حديث الجمعة 24/8/2001م لسماحة الشيخ عبد الأمير الجمري في جامع الإمام الصادق(ع) - المنامة

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين والتابعين بإحسان إلى يوم الدين، أيها الأحبة، سلام من الله عليكم ورحمة وبركات، وبعد:

قال تعالى:"لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون" المائدة 78-79.صدق الله العلي العظيم.

أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: قبل الحديث على ضوء الآية المباركة وانطلاقا منها أحييكم من أعماقي وأحمد الله واشكره على ماوفق له (ببركة دعائكم الصالح) من تيسير الأمور والحصول على العلاج الجيد وما منّ به سبحانه من عظيم التوفيق لزيارة بطلة كربلاء زينب بنت علي عليهما السلام شريكة الحسين عليه السلام في ثورته العملاقة  التي فتحت الدرب ومثّلت القدوة العظمى لكل الأحرار والمجاهدين. وله الشكر أيضا على ماوفق لي من أجواء روحية ولقاءات علمية جعتني في منطقة السيدة والقطر الشقيق المملكة الاردنية الهاشمية بعلماء أعلام وكتاب ومثقفين وفعاليات كبيرة لم يخفوا اهتمامهم واعجابهم الشديد بشعب البحرين والاصلاحات الجارية فيه، والمنجزات التي يعيشها والتي يقودها سموالأمير حفظه الله تعالى، والتي نأمل أن تُنهي كل مشكلة.

أيها الأخوة والأخوات: قبل الدخول في صلب الموضوع الرئيسي أتوقف عند الذكرى السنوية المؤلمة الأولى لحادثة الطائرة المنكوبة التي صادفت الثالث والعشرين من اغسطس لعام 2001 . عاشت البحرين رغم الحزن العميق أروع صور الوحده والتعاون والتعاضد وجمعت هذه الحادثة كل القلوب وأظهرت حقا ان البحرين تعيش هموم وآلآم الأسرة الواحدة. وفي هذه المناسبة أوجه رسالة مواساة الى أهالي الضحايا وأسأل الله أن يتغمد ذويهم برحمته الواسعة. كما أود أن أشير الى الحاجة الملحة للوصول الى صيغة معقولة بين الأطراف في قضية التعويض فلا يجوز أن يترك معلقا كما أننا في البحرين مازلنا ننتظر نتائج التحقيقات والتي نأمل أن تنشر بدقة وشفافية.

أيها الأحبة: لنعد للحديث في أجواء الآية المباركة التي تحدثت بشدة ووضوح عن اللعن أي الطرد والابعاد عن رحمة الله للذين كفروا من بني اسرائيل ومن سار على دربهم وأخذ بسيرتهم، حيث حددت هذه الآية سبب هذا الطرد وهو معصيتهم واجرامهم وافعالهم القبيحة المعادية للحق والانسانية من قتل للانبياء والأوصياء والاعتداء على الآخرين بغير حق فهم لايتناهون عن منكر  فعلوه وابتدعوه وخططوا له وتآمروا عليه في الليل والنهار.

أيها الأخوة والأخوات: فلسنا نحتاج لدليل أو مثال لرعونة هؤلاء المجرمين أوضح وأدق مما يجري الآن في فلسطين الحبيبة وقدسنا المغتصبة.

أيها المؤمنون:لا أريد أن أسأل عن ماذا فعلوا وبفعلون بل أقول وأسأل ماالذي لم يفعلوه ولم برتكبوه؟

هدموا البيوت على ساكنيها، أحرقوا الحقول والمزارع ، هجّروا وشتّتوا الفلسطينين ولاحقوهم وراء كل حجر ومدر، قتلوا الأطفال والرضع والشيوخ والعجزة.

أيها المؤمنون: هل ننسى وينسى العالم كيف ذبحوا محمد الدرة في حضن والده؟ هل ننسى وينسى العالم ماذا فعلت الطائرات الأمريكية من دمار وخراب؟ هل ننسى وينسى العالم ما فعلت الصواريخ والدبابات من تفجير واغتيالاتٍ في كل يوم؟ هل ننسى مجزرة صبرا وشاتيلا وذكرى إحراق المسجد الأقصى ونحن نعيش الآن الذكرى الثانية والثلاثين لاحراقه؟

أيها المؤمنون: أجيبوني، هل مرّ عليكم يومٌ لم تسمعوا فيه خبراً عن عذابات الفلسطينين من قتل وتشريد؟

أيها المسلمون: هل يستطيع أحد أن يتمالك نفسه وهو يشاهد الجنود الصهاينة يكسّرون بالحجر عظام الفلسطينين وتُمثل بجثث الشهداء؟ فماذا فعلنا لهؤلاء الفلسطينين المعذبين والمضطهدين المظلومين؟ هذا السؤال ينبغي أن يظل مرفوعاً ليل نهار موجهاً لي ولك كما هو موجّه للحكومات. بالأمس سمعنا البيان الختامي لمؤتمر وزراء الخارجية العرب والذي لم يكن بمستوى الحدث، خصوصاً وأن إسرائيل قتلت في نفس اليوم ستة شهداء ومثّلت بجثثهم، أليس هذه رسالةٌ للوزراء وللعرب والمسلمين والعالم بأن إسرائيل لا تعبأ بالمؤتمرات وإنما فقط بالأفعال الجريئة والقرارات العملية؟

نعم، سمعنا أن هناك خططاً سرية لم يُعلن عنها، ونأمل أن تكون خططاً عملية لا فقط غطاءات خجولة.

نحن لا نتحدث بصورة انفعالية خيالية ولا نطالب بقرارات انتحارية جنونية ولا نؤيد القيام بأعمال غير مدروسة، وإنما نطالب بخطوات عملية ومواقف منطقية تتناسب مع المرحلة الخطيرة التي نمرّ بها مثل:

1) تفعيل مكتب المقاطعة لإسرائيل  2) الدعم المادي للفلسطينين.

هل هذه وغيرها قرارات جنونية؟ فما هي إذن الخطوات العملية غير الجنونية؟ لماذا هذا التردد مع أننا أصحاب الحق الحقيقين والعالم الحر يقف معنا؟ في نهاية الشهر سيكون مؤتمر مناهضة التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، فهل سيتنازل العرب والمسلمون أيضاً عن مطالبتهم باعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية لمجرد الضغوط الأمريكية؟ من هذا المنبر أوجّه هذا النداء المخلص وأدعو إلى تجنيد كل الطاقات السياسية والاقتصادية والإعلامية لدعم المقاومة المشروعة لتحرير الأراضي المحتلة، فالمقاومة بحاجةٍ للدعم الإعلامي لفضح الممارسات الإسرائيلية البربرية، والمقاومة بحاجةٍ للدعم الدبلوماسي في المحافل الدولية، والمقاومة بحاجة للدعم المالي لمواجهة سياسيات الحصار والتجويع التي تقوم بها الدولة الصهيونية، وبالأساس المقاومة بحاجة إلى الدعم السياسي.

قضية البطالة:

وفي موضوع آخر، أود أن أشيد بلجنة "دعم الباحثين عن العمل" التي أرجو أن تُتاح لها كل الفرص لممارسة الدور الموكول إليها من أجل تحقيق الغرض الذي من أجله أُنشأت، وآمل أن تبذل الدولة قصارى جهدها من أجل القضاء على مشكلة البطالة. ولقد عرفت بأن البعض من أبنائنا دعوا لمسيرة للعاطلين يوم غد السبت وإننا على الرغم من اعتزازنا بكل الجهود التي تبذل من أجل أبنائنا العاطلين، إلا أننا نرى أن مثل هذه المسيرة قد تحبط جهود الأخوة في لجنة "دعم الباحثين عن العمل"، وهي جهود خيّرة وجيّدة، كما  أن هذه المسيرة قد تخلق تعقيدات إضافية لهذا الوضع المعقّد أصلاً، ولذا فإننا ندعو الجميع إلى عدم القيام بهذه المسيرة وإلى اتباع الأساليب المناسبة لإيجاد الحلول لهذه المشكلة عن طريق اللجنة الموكل إليها الأمر.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم والحمدلله رب العالمين، وإلى أرواح شهدائنا الأبرار وجميع موتى المؤمنين والمسلمين نقرأ سورة الفاتحة قبلها الصلوات على محمد وآل محمد.