بسم الله الرحمن الرحيم

تقييم أداء جمعية الوفاق في نظرة من الداخل

من المهم للراصد المنصف لأية منظمة أن ينظر في الظروف الموضوعية المحيطة بهذه المنظمة ومدى تأثيرها في حفز أو تعويق عمل المنظمة وبالتالي إضعاف أدائها وهو ما سوف نتناوله في العناوين التالية:

أولا: ملاءمة الظروف السياسية السائدة:

تشكل الظروف السياسية السائدة في الساحة السياسية أدوات ضاغطة تحد من فعالية العمل السياسي وتقف عائقا دون تحقيق تقدم سريع في هذا المجال قد تصل إلى مستوى التغييب لهذه المعارضة. وفي ساحتنا المحلية يمكن أن نذكر الأسباب التالية:

1.     عدم اعتراف الحكومة بدور المعارضة السياسية في تعزيز الديمقراطية:

تعتبر السلطة التنفيذية بمثابة الربان الذي يقود السفينة والذي يعاونه عدد من الأجنحة سواء في مرحلة التخطيط للرحلة أو الإبحار بالسفينة في عرض البحر ومعالجة الموقف أثناء الزوابع والمصاعب التي تواجهها في مسيرها إلى الهدف. وأخطر الأدوار التي يقوم بها طاقم السفينة هي تلك المتعلقة بتقديم النصح لربان السفينة بخط السير الذي يحقق الهدف بصورة أسرع ويتضمن درجة الأمان القصوى ويحمل أقل التكاليف وهو نفسه الذي يقوم بتحذير ربان السفينة وتنبيهه إلى مخاطر الطريق وهذا هو دور المعارضة السياسية.

ولكي تحقق المعارضة فعالية تامة في القيام بدورها فلا بد من تقدير دورها كاملا والإعتراف بأهمية هذا الدور في قيادة السفينة إلى بر الأمان ولن تؤدي محاولات تحجيم دور المعارضة وإنقاصه إلا إلى حدوث خلل خطير في سير السفينة إلى هدفها المنشود.

إن الحكومات العربية وحكومات الدول النامية متخلفة تخلفا ذريعا في هذا المجال لإنكارها على المعارضة القيام بدورها الوطني في دعم جهود الحكومة في التنمية سواء أثناء عمليات التخطيط ووضع السياسات الوطنية من خلال المؤسسة التشريعية التي تتمتع بصلاحيات كاملة في التشريع وكذلك أثناء عملية التنفيذ عندما تقوم بمحاسبة الحكومة. وقد تكون هذه المعارضة خارج البرلمان وتقوم بدور مهم في العملية السياسية.

وحكومتنا اختارت أن تمسك بجميع مفاتيح اللعبة السياسية فلم تفسح المجال لمجيء برلمان له صلاحيات تشريعية تامة بل جاءت بمجلس تشريعي نصفه منتخب ونصفه معين كما أن الحكومة اعتبرت الفئة القليلة التي وصلت إلى البرلمان هي المعارضة وتجاهلت الجماعة العريضة من المعارضة في الساحة السياسية ولم تتعاون معها أو تشاورها في حل الأزمة الدستورية التي دخلت فيها البلاد من خلال التعديل الدستوري الذي لم يقع في الإطار الصحيح.

2.     عدم الأخذ بمبدأ تداول السلطة:

يعتبر هذا المبدأ ركيزة أساسية في الديمقراطيات العريقة السائدة في العالم الآن لأنه يوفر للسلطة التنفيذية حافزا للعمل الجاد لمصلحة الوطن والمواطن الناخب الذي يضع ثقته فيها بناء على برنامج انتخابي يمنحها على أساسه الثقة ويمكن أن يسقطها من خلال صناديق الإقتراع إذا فشلت في تحقيق ما وعدت به أما إذا كانت السلطة غير متداولة فإن الحكومة تصبح في مأمن من المحاسبة ولا تخشى السقوط لأنها في جميع الأحوال منتصبة وثابتة في سدة الحكم وبقاء الحكومة في السلطة بصورة أبدية خلل خطير في آلية العمل الديمقراطي.

إن الحكومات التي لا تأخذ بمبدأ تداول السلطة ومنها حكومتنا لا تجد ضيرا في غياب برنامج عمل للحكومة ولا تهتم بالأداء الحقيقي في العمل الحكومي لأن برنامج عملها لا يحاسبها عليه برلمان منتخب انتخابا حرا ولا يتهددها فقدان السلطة عندما تعجز عن تنفيذ هذا البرنامج.

ونضرب لذلك مثالا بالرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير اللذان يتعرضان لمساءلة شديدة أم الهيئات التشريعية وأما الشعب عن تصريحات أدليا بها بخصوص امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل وقد يفقدا شعبيتهما ويفشلا في الإنتخابات القادمة بسببها في حين أن الوزارة في بلادنا والوزراء فيها يبقون وزراء طوال عقود ويؤدون العمل بنفس الوتيرة من عدم الكفاءة ولا يخافون فقدان وظائفهم وهنا يتجسد أمامنا مستوى المصداقية في النظام الديمقراطي الحديث الذي تتمتع به الديمقراطيات الغربية التي تستحق فعلا أن نطلق عليها تسمية ديمقراطيات عريقة في مقابل الديمقراطية الصورية التي تقوم في بلادنا.

3.     غياب البناء المؤسساتي والبيئة المؤاتية للعمل المؤسساتي:

عندما نتحدث عن دولة المؤسسات فإننا نتحدث عن دولة تخدم فيها الأسرة كمؤسسة ديمقراطية تربي الأبناء على احترام قيم العدالة والمساواة بين أفرادها وتعززها المدرسة كمؤسسة تربوية تغرس لدى الناشئة حب الوطن والتفاني من أجل رفعته ونهوضه كما تربي النشء على الجد والإجتهاد في الدراسة والتسلح بالعلم كوسيلة للعمل والكسب الشريف وتشيع روح التنافس والتسامح والإختلاف وقبول الرأي الآخر ثم تأتي مؤسسات النفع العام بدأ بالمؤسسات الدينية كالمأتم والمسجد لتزرع قيم الديمقراطية في اختيار القيادة وتعزيز دور الإدارة وإشاعة قيم التفاني ونكران الذات في سبيل خدمة المجتمع

وفي هذه الحالة عندما ينتقل الفرد إلى المؤسسات المجتمعية العامة كالجمعيات والمؤسسات الحكومية كالوظيفة العامة والسلك التشريعي يكون مهيئا ليمارس دوره الممتد والذي أعد له منذ مرحلة الطفولة.

إن من أهم مقومات الدولة الحديثة التي تعيش مجتمع المؤسسات خاصة الدول الديمقراطية العريقة هو تحولها إلى دولة مؤسسات تخضع لقيم جمعية ومهنية تحترم مع تعاقب الأشخاص عليها حتى تغير شخص رئيس الدولة أو رأس الحكومة لا يؤثر على الثوابت في التشريعات والنظم والسياسات التي يرسمها المتخصصون بناء على دراسات رصينة في المجالات المختلفة يتولاها مهنيون محترفون من موظفين ومستشارين يعملون في مختلف أجهزة الدولة وهو عكس الحال في الدول المتخلفة حيث يصطبغ كل شئ في الدولة بصبغة الرئيس ورئيس الوزراء حتى ليصبح الوزراء موظفين صغارا ليس لهم سوى دور ضئيل في رسم السياسات العامة للحكومة حتى ولو كانت ضمن اختصاصهم ويزداد نفوذ الشخص بمقدار حظوته لدى الرئيس حتى يعلو صوت المدير أحيانا على صوت الوزير ويغلب الرأي على الحقيقة ويضيع صوت الأغلبية أمام صوت الأقلية المحظية.

4.     احترام الحرية وتعزيز قيمة الفرد وتقدير قيمة الجماعة:

إن حكومات الدول الديمقراطية تحقق للفرد الحرية التامة في التعبير واختيار السكن والوظيفة وتحمي حياته الخاصة من أي تدخل كما تحافظ على سرية معلوماته الشخصية وتتيح له المشاركة الكاملة في الحياة العامة ولا تتدخل في تصرفاته أو سلوكه إلا وفقا لنص تشريعي.

كما تضع الدولة برامج كثيرة لإبراز دورة الفرد وتنمية مواهبه وتحفيزه للمشاركة في الحياة العامة وتحمي الأقلية من جور الأكثرية وتضع القوانين التي تحمي وتنصف الضعيف من أبناء المجتمع كالمرأة والمعوق والمسن والفقير وغير هؤلاء وتضمن لكل فرد محاكمة عادلة عند مقاضاته في أية جريمة وتعتبر المجرم بريئا حتى تثبت إدانه في محاكمة علنية توفر له فيها المحامي الذي يختاره لنفسه.

أما في الدول المتخلفة ومنها بعض بلداننا ولدينا حتى وقت قريب فكل الحرمات مباحة وكل الناس مستضعفون مهانون ولا قيمة لهم أما العدالة والمساواة فمعدومة أو شكلية عديمة المحتوى ولا يجد الفرد من الحوافز التي تنمي شخصيته إلا القليل أما مؤسساته فتلعب الحكومة على ضعفها وتستفيد من تناقضات المجتمع في تأليب بعضه على البعض الآخر وتشجع الأنانية وتشيع الرشوة والفساد والتمييز بكافة أشكاله وأنواعه.

ثانيا: الخصائص التنظيمية ونمط اتخاذ القرار

1.الخصائص التنظيمية:

1.                          ولدت الوفاق من مخاض الحركة الوطنية التي امتدت على مدى قرن من الزمن أو ما يقارب ذلك وتغذت على روح الإنتفاضة التي بدأت عام 1994 وتنفست هواءها

2.                          أنها مؤسسة سياسية غير طائفية وغير فئوية وضد التمييز بكافة أشكاله تحمل الصبغة الإسلامية وتستقي رؤاها وفكرها من منابع الإسلام.

3.                          أنها مؤسسة محلية في منطلقاتها وتعمل في الإطار المحلي ولا ترتبط بأية جهة من خارج الوطن وإن انفعلت وتتفاعل بالأحداث من حولها في الإطار العربي والإسلامي

4.                          أنها ملتزمة بالثوابت الوطنية وبانتهاج الخط السلمي في العمل السياسي وتتسامح في عملها مع الكثير من المشارب والأفكار التي قد لا تتماثل بالضرورة في خطها الفكري على أساس من الحد الأدنى من المطالب الوطنية.

2. إيجابيات وسلبيات الحالة التنظيمية

1.                          يتمثل الوجه الإيجابي في أن الوفاق مظلة للعديد من القوى والفعاليات في الوسط الإسلامي يمكن أن ينضم إليها في مسيرة النضال السياسي العديد من التوجهات السياسية الوطنية غير الإسلامية طالما لم تؤثر هذه القوى على التوجه الإسلامي للوفاق.

2.                          كما تتميز الوفاق بديناميكية في الحركة ومرونة عالية لاستيعاب كافة التوجهات والتيارات الصغيرة التي تنخرط ضمن التيار الإسلامي العام للمسيرة

3.                          أما الجانب السلبي فيتمثل في أن طبيعة التنظيم المرن تضعف وتخفف من اتساق وصرامة وانتظام نمط اتخاذ القرار السياسي وتجعل منه قرارا يحاكي ألوان الطيف ويفتقر إلى التناغم الحاد والصرامة والحسم.

3. نمط اتخاذ القرار

يقع عبء اتخاذ القرار في الوسط الذي تقع فيه جمعية الوفاق على ثلاث جهات هي مجلس إدارة الوفاق والجمعية العمومية للوفاق والشخصيات الرئيسية من العلماء. وقد تميزت المرحلة السابقة التي تلت إقرار ميثاق العمل الوطني بالتأثير الطاغي للقاعدة على القمة في وسط التيار المؤثر في مسيرة جمعية الوفاق ويمكن أن نرجع هذا التأثير الإضافي للعوامل التالية:

1.                          أن الإنتفاضة التي قادها هذا التيار كانت عملا سريا امتازت باللامركزية في الإدارة الميدانية مما أعطى المجموعات المحلية ثقلا أكبر بعد أن أصبح ارتباطها بالقيادة مرنا ويقتصر التوجيه فيه على العموميات.

2.                          ساعدت خيبة الأمل التي أعقبت التعديلات الدستورية على اضطراب علاقة الضبط والربط بين القمة والقاعدة حيث تحركت قوى الميدان لتعبر عن الشعور بالإحباط بأشكال مختلفة وصلت إلى حد الإحتجاج الشفوي أحيانا من البعض على مواقف القيادات.

3.                          ساهم موقف الحكومة في السيطرة على المشهد الإعلامي المحلي في تأجيج الغضب الشعبي من موقف القيادة التي لم يتبق لديها الكثير من الخيارات التي تسلكها للرد على الحركة الحكومية في التعديلات على الدستور.

4.                          ساعد على ذلك صدور مواقف معارضة للمشاركة في الإنتخابات من قبل بعض الشخصيات والجماعات المؤثرة في التيار الشيعي في وقت مبكر أدت إلى زيادة البلبلة السياسية وإضعاف موقف قيادة الوفاق في اتخاذ القرارات المصيرية.

5.                          تعدد الإتجاهات في مجلس إدارة الوفاق وفي بعض أجهزة اتخاذ القرار في الساحة الشيعية وعدم تدخل العلماء لحسم الموقف جعل ترجيح موقف على آخر أمرا بالغ الصعوبة.

6.                          أدى التنوع في التكوين الفكري والسياسي لجمعية الوفاق باعتبارها الجهة الرئيسية في الساحة الشيعية على بطء آلية اتخاذ القرار مما أتاح الفرصة لشيوع البلبلة في الشارع وحدوث الإختلاف حول القضايا المحلية.

ثالثا: جمهور وتيار الوفاق والرموز

1. الجمعية العمومية:

1.                          تتكون الجمعية العمومية للوفاق من حوالي ألفي شخص وهو عدد ضئيل نسبة إلى التيار الذي يقف خلفها وهو تيار عريض يغطي حوالي نصف الكتلة الإنتخابية في الساحة السياسية.

2.                          ازدادت موجة الإحباط التي نتجت عن حدوث تحسن ضئيل في الجوانب المعيشية ورأي المواطن العادي أن الحكومة لم تظهر جدية كافية في تحسين الظروف المعيشية وتوفير فرص العمل المناسبة.

2.كبار العلماء

لقد كان دافع العلماء لعدم التدخل في الساحة السياسية هو دعم موقف جمعية الوفاق في الساحة المحلية وأمام الحكومة خاصة وان الحكومة أغضبت العلماء عندما أرادوا التدخل للتأثير في موقفها حول التعديلات الدستورية

 

3. التنسيق السياسي لقوى المعارضة

1.                          إن أفضل صور العمل هي تلك التي ترتكز على العمل المؤسساتي لأن النمط المؤسساتي يكفل الثبات والإستقرار ويعطي مصداقية للقرارات التي تتمخض عن هذا التنسيق.

2.                          إن العلماء يمكن أن يحققوا نتائج أفضل في قيادة الشارع الإسلامي من خلال وجود جهة استشارية تحول خطبهم وكلماتهم وتوجيهاتهم إلى قرارات وبرامج عمل ويصوغ من أفكارهم وتوجيهاتهم مبادئ ومفاهيم عملية تنير الدرب للعاملين في المؤسسات الشيعية الإجتماعية والدينية.

3.                          نسجل للقوى المعارضة النجاح الذي حققته في التنسيق بينها ولم يكن ليكتب له النجاح لو لم يكن منظما وله أجهزته ولجانه وفرق عمله ويعمل في إطار مؤسساتي منظم.

4.                          إن الرسائل المشوشة نتيجة النقل أو قصور الفهم تضر بوعي الناس أكثر مما تنفع وترسل رسائل غير واضحة للمتلقي لذا فإنها لا بد أن تخضع للدراسة لتترجم إلى برامج عملية يتلقاها الفرد المعني كرسالة واضحة.

5.                          إن جمعية الوفاق الوطني الإسلامية بحاجة إلى قناة معتمدة لتلقي الرسائل الصادرة من العلماء تنقلها بكل أمانة ووضوح وفي الوقت المناسب لكي لا تفقد فيها الرسائل تأثيرها المرتجى.

رابعا: جذور الأزمة الدستورية الحالية

1. أزمة عدم الثقة:

مرت البحرين بفترات من النزاعات المريرة حاربت فيها أي خروج عن صف المؤيدين لسياساتها مما أحدث قلاقل متتالية وخلق هوة عميقة من عدم الثقة بين الطرفين.

2. إقصاء التيار الإسلامي عن مواقع النفوذ

اجتهدت الحكومة وتيار عريض من المستفيدين من سياساتها من قوى اليسار والعلمانيين وشريحة كبيرة من التجار على إعطاء نصيب محدود للقوى الإسلامية لكي لا تبرز على الساحة الوطنية بعد أن تأكد لهم يقينا أن أية ديمقراطية حقيقية ونزيهة سوف تضعهم على رأس السلطة التشريعية وقد اتخذ هذا التوجه اتجاهين متوازيين:

1.           تقليل فرص تواجدهم في الحياة العامة عن طريق:

              تقليل فرص وصولهم إلى مواقع النفوذ في الجامعات والوظائف العامة والوظائف العالية في القطاع الخاص.

              طرد أعداد كبيرة منهم من الوظائف والمدارس ليحرموا من العلم الذي يؤهلهم للوظائف ذات الرواتب المجزية وإتباع سياسة التجهيل بحرمان المتفوقين منهم من المنح الدراسية وحتى في اختيار التخصصات الجذابة والوظائف المجزية لنشر اليأس في نفوس الأجيال التالية منهم في الحصول على الوظائف ولا زالت هذه السياسة متبعة.

              إفقار عموم المنتمين للتيار الإسلامي نتيجة حصولهم على وظائف متدنية الأجر وتحمل الكثير منهم أعباء إعالة المسجونين والمشردين والتكفل برسوم دراسة أبنائهم في الجامعات والتدريب في المعاهد الخاصة.

              إتباع سياسة التمييز على كافة الأصعدة ومنها الإسكان والتمليك والقروض والتسهيلات الحكومية.

2.           التخطيط المسبق لوضع الحواجز القانونية

              سعت الحكومة بكل تصميم واجتهاد إلى ضمان عدم حصول التيار الإسلامي على أغلبية تمكنه من التأثير على الحياة التشريعية أو إحراج الحكومة فخلقت تحالفا غير معلن من اليسار والعلمانيين والمنتفعين بعد أن أغدقت عليهم العطايا من وظائف ومنح الأراضي والمنافع المتنوعة شكل معظم شخصيات لجنة إقرار الميثاق الوطني التي جمع أعضاءها عداءهم الدفين للتيار الإسلامي وحنقهم من قدرته على الصمود وتحقيق الإعتراف والتقدير دونهم في الأوساط المحلية والدولية والحصول على تنازل ظاهري بتحقيق الإصلاح. وأقرت لجنة الميثاق كل ما أرادت الحكومة تمريره وإقراره ولم تقترح الآلية الصحيحة المتمثلة في هيئة دستورية منتخبة على غرار المجلس التأسيسي الذي وضع الدستور العقدي عام 1973.

              قام الملك بخطوات ترضية بدت كأنها خطوات نحو إصلاح حقيقي وأغدق الوعود على كل من طلبها وانطلت الخدعة على قيادة التيار الديني التي قبلت التصويت بنعم للميثاق.

              شكلت لجنة صورية لتفعيل الميثاق ولجنة سرية لصياغة الدستور بينما صاغ الدستور خبير قانوني فصله على المقاس والشكل الذي أرادته الحكومة.

3.           استباق المجلس الوطني في التشريع.

              عدا تحقيق السيطرة الكاملة على المجلس الوطني بإعطاء مجلس الشورى المعين حق التشريع فإنها طرحت حزمة من القوانين التي استبقت بها عمل المجلس الوطني فلم تترك للمجلسين سوى طرح الرغبات بعد أن حرمت عليه أن يتعرض للمسألة الدستورية وقيدت حركته باللائحة الداخلية وحصرت صلاحية مجلس النواب في المساءلة على الفترة اللاحقة لقيامه.

خامسا: ما هي الخيارات المتاحة أمام جمعية الوفاق

ما هو شكل الديمقراطية:

                 الغرب يريدون أن ينشروا نموذجهم للديمقراطية الذي يتم فيه تداول للسلطة ومحاسبة كاملة للحكومة وسيادة كاملة للقانون.

                 صحافتنا المحلية وهي صحافة يحمل رايتها اليسار "والوطنيون" والعلمانيون معجبة بما تطرحه أمريكا لتطبيقه في العراق ويزيدون عليها بأن يكون هناك في العراق لجنة دستورية منتخبة.

                 لكن نفس الجماعة يستنكرون عدم رضا الوفاق عن قيام الملك بوضع الدستور بنفسه وتغيير الكثير من مواده وما تلا ذلك من ممارسات غير ديمقراطية كتركيز السلطات بيد الملك وإعفاء رئيس الوزراء من المساءلة والإغضاء عن الفترة السابقة.

                 نفس الجماعة يعلمون أن الميثاق بفضل التيار الديني حصل على 98.3% لكن 48% من المواطنين رغم الجهود المحمومة من الحكومة ووسائل الترهيب والترغيب لم تشارك في الإنتخابات. فهل من الديمقراطية أن تتجاهل الوفاق هذا التيار العريض من أتباعها الذين صوتوا بحرية بعد مناقشة مستفيضة على المقاطعة بتجاهل رأيهم.

                 قبلت الوفاق بالمشروع الإصلاحي رغم أنه أقل بكثير من طموحاتها ومع ذلك أمعنت الحكومة في محاصرتها واستفزازها فتركت جميع الملفات المهمة دون حل كملف البطالة والتمييز والتعيينات في الوظائف وأخيرا الإسكان.

                 إن قبول الوفاق بأطروحة الحكومة الآن دون تقديم أية تنازلات من الحكومة ولا حتى مجرد الحوار هي انتحار سياسي واستسلام لا مبرر له وهو استسلام الضعيف الذي ليست لديه قضية وليس معه حق.

سادسا: ما نريد من الوفاق:

1.             أن تبقى قوية ومتماسكة وتجدد نفسها بإدخال دماء جديدة للعمل السياسي كل عام لتوسيع وتأهيل كوادرها الصاعدة كما تفعل كل حركة حيوية ترغب في الحياة والتأثير والتغيير بالأسلوب السلمي.

2.             أن تبتكر استراتيجيات فاعلة وتستخدم المناورة السياسية لتحريك الساحة وتحرج الحكومة بدراسات وبرامج ومبادرات مقبولة.

3.             أن تعطي الأولوية للملفات الساخنة والتي تمس حياة المواطن لتحتفظ بولاء الشارع ودعمه المستمر لها.

4.             ألا تستعجل جني ثمار العمل السياسي لأن النتائج تأتي عبر التراكمات ولا تأتي في سهولة ويسر.

 

الأستاذ عبد الجبّار إبراهيم صالح  29-12-2003م