التفسير

 

سؤال 1- قال تعالى:(وعصى آدم ربه) من خلال هذه الآية هل الأنبياء يخطئون؟ وهل الأنبياء معصومين أم أهل البيت فقط؟

جواب 1- معصية آدم ربَّه إنما هي معصية أمر إرشادي لا مولوي و الأنبياء (عليهم السلام) معصومون من المعصية و المخالفة في أمر يرجع إلى الدين الذي يوحى إليهم من جهة تلقيه فلا يخطئون، و من جهة حفظه فلا ينسون و لا يحرفون، و من جهة إلقائه إلى الناس و تبليغه لهم قولا فلا يقولون إلا الحق الذي أوحي إليهم وفعلاً فلا يخالف فعلهم قولهم و لا يقترفون معصية صغيرة و لا كبيرة لأن في الفعل تبليغا كالقول، وأما المعصية بمعنى مخالفة الأمر الإرشادي الذي لا داعي فيه إلا إحراز المأمور خيرا أو منفعة من خيرات حياته و منافعها بانتخاب الطريق الأصلح كما يأمر وينهى المشير الناصح نصحا فإطاعته و معصيته خارجتان من مجرى أدلة العصمة وهو ظاهر. إنَّ الآية الدالة على غواية آدم(ع) (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)(طـه: 121)

مختلف فيها بين علماء التفسير: ولكن هناك رأي مشهور في المقصود من الغواية،هو أنَّ آدم(ع) لم يُحقِّق مراده ولم يصل إلى هدفه، بل غوى  عنه ومال. والمراد هو ما أقسم عليه إبليس من أنَّهما إذا أكلا من الشجرة فإنَّهما سيحصلان على الخلد أو الحصول على بعض المنافع، مع علم آدم(ع) بنهي الله سبحانه عن الأكل من الشجرة والذي عرف من خلاله وجود مضرَّة من أكلها يصعب عليه تحمُّلها، لكن إبليس قال له: إنَّ هذا الضرر وإن كان صعباً ولكن لو تحمَّلتَ ذلك الضرر فثمَّة نفع عظيم ستحصل عليه وهو الخلود. وليس من حقِّ آدم أن يُكذِّب أحداً لم تظهر له دلائل كذبه، فكان من الطبيعي أن يقبل آدم (ع) منه ما أخبره به، ورضيَ أن يتحمَّل هذه الصعوبة البالغة من أجل ذلك النفع، وكانت له الحرية في أن يُقرِّر ويختار هذا النفع في مقابل ذلك الضرر وتلك الصعوبة البالغة أو لا يختار ذلك.وبما أنَّ آدم(ع) لم يحصل على شيء مما أقسم عليه إبليس فيُعدُّ حينئذٍٍ غاوياً ولم يُحقِّق مراده.

 

سؤال 2- 1- قال تعالى:{مالك لا تأمنا على يوسفْ}. أي القراءتين يرجح حفص في كلمة {لا تأمنا}؟

2-قال تعالى:{ألم نخلقكم}. أي القراءتين يرجح حفص في كلمة{نخلقكم}؟

جواب 2- 1-القراءة الراجحة هي الموجودة في القرآن وهي:{ لا تأمنَّا}بتشديد النون.

2-القراءة الراجحة هي الموجودة في القرآن وهي: { نخلقكم} بإدغام القاف بالكاف وتسكين القاف.

 

سؤال 3-.أنا تعاهدت مع نفسي بعدم اللجوء إلى خطأ معين ولكنني خفت أن أقع في الخطأ فطلبت من الله وأنا أذرف الدموع أن يعاقبني إذا وقعت في الخطأ مرة أخرى. ولكن مع مرور الوقت وقعت في شباك الشيطان وعدت إلى الخطأ نفسه بعد أن زيَّن لي الشيطان الخطأ وبأنه ليس محرم.  ولكن الله جلا وعلا لم يعاقبني  والحمد لله بل وكلما طلبتُ شئ إلى الله يسَّره لي وحقَّق كل ما أتمناه وأطلبه.  ولكنني أقف الآن متسائلة لماذا لم يعجل الله معاقبتي وهذا ما كنت أطلبه في ذاك الوقت هل هذا رحمة إلهية فإن كان كذلك فأنا الآن أتعذَّب من ذلك كثيراً حيث إنني تبتُ إلى الله توبة نصوح ولن أقع في هذا الخطأ مرة أخرى.  وما هو دوري لكي يرتاح ضميري.

 جواب 3- من الأمور المهمَّة التي يجب الإلتفات إليها هو أنَّه لا يجوز اليأس من روح الله تعالى، ومعنى ذلك عدم جواز اليأس من فَرَج الله وتخليصه لعبده المؤمن، وكذلك لا يجوز الأمن من مكر  وغضب الله تعالى، فإنَّه مَنْ أمِنَ  من مكر الله تعالى كفر، وإذا عرفنا هذين الأمرين، فبما أنَّكِ قد تبتِ إلى الله توبة نصوحاً، فيجب عليكِ الإستمرار في ذلك، وأن تكوني دائماً  راجية لرضا الله تعالى وخائفة من سخط الله وعذابه، لأنَّه لا يكمل إيمان عبد  إلا بالرجاء لرحمته تعالى والخوف من غضبه سبحانه. وعليكِ الإلتفات إلى مسألة أنَّ الله تعالى قد يتابع بالنعم على العبد ولكن يريد سبحانه من ذلك أن يستدرج العبد ويمهله حتى يُعجِّل له العقوبة، ولكن بما أنَّكِ تحصلين على ما تطلبين من الله فاستمري على طاعته سبحانه ولا تلجئي إلى المعصية حتى لا يعاقبكِ الله تعالى.

سؤال 4- بما أن نبي الله أدم (ع) معصوم فلم يقال بأن إبليس أغواه بشجرة فعصى الله؟

جواب 4- إنَّ الآية الدالة على غواية آدم(ع) )وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)(طـه: 121) مختلف فيها بين علماء التفسير: ولكن هناك رأي مشهور في المقصود من الغواية،هو أنَّ آدم(ع) لم يُحقِّق مراده ولم يصل إلى هدفه، بل غوى  عنه ومال.

 والمراد هو ما أقسم عليه إبليس من أنَّهما إذا أكلا من الشجرة فإنَّهما سيحصلان على الخلد أو الحصول على بعض المنافع، مع علم آدم(ع) بنهي الله سبحانه عن الأكل من الشجرة والذي عرف من خلاله وجود مضرَّة من أكلها يصعب عليه تحمُّلها، لكن إبليس قال له: إنَّ هذا الضرر وإن كان صعباً ولكن لو تحمَّلتَ ذلك الضرر فثمَّة نفع عظيم ستحصل عليه وهو الخلود. وليس من حقِّ آدم أن يُكذِّب أحداً لم تظهر له دلائل كذبه، فكان من الطبيعي أن يقبل آدم(ع) منه ما أخبره به، ورضيَ أن يتحمَّل هذه الصعوبة البالغة من أجل ذلك النفع، وكانت له الحرية في أن يُقرِّر ويختار هذا النفع في مقابل ذلك الضرر وتلك الصعوبة البالغة أو لا يختار ذلك.وبما أنَّ آدم(ع) لم يحصل على شيء مما أقسم عليه إبليس فيُعدُّ حينئذٍٍ غاوياً ولم يُحقِّق مراده.

سؤال 5- ما هو الأسوأ كفر الأقوام السابقة أم كفر هذا العصر مع السبب.

جواب 5- الكفر مفهوم واحد وله أنواع مُتعدِّدة، مثل كفر الجحود وكفر النعمة .....إلخ، ويزداد في عصرنا كثرة الطرق والوسائل التي تؤدي إلى الكفر والإلحاد، مع وجود قاسم مشترك بين كفر الأقوام السابقة وكفر هذا العصر0

سؤال 6- القرآن قديم أم ومخلوق ؟؟؟ وما معنى قديم وما معنى مخلوق؟

جواب 6- القرآن محدث ومخلوق:قال تعالى:{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ}(الأنبياء:2)، وقال تعالى:{وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ}(الشعراء:5). ومعنى القديم :أنَّه قديم كقدم الله تعالى.

ومعنى المحدث(المخلوق) هو الجديد، ومعنى كونه جديداً: أنَّه أتاهم بعد الإنجيل، كما أنَّ الإنجيل جديد لأنَّه أتاهم بعد التوراة ، وليس المراد كونه محدثاً من حيث نزوله، بل المراد كونه محدثاً بذاته بشهادة أنه وصف لـ"ذِكْر"في قوله تعالى:{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ} (الزخرف: 44)، فالذكر بذاته محدث، لا بنزوله.

ويدلُّ على حدوثه قوله تعالى:{وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً}(الاسراء:86). فهل يصح وصف القديم بالإذهاب والإعدام؟ راجع الإلهيات.

 

سؤال 7- لديَّ استفسار ديني أود من سماحتكم التفضل بالإجابة عليه. ورد في الأخبار أن الرسول عليه السلام كان يملي على كتاب الوحي بأن يضعوا الآية هنا أو هناك وقيل أنه حين نزول هذه الآية{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} (آل عمران:33) كان من ضمن كتبة الوحي الحكم بن العاص فكتب الآية حتى وصل إلى آل عمران فأبدل كلمة آل عمران بآل مروان.فما كان من الصحابة إلا أن قاموا بعرض ما كتبه على الرسول عليه السلام وما كان منه إلا أن استشاط غضباً فطرده من المدينة وظلَّ مطروداً إلى العهد العثماني.

السؤال الأول: هل يعقل أن يكون رد الرسول على هذه الفعلة النكراء مجرد الطرد من المدينة لشخص يتقول ويحرف في كتاب الله ؟

السؤال الثاني: قيل أن الرواية موضوعة لعدة أسباب منها: أن هذه الآية نزلت في وقت لم يكن الحكم متواجداً في المدينة.فما تعليق سماحتكم على هذا القول؟

السؤال الثالث: هل من الممكن معرفة سند الرواية من سماحتكم؟

جواب 7- الوارد في الروايات عن الحكم بن أبي العاص الأموي أنه طريد رسول الله(ص) ولعينه هو ومن في صلبه، قال(ص):{ويلٌ لأمتي مما في صلب هذا}وهو عم عثمان بن عفان، وقد استهزأ برسول الله(ص) فدعا عليه وطرده ونفاه،فكان مطروداً إلى أيام عثمان،فردَّه إلى المدينة. وأما ما ذكر في الأسئلة من ذكر كون الحكم من كتبة الوحي،فلم أطلع عليه، ولم أره في حدود اطلاعي. وطبعاً لو صحَّت الرواية فإنه لا يعقل أن يكون رد فعل النبي(ص) هو الطرد فقط وطرد الحكم إنما هو لأجل الإستهزاء لا من أجل ما ذكر.

 

سؤال 8- ما المقصود بالآية التالية : بسم الله الرحمن "هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (الإنسان:1)

 جواب 8- ما المقصود بوعد أولاهما، وما المقصود بوعد الآخرة: بسم الله الرحمن الرحيم"وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً*فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً *  ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً*إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً" (الاسراء)

1-    يفسِّر العلماء هذه الآية على أساس استظهار  أن (هل ) معناها:(قد). وبالتالي تكون الآية :قد أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً ولم يكن معروفاً لأنه لم يوجد بعد ،فخلقه الله سبحانه لكي يعبده

2-بالنسبة للآيات المذكورة في السؤال هناك عدة تطبيقات مطروحة للوعد:

1) وهو للأكثرية من مفسري الشيعة والسنة، وخلاصته إن الإفسادين والعقوبة عليهما في هذا الوعد القرآني قد تحققتا في تاريخ بني إسرائيل قبل مجيء الإسلام. ومستند هذا القول روايات متضاربة فيما بينهما متعرضة تعارضاً شديداً، وإن كان هناك قاسماً مشتركاً بينهما وهو تحقق الإفسادين والعقوبتين عليهما قبل مجيء الإسلام، وكل هذه الروايات من تفسر واجتهادات الصحابة والتابعين وليس فيها إلا رواية واحدةً عن النبي(ص) وهي ضعيفة السند واهية المتن.

2)التطبيق الثاني: وهو للسيد قطب ،وقد التزم في تفسير هذه الآيات بالروايات السابقة القائلة بوقوع الإفسادين وتحقق العقوبتين عليهما، ثم عقَّبَ على قوله تعالى:"وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً"  (الإسراء 8) فقال : ولقد عادوا إلى الإفساد فسلَّط الله المسلمين فأخرجوهم من الجزيرة كلِّها ثم  عادوا إلى الإفساد فسلَّط الله عليهم آخرين حتى كان العصر الحديث فسلَّط الله عليهم هتلر، ولقد عادوا اليوم إلى الإفساد في صورة إسرائيل ،وليُسلِّطن الله عليهم من يسومهم سوء العذاب تصديقاً للوعد القاطع. ولكن رأيه غير مقبول :وذلك أن رأيه بتحقق الإفسادين والعقوبتين عليهما قد استند فيه إلى تلك الروايات غير المقبولة. وأما تفسيره لقوله" وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا" بعودة بني إسرائيل للإفساد مرة ثالثة ورابعة وخامسة.. إلخ، وإن الله عاقبهم بالمسلمين تارة وبهتلر تارة أخرى وسيعاقبهم كلما سعوا في الأرض فساداً، فهذا عجيب وغريب لا ينسجم مع مضمون الآيات التي صرَّحت بأن العقوبة الثانية هي آخر عقوبة ستحل ببني إسرائيل  وهي المشار إليها في قوله تعالى:" ) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخرةِ " (الإسراء7).

3)التطبيق الثالث: للشيخ إبراهيم الأنصاري في كتابه(ملاحم القرآن) وخلاصته:إن الإفساد الأول قد تحقَّق من بني إسرائيل في دولتهم المعاصرة ،مقترفاً بعلوهم على أعدائهم العرب، وقد عاقبهم الله تعالى عليه بالحروب التي حاولت الدول العربية من خلالها استرجاع فلسطين المغتصبة من اليهود. وأما إفسادهم فقد تجسَّد في ممارسات دولة إسرائيل المعاصرة التي ترتكب كلَّ يوم أبشع وأشنع الجرائم بحقِّ المسلمين وتنشر الفساد والظلم والجور في الأرض المقدسة ،وهي في قمة علوِّها واستكبارها على العرب أكثر من قبل مئات المرَّات، فلم يبق من هذا الوعد القرآني إلا حلول العقوبة الثانية ببني إسرائيل، وستكون أيضاً على يد العرب في حروبهم القادمة التي سوف يقضون بها على  دولة إسرائيل قضاءً نهائياً ويكفي في ضعف هذا الرأي معارضته للآيات القرآنية الخاصة بعقوبة الإستبدال التي  تحلّ بالحكومات العربية المتآمرة على فلسطين والخائنة للأمة والرسالة في آخر الزمان ،لأنها لم تعترف بالإسلام كتشريع إلهي متكامل يقود الحياة ، مما دعاها إلى استيراد أنظمة وضيعة كافرة وفرضيها على الأمة بالقوة، ناهيك عن موالاتها لليهود والنصارى،قال تعالى"إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ"(التوبة)وهناك رأي رابع للشيخ التميمي في كتابه( زوال إسرائيل حتمية قرآنية) ورأي خامس للشيخ  علي الكوراني في كتابيه ( الممهدون للمهدي) (عصر الظهور). أما الرأي السادس وهو الصحيح: وهنا مفاهيم:

1-إن تخصيص هذين الإفسادين بالحكم الإلهي المبرم "وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرْضِ مَرَّتَيْنِ"(الإسراء4) وتسليط الأضواء على حتمية نزول العقوبة الإلهية القاضية بإزالة اليهود من الوجود بسبب هذين الإفسادين دون غيرهما من إفساداتهم  الكثيرة الأخرى ،كلُّ ذلكَ يؤكد أن هذين الإفسادين هما أكبر وأخطر من كل ما لليهود من إفسادات في  التاريخ ، وهو ما يدلّ على أنهما آخر إفساد لهم في الأرض مما يقتضي إزالتهم من الوجود بإنزال العقوبة  الأخيرة  الساحقة والمدمِّرة لهم.

2-إن اعتبار عقوبة الإفساد الثاني آخر عقوبة ستحل باليهود في التاريخ، بحيث تكون ساحقة لوجودهم الإجتماعي فلا تقوم لهم بعدها قائمة تؤهلهم للتمكين والإفساد في الأرض من جديد بالمستوى السابق، فإن في ذلك دلالة  قطعية على أن كل ا العقوبتين لم تقعا بعد،ولو وقعتا لما كان لبني إسرائيل في عصرنا الحاضر هذا الوجود السياسي الخطير ، والإفساد والعلو العسكري الكبير على أعدائهم.

3--إن مخطط عملية الإفساد الإسرائيلي بمرحلتيه التاريخيتين المقترنتين بالعلو الكبير ، سوف يُمارس على جغرافية الأرض المقدسة ، وينطلق منها في معارك التنكيل بأعداء بني إسرائيل ،حيث دلَّت آيات أول الإسراء على ذلك"وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ "(الإسراء: 7). وبهذا الإستظهار القطعي تسقط آراء الشيخ التميمي والكوراني وغيرهما من الذين حاولوا تطبيق معارك الإفساد الأول مع بني إسرائيل على معارك المسلمين مع اليهود في الجزيرة العربية في عصر النبوة.

4-إن المتأمِّل في سياق آيات الإفسادين يقطع بحتمية وقوع معارك أربع بين بني إسرائيل وأعدائهم المبعوثين لمعاقبتهم على الإفسادين. فالمعركة الأولى أُشير إليها بقوله تعالى: "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً"  (الإسراء:5). والمعركة الثانية: ذُكِرت في قوله تعالى: "ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً" (الإسراء:6). والمعركة الثالثة أُشير إليها في قوله تعالى:"فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً" (الإسراء: من الآية7) . والمعركة الرابعة أُشير إليها في قوله تعالى:"وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً" (الإسراء: من الآية8) . وأيضاً يقطع المتأمل في هذا النص أن هذه المعارك غير منفصلة عن بعضها ،بل هي مترابطة متصلة ببعضها وأن نيرانها تشتعل بين الطرفين على شكل جولات عنيفة في فترة زمنية واحدة بصورة طولية لوضوح ظاهرة الكر والفر بين الطرفين في السياق القرآني لهذه المعارك، فالإسرائيليون ينكسرون وينهزمون في المعركة الأولى فيعدّون العدّة للجولة الثانية ويستنفرون طاقاتهم وقواهم السياسية والعسكرية، ويستنهضون أبناءهم  وأنصارهم في كلِّ العالم للجولة الثانية من المعركة ،فيُلحِقون الهزيمة بأعدائهم  المبعوثين لمعاقبتهم على الإفساد الأول وهو معنى قوله تعالى:"ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً" (الإسراء:6). ثم أعداء بني إسرائيل لا يرجعون مرة ثانية بعد هزيمتهم إلا وهم أشد قوة وبطشاً وغضباً وانتقاماً من بني إسرائيل في المعركة الثالثة ،كما يُفهم  من قوله تعالى: "لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً" (الإسراء: 7).وكل هذه الحقائق الظاهرة في كلمات هذا الوعد القرآني ،تدل على وحدة القوم المبعوثين لمعاقبة الإسرائيليين في هذه المعارك وإليهم تعود الضمائر التالية في كلا المعركتين:"عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ ،ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ، لِيَسُوءُوا ،وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً" كما أن اعتبار المسجد كهدف استراتيجي لهؤلاء المقاتلين لبني إسرائيل في كلا المعركتين "وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ" يدل على وحدة المبعوثين لقتال بني إسرائيل ،بل يكشف عن قصر الفترة الزمنية في هذه المعارك الأربع ،إلى الدرجة يمكن القول بكل اطمئنان بأنها تدار من قبل قيادة واحدة وجيش واحد في جيل واحد في كلا المعسكرين. ومما يؤكِّد ذلك وجود شعيب بن صالح في جميع هذه المعارك ،التي نصَّت عليها آيات الإفساد الإسرائيلي بما فيها المعركة الرابعة المشار إليها في قوله تعالى"وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا.. إلخ" وهناك روايات تؤكد عودة اليهود مع الدجَّال ،وقتال شعيب بن صالح لهم.-5يصوِّر القرآن الكريم المجتمع اليهودي عنصر فساد وهلاك ودمار للحرث والنسل في تاريخ البشرية ،ويُعتبر معاقبته على إفساده الثاني هي من أجل القضاء على عنصر الفساد واجتثاثه من الأرض نهائياً. ولا يوجد أي دليل في القرآن أو السنة أو في التاريخ يُثبتُ خلوَّ الأرض من اليهود وخلاص البشرية من مفاسدهم ومكائدهم وشرورهم ،إلا النصوص الغيبية القرآنية والنبوية  التي بشَّرت بظهور المصلح  العالمي الإمام المنتظر(عج) الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئت ظلماً وفساداً وجوراً قبل ظهوره ،وهذا ما يجعلُنا نقطع قطعاً يقينياً بأن معارك معاقبة اليهود على إفسادهم الثاني،وتطهير الأرض من وجودهم لا بدّ أن يكون بقيادة الإمام المهدي المنتظر(ع)وإذا أردتَ المزيد من هذه المعلومات فعليك بالكتب التالية:

1-رايات الهدى والضلال  (مهدي الفتلاي)

2- ثورة الموطئين للمهدي (مهدي الفتلاوي)

3- سقوط إسرائيل من العلو والإفساد إلى الزوال (مهدي الفتلاوي).  مبادئ الثقافة المهدوية  (مهدي الفتلاوي).

 

سؤال 9- ما تفسير هذه الآية الكريمة ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ )( النحل:70) من المنظور الموضوعي؟

جواب 9- هذه الآية مما تبيّن عظمة الخالق سبحانه وتعالى وقدرته على الخلق والإنشاء والإماتة، ثم إن الآية في مقام الإمتنان على العباد من حيث نعمة الوجود والوفاة،ثم بعد أن بيَّن قدرته على فعل الخلق والوفاة بيَّن سبحانه وتعالى أن هناك قسماً من الخلق يصل إلى عمرٍ طويل بحيث يفقد القوة والقدرة والسمع والبصر وتحل عليه المشاكل والنسيان وفقدان الذاكرة وخصوصاً من تجاوز الستين من عمره، وذكر العلم الحديث أن الإنسان إذا وصل إلى هذا المستوى فكثيراً ما يفقد الذاكرة، وأن هذا الفقدان يشير إلى مشكلة أعمق من ذلك ،وعلى كلِّ حال فحدوث تلك الحالة للإنسان تبيَّن أن هذا الإنسان عليه أن لا يتكبَّر على عباد الله ولا يغمط الناس حقوقهم فإنه سيصل إلى مستوى قد يهمله الآخرون ولا يلتفتون إليه.

فالآية تبيِّن حقيقة هامة: أن الإنسان مخلوق من ضعف وإن كان في بعض حالاته يكون قوياً ولكن تلك القوة تتحوَّل إلى ضعف مرة أخرى،     ويكون متهالك الجسد وهذا يؤذن أنه يجب على الإنسان أن يكون دائماً متذكِّراًَ لتلك الحالة( وهي حالة الضعف والفقر)،وذلك لأنه حينما يعيش الإنسان تلك الحالة تخضع النفس وتخشع ،أمّا حين ترى نفسها أنها على شيء من الغنى في أي شيء فإن ذلك قد يؤدي إلى الطغيان والإنحراف والتسافل ومن هنا يلزم على الإنسان أن يتذكَّر تلك الحقيقة حتى لا يحصل له ذلك الذي ذكرناه.

 

سؤال 10- قال تعالى: )وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) (المدثر:6)

 جواب 10- من المؤكَّد أنَّ النبي(ص) لم يمن على الله تعالى بعمله ولم يستعظمه ولم يبطل أعماله بالمن والأذى حتى قبل البعثة وتاريخه الذي يقرّ به العدو والصديق شاهد على ذلك، وقد جاء هذا الأمر هنا ليكون العنوان الأساس في مسيرة الدعوة إلى الله تعالى، وليكون للناس أسوة حسنة، فالآية بصدد بيان أنَّ من يريد العمل لله يستصغر عمله ولا ينتظر المكافأة، فكيف إذن بالإستكثار،وذلك لأنَّ الإمتنان يؤدي دائماً إلى الإستكثار، وهذا مما يزيل قيمة النعم، وبالتالي فلا يتوقَّع الإنسان المؤمن أنَّه لو قدَّم خدمة للناس( معنوية أو مادية) منَّة وعوض أكبر مما أعطى، لأنَّ المنَّة تحبط العمل. 

 

سؤال 11- )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى)(البقرة: من الآية264)

جواب 11- وأما قوله تعالى: لا تبطلوا صدقاتكم... إلخ: فمعناه: لا تجعلوا صدقاتكم بالمن والأذى،فإن رذيلة المنّ والأذى ومفسدتهما تذهبان فضيلة الإنفاق وتهدمان الغاية الشريفة منه. وقد أطلق سبحانه وتعالى المنّ والأذى ولم يحدّهما بحدٍّ معيّن لاختلافهما باختلاف الأشخاص والعادات والأعصار والأمصار والحالات، والإطلاق يشمل القول والفعل والكتابة والإشارة، وكل واحد من عنواني المنّة والأذى يوجب  حبط ثواب الإنفاق وبطلانه. والمقصود بالمنّ: إبراز المنّ وإظهاره بأيّ شكلٍ من الأشكال ليبيِّن هذا المنفق على هذا الفقير بأنّه منّ عليه أو أنعم عليه في السابق.

  
سؤال 12-
سؤال آخر إلى سماحتكم بيان توضيح الآيتين الكريمتين.

قوله تعالى: )عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) (التوبة:43).

 جواب 12- معنى تفسير آية ( عفا الله عنك): لا دليل في الآية على صدور أي ذنب أو أي معصية من قبل النبي(ص)، وحتى ظاهر الآية لا يدل على ذلك، لأن جميع القرائن تثبت أن النبي(ص) سواءً أذن لهم أم لم يأذن، فإنهم لم يكونوا ليساهموا في معركة تبوك، وعلى فرض مساهمتهم فيها فلن يحلّوا  مشكلة من أمر المسلمين، بل يزيدون الطين بلّة، كما في قوله تعالى: ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً) (التوبة:47).فبناءً على ذلك فإنّ المسلمين لم يفقدوا أية مصلحة بإذن النبي(ص) لا بالإنصراف غاية ما في الأمر أنه لو لم يأذن لهم النبي(ص) لكان سرعان ما ينكشف أمرهم ويعرفهم المسلمون- غير أن هذا الموضوع لم يكن من الأهمية بحيث أنّ ذهابهم وفقدانهم موجباً لارتكاب ذنب أو عصيان، وربما يمكن أن يسمى ذلك تركاً للأولى فحسب، بمعنى أن إذن النبي(ص) لهم في تلك الظروف، وربما أظهره أولئك المنافقون من الأعذار بإيمانهم،وإن لم يكن أمراً سيّئاً، إلا أن ترك الإذن كان أفضل منه، لتعرف تلك الجماعة.كما يرد احتمال آخر في التفسير: وهو أن العتاب أو الخطاب المذكور آنفاً، إنما هو على سبيل الكناية ولم يكن في الأمر عتاب حتى( ترك الأولى) بل المراد بيان روح النفاق في المنافقين،ببيان لطيف وكناية في المقام .

 

سؤال 13- )يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التحريم:1)، يظهر من هنالك ذنوب وأن الله عفا وغفر للنبي(ص) ,أمره الله بهذه العبارة بإحلال الإيمان 

جواب 13- وأما آية( لم تحرّم ما أحل الله لك) فمن الواضح أن هذا التحريم ليس تحريماً شرعياً، وإنما هو كما يستفاد من الآيات اللاحقة قَسَمٌ من قبل الرسول(ص)، ومن المعروف أن القَسَم على ترك بعض المباحات ليس ذنباً. وبناءً على هذا فإنّ جملة( لم تحرك) لم تأت كتوبيخ وعتاب، وإنما هي نوع من الإشفاق والعطف.تمتاً كما نقول لم يجهد نفسه كثيراً لتحصيل فائدة معينة من أجل  العيش ثم لا يحصل عليها، نقول له: لماذا تتعب نفسك وتجهدها إلى هذا الحد دون أن تحصل على نتيجة توازي ذلك التعب؟  

 

سؤال 14- )قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ )(التحريم: من الآية2)

جواب 14-  وأما قوله تعالى:  (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ...) فإن معناه أعط كفارة القَسَم وتحرّر منه. ويذكر أن الترك إذا كان راجحاً على العمل فيجب الإلتزام بالقَسَم والحنث فيه ذنب تترتب كفارة عليه ، أما في الموارد التي يكون فيها الترك شيئاً مرجوحاً مثل ( الآية مورد البحث) فإنه يجوز الحنث في القسم ولكن ينبغي دفع كفارة من أجل الحفاظ على حرمة القَسَم واحترامه.

 

سؤال 15- لماذا  نحن الشيعة نصلي على الترب؟ لماذا  لا نصلي على شي ثاني؟ لماذا  نصلي على  تربة ؟

جواب 15- نحن الشيعة نتبع الرسول الأكرم(ص)الذي قال: (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) وبما أن التربة هي قطعة من الأرض وقد أخذت من أرض سالت عليها الدماء الطاهرة لأبي عبد الله الحسين(ع) وأهل بيته وصحابته(ع) فإننا اتخذناها من أجل السجود عليها لله تعالى لا لتلك التربة.

 

سؤال 16- يحيرني هذا الشيء  من كم يوم داخل في  بالي هذا الشيء، وكل ما آتي للصلاة أذكر  أنه طول هذه المدة لم يأتي على بالي هذا الشيء؟

جواب 16- لا إشكال في تذكر بعض الأشياء التي نسيتها في الصلاة، ولكن يستحب للمصلي أن يحاول تصفية فكره عن كلّ ما يتعلّق بالدنيا وبهارجها وزينتها، وليستعن على هذا بترك الأمور التي توجب تشويش البال قبل الصلاة مثل كثرة الكلام  وخصوصاً الحرام منه، والنظر المحرّم والإتخام من الطعام قبل الصلاة وغير ذلك، بل إنّ عليه أن يقرأ قرآناً بترتيل وتأنٍّ قبل الصلاة وذلك الدعاء الحزين المؤثّر في النفس، وترك ما حرّم الله تعالى، والإلتجاء إليه سبحانه وتعالى، والإستعانة  به سبحانه من شرّ الشيطان ووسوسته، فإنّ كل ذلك كفيل بتركيز الفكر نحو الصلاة.

سؤال 17-لماذا كلّم الله تعالى موسى علية السلام بـ"أنا ربك ثم أنا الله؟

جواب 17-لقد خاطب الله نبيه أولاً بـ( إني أنا ربك) للدلالة على أن الله هو المربي والذي يترعرع موسى(ع) منذ نعومة أظفاره وإلى حين نزول الوحي وإلى حين الموت في ظل رحمته وعنايته سبحانه وتعالى.

وأما خطابه ثانياً بقوله :(إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (طـه:14) فإنه لبيان أهم أصل لدعوة الأنبياء، ألا وهو مسألة التوحيد، وقد طُرِحَ موضوع عبادة الله الواحد كثمرة لشجرة الإيمان والتوحيد، ثم أصدر له أمر الصلاة بعد ذلك، وهي تعني أكبر عبادة، وأهم ارتباط بين الخلق والخالق، وأكثر الطرق تأثيراً في عدم نسيان الذات المقدسة.

 

سؤال 18-وفي سورة التوحيد وفضلها: أقول: وقد تكاثرت الروايات من طرقهم في هذا المعنى رووه عن عدة من الصحابة كابن عباس وقد مر وأبي الدرداء وابن عمر وجابر وابن مسعود وأبي سعيد الخدري ومعاذ بن أنس وأبي أيوب وأبي أمامة وغيرهم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وورد أيضاً في عدة من الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد وجهوا كون السورة تعدل ثلث القرآن بوجوه مختلفة أعدلها أن ما في القرآن من المعارف تنحل إلى الأصول الثلاثة: التوحيد والنبوة والمعاد والسورة تتضمن واحداً من الثلاثة وهو التوحيد...انتهى

وسؤالي هنا: ذكر المؤلف أن السورة تعدل ثلث القرآن نسبةً إلى الثلاثة أصول وهي التوحيد والنبوة والمعاد، لكن ماذا عن العدل والإمامة؟

جواب 18-الجواب بسيط في هذه المسالة لأن الإمامة هي المرتبة الأخيرة التي وصل إليها بعض الأنبياء مثل إبراهيم(ع) ) قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً )(البقرة: من الآية124) وهي أعلى مرتبة من مرتبة النبوة، وكذلك لو قلنا بأنّ الإمامة هي أقل درجة من النبوة فهي حينئذ تابعة لها ومتفرعة عنها، وعلى كلّ حال فهي داخلة في النبوة. وأما بالنسبة للعدل فهو صفة متفرعة عن توحيد الله سبحانه وتعالى وتفرّده بهذا الكون ، فلا تنافي حينئذ بين كل ذلك.

 

سؤال 19-لقد قرأت في كتابكم الجليل المفيد [المرأة في ظل الإسلام] موضوعاً بعنوان: لا تعلِّموهن سورة يوسف... فأرجو منكم -وفقكم الله وشفاكم- أن تشرحوا لي هذه الجملة التي هي قطعة من حديث كما ذكرتم...

جواب 19-الجواب على هذا التساؤل المثار حالياً من قبل بعض الوهابية في شبكات الإنترنت أنّه نقول: أنّ السر في نهي تلك الأحاديث عن تعليم سورة(يوسف)(ع) هو ما في الآيات المرتبطة بامرأة عزيز مصر، فبالرغم من سرد القصة في بيان عفيف، إلا أنّها سبب لتحريك بعض النساء أيضاً، وقد جاء التأكيد على تعليم سورة(النور) المشتملة على آيات الحجاب للنساء بدلاً من سورة يوسف.

ولكن( سند) هذه الروايات بشكلٍ عام لا يُعتمد عليه، وراجع السند في الكافي الجزء السادس باب حق الأولاد الحديث السادس، والجزء الخامس باب تأديب النساء الحديث الأول والثاني، إضافة إلى ذلك فقد ورد في بعض الروايات الأخرى خلاف ذلك حيث ترغِّب في تعليم هذه السورة للعائلة.

وبعد هذا كلّه فإنّ التدقيق في آيات هذه السورة يكشف أن هذه السورة ليس فيها أية نقطة سلبية بالنسبة للنساء، وليس هذا فحسب، بل إن ما جرى لامرأة العزيز درس فيه العبرة لجميع النسوة اللائي يبتلين بالوساوس الشيطانية.

 

سؤال 20-ما تفسير هذه الآية (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ )

جواب 20-يعني بتلك الآية:

أنّ الله سبحانه وتعالى يقضي حاجة الذي تحقّق منه الدعاء والمسألة في حال انقطاع الداعي عن عامّة الأسباب الظاهرية وتعلّق قلبه بالله وحده.

ويكشف الله السوء عندما تحقّق حقيقة الدعاء ويكون الداعي متعلِّقاً بالله وحده، فيكشف ما يطلب الداعي كشفه إن شاء الله في مورد حقيقة الطلب والإيمان.

سؤال 21-ماذا حرم النبي (صلّى الله عليه وآله) على نفسه فعاتبه الله

جواب 21-رويَ أنّ عائشة تواطأت مع حفصة أن تقولا للنبي(صلّى الله عليه وآله) بعد خروجه من عند زوجته زينب:إنّي أجد ريح المغافير( وهو صمغ حلو الطعم كريه الرائحة) فحلف النبي(صلّى الله عليه وآله) أن لا يشربه. وفي رواية أنّه كان للرسول أمة من الإماء، فلم تزل به عائشة وحفصة يريدانه الانفصال عنها وتركها حتى وصل به الأمر إلى أن حرّمها على نفسه، فخاطبه الله في ذلك بخطاب مشوب بالعتاب حيث حرّم على نفسه ما أحلّ الله له.

الحافظ السيوطي.

سؤال 22-اين نزلت سورة المرسلات

جواب 22-الظاهر أنّها من السور التي نزلت في مكّة المكرّمة.

سؤال 23-إن كل الانبياء والرسل عليهم السلام معصومين لكن الله يقول في كتابه العزيز متحدثا عن خطيئة ادم عليه السلام ـوعصى ادم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدىـ كيف يكون النبي معصوم مع انه اقترف ذنبا ثم تاب. أريد جواب ملخص حول عصمة الانبياء والاولياء عليهم السلام من طرف سماحتكم جزاكم الله خيرا في الدنيا والاخرة.   

جواب 23-يقول السيد الخوئي(قدّس سرّه):

إنّ خطيئة آدم(عليه السلام) كانت تركاً للأولى، وما كانت ذنباً، والله العالم.

ولا شكّ أنّ الأنبياء معصومون، ومن المؤكّد أنّه لا يصدر عنهم  الذنب، وما صدر عن آدم(عليه السلام) يوجد له ثلاثة تفسيرات:

إنّ ما ارتكبه آدم كان تركاً للأولى  أو بعبارة أخرى كان ذنباً نسبياً، ولم يكن ذنباً مطلقاً. والذنب المطلق هو الذنب الذي يستحق مرتكبه العقاب أيّاً كان، مثل الشرك والكفر والظلم والعدوان. والذنب النسبي هو الذي لا يليق بمرتكبه أن يفعله لعلوّ منزلة ذلك الشخص، وإن كان ارتكابه مباحاً بل مستحباً أحياناً من قبل الأفراد العاديين، على سبيل المثال: نحن نؤدّي الصلاة بحضور القلب تارة وبعدم حضور القلب تارة أخرى، وهذه الصلاة تتناسب وشأننا، لكن مثل هذه الصلاة لا تليق بأفراد عظام مثل رسول الله(صلّى الله عليه وآله)، حيث إنّ صلاة الرسول ينبغي أن تكون بأجمعها اتصالاً عميقاً بالله تعالى، وإن فعل الرسول غير ذلك فلا يعني أنّه ارتكب محرّماً، بل هو(مكروهاً).

نهي الله لآدم إرشادي، مثل قول الطبيب: لا تأكل الطعام الفلاني فتمرض، والله سبحانه قال لآدم"لا تقرب هذه الشجرة فتخرج من الجنة، وآدم في أكله من الشجرة خالف نهياً إرشادياً.

الجنة التي مكث فيها آدم لم تكن محلاً للتكليف، بل كانت دورة اختبارية وتمهيدية لآدم كي يهبط بعدها إلى الأرض، وكان النهي ذا طابع  اختياري.

       ولكن التفسير الأول أصح، لأنّ النهي الإرشادي لا يحتاج إلى مغفرة، في حين أنّ آدم(ع) يطلب من الله تعالى الغفران، هذا مضافاً إلى أنّ فترة  الجنّة كانت تعد فترة تدريبية وتعليمية بالنسبة لآدم، والتي هي فترة الوقوف على نتائج العصيان وثمرة مخالفة الأمر الإلهي، ونحن نعلم أنّ النهي الإرشادي ليس في الحقيقة تكليفاً ولا ينطوي على تعهّد ولا يورث مسؤولية.

      وهكذا تفسّر بقية الآيات التي تتحدّث عن ذنوب وقعت لأنبياء آخرين، إذ تحمل على ترك الأولى(الذنب النسبي) وذلك لمكان عصمتهم وتسديدهم الإلهي.

سؤال 24-رأينا في كتاب عند اخواننا السنة يقولون إن النبي ابراهيم عليه السلام كذب كذبتية استغفر الله. في هاتين الايتين. (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) (الانبياء:63) والثانية (فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ) (الصافات:89) ماهوا ردكم على هاذا الشيئ ؟

جواب 24-"قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ....إلخ" هي دعوى بداعي إلزام الخصم، وفرضٌ وتقدير قصد به إبطال ألوهية تلك الأصنام، كما قد صرّح بعد ذلك بقوله:"أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ" إلخ. وليس قوله(ع) بخبر جدّي قطعاً، وهذا كثير الورود في المخاصمات والمناظرات. فصدر الآية المتضمّن لدعوى استناد الفعل إلى كبيرهم إلزام للخصم وتوطئة وتمهيد لذيلها وهو أمرهم بالسؤال من الأصنام إن نطقوا، لينتهي إلى اعتراف القوم بأنّهم لا ينطقون، ومن ثمَّ لا يستحقّون العبادة. وأما قوله تعالى:"فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ " فلا شكَّ أنّ ظاهر هذه الآية مع الآية السابقة:"فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ" أنّ هذا الإخبار من إبراهيم(ع) بأنّه سقيم مرتبط بنظرته في النجوم ومبني عليه، ونظرته في النجوم لتشخيص الساعة وخصوص الوقت كمن به حمّى ذات نوبة يعيّن وقتها بطلوع كوكب أو غروبه أو وضع خاص من النجوم، فلمّا أراد أهل المدينة أن يخرجوا كافّة إلى عيدٍ لهم نظر إلى النجوم وأخبرهم أنّه سقيم وستعتريه العلّة فلا يقدر على الخروج معهم، وبالتالي فلا كذب قد حصل، ولا دليل عندنا قوياً يدل على أنّه(عليه السلام) لم يكن به تلك الأيام سقم أصلاً، وقد أخبر القرآن بإخباره أنّه سقيم ، وذكر سبحانه قبيل ذلك أنّه جاء ربّه بقلبٍ سليم فلا يجوز عليه كذب ولا لغو من القول.

سؤال 25-سؤال يحيرني جدا جدا واريد منكم الاجابة عله بدقة حفظكم الله. إذا كان النبي ادم وحواء علهم السلام هم اول البشر وادم يسما أبو البشر يعني البشر كلهم من صلب ادم عيله السلام. ولاكن من هم الزوجين بعد ادم وحواء وكيفا يتزوجون مع العلم إن هناك ادم وحواء وولداهم هابيل وقابيل يعني كيفا يصير زواج ولا يوجد ناس غيرهم لزواج والتكاثر وكيفا اصبح العالم عرب و انكلينز وغيرهم من الناس ؟

جواب 25-قوله تعالى: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ » إلى قوله: « وَنِسَاءً » يريد دعوتهم إلى تقوى ربهم في أمر أنفسهم و هم ناس متحدون في الحقيقة الإنسانية من غير اختلاف فيها بين الرجل منهم و المرأة و الصغير و الكبير و العاجز و القوي حتى لا يجحف الرجل منهم بالمرأة و لا يظلم كبيرهم الصغير في مجتمعهم الذي هداهم الله إليه لتتميم سعادتهم و الأحكام و القوانين المعمولة بينهم التي ألهمهم إياها لتسهيل طريق حياتهم، و حفظ وجودهم و بقائهم فرادى و مجتمعين.

و من هناك تظهر نكتة توجيه الخطاب إلى الناس دون المؤمنين خاصة و كذا تعليق التقوى بربهم دون أن يقال: اتقوا الله و نحوه فإن الوصف الذي ذكروا به أعني قوله: الذي خلقكم من نفس واحدة «إلخ» يعم جميع الناس من غير أن يختص بالمؤمنين، و هو من أوصاف الربوبية التي تتكفل أمر التدبير و التكميل لا من شئون الألوهية.

و أما قوله تعالى: «  الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ» «إلخ» فالنفس على ما يستفاد من اللغة عين الشيء يقال: جاءني فلان نفسه و عينه و إن كان منشأ تعين الكلمتين - النفس و العين - لهذا المعنى ما به الشيء شيء مختلفا، و نفس الإنسان هو ما به الإنسان إنسان، و هو مجموع روح الإنسان و جسمه في هذه الحياة الدنيا و الروح وحدها في الحياة البرزخية على ما تحقق فيما تقدم من البحث في قوله تعالى: (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ) الآية: «البقرة: 154».

و ظاهر السياق أن المراد بالنفس الواحدة آدم (عليه السلام)، و من زوجها زوجته، و هما أبوا هذا النسل الموجود الذي نحن منه و إليهما ننتهي جميعا على ما هو ظاهر القرآن الكريم كما في قوله تعالى: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها: «الزمر: 6»، و قوله تعالى: يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة: «الأعراف: 27»، و قوله تعالى: حكاية عن إبليس: لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا: «إسراء: 62».

و أما ما احتمله بعض المفسرين أن المراد بالنفس الواحدة و زوجها في الآية مطلق الذكور و الإناث من الإنسان الزوجين اللذين عليهما مدار النسل فيئول المعنى إلى نحو قولنا: خلق كل واحد منكم من أب و أم بشرين من غير فرق في ذلك بينكم فيناظر قوله تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم: «الحجرات: 13»، حيث إن ظاهره نفي الفرق بين الأفراد من جهة تولد كل واحد منهم من زوجين من نوعه: ذكر و أنثى.

ففيه فساد ظاهر و قد فاته أن بين الآيتين أعني آية النساء و آية الحجرات فرقا بينا فإن آية الحجرات في مقام بيان اتحاد أفراد الإنسان من حيث الحقيقة الإنسانية، و نفي الفرق بينهم من جهة انتهاء تكون كل واحد منهم إلى أب و أم إنسانين فلا ينبغي أن يتكبر أحدهم على الآخرين و لا يتكرم إلا بالتقوى، و أما آية النساء فهي في مقام بيان اتحاد أفراد الإنسان من حيث الحقيقة، و أنهم على كثرتهم رجالا و نساء إنما اشتقوا من أصل واحد و تشعبوا من منشإ واحد فصاروا كثيرا على ما هو ظاهر قوله: و بث منهما رجالا كثيرا و نساء، و هذا المعنى كما ترى لا يناسب كون المراد من النفس الواحدة و زوجها مطلق الذكر و الأنثى الناسلين من الإنسان على أنه لا يناسب غرض السورة أيضا كما تقدم بيانه.

و أما قوله: و خلق منها زوجها فقد قال الراغب: يقال لكل واحد من القرينين من الذكر و الأنثى في الحيوانات المتزاوجة: زوج، و لكل قرينين فيها و في غيرها: زوج كالخف و النعل، و لكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضادا: زوج، إلى أن قال: و زوجه لغة رديئة، انتهى.

و ظاهر الجملة أعني قوله: و خلق منها زوجها أنها بيان لكون زوجها من نوعها بالتماثل و أن هؤلاء الأفراد المبثوثين مرجعهم جميعا إلى فردين متماثلين متشابهين فلفظة من نشوئية و الآية في مساق قوله تعالى: و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة: - الروم 21، و قوله تعالى: و الله جعل لكم من أنفسكم أزواجا و جعل لكم من أزواجكم بنين و حفدة: - النحل 72، و قوله تعالى: فاطر السموات و الأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا و من الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه: - الشورى 11، و نظيرها قوله: و من كل شيء خلقنا زوجين: - الذاريات 49، فما في بعض التفاسير: أن المراد بالآية كون زوج هذه النفس مشتقة منها و خلقها من بعضها وفاقا لما في بعض الأخبار: أن الله خلق زوجة آدم من ضلع من أضلاعه مما لا دليل عليه من الآية.

و أما قوله: و بث منهما رجالا كثيرا و نساء، البث هو التفريق بالإثارة و نحوها قال تعالى: فكانت هباء منبثا: - الواقعة 6، و منه بث الغم و لذلك ربما يطلق البث و يراد به الغم لأنه مبثوث يبثه الإنسان بالطبع، قال تعالى: قال إنما أشكوا بثي و حزني إلى الله: - يوسف 86، أي غمي و حزني.

و ظاهر الآية أن النسل الموجود من الإنسان ينتهي إلى آدم و زوجته من غير أن يشاركهما فيه غيرهما حيث قال: و بث منهما رجالا كثيرا و نساء، و لم يقل: منهما و من غيرهما، و يتفرع عليه أمران: أحدهما: أن المراد بقوله: رجالا كثيرا و نساء أفراد البشر من ذريتهما بلا واسطة أو مع واسطة فكأنه قيل: و بثكم منهما أيها الناس.

و ثانيهما: أن الازدواج في الطبقة الأولى بعد آدم و زوجته أعني في أولادهما بلا واسطة إنما وقع بين الإخوة و الأخوات ازدواج البنين بالبنات إذ الذكور و الإناث كانا منحصرين فيهم يومئذ، و لا ضير فيه فإنه حكم تشريعي راجع إلى الله سبحانه فله أن يبيحه يوما و يحرمه آخر، قال تعالى: و الله يحكم لا معقب لحكمه: - الرعد 41، و قال: إن الحكم إلا لله: - يوسف 40، و قال: و لا يشرك في حكمه أحدا: - الكهف 26، و قال: و هو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى و الآخرة و له الحكم و إليه ترجعون: - القصص 70.

قوله تعالى: «و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام» المراد بالتساؤل سؤال بعض الناس بعضا بالله، يقول أحدهم لصاحبه: أسألك بالله أن تفعل كذا و كذا هو إقسام به تعالى، و التساؤل بالله كناية عن كونه تعالى معظما عندهم محبوبا لديهم فإن الإنسان إنما يقسم بشيء يعظمه و يحبه.

و أما قوله: و الأرحام فظاهره أنه معطوف على لفظ الجلالة، و المعنى: و اتقوا الأرحام، و ربما قيل: إنه معطوف على محل الضمير في قوله: به و هو النصب يقال: مررت بزيد و عمرا، و ربما أيدته قراءة حمزة: و الأرحام بالجر عطفا على الضمير المتصل المجرور - و إن ضعفه النحاة - فيصير المعنى: و اتقوا الله الذي تساءلون به و بالأرحام يقول أحدكم لصاحبه: أسألك بالله و أسألك بالرحم، هذا ما قيل، لكن السياق و دأب القرآن في بياناته لا يلائمانه فإن قوله: و الأرحام إن جعل صلة مستقلة للذي، و كان تقدير الكلام: و اتقوا الله الذي تساءلون بالأرحام كان خاليا من الضمير و هو غير جائز، و إن كان المجموع منه و مما قبله صلة واحدة للذي كان فيه تسوية بين الله عز اسمه و بين الأرحام في أمر العظمة و العزة و هي تنافي أدب القرآن.

و أما نسبة التقوى إلى الأرحام كنسبته إليه تعالى فلا ضير فيها بعد انتهاء الأرحام إلى صنعه و خلقه تعالى، و قد نسب التقوى في كلامه تعالى إلى غيره كما في قوله: و اتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله: «البقرة: 281»، و قوله: و اتقوا النار التي أعدت للكافرين: «آل عمران: 131»، و قوله: و اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة: «الأنفال: 25».

و كيف كان فهذا الشطر من الكلام بمنزلة التقييد بعد الإطلاق و التضييق بعد التوسعة بالنسبة إلى الشطر السابق عليه أعني قوله: يا أيها الناس اتقوا إلى قوله: و نساء، فإن محصل معنى الشطر الأول: أن اتقوا الله من جهة ربوبيته لكم، و من جهة خلقه و جعله إياكم - معاشر أفراد الإنسان - من سنخ واحد محفوظ فيكم و مادة محفوظة متكثرة بتكثركم، و ذلك هو النوعية الجوهرية الإنسانية، و محصل معنى هذا الشطر: أن اتقوا الله من جهة عظمته و عزته عندكم و ذلك من شئون الربوبية و فروعها و اتقوا الوحدة الرحمية التي خلقها بينكم و الرحم شعبة من شعب الوحدة و السنخية السارية بين أفراد الإنسان.

و من هنا يظهر وجه تكرار الأمر بالتقوى و إعادته ثانيا في الجملة الثانية فإن الجملة الثانية في الحقيقة تكرار للجملة الأولى مع زيادة فائدة و هي إفادة الاهتمام التام بأمر الأرحام.

و الرحم في الأصل رحم المرأة و هي العضو الداخلي منها المعبأ لتربية النطفة وليدا، ثم استعير للقرابة بعلاقة الظرف و المظروف لكون الأقرباء مشتركين في الخروج من رحم واحدة، فالرحم هو القريب و الأرحام الأقرباء، و قد اعتنى القرآن الشريف بأمر الرحم كما اعتنى بأمر القوم و الأمة، فإن الرحم مجتمع صغير كما أن القوم مجتمع كبير، و قد اعتنى القرآن بأمر المجتمع و عده حقيقة ذات خواص و آثار كما اعتنى بأمر الفرد من الإنسان و عده حقيقة ذات خواص و آثار تستمد من الوجود، قال تعالى: و هو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات و هذا ملح أجاج و جعل بينهما برزخا و حجرا محجورا و هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا: «الفرقان: 54»، و قال تعالى: و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا: «الحجرات: 13»، و قال تعالى: و أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله: «الأحزاب: 6»، و قال تعالى: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض و تقطعوا أرحامكم: «سورة محمد: 22»، و قال تعالى: و ليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم الآية: «النساء: 9»، إلى غير ذلك من الآيات.

قوله تعالى: «إن الله كان عليكم رقيبا» الرقيب الحفيظ و المراقبة المحافظة، و كأنه مأخوذ من الرقبة بعناية أنهم كانوا يحفظون رقاب عبيدهم، أو أن الرقيب كان يتطلع على من كان يرقبه برفع رقبته و مد عنقه، و ليس الرقوب مطلق الحفظ بل هو الحفظ على أعمال المرقوب من حركاته و سكناته لإصلاح موارد الخلل و الفساد أو ضبطها، فكأنه حفظ الشيء مع العناية به علما و شهودا و لذا يستعمل بمعنى الحراسة و الانتظار و المحاذرة و الرصد، و الله سبحانه رقيب لأنه يحفظ على العباد أعمالهم ليجزيهم بها، قال تعالى: و ربك على كل شيء حفيظ: «سبأ: 21»، و قال: الله حفيظ عليهم و ما أنت عليهم بوكيل: «الشورى: 6»، و قال: فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد: «الفجر: 14».

و في تعليل الأمر بالتقوى في الوحدة الإنسانية السارية بين أفراده و حفظ آثارها اللازمة لها، بكونه تعالى رقيبا أعظم التحذير و التخويف بالمخالفة، و بالتدبر فيه يظهر ارتباط الآيات المتعرضة لأمر البغي و الظلم و الفساد في الأرض و الطغيان و غير ذلك، و ما وقع فيها من التهديد و الإنذار، بهذا الغرض الإلهي و هو وقاية الوحدة الإنسانية من الفساد و السقوط.

كلام في عمر النوع الإنساني و الإنسان الأولي

يذكر تاريخ اليهود أن عمر هذا النوع لا يزيد على ما يقرب من سبعة آلاف سنة و الاعتبار يساعده فإنا لو فرضنا ذكرا و أنثى زوجين اثنين من هذا النوع و فرضناهما عائشين زمانا متوسطا من العمر في مزاج متوسط في وضع متوسط من الأمن و الخصب و الرفاهية و مساعدة سائر العوامل و الشرائط المؤثرة في حياة الإنسان ثم فرضناهما و قد تزوجا و تناسلا و توالدا في أوضاع متوسطة متناسبة ثم جعلنا الفرض بعينه مطردا فيما أولدا من البنين و البنات على ما يعطيه متوسط الحال في جميع ذلك وجدنا ما فرضناه من العدد أولا و هو اثنان فقط يتجاوز في قرن واحد رأس المائة الألف أي إن كل نسمة يولد في المائة سنة ما يقرب من خمس مائة نسمة.

ثم إذا اعتبرنا ما يتصدم به الإنسان من العوامل المضادة له في الوجود و البلايا العامة لنوعه من الحر و البرد و الطوفان و الزلزلة و الجدب و الوباء و الطاعون و الخسف و الهدم و المقاتل الذريعة و المصائب الأخرى غير العامة، و أعطيناها حظها من هذا النوع أوفر حظ، و بالغنا في ذلك حتى أخذنا الفناء يعم الأفراد بنسبة تسعمائة و تسعة و تسعين إلى الألف، و أنه لا يبقى في كل مائة سنة من الألف إلا واحد أي إن عامل التناسل في كل مائة سنة يزيد على كل اثنين بواحد و هو واحد من ألف.

ثم إذا صعدنا بالعدد المفروض أولا بهذا الميزان إلى مدة سبعة آلاف سنة 70 قرنا وجدناه تجاوز بليونين و نصفا، و هو عدد النفوس الإنسانية اليوم على ما يذكره الإحصاء العالمي.

فهذه الاعتبار يؤيد ما ذكر من عمر نوع الإنسان في الدنيا لكن علماء الجيولوجي علم طبقات الأرض ذكروا أن عمر هذا النوع يزيد على مليونات من السنين، و قد وجدوا من الفسيلات الإنسانية و الأجساد و الآثار ما يتقدم عهده على خمس مائة ألف سنة على ما استظهروه، فهذا ما عندهم، غير أنه لا دليل معهم يقنع الإنسان و يرضي النفس باتصال النسل بين هذه الأعقاب الخالية و الأمم الماضية من غير انقطاع، فمن الجائز أن يكون هذا النوع ظهر في هذه الأرض ثم كثر و نما و عاش ثم انقرض ثم تكرر الظهور و الانقراض و دار الأمر على ذلك عدة أدوار، على أن يكون نسلنا الحاضر هو آخر هذه الأدوار.

و أما القرآن الكريم فإنه لم يتعرض تصريحا لبيان أن ظهور هذا النوع هل ينحصر في هذه الدورة التي نحن فيها أو أن له أدوارا متعددة نحن في آخرها؟ و إن كان ربما يستشم من قوله تعالى: و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء الآية: «البقرة: 30»، سبق دورة إنسانية أخرى على هذه الدورة الحاضرة، و قد تقدمت الإشارة إليه في تفسير الآية.

نعم في بعض الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ما يثبت للإنسانية أدوارا كثيرة قبل هذه الدورة و سيجيء في البحث الروائي.

كلام في أن النسل الحاضر ينتهي إلى آدم و زوجته

ربما قيل: إن اختلاف الألوان في أفراد الإنسان و عمدتها البياض كلون أهل النقاط المعتدلة من آسيا و أوربا، و السواد كلون أهل إفريقيا الجنوبية، و الصفرة كلون أهل الصين و اليابان، و الحمرة كلون الهنود الأمريكيين يقضي بانتهاء النسل في كل لون إلى غير ما ينتهي إليه نسل اللون الآخر لما في اختلاف الألوان من اختلاف طبيعة الدماء و على هذا فالمبادي الأول لمجموع الأفراد لا ينقصون من أربعة أزواج للألوان الأربعة.

و ربما يستدل عليه بأن قارة أمريكا انكشفت و لها أهل و هم منقطعون عن الإنسان القاطن في نصف الكرة الشرقي بالبعد الشاسع الذي بينهما انقطاعا لا يرجى و لا يحتمل معه أن النسلين يتصلان بانتهائهما إلى أب واحد و أم واحدة، و الدليلان - كما ترى - مدخولان: أما مسألة اختلاف الدماء باختلاف الألوان فلأن الأبحاث الطبيعية اليوم مبنية على فرضية التطور في الأنواع، و مع هذا البناء كيف يطمأن بعدم استناد اختلاف الدماء فاختلاف الألوان إلى وقوع التطور في هذا النوع و قد جزموا بوقوع تطورات في كثير من الأنواع الحيوانية كالفرس و الغنم و الفيل و غيرها، و قد ظفر البحث و الفحص بآثار أرضية كثيرة يكشف عن ذلك؟ على أن العلماء اليوم لا يعتنون بهذا الاختلاف ذاك الاعتناء.

و أما مسألة وجود الإنسان في ما وراء البحار فإن العهد الإنساني على ما يذكره علماء الطبيعة يزهو إلى ملايين من السنين، و الذي يضبطه التاريخ النقلي لا يزيد على ستة آلاف سنة، و إذا كان كذلك فما المانع من حدوث حوادث فيما قبل التاريخ تجزي قارة أمريكا عن سائر القارات، و هناك آثار أرضية كثيرة تدل على تغييرات هامة في سطح الأرض بمرور الدهور من تبدل بحر إلى بر و بالعكس، و سهل إلى جبل و بالعكس، و ما هو أعظم من ذلك كتبدل القطبين و المنطقة على ما يشرحه علوم طبقات الأرض و الهيئة و الجغرافيا فلا يبقى لهذا المستدل إلا الاستبعاد فقط هذا.

و أما القرآن فظاهره القريب من النص أن هذا النسل الحاضر المشهود من الإنسان ينتهي بالارتقاء إلى ذكر و أنثى هما الأب و الأم لجميع الأفراد أما الأب فقد سماه الله تعالى في كتابه بآدم، و أما زوجته فلم يسمها في كتابه و لكن الروايات تسميها حواء كما في التوراة الموجودة، قال تعالى: و بدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين: «الم السجدة: 8» و قال تعالى: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون: «آل عمران: 59» و قال تعالى: و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون و علم آدم الأسماء كلها الآية: «البقرة: 31» و قال تعالى: إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين الآيات: «ص: 72» فإن الآيات - كما ترى - تشهد بأن سنة الله في بقاء هذا النسل أن يتسبب إليه بالنطفة لكنه أظهره حينما أظهره بخلقه من تراب، و أن آدم خلق من تراب و أن الناس بنوه، فظهور الآيات في انتهاء هذا النسل إلى آدم و زوجته مما لا ريب فيه و إن لم تمتنع من التأويل.

و ربما قيل: إن المراد بآدم في آيات الخلقة و السجدة آدم النوعي دون الشخصي كان مطلق الإنسان من حيث انتهاء خلقه إلى الأرض و من حيث قيامه بأمر النسل و الإيلاد سمي بآدم، و ربما استظهر ذلك من قوله تعالى: و لقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم: «الأعراف: 11» فإنه لا يخلو عن إشعار بأن الملائكة إنما أمروا بالسجدة لمن هيأه الله لها بالخلق و التصوير و قد ذكرت الآية أنه جميع الأفراد لا شخص إنساني واحد معين حيث قال: و لقد خلقناكم ثم صورناكم، و هكذا قوله تعالى: قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي «إلى أن قال»: قال أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين «إلى أن قال»: قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين: «ص: 83» حيث أبدل ما ذكره مفردا أولا من الجمع ثانيا.

و يرده مضافا إلى كونه على خلاف ظاهر ما نقلناه من الآيات ظاهر قوله تعالى - بعد سرد قصة آدم و سجدة الملائكة و إباء إبليس في سورة الأعراف: يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما: «الأعراف: 27» فظهور الآية في شخصية آدم مما لا ينبغي أن يرتاب فيه.

و كذا قوله تعالى: و إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أ أسجد لمن خلقت طينا قال أ رأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا: «إسراء: 62»، و كذا الآية المبحوث عنها: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء الآية، بالتقريب الذي مر بيانه.

فالآيات - كما ترى - تأبى أن يسمى الإنسان آدم باعتبار و ابن آدم باعتبار آخر، و كذا تأبى أن تنسب الخلقة إلى التراب باعتبار و إلى النطفة باعتبار آخر و خاصة في مثل قوله تعالى: «إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون» الآية، و إلا لم يستقم استدلال الآية على كون خلقة عيسى خلقة استثنائية ناقضة للعادة الجارية.

فالقول بآدم النوعي في حد التفريط، و الإفراط الذي يقابله قول بعضهم: إن القول بخلق أزيد من آدم واحد كفر.

ذهب إليه زين العرب من علماء أهل السنة.

كلام في أن الإنسان نوع مستقل غير متحول من نوع آخر

الآيات السابقة تكفي مئونة هذا البحث فإنها تنهي هذا النسل الجاري بالنطفة إلى آدم و زوجته و تبين أنهما خلقا من تراب فالإنسانية تنتهي إليهما و هما لا يتصلان بآخر يماثلهما أو يجانسهما و إنما حدثا حدوثا.

و الشائع اليوم عند الباحثين عن طبيعة الإنسان أن الإنسان الأول فرد تكامل إنسانا و هذه الفرضية بخصوصها و إن لم يتسلمها الجميع تسلما يقطع الكلام و اعترضوا عليه بأمور كثيرة مذكورة في الكتب لكن أصل الفرضية و هي «أن الإنسان حيوان تحول إنسانا» مما تسلموه و بنوا عليه البحث عن طبيعة الإنسان.

فإنهم فرضوا أن الأرض - و هي أحد الكواكب السيارة - قطعة من الشمس مشتقة منها و قد كانت في حال الاشتعال و الذوبان ثم أخذت في التبرد من تسلط عوامل البرودة، و كانت تنزل عليها أمطار غزيرة و تجري عليها السيول و تتكون فيها البحار ثم حدثت تراكيب مائية و أرضية فحدثت النباتات المائية ثم حدثت بتكامل النبات و اشتمالها على جراثيم الحياة السمك و سائر الحيوان المائي ثم السمك الطائر ذو الحياتين ثم الحيوان البري ثم الإنسان، كل ذلك بتكامل عارض للتركيب الأرضي الموجود في المرتبة السابقة يتحول به التركيب في صورته إلى المرتبة اللاحقة فالنبات ثم الحيوان المائي ثم الحيوان ذو الحياتين ثم الحيوان البري ثم الإنسان على الترتيب هذا كل ذلك لما يشاهد من الكمال المنظم في بنيها نظم المراتب الآخذة من النقص إلى الكمال و لما يعطيه التجريب في موارد جزئية التطور.

و هذه فرضية افترضت لتوجيه ما يلحق بهذه الأنواع من الخواص و الآثار من غير قيام دليل عليها بالخصوص و نفي ما عداها مع إمكان فرض هذه الأنواع متباينة من غير اتصال بينها بالتطور و قصر التطور على حالات هذه الأنواع دون ذواتها و هي التي جرى فيها التجارب فإن التجارب لم يتناول فردا من أفراد هذه الأنواع تحول إلى فرد من نوع آخر كقردة إلى إنسان و إنما يتناول بعض هذه الأنواع من حيث خواصها و لوازمها و أعراضها.

و استقصاء هذا البحث يطلب من غير هذا الموضع، و إنما المقصود الإشارة إلى أنه فرض افترضوه لتوجيه ما يرتبط به من المسائل من غير أن يقوم عليه دليل قاطع فالحقيقة التي يشير إليها القرآن الكريم من كون الإنسان نوعا مفصولا عن سائر الأنواع غير معارضة بشيء علمي.

كلام في تناسل الطبقة الثانية من الإنسان

الطبقة الأولى من الإنسان و هي آدم و زوجته تناسلت بالازدواج فأولدت بنين و بنات إخوة و أخوات فهل نسل هؤلاء بالازدواج بينهم و هم إخوة و أخوات أو بطريق غير ذلك؟ ظاهر إطلاق قوله تعالى: و بث منهما رجالا كثيرا و نساء الآية على ما تقدم من التقريب أن النسل الموجود من الإنسان إنما ينتهي إلى آدم و زوجته من غير أن يشاركهما في ذلك غيرهما من ذكر أو أنثى و لم يذكر القرآن للبث إلا إياهما، و لو كان لغيرهما شركة في ذلك لقال: و بث منهما و من غيرهما، أو ذكر ذلك بما يناسبه من اللفظ، و من المعلوم أن انحصار مبدإ النسل في آدم و زوجته يقضي بازدواج بنيهما من بناتهما.

و أما الحكم بحرمته في الإسلام و كذا في الشرائع السابقة عليه على ما يحكى فإنما هو حكم تشريعي يتبع المصالح و المفاسد لا تكويني غير قابل للتغيير، و زمامه بيد الله سبحانه يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد فمن الجائز أن يبيحه يوما لاستدعاء الضرورة ذلك ثم يحرمه بعد ذلك لارتفاع الحاجة و استيجابه انتشار الفحشاء في المجتمع.

و القول بأنه على خلاف الفطرة و ما شرعه الله لأنبيائه دين فطري، قال تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم: «الروم: 30»، فاسد فإن الفطرة لا تنفيه و لا تدعو إلى خلافه من جهة تنفرها عن هذا النوع من المباشرة مباشرة الأخ الأخت و إنما تبغضه و تنفيه من جهة تأديته إلى شيوع الفحشاء و المنكر و بطلان غريزة العفة بذلك و ارتفاعها عن المجتمع الإنساني، و من المعلوم أن هذا النوع من التماس و المباشرة إنما ينطبق عليه عنوان الفجور و الفحشاء في المجتمع العالمي اليوم، و أما المجتمع يوم ليس هناك بحسب ما خلق الله سبحانه إلا الإخوة و الأخوات و المشية الإلهية متعلقه بتكثرهم و انبثاثهم فلا ينطبق عليه هذا العنوان.

و الدليل على أن الفطرة لا تنفيه من جهة النفرة الغريزية تداوله بين المجوس أعصارا طويلة على ما يقصه التاريخ و شيوعه قانونيا في روسيا على ما يحكى و كذا شيوعه سفاحا من غير طريق الازدواج القانوني في أوربا.

و ربما يقال: إنه مخالف للقوانين الطبيعية و هي التي تجري في الإنسان قبل عقده المجتمع الصالح لإسعاده فإن الاختلاط و الاستيناس في المجتمع المنزلي يبطل غريزة التعشق و الميل الغريزي بين الإخوة و الأخوات كما ذكره بعض علماء الحقوق.

و فيه أنه ممنوع كما تقدم أولا، و مقصور في صورة عدم الحاجة الضرورية ثانيا، و مخصوص بما لا تكون القوانين الوضعية غير الطبيعية حافظة للصلاح الواجب الحفظ في المجتمع، و متكفلة لسعادة المجتمعين و إلا فمعظم القوانين المعمولة و الأصول الدائرة في الحياة اليوم غير طبيعية.

بحث روائي

في التوحيد، عن الصادق (عليه السلام) في حديث قال: لعلك ترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم؟ بلى و الله لقد خلق ألف ألف آدم أنتم في آخر أولئك الآدميين.

أقول: و نقل ابن ميثم في شرح نهج البلاغة عن الباقر (عليه السلام) ما في معناه، و رواه الصدوق في الخصال أيضا.

و في الخصال، عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الله تعالى خلق اثني عشر ألف عالم كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات و سبع أرضين ما يرى عالم منهم أن الله عز و جل عالما غيرهم.

و فيه، عن أبي جعفر (عليه السلام): لقد خلق الله عز و جل في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم خلقهم من أديم الأرض فأسكنهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه ثم خلق الله عز و جل آدم أبا البشر و خلق ذريته منه، الحديث.

و في نهج البيان، للشيباني عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام): من أي شيء خلق الله حواء؟ فقال (عليه السلام): أي شيء يقولون هذا الخلق؟ قلت يقولون: إن الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم فقال: كذبوا أ كان الله يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه؟ فقلت: جعلت فداك من أي شيء خلقها؟ فقال: أخبرني أبي عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله تبارك و تعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه و كلتا يديه يمين فخلق منها آدم، و فضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء: أقول: و رواه الصدوق عن عمرو مثله، و هناك روايات أخر تدل على أنها خلقت من خلف آدم و هو أقصر أضلاعه من الجانب الأيسر، و كذا ورد في التوراة في الفصل الثاني من سفر التكوين، و هذا المعنى و إن لم يستلزم في نفسه محالا إلا أن الآيات القرآنية خالية عن الدلالة عليها كما تقدم.

و في الإحتجاج، عن السجاد (عليه السلام) في حديث له مع قرشي يصف فيه تزويج هابيل بلوزا أخت قابيل و تزويج قابيل بأقليما أخت هابيل، قال: فقال له القرشي: فأولداهما؟ قال: نعم، فقال له القرشي: فهذا فعل المجوس اليوم، قال: فقال: إن المجوس فعلوا ذلك بعد التحريم من الله، ثم قال له: لا تنكر هذا إنما هي شرائع الله جرت، أ ليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له؟ فكان ذلك شريعة من شرائعهم ثم أنزل الله التحريم بعد ذلك، الحديث.

أقول: و هذا الذي ورد في الحديث هو الموافق لظاهر الكتاب و الاعتبار، و هناك روايات أخر تعارضها و هي تدل على أنهم تزوجوا بمن نزل إليهم من الحور و الجان و قد عرفت الحق في ذلك.

و في المجمع، في قوله تعالى: و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام، عن الباقر (عليه السلام): و اتقوا الأرحام أن تقطعوها.

أقول: و بناؤه على قراءة النصب.

و في الكافي، و تفسير العياشي،: هي أرحام الناس إن الله عز و جل أمر بصلتها و عظمها، أ لا ترى أنه جعلها معه؟ أقول: قوله: أ لا ترى «إلخ» بيان لوجه التعظيم، و المراد بجعلها معه الاقتران الواقع في قوله تعالى: و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام.

و في الدر المنثور، أخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله: الذي تساءلون به و الأرحام قال: قال ابن عباس: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يقول الله تعالى: صلوا أرحامكم فإنه أبقى لكم في الحياة الدنيا و خير لكم في آخرتكم.

أقول: قوله: فإنه أبقى لكم «إلخ»، إشارة إلى ما ورد مستفيضا: أن صلة الرحم تزيد في العمر و قطعها بالعكس من ذلك، و يمكن أن يستأنس لوجهه بما سيأتي في تفسير قوله تعالى: و ليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم الآية: «النساء: 9».

و يمكن أن يكون المراد بكونه أبقى كون الصلة أبقى للحياة من حيث أثرها فإن الصلة تحكم الوحدة السارية بين الأقارب فيتقوى بذلك الإنسان قبال العوامل المخالفة لحياته المضادة لرفاهية عيشه من البلايا و المصائب و الأعداء.

و في تفسير العياشي، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل النار، فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليدن منه فإن الرحم إذا مستها الرحم استقرت، و إنها متعلقة بالعرش تنقضه انتقاض الحديد فتنادي: اللهم صل من وصلني و اقطع من قطعني و ذلك قول الله في كتابه: و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان بكم رقيبا، و أيما رجل غضب و هو قائم فليلزم الأرض من فوره فإنه يذهب رجز الشيطان.

أقول: و الرحم كما عرفت هي جهة الوحدة الموجودة بين أشخاص الإنسان من حيث اتصال مادة وجودهم في الولادة من أب و أم أو أحدهما، و هي جهة حقيقية سائرة بين أولي الأرحام لها آثار حقيقية خلقية و خلقية، و روحية و جسمية غير قابلة الإنكار و إن كان ربما توجد معها عوامل مخالفة تضعف أثرها أو تبطله بعض الإبطال حتى يلحق بالعدم و لن يبطل من رأس.

و كيف كان فالرحم من أقوى أسباب الالتيام الطبيعي بين أفراد العشيرة، مستعدة للتأثير أقوى الاستعداد، و لذلك كان ما ينتجه المعروف بين الأرحام أقوى و أشد مما ينتجه ذلك بين الأجانب، و كذلك الإساءة في مورد الأقارب أشد أثرا منها في مورد الأجانب.

و بذلك يظهر معنى قوله (عليه السلام): فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليدن منه «إلخ»، فإن الدنو من ذي الرحم رعاية لحكمها و تقوية لجانبها فتتنبه بسببه و تحرك لحكمها و يتجدد أثرها بظهور الرأفة و المحبة.

و كذلك قوله (عليه السلام) في ذيل الرواية: و أيما رجل غضب و هو قائم فليلزم الأرض «إلخ»، فإن الغضب إذا كان عن طيش النفس و نزقها كان في ظهوره و غليانه مستندا إلى هواها و إغفال الشيطان إياها و صرفها إلى أسباب واهية وهمية، و في تغيير الحال من القيام إلى القعود صرف النفس عن شأن إلى شأن جديد يمكنها بذلك أن تشتغل بالسبب الجديد فتنصرف عن الغضب بذلك لأن نفس الإنسان بحسب الفطرة أميل إلى الرحمة منها إلى الغضب و لذلك بعينه ورد في بعض الروايات مطلق تغيير الحال في حال الغضب كما في المجالس، عن الصادق عن أبيه (عليه السلام): أنه ذكر الغضب فقال: إن الرجل ليغضب حتى ما يرضى أبدا، و يدخل بذلك النار، فأيما رجل غضب و هو قائم فليجلس فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان، و إن كان جالسا فليقم، و أيما رجل غضب على ذي رحم فليقم إليه و ليدن منه و ليمسه فإن الرحم إذا مست الرحم سكنت، أقول: و تأثيره محسوس مجرب.

قوله (عليه السلام): و إنها متعلقة بالعرش تنقضه انتقاض الحديد «إلخ» أي تحدث فيه صوتا مثل ما يحدث في الحديد بالنقر، و في الصحاح: الإنقاض صويت مثل النقر، و قد تقدم في الكلام على الكرسي إشارة إجمالية سيأتي تفصيلها في الكلام على العرش: أن المراد بالعرش مقام العلم الإجمالي الفعلي بالحوادث و هو من الوجود المرحلة التي تجتمع عندها شتات أزمة الحوادث و متفرقات الأسباب و العلل الكونية فهي تحرك وحدها سلاسل العلل و الأسباب المختلفة المتفرقة أي تتعلق بروحها الساري فيها المحرك لها كما أن أزمة المملكة على اختلاف جهاتها و شئونها و أشكالها تجتمع في عرش الملك و الكلمة الواحدة الصادرة منه تحرك سلاسل القوى و المقامات الفعالة في المملكة و تظهر في كل مورد بما يناسبه من الشكل و الأثر.

و الرحم كما عرفت حقيقة هي كالروح السالب في قوالب الأشخاص الذين يجمعهم جامع القرابة فهي من متعلقات العرش فإذا ظلمت و اضطهدت لاذت بما تعلقت به و استنصرت، و هو قوله (عليه السلام): تنقضه انتقاض الحديد، و هو من أبدع التمثيلات شبه فيه ما يحدث في هذا الحال بالنقر الواقع على الحديد الذي يحدث فيه رنينا يستوعب بالارتعاش و الاهتزاز جميع جسامة الحديد كما في نقر الأجراس و الجامات و غيرها.

قوله (عليه السلام): فتنادي اللهم صل من وصلني و اقطع من قطعني، حكاية لفحوى التجائها و استنصارها، و في الروايات الكثيرة أن صلة الرحم تزيد في العمر و أن قطعها يقطعه و قد مر في البحث عن ارتباط الأعمال و الحوادث الخارجية من أحكام الأعمال في الجزء الثاني من الكتاب أن مدير هذا النظام الكوني يسوقه نحو الأغراض و الغايات الصالحة، و لن يهمل في ذلك، و إذا فسد جزء أو أجزاء منه عالج ذلك إما بإصلاح أو بالحذف و الإزالة، و قاطع الرحم يحارب الله في تكوينه فإن لم يصلح بالاستصلاح بتر الله عمره و قطع دابره، و أما أن الإنسان اليوم لا يحس بهذه الحقيقة و أمثالها فلا غرو لأن الأدواء قد أحاطت بجثمان الإنسانية فاختلطت و تشابهت و أزمنت فالحس لا يجد فراغا يقوى به على إدراك الألم و العذاب. من تفسير الميزان للعلاّمة الطباطبائي.

سؤال 26-ما المقصود أنا أعطيناك الكوثر ؟  

جواب 26-الكوثر هو الخير الكثير، وقد اختلفوا في مصداقه: فقال بعضهم: هو نهرٌ في الجنّة، وقال آخر: هو الذرية الكثيرة من ولد السيدة الزهراء(عليها السلام)، حتى أنّه لا يحصي عددهم، واتّصل إلى يوم القيامة مددهم، وورد في الرواية عن الإمام الصادق(ع):" أنّ الكوثر هو الشفاعة" وقيل: هو القرآن، وقيل: هو النبوة والكتاب، وقيل: كثرة الأصحاب والأشياع، وقيل غير ذلك. والمهم أنّ كلّ الهبات الإلهية لرسول الله(صلّى الله عليه وآله) في كلّ المجالات تدخل في إطار هذا الخير الكثير.

سؤال 27-نحن شيعة أهل البيت عليهم السلام نقول (عليه السلام) وإخواننا السنة يقولون(رضيه الله عنه) أو (كرم الله وجهه) ما هو الفرق بين (عليه السلام) و (رضيه الله عنه)؟

جواب 27-لا شكّ أنّ السلام  أرفع درجة من الرضى وذلك لأنّ السلام يعني كون المحل بحيث كلّ ما يلقاه الإنسان فهو يلائمه من غير أن يكرهه ويخاف منه. وأما الرضى فهي تعني معاملة الله عبده معاملة الراضي من إنزال الرحمة وإيتاء النعمة.