{الانتخابات الإيرانية تحت المجهر}السفير الإيراني محمد فرازمند 27-06-2005م

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

انتخابات الدورة التاسعة لرئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية

 

   أقدّم محاضرتي هذه في أربعة محاور محللاً فيها الانتخابات الرئاسية وآمُل أن تكون مفيدةً للذين يتابعون شئون إيران وبعدها يسرنا أن نستمع إلى تعليقاتكم حتى تكتمل الرؤية:

- المحور الأول: موازنة القوى السياسية في إيران قبل إجراء الانتخابات وخريطة التيارات السياسية في الداخل.

- المحور الثاني: موجز عما جرى في الجولة الأولى والثانية.

- المحور الثالث : الرد على الانتقادات المطروحة من قبل السلطات الأمريكية .

- المحور الرابع: مستقبل إيران على ضوء نتائج الدورة التاسعة للانتخابات الرئاسية في إيران.

المحور الأول:

   القوى والتيارات السياسية في إيران عادة تعد نفسها للخوض في العملية الانتخابية قبل سنة من موعد الانتخابات، وتتبلور تنظيماتها خلال هذه السنة استعدادا للدخول في الانتخابات.

   جرت الدورة التاسعة للانتخابات الرئاسية بعد فوز الاصلاحيون في دورتين متتاليتين للانتخابات الرئاسية السابقة عن طريق فوز شخصية إصلاحية فذّة ومرموقة ولكن لم يكن الحظ حليفهم في انتخابات مجلس الشورى والمجالس البلدية التي أجريت خلال الولاية الثانية للرئيس خاتمي ، لكن المحافظون كانوا يأملون الفوز في الانتخابات الرئاسية ولذلك قدّموا عدة مرشحين للانتخابات و رغم عقد اجتماعات متعددة خلال الستة أشهر الماضية بغية التنسيق فيما بينهم لم يتفقوا على انتخاب مرشح واحد ليمثل تيارهم .

إنّ أمل المحافظين بالفوز في الانتخابات الرئاسية وتأكدهم من عدم فوز التيار المنافس أدّت إلى حدوث انشقاقات داخل أطياف التيار المحافظ وقاموا بالتنافس فيما بينهم بدلاً من التنافس مع الجناح الآخر وطرحت أربعة أسماء من التيار المحافظ في المعركة الانتخابية وهم :

1. السيد محمود أحمدي نجاد: عمدة العاصمة

2. السيد علي لاريجاني:  رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون سابقاً

3. السيد محمد باقر قاليباف :   قائد قوات الشرطة والأمن العام سابقاً

4. السيد محسن رضائي: قائد حرس الثورة الإسلامية سابقاً وأمين سر مجمع تشخيص مصلحة النظام والذي أعلن تخليه عن الترشيح قبل بدء العملية الانتخابية بعدّة أيام.

وكذلك الإصلاحيون فبسبب عدم وجود شخصية بارزة كالرئيس خاتمي داخل تيارهم لم يستطيعوا أن يتفقوا حول مرشح واحد وأثر ذلك داخل مرشحان من هذا التيار في حلبة المنافسة ، الأول مصطفى معين وزير التعليم العالي سابقاً في التشكيلة الوزارية للرئيس خاتمي ومرشح ((حزب المشاركة)) أو بعبارة أخرى مرشح (( جبهة الثاني من خرداد ( جوزا ) )) التي تشتمل جبهة المشاركة والتيارات الوطنية الإصلاحية و منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية، والمرشح الثاني كان الشيح كروبي رئيس مجلس الشورى الإسلامي سابقاً بصفته مرشح ((لمجمع علماء الدين المناضلين )) الذي كان مؤتلفاً مع"جبهة الثاني من خرداد(جوزا)"، كما دخل الشيخ أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية سابقاً ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الانتخابات الرئاسية كمرشّح مستقل من التيار المعتدل وكذلك السيّد محسن مهر عليزاده رئيس مؤسسة الرياضة في إيران ومحافظ خراسان سابقاً، رشّح نفسه كشخصية مستقلّة بعيدة عن التيار الإصلاحي والتيار المحافظ رغم أنّه عضواً في حكومة الرئيس خاتمي.

إنّ الشيخ أكبر رفسنجاني دخل حلبة المنافسة الرئاسية في ظروف كان الشعب الإيراني قد تعب فيها من الخلافات السياسية الموجودة بين الإصلاحيين والمحافظين وكانت البلاد بحاجة إلى قفزة اقتصادية، وكان وراء اتخاذ تكتيك عدم إعلانه بالترشيح أو عدم الترشيح حتى آخر يوم من انتهاء موعد التسجيل لمرشحي الرئاسة، سببان رئيسيان: الأوّل أن يكون دخوله في المنافسة بطلب من الرموز السياسية والدينية- وأصبح كذلك إلى حدٍّ ما- من جهة، والسبب الثاني أن لا يفسح المجال لمعارضيه لتشويه سمعته لأنّه كان يتوقّع وقد بُذِلَت جهوداً في هذا المضمار بين فترة التسجيل حتى إجراء  موعد الانتخابات.

المحاور الإعلامية لمرشحي الرئاسة:

   نظراً لوجود نواقص في البرامج الاقتصادية لحكومة الرئيس خاتمي وحدوث ارتفاع حاد في الأسعار، لم يسبق له مثيل، في السنوات الأخيرة لحكومته، وضع أكثر المرشحين مسألة تحسين الوضع المعيشي للشعب ضمن محاور حملتهم الإعلامية.

    ولكنّ السيد مصطفى معين المرشح الإصلاحي قد ركز في حملته على استمرار الإصلاحات السياسية في البلاد وعلانا لعفو الشامل ودعم الصحافيين الموقوفين وحرية التعبير وأعلن بأن لائحة مشروع قانون العفو الشامل ستكون من ضمن اللوائح الأولية التي ستقدم من قبل حكومته إلى مجلس الشورى وبالنظر إلى الأصوات التي حصل عليها، يمكن الاستنتاج بأنّ برامجه المعلنة لم تكن من أولويات أغلبية الشعب الإيراني والرؤية المطروحة في برنامجه لم تكن اهتمام عامة الشعب بل إنّ المشاكل الاقتصادية وعلاجها كانت من أولويات الناخب الإيراني.

     إن المرشح الإصلاحي الثاني هو الشيخ مهدي كروبي وبتركيزه على الشئون الاقتصادية وإعلانه بأنه سيقدم مبلغ 50,000 تومان شهرياً كمساعدة (بونس) لكلّ إيراني الذي بلغ من العمر 18 عاماً، فقد حصل على أصوات أكثر قياساً بالسيد معين وبهذا اقترب إلى دخول الجولة الثانية من الانتخابات ولكن في الساعات الأخيرة لفرز الأصوات في الجولة الأولى وبعد فرز آراء المدن الكبيرة كطهران وأصفهان تقدّم عليه أحمدي نجاد ودخل الجولة الثانية من الانتخابات.

المحور الثاني كيف أجريت الانتخابات:

إنّ الجولة الأولى للانتخابات الرئاسة أجريت في 17 من شهر يونيو الجاري ورغم مشاركة 63% من الشعب الإيراني في هذه الجولة لم يستطع أي من المرشحين الحصول على 50% من الأصوات كما كان متوقعاً ولكن استطاع الشيخ هاشمي رفسنجاني بحصوله على 21% والسيد محمود أحمدي نجاد بحصوله على 19% من الأصوات للتأهل لدخول الجولة الثانية.

   وفيما يلي نشير إلى خصائص هاتين الجولتين من الانتخابات بصورة موجزة:

1. إنّ نسبة مشاركة الشعب الإيراني في الجولة الأولى من الانتخابات كانت عالية مقارنة بمستوى المشاركة على الصعيدين الدولي والإيراني أيضاً ، حيث فاقت كل توقعات المراقبين وتحليلات المحللين السياسيين، لأنّ أكثر من  000ر300ر29 شخصاً من مجموع 46 مليون شخص ممن توافرت لديهم شروط المشاركة في الانتخابات ، شاركو في التصويت وكان الإقبال على صناديق الاقتراح كثيفاً بحيث تم تمديد فترة التصويت لثلاث ساعات إضافية .

2. إنّ تأهل السيد محمود أحمدي نجاد إلى الجولة الثانية إلى جانب الشيخ هاشمي رفسنجاني كان مفاجأة للجميع ولم يكن هذا الحدث متوقعاً لأنّ التوقعات والاستطلاعات الأولية للآراء كانت تشير إلى تأهل الدكتور مصطفى معين المرشح الإصلاحي أو السيد محمد باقر قاليباف قائد قوات الشرطة الذي حقق انجازات كبيرة خلال قيادته لهذه القوات واستطاع أن يحول الشرطة إلى قوة خدومة محبوبة لدى الشعب ولكن رحب الشعب الإيراني بالسيد محمود احمدي نجاد عمدة العاصمة ترحيباً واسعاً عندماً أكّد في حملته الانتخابية على تحسين الأوضاع المعيشية للطبقة الفقيرة في المجتمع والإصلاحات الاقتصادية ومكافحه الفساد الإداري والمالي وقطع يد المتنفذين في التلاعب بالأموال العامة

3. إنّ الإجماع المتوقع بشأن تقديم مرشح محافظ واحد من جانب التيارات المحافظة الذي لم يتم الحسم فيه قبل إجراء الانتخابات، قد حصل عملياً بتأهل أحمدي نجاد إلى الجولة الثانية لأنّ كافة هذه التيارات المحافظة أعلنت تأييدها لهذا المرشح في الجولة الثانية.

4. إنّ الإصلاحيّين قد فشلوا في إيصال مرشحيهم إلى الجولة الثانية ، لذا أعلنوا تأييدهم للشيخ رفسنجاني ليس بدافع قبولهم له بل لخوفهم في فوز السيد أحمدي نجاد ، ولكنّ نتيجة فرز الأصوات في الجولة الثانية أثبتت بأنّ مؤدي تيار الإصلاحات  لم يفوا بوعد قياداتهم اتجاه الشيخ رفسنجاني . وعدد الأصوات كان أقل مما هو متوقع ، في حين أنّ السيد أحمدي نجاد إضافة على أنّه استطاع أن يحصل على أصوات سائر المرشحين المحافظين في الجولة الأولى ، يبدو أنّه استطاع أن يجتاز الحاجز التقليدي وحصل على الأقل على 10 ملايين من الأصوات التي كانت خارج الحسابات الحزبية.

 

المحور الثالث الانتقادات الأمريكية حيال الإنتخابات الرئاسة في إيران :.

 

     إن الإدارة الأمريكية خاصة الرئيس جورج بوش و وزيرة خارجيته السيدة رايس قد وصفها في تصريحات مختلفة عشية الانتخابات ، بأنها ليست ديمقراطية وبإمكاننا أن نلخص هذه الانتقادات في عدّة نقاط :

-  وصف الإنتخابات  الرئاسية بأنها ليست ديمقراطية بسبب رفض أهلية ألف مرشح تقريباً من قبل مجلس صيانة الدستور.

-  اتخاذ القرارات المتعلقة بالانتخابات من قبل مجموعة غير منتخبة وعدم كفاءة الذين تم قبول ترشيحهم لخوض العملية الانتخابية.

-      النظام الإيراني، نظام ديكتاتوري وسوف يواجه ثورة شبابية((رامسفيلد)).

 

رداً على الانتقادات يمكننا القول بأنه:

 

أولاً- نسبة المشاركة في الإنتخابات كانت عالية قياساً بنسبة المشاركة في الإنتخابات التي تجري على الصعيدين الدولي والإيراني، كيف يمكن إعطاء صفة غير ديمقراطية لعملية انتخابية شاركت فيها 63% من أبناء الشعب.

ثانياً- إنّ انتخاب رئيس الجمهورية بشكل مباشر من قبل الشعب هو الطريق الأمثل للتعبير عن آراء الشعب بعيداً عن تلاعب المافيا الاقتصادي والسياسي بآراء الناس والتي يجب أن يحتذي بها الدول التي تبحث عن الديمقراطية الحقيقية كالدول الغربية مثل أمريكا التي لا يعرف فيها الناخب تأثير رأيه في وصول مرشحه إلى الرئاسة.

ثالثاً- إنّ عنصر التنافس بين التيارين المتنافسين أي التيار المحافظ والإصلاحي لم يكن محوراً أساسياً في الدورة التاسعة للانتخابات الرئاسية في إيران بعبارة أخرى الإنتخابات لم تقتصر على التنافس بين التيارين فقط، حيث شاركت كافة التيارات السياسية الأخرى من مختلف الأطياف كالمستقلين والتيارات الوطنية في الإنتخابات وقامت بالتصويت لأحد المرشحين السبعة.

رابعاً- لم يعلن أي حزب أو تيار سياسي قانوني في إيران مقاطعته للانتخابات والذين رفعوا راية المقاطعة هم قلًة من المعارضين الموجودين في الخارج فقط وليس لديهم أية قاعدة شعبية في الداخل، وتتم شغر المناصب القيادية في إيران عن طريق الانتخابات وبمراقبة الشعب بحيث يتم انتخاب كافة صنّاع القرار في البلاد بدءاً من القائد ثم رئيس الجمهورية فأعضاء البرلمان وأعضاء المجالس البلدية وحتى رؤساء البلديات إما بشكل مباشر أو غير مباشر وتوجد أدوات قانونية لمراقبة أدائهم وأنّ جميع أعضاء البرلمان الإيراني الذين ينتخبون من قبل الشعب بصورة مباشرة لديهم صلاحية التقنين ومراقبة أداء المؤسسات التنفيذية وحتى المؤسسات التي تعمل تحت إشراف القائد وقد تم التحقيق عدة مرات من قبل البرلمان الإيراني فيما يتعلق بأداء المؤسسات المذكورة أعلاه، والبرلمان هو المصدر الوحيد للتقنين والتشريع.

خامساً- إنّ ردّ أهلية المرشحين وهو من صلاحيات مجلس صيانة الدستور قانونياً يعتبر إجراءاً قانونياً حسب الدستور وقانون الإنتخابات وإن الدستور الإيراني تم تأييده مباشرة من قبل الشعب في استفتاء عام الذي صوّت لصالحه أكثر من 90% من الشعب الإيراني، وقد تم صياغة قانون الانتخابات من قبل مجلس الشورى الإسلامي أي (ممثلوا الشعب).

   إذا كان هناك إشكالية في قانون الانتخابات فهي إفساح المجال لشرائح واسعة من عامة الناس لتسجيل أسمائهم في قائمة المرشحين والقيد الوحيد الذي نصّ عليه الدستور، هو أن يكون المرشح من الشخصيات السياسية والمتدينة والمعروفة. إنّ دخول أكثر من ألف مرشح من الأشخاص العاديين في حلبة المنافسة الرئاسية، عمل غير عقلاني وغير منطقي ويؤدي إلى الفوضى. والموافقة والتصديق على قائمة المرشحين هي من مهام مجلس صيانة الدستور. من ناحية أخرى إن باب الاحتجاج على قرارات مجلس صيانة الدستور مفتوح، وفي الدورة التاسعة للانتخابات الرئاسية تمت معالجة هذا الموضوع بحيث لم تحذف أية شخصية معروفة ومرشح أي من التيارات السياسية وفقط رفضت أهلية اثنين من المرشحين في المرحلة الأولى واللذان حصلا على أهليتهما بعد تقديم الاحتجاج.

-  باعتقادنا إنّ خلاف أمريكا مع إيران ليس في عدم ديمقراطية النظام الإيراني والانتخابات التي تجرى في إيران بل جوهر الخلاف هو أنّ إيران قدّمت تجربة ديمقراطية مبنية على الاستقلال وقيمها الإسلامية والثقافية دون حاجتها إلى مشروعات كمشروع الشرق الأوسط الكبير ودون أي التزام تجاه المصالح الأمريكية غير المشروعة في المنطقة ودون الرضوخ أمام الهيمنة الأمريكية وردّاً على تصريحات المسئولين الأمريكيين الذين يقولون بأن التغييرات والإصلاحات في الشرق الأوسط ستشمل إيران أيضاً نقول بأن الإصلاحات في إيران قد بدأت عملياً قبل 27 سنة وأنّ إيران في الربع الأخير من القرن الماضي كانت سبّاقة في تطوير عملية ديمقراطية قياساً بالتطورات العديدة التي حصلت في المنطقة في هذا المجال. وأن الإنتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران كانت مفاجأة أخرى صنعها الشعب الإيراني في مسيرة تعزيز نظامه الديمقراطي.

-   ورداً على تصريحات وزير الدفاع الأمريكي الذي ادعى بأن إيران ستشاهد ثورة شبابية ضد نظامها نتيجة الإنتخابات الأخيرة، نتساءل كيف تفسر أمريكا مشاركة 63% من الإيرانيين والذين كانوا أغلبهم من الشباب في الانتخابات، ويؤسفنا بأن نجد بلداً كبيراً مثل أمريكا تلجأ إلى مثل هذه التصريحات السخيفة عندما ترى شعباً يقرر مصيره دون الحاجة إليها.

_ المحور الرابع الأخير _ المستقبل في ضوء الانتخابات الرئاسية التاسعة:

نوجز دراسة هذا الموضوع في عدة بنود:

ـ أولاً: رغم أن نتيجة الانتخابات كانت مفاجأة ولكن يجب على كافة التيارات السياسية في داخل إيران أن تحترم رغبة الشعب الإيراني بناءاً على المبادئ الديمقراطية ويجب على العالم أن يعتبر حكومة السيد أحمدي نجاد حكومة منتخبة من قبل الشعب الإيراني وأن يتعاون معها، وهو أعلن استعداده للتعاون مع جميع بلدان العالم ما عدا إسرائيل. ونحن نعتقد رغم التأخير الذي حصل في الترحيب العالمي لفوز السيد أحمدي نجاد(ربما كان سببه المفاجأة) يجب على الجهات الخارجية التي لم يعجبها نتيجة الانتخابات بأن يعيدوا حساباتهم ويعلنوا استعدادهم للتعاون معه لأنه سيكوون الرئيس القانوني والرسمي لإيران ولا يمكن تجاهل دولة كبيرة وذات ثقل كإيران وكذلك لا يمكن تجاهل رغبة الشعب الذي عبّر عن رأيه خلال الانتخابات .

ـ ثانياً: إنّ نتيجة الانتخابات لن تؤثر سلباً على السياسات الأساسية والمحورية للجمهورية الإسلامية الإيرانية وكذلك سياستها الخارجية، لأن نظام صنع القرار في إيران ليس فردياً وتُتَخذ القرارات استنادا إلى القانون والمؤسسات المدنية وعلى أساس الدستور أيضاً والدستور بذاته يمنع التفرد في السلطة.  

   نتوقع في المرحلة القادمة تخفيف حِدّة الخلافات بين الحكومة والبرلمان والسلطة القضائية ولا يعنى هذا التفرد في السلطة كما يفسره البعض. إنّ التنسيق بين الحكومة والبرلمان والمؤسسات المدنية الأخرى شيء مطلوب وجيّد والذي سيستفيد الشعب من ثماره في النهاية.

ثالثاً: إنّ وصول أحد المرشحين إلى كرسي الرئاسة ليس بمعنى إقصاء الآخرين، فلا بد من فوز أحد المرشحين في المعركة الانتخابية، لكن التيارات الأخرى لا تزال موجودة في الساحة وستبقى مؤثرة على صناعة القرار عن طريق المؤسسات الرسمية والمدنية مثل البرلمان ومجلس تشخيص مصلحة النظام والأحزاب والصحافة.

رابعاً: إنّ النظام اتخذ قراره فيما يتعلّق بالملفات الساخنة والمهمة مثل الملف النووي والمفاوضات مع الإتحاد الأوروبي منذ فترة ومجلس الأمن الوطني هو الجهة المكلفة لإدارة هذه الملفات والتفاوض مع الطرف الأوروبي ولذلك فإنّ السيد أحمدي نجاد في أول مقابلة صحفية له أمس أعلن عن عدم تحفظه على هذا المسار وتأييده لاستمرار المفاوضات مع الجانب الأوروبي.

خامساً: إنّ إيران تستمر في نهجها الإصلاحي والمعتدل على الصعيدين الداخلي والخارجي وسيكون التركيز في الداخل على الوضع الاقتصادي ورفع المستوى المعيشي للشعب وهذا ما عبّر عنه الناخب الإيراني خلال الانتخابات، وفي حالة فوز أي من المرشحين الآخرين كان لا بد له أن يسير في هذا الاتجاه ، لأنه مطلب شعبي في الوقت الحاضر.

   وعلى الصعيد الخارجي لن يكون هناك تراجعاً عن الإنجازات السابقة بل الرئيس المنتخب سوف يواصل ما أنجزه الرئيسين السابقين الشيخ رفسنجاني والسيد خاتمي.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..