا الإسلام، وترتُّب الثواب وتجنُّب العقاب محصور بهذا الشرط، نعم بالنسبة للمستضعفين الذين لم يقبلوا الولاية ولم يجحدوها فأمرهم إلى الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم.
سؤال36-هل الرجعة حقيقية أم مثالية؟
جواب36- الرجعة بحسب الآيات والروايات حقيقية وليست مثالية كما هو الرأي المشهور بين علماء الشيعة وإن كانت هناك آراء أخرى بينهم.وقد ذكر صاحب البحار(قدس سره) عن المصادر الصحيحة والموثوقة ما يقرب من 161 رواية عن الرجعة رواها ثقاة عظام وعلماء أعلام فهل هناك تواتر أعظم من هذا التواتر في الرجعة؟ وهل يُعقل لمؤمن بالقرآن أن ينكر تلكم النصوص القرآنية والنبوية المتمثِّلَة بالعترة أو يحملها على ظهور أمرهم لمجرَّد أنَّ عقله الضعيف لم يحتمل أو يتصوَّر رجعة أُناس إلى الدنيا؟! وعلى مستوى الكتاب العزيز الآيات الدالة على إمكان ذلك هناك آيات تدل على إمكان ذلك منها قوله تعالى {َوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} (البقرة: من الآية259) وكذلك الآيات التي تتحدَّث عن إحياء عيسى للأموات مثل آية 49/ آل عمران و110/ المائدة. وكذلك آية 243/البقرة، وأما الآيات التي تدل على أن الرجعة ستقع فمنها قوله تعالى{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ* وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} (النمل:82-83) فالحشر يوم القيامة للناس أجمعين، وهذه الآية تذكر حشراً خاصاً، فمن كلِّ أمَّةٍ يُحشر فوجٌ وهم المكذَِبون بآيات الله.
سؤال37- السؤال هو أن أميري وإمامي علي أبا السبطين عليهم السلام بان بعد انتقال النبي والرسول الأعظم قام إمامنا الأمير المؤمنين بتطليق السيدة عائشة من النبي فإن أمكن أن تعرِّفنا سماحتكم بصحة هذا الحديث و قصَّته؟
جواب37-ذكر الشيخ المحقِّق محمد تقي التستري(قدس سره)في كتابه (بهج الصابغة في شرح نهج البلاغة) الجزء العاشر ص137-138 (وقد روى محمد بن علي المعروف بأعثم الكوفي في (فتوحه) المؤلف سنة (204) وروى أحمد بن محمد المتوفَّى في سنة(596)-وهما من رجالهم (أي من السنة) ،وقد ذكرهما صاحب (كشف الظنون)- ما معناه: أن عائشة لم ترد الشخوص من البصرة فخوَّفها الإمام علي(ع) بطلاقها من النبي(ص) المفوَّض إليه (ع)، فقال بعد ذكر إرساله (ع) ابن عباس إليها ثم دخوله بنفسه عليها ن وتبكيتها بما فعلت وأمرها بشخوصها إلى المدينة
وبعث في غده ابنه الحسن(ع)إليها فقال لها: يحلف أمير المؤمنين(ع) لئن لم تشخصي الساعة أقول كلاماً أنتِ تعلمينه في حقكِ-وكانت تُسرِّح رأسها في تلك الساعة ،وكانت نسجت إحدى ذوائبها وبقيت الخرى-فلما سمعت ذلك من الحسن(ع)، تركت الأخرى بحالها وقامت وقالت:عجِّلوا براحلتي أرجع إلى المدينة ،وكانت امرأة من المهالبة عندها فقالت لها: يا أم المؤمنين جاءكِ ابن عباس وكلَّمكِ بكلمات وأجبتيه بجوابات غليظة حتى رجع مغضباً وجاءكِ عليَّاً بنفسه وقد ردَّت بينكما كلمات ،وجاءكِ هذا الغلام وكلَّمكِ بكلمات اضطررتِ منها ،فما سببه؟
فقالت :قلقتُ من كلامه لأنه ابن النبي(ص)وإنسان عينه ،فمن أراد أن يرى إنسان عين النبي(ص) فلينظر في إنسان عين الحسن(ع)،وكانت كلمة أخرى متعلِّقة بلسان علي فأرسل الحسن(ع) إليَّ منها برمز، فلابدَّ من استماعها وشخوصي إلى المدينة.فقالت المرأة: أنشدكِ بالذي أرسل محمداً(ص) بالحق إلا تخبريني ما تلك الكلمة؟ ،فقالت عائشة: لمَّا أحلفتِني أُخبرُكِ: إنه كان أُتيَ في غزوة بغنائم كثيرة، وكان النبي(ص) يُقسِّمها على أصحابه، فطلبتُ أنا وبعض نسائه الأخرى منها شيئاً وألححنا عليه حتى ضاق صدره منَّا-وكان علي(ع) حاضر- فلامنا على إلحاحنا، وقال:لا تُكْثرنَ الكلام واسكتن فقد آذيتنَّ النبي(ص)، فأجبناه بكلمات غليظة فتلا علينا قوله تعالى: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُن} (التحريم: 5)، فألححنا مرَّة أخرى وقلنا لعلي كلمات شديدة، فغضب النبي(ص)ممَّا كلَّمنا علياً، فقال:جعلتُ طلاق هؤلاء النسوة بيدك فمن شئتَ أن تُطلِّق منهنَّ بعد وفاتي فافعل، فخفتُ إن لم أشخص هذه الساعة أن يُطلِّقني علي ويقطع سببي عن النبي(ص) انتهت الرواية. والرواية وإن لم تتضمَّن وقوع الطلاق منه(ع) إلا أن نساء الأنبياء كأبنائهم لسن وليسوا كنساء باقي الناس وأبنائهم، فنسبتهن ونسبتهم إنما تكون باقية ما داموا سالكين على منهاج النبوة من الإيمان بالله تعالى حقيقة،والإتيان بالعمل الصالح صدقاً وإلا فلا . وعلى كلِّ حال: فالرواية تُبيِّن أنه لا طلاق ، وإنما تهديد به فقط ، وهذه الرواية لا ضير في قبولها ،لأنه لا يُشترط في صدق الروايات التاريخية صحَّة السند، بل يكفي فيها كونها موافقة للإعتبار. فالإمام علي(ع) لم يستخدم حقه في هذا الشان مراعاة لأمر آخر من النبي(ص) وهو ما رواه الخوارزمي بإسناده عن سالم بن أبي الجعد ، قال:{ ذكر النبي(ص) خروج بعض أزواجه فضحكت عائشة ،فقال : يا أبا الحسن، إن وليت من أمرها شيئاً فارفق بها} راجع الحديث الأخير في كتاب
( قادتنا كيف نعرفهم ) لآية السيد محمد هادي الميلاني ج2 .
سؤال38- بماذا نرد على من يقول إذا كان النظام السائد في الكون من الأدلة القاطعة على وجود الخالق المنظم.فبماذا نفسِّر وجود بعض الظواهر غير المتوازنة الخارجة عن النظام كالزلزال والطوفان والبركان, والصراع الحاد بين جملة من أجزاء الطبيعة؟ ألا يصدنا وجود مثل هذه الظواهر الدالة على الفوضى والعبثية عن الاعتقاد بأن للكون منظما وأنه عن عقل وشعور؟
جواب38- أولاً: يجب علينا أن نعترف بأنَّ المصالح النوعية راجحة على المصالح الفردية وذلك لأن العقل الصريح يُرجِّح المصالح النوعية، وعلى هذا فما يتجلَّى من الظواهر الطبيعية لبعض الأفراد في صورة المصيبة والشر هو في عين الوقت تكون متضمِّنة لمصلحة النوع، فالحكم بأن هذه الظواهر شرور ودالَّة على الفوضوية والعبثية وتنافي مصلحة الإنسان ينشأ من توجُّه الإنسان إليها من منظار خاص والتجاهل عن غير نفسه في العالم ، من غير فرق بين من مضى من غابر الزمان ومن يعيش في الحاضر في مناطق العالم أو سوف يأتي ويعيش منها.
ثانياً: إن علم الإنسان المحدود هو الذي يدفعه إلى أن يقضي في الحوادث بتلك الأقضية الشاذَّة ، ولو وقف على علمه الضئيل ونسبة علمه إلى ما لا يعلمه لرجع القهقرى قائلاً:{مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ}(آل عمران: 191) {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً}(الاسراء: 85).
وثالثاً:الحوادث التي توجب اختلالاً ما في بعض شئون الحياة المادية ، ربما تكون عاملاً أساسياً لاتجاه الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى كما قال سبحانه{فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}(النساء: 19).
ورابعاً:القرآن يُبيِّن في كثير من آياته أن للإنسان دوراً في كثير من الحوادث حيث تكون وليدة الذنوب والمعاصي {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس}(الروم: 41).ولكنَّ الإنسان إذا أصابته مصيبة وكارثة يعجل من فوره وبدل أن يرجع إلى نفسه ويتفحَّص عن العوامل البشرية لتلك الحوادث ويقوم بإصلاح نفسه، يعدّها مخالفة لحكمة الصانع أو عدله ورحمته.
خامساً: إن البلاء والمصائب خير وسيلة لتفجير الطاقات وتقدم العلوم ورقي الحياة البشرية ،فإن الإنسان إذا لم يواجه المشاكل في حياته لا تنفتح طاقاته ولا تنمو، بل نمّوها وخروجها من القوة إلى الفعل رهن وقوع الإنسان في مهب المصائب والشدائد
وفي الختام: يجب التنبيه على أمرين:
1-البلايا المصطنعة للأنظمة الطاغوتية خارجة عن إطار بحثنا هذا ،فالتقسيم الظالم للثروات هو الذي صار سبباً لتجمُّع الثروة عند ثُلَّة قليلة وانحسارها عن جماعات كثيرة. ولا وجه لاستناد هذه المصائب إلى نظام الكون وخالق العالم.
2-كون المصائب التكوينية موافقة للحكمة لا ينافي مسئولية الإنسان في السعي لدفعها ورفعها عن طريق تسخير الأسباب الكونية ،بأن يكشف الأمراض وعواملها وطرق علاجها ....وغير ذلك من الحوادث والابتلاءات.
سؤال39-ما رأيك في أقوال السنة من بدع وتجاهل للإمام علي ....وهل يجوز تكفيرهم؟
جواب39- التكفير لا يكون إلا على أساس واضح،لا بمجرَّد الشبهات وانتقاء الكلمات وقراءة النوايا والخواطر، وذلك لأنَّ التكفير أمر خطير ،وانتشاره بين فئات المسلمين يؤدي إلى زعزعة الوحدة الإسلامية المطلوبة منهم.
وأما مسألة البدع وتجاهل الإمام علي(ع) فإنما هو على أساس شبهات وابتعاد عن أسلوب الحوار والمباحثة الصريحة العقلائية ،وحبَّذا لو أنَّ المسلمين تحاوروا وجعلوا ذلك ديدنهم لَتَوصَّلوا إلى نتائج حاسمة ، أما فرض الأمر المسبق وغلق أبواب الحوار فهذا له مساوئ خطيرة. وعلى كلِّ حال تَجَاهُلْ أمير المؤمنين(ع) يعتبر ظاهرة خطيرة تؤدي إلى عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة ،وذلك لأنَّ التجاهل والجهل لهذا السيد العظيم يؤدي إلى الجهل بالله تعالى:{ومن جهلكم فقد جهل الله}.
سؤال40-1- كيف توجدين وجود الله الملحدة ناكرة لوجود الله؟
2-تكلم عن عقيدة التثليث التي ورد ذكرها في القرآن الكريم؟
جواب40- إنكار وجود الله يستند إلى أساس مُعيّّن، وهو النظر إلى الوجود أنَّه وجود مادّي فقط، وهذا شيء خاطئ جداً، وذلك لأن الوجود ليس وجوداً مادياً فقط، بل الثابت علمياً وفلسفياً أن الوجود يتقاسمه الروح والمادَّة،وهاهو كثير من الأشياء نتعايش معها ولا نعرف كُنهها، فهل يمكن لنا أن نتعرَّف على الروح التي تُعطي أجسامنا الحيوية والنشاط ونراها رؤيا عين، كلاّ ، وإلى الآن لم يتوصَّل العلم رغم تطوّره إلى معرفة ذلك ،وها نحن نحسُّ بالأحلام في المنام،فهل يمكن أن نتعرَّف عليها مادياً ونحن في أثناء النوم، فإذا كان الأمر فيما نتعايش لا يمكن إدراكه، فكيف لعقولنا أو أوهامنا- على الأصح-أن تُدركَ جبَّار السماوات والأرض ،كلاّ وألف كلاّ.
سؤال41- قال تعالى: (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان...) الشورى /52. على ضوء هذه الآية: هل كان النبي محمد (ص) قبل بعثته يجهل بتفصيل الرسالة التي أنزلت عليه وتفاصيل الرسالات قبله وأحوال الأنبياء (ع) أم أنه كان يعلم بذلك كله ولم يظهر منه لأجل الإعجاز؟
جواب41- قال تعالى"مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ"(الشورى: من الآية52) ذكر السيد الطباطبائي في ميزانه: أن المراد بعدم درايته بالكتاب عدم علمه بما فيه من تفاصيل المعارف الاعتقادية والشرائع العملية ، فإن ذلك هو الذي أوتي العلم به بعد النبوة والوحي ، والمراد بعدم درايته بالإيمان عدم تلبسه بالالتزام التفصيلي بالعقائد الحقَّة والأعمال الصالحة . وقد سمي العمل إيمانا في قوله تعالى "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُم"(البقرة: من الآية143) فالمعنى: ما كان عندك قبل وحي الروح الكتاب بما فيه من المعارف والشرائع ولا كنت متلبسا بما أنت متلبس به بعد الوحي من الالتزام العقائدي والعملي بمضامينه . وهذا لا ينافي كونه (ص) مؤمنا بالله موحِّداً قبل البعثة صالحاً في عمله ، فإن الذي تنفيه الآية هو العلم بتفاصيل ما في الكتاب والالتزام الإجمالييَّن بالإيمان بالله والخضوع للحق. وبذلك يندفع ما استدل بعضهم بالآية: على أنه (ص) كان غير متلبس بالإيمان قبل البعثة . ويندفع أيضا ما عن بعضهم أنه (ص) لم يزل كاملاً في نفسه علماً وعملاً ، وهو ينافي ظاهر الآية: أنه ما كان يدري ما الكتاب ولا الإيمان. ووجه الاندفاع: أن من الضروري وجود فرق في حاله (ص) قبل النبوة وبعدها ، والآية تشير إلى هذا الفرق ، وأن ما حصل له بعد النبوة لا صنع له فيه وإنما هو من الله من طريق الوحي. ولكن قد يقال: بأن قوله تعالى في الآية المتقدمة: لا يريد به نفي ذلك عنه قبل بعثته كرسول ، وإلا لزم أن يكون (ص) والعياذ بالله – كافرا قبل البعثة ، لأنه نفى عنه صفة الإيمان أيضا ، وذلك لا يمكن أن يصح . مما يعني أن المراد بالآية أنه (ص) إنما تلقَّى الوحي بواسطة الروح من قبل الله سبحانه ، ردَّاً على دعوى المشركين بقولهم: إنَّها أساطيرُ الأولين اكتتبها ، وقولهم: إنما يعلِّمه بشر ، ونحو ذلك من الأقوال الباطلة. فالمراد بالآية: أنك يا محمد لولا وحينا لك بواسطة الروح ، وهو جبرائيل لم تكن تدري ما الكتاب ، ولولا هدايتنا لك بالفطرة ، وبحكم العقل الصريح لم تكن تدري ما الإيمان. ويبقى سؤال: متى كان هذا الوحي له (ص)؟ ويكون الجواب: أن الروايات قد دلت على أنه (ص) قد كان نبياً قبل أن يكون رسولاً، بل دلت الروايات على أن نبوته (ص) قد بدأت حين ولادته. على أن القرآن الكريم يؤكد أن النبي (ص) كان يعرف ملة أبيه إبراهيم شيخ الأنبياء (ع) ، وكان متَّبِعاً لها وملتزماً بها ، قال تعالى"ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ
مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (النحل:123) ويأتي هنا نفس السؤال السابق الذي أجبنا عنه. وعلى كل حال فإذا كان النبي (ص) يعرف ملَّة أبيه إبراهيم (ع) فما بالك بالديانات السماوية التي أتت بعده ، وكذلك يعرف تفاصيل رسالته الخالدة ولكن لم يؤمر بإظهارها قبل الأمر بذلك.
سؤال42- قال تعالى: (قل ما كنت بدعاً من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم)... الأحقاف/9. في ضمن دلالة هذه الآية... هل كان سيد الأنبياء (ص) يجهل ما يجري عليه وعلى المسلمين من أحداث في المستقبل بحيث يفاجئه الخير والشر وتفاجئه الأحداث... أم كان يعلم بذلك قبل وقوعها..؟
جواب42- وأما بالنسبة لآية {قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم} الاحقاف9 ، فهي لا تدل على نفي فعلية علم الغيب في واقع الذات ، وأنها تحصر المسألة في ما يأتيه من الوحي ، بل أن هذه الآية –مثل بقية الآيات المشابهة لها- ليست ناظرة إلى النفي المطلق ، وإنما تنفي ما يعتقده أولئك الناس ، من أن النبوة تقتضي بذاتها علما للغيب مستقلا عن الله سبحانه ليثبتوا بذلك أنهم غير بشر ، فجاءت هذه الآية ومثيلاتها لتؤكد على أن الأنبياء بشر ، وأن علمهم الغيب ليس ناشئا عن ذواتهم بالاستقلال ، وإنما هو عطاء من الله واكتساب منه تعالى. وإذا كان الأمر كذلك فان النبي (ص) يعلم ما يجري عليه وعلى المسلمين من أحداث في المستقبل بحيث لا يتفاجئ بها قبل وقوعها.
سؤال43-قال تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلى من ارتضى من رسول...) الجن/26 ـ 27.
هل كان الأنبياء (ع) بما فيهم نبينا محمد (ص) يعلمون بما عند الله من الغيب بذاتهم بمعنى أن الله سبحانه وتعالى أودع في ذواتهم المقدسة قابلية لذلك... من طاقات وإمكانات وقدرات وما يملكون من نفوس عالية... أم أنهم يعلمون الغيب من خلال التزويد المؤقت عن طريق الوحي فقط؟
جواب43- وأما قوله تعالى:{ (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُول)(الجـن 26-27) فإن المراد به ليس هو نفي فعلية علم النبي للغيب من الناحية الوجودية ، أي أنه ينفي وجود قدرة ذاتية تمكنه من العلم كلما أراد ، وساعة يشاء .. فان ذلك غير صحيح ، وذلك لأن هذه الآية كما في سابقتها تنفي أن تكون النبوة من حيث هي نبوة تقتضي علم الغيب بصورة ذاتية ، ولا تنفي إمكانية أن يكون الله قد جهز نبيه بقدرة
يستطيع بها الاطلاع على الغيب ساعة يشاء ، وفي كل ما يريد ، وقد دلت الآية على ذلك حيث أنها لا تمنع من أن يطلع الله نبيه على جميع غيبه ، فإن قوله تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} لم يحدد فيه مقدار الغيب الذي يطلع الله عليه بعض رسله ، بل أن سياق الآية –على
غيبه- ظاهر في إمكانية أن يطلع الله بعض رسله على كل غيبه ، مما يدل على أن العلم بالغيب ليس في خصوص ما يحتاجه النبي (ص) في نبوته فقط.
سؤال44- قال تعالى:(قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً...) الاسراء: 93.
تحت إطار هذا الجواب القرآني... هل كان تصرف الأنبياء في الكون في حالات الإعجاز ناشئاً من طاقات وقدرات وإمكانات عالية ـ تفوق ما عند البشر ـفي ذواتهم المقدسة التي وهبها الله لهم فيظهرونها وقت الحاجة.. أم كانوا يتصرفون بطاقة عارضة لوقت الحاجة ـ كحالة طارئة ـ ثم تزول عنهم فيكونون بشراً عاديين..؟
جواب44- وأما قوله تعالى: {قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا} الاسراء93 ، فان هذا الكلام قد صدر من النبي (ص) في مواجهة ما اقترحه المشركون على رسول الله (ص) من تفجير الينبوع من الأرض ، أو تكون له جنة من نخيل وعنب فيفجر خلالها نهرا ، أو يسقط السماء عليهم أو يأتي بالله والملائكة قبيلا .... إلى آخر تلك الطلبات غير العقلائية لأجل أن يثبتوا أن النبي (ص) ليس بشرا ، فإجابة طلبهم سوف توجب تضليل الناس ، لأنهم سيعتبرونه –والحالة هذه- من غير البشر ، ولأجل ذلك حكى الله تعجبهم من بشريته ، فقال تعليقا على مطالبهم تلك: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ، إلا أن قالوا: أبعث الله بشراً رسولا} فرد الله عليهم ذلك بقوله تعالى: {قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا} فإذا كان الأمر كذلك فان تصرف الأمر في الكون في حالات الإعجاز ناشئا من طاقات وقدرات وإمكانات عالية –تفوق ما عند البشر- في ذ