حديث الجمعة 9/ذي الحجة 1422هـ/ 22-2-2002م لسماحة الشيخ عبد الأمير الجمري في جامع الإمام الصادق(ع) -القفول -المنامة

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمدٍ وآله الطاهرين، وأصحابه المنتجبين، والتابعين بإحسان إلى يوم الدين. أيها الإخوة والأخوات،أيها الأبناء والبنات، سلامٌ من الله عليكم ورحمةٌ وبركات، وبعدُ: فقد قال الله تعالى:{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ} (الصافات:24) صدق الله العلي العظيم. وقفتان تاريخيتان وقفتهما أمامكم، ولا يمكن أن أنساهما ما دمت على قيد الحياة أبداً.

 

الوقفة الأولى:

حين خرجتُ من السجن الأول 25/ 9/ 1995م ودعوتُكم فيها للالتزام بالهدوء بعد اتفاقية المبادرة لإخراج البلاد من الأزمة واستجبتم رغم الجراح والآلام، ورغم المحن والصعاب، لأنكم أصحاب حق وعدل ودعاة أمن وسلام.

 

والوقفة الثانية:

كانت في جامع الإمام الصادق (ع) بالدراز، بعد خروجي من الحصار والإقامة الجبرية بتاريخ 9/ 2 / 2001م، ودعوتُكم فيها إلى المشاركة الفعّالة في العملية الإصلاحية، والتصويت بنعم للميثاق بعد التطمينات، واستجبتم رغم ما كان عندكم وعندنا من تحفّظات واعتراضات، لأنكم أصحاب حق وعدل، ودعاة أمن وسلام. واليوم أقف أمامكم لا يائساً ولا قانطاً، ولكن مصارحاً ناصحاً، أمانةً للتاريخ، فليس هذا هو البرلمان الذي ناضل من أجله الشعب سنةً وشيعة وبجميع فعالياته ورموزه، وليس هذا هو الذي صوّتنا عليه جميعاً!!

ولكن لا يعني هذا نهاية المطاف، ولا يُفكِّرنَّ أحدٌ منكم أن يتخلَّى عن أسلوب العمل السلمي الحضاري الذي عاهدنا أنفسنا عليه، وعَرَفَنا العالم من خلاله، خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة، فهذه مرحلة سياسية لها أدواتها وآلياتها وقوانينها، وهناك جمعيات سياسية ستواصل الدرب بنفس النهج، معتمدةً في ذلك على حضوركم الفاعل السلمي بعيداً عن كلِّ أشكال العنف أو الفوضى، حتى يتحقَّق ما يطمح إليه كل مخلصٍ لوطنه ودينه فحذار حذار فهناك من يتربَّص بنا الدوائر، وقد يجد هؤلاء بعض المتحمسين البسطاء وسيلة لجر الساحة للعنف، فلنكن واعين ولنبقى كما بدأنا أصحاب حق وعدل ودعاة أمن وسلام.

 

أيها الأخوة والأخوات، أيها الأبناء والبنات:

أود في هذه الفترة الابتعاد عن التحدث في الشئون السياسية التفصيلية وأستثني من ذلك بعض القضايا التي لابد للإنسان من التعرض لها والتي لا يسع أي مؤمنٍ أن ينأى بنفسه عنها لأنها تكليفٌ إلهي ومسئولية وطنية. أما القضايا التفصيلية والمتابعة اليومية فهي مسئولية الجمعيات السياسية القادرة على ذلك من خلال رموزها المخلصين وقواعدها الواعين والتي أوصيها بتحديد أولوياتها ورصِّ صفوفها لأجل الوطن الغالي. وهذا أيها الأحبَّة موقفٌ فكرتُ فيه مليّاً، وقلّبتُه مراراً، ولم أجد فيه لنفسي خياراً آخر، وأملي ودعائي أن يبقى هذا الوطن آمناً في ربوعه، وعزيزاً بأبنائه، وأن يسدد الله ويؤيد وينصر جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ويرحم الله شهداءنا الأبرار.

 

وطلبي ورجائي منكم أن تعذروني إن قصّرت في بعض المواقف، فهي لم تصدر إلا فوق إرادتي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.