حديث الجمعة 13-9-2002م لسماحة الشيخ علي فاضل الصددي في جامع الإمام الصادق(ع) -في القفول- المنامة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق وخاتم المرسلين محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.

عن الصادق(ع) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):-

رجب شهر الإستغفار لأمتي فأكثروا فيه الإستغفار،فإنه غفورٌ رحيم، ويُسمَّى الرَّجب الأصل؛ لأنَّ الرحمة على أمتي تُصبُّ صبَّا،فاستكثروا من قول:"أستغفر الله وأسأله التوبة". حديثي معكم سيكون في محورين رئيسين: الأول: الحديث الذي صدّرتُ به كلمتي، وهنا أقول:كما أن للمطر موسماً يهطلُ فيه بكيفية متميِّزةٍ يُعبَّر عنه بأنه أشبه بأفواه القُرب من شدَّته وبكمّيةٍ وفيرةٍ جداً وهو موسم الشتاء. فكذا للرحمة الإلهية مواسم تتنزَّل فيها بكمية عبَّر عنها الرسول(ص) بأنَّها تصبّ صبَّا.

ومن اللازم الإلتفات إلى أنَّ المطر الذي يكثر هطوله في فصل الشتاء- لا يرجع بالأرض كلَّ الأرض خضراء  مونقة ولا يستفيد من المطر وكثرته إلا الأرض التي تحمل استعداداً للخضرة وهي الأرض الخصبة فهذه يحييها الطل فضلاً عن وابل المطر. وأما الأرض السبخة فلا الوابل فضلاً عن الطل يستصلحها ويحييها وما ذاك إلا لعدم وجود استعداد وقابلية حياة في هذه الأرض السبخة. وهذا الذي ذكرناه –من أن وابل المطر لا يؤثر بمعزل عن القابلية والاستعداد للحياة والإنبات- ينسحب على الرحمة الإلهية فإنَّها مهما تكثَّرت فإنها لا تثمر إلا في المعدن المستعد لقبولها وتلقِّيها . لذا فنحن مدعوون في هذا الشهر الفضيل إلى صقل ذواتنا ونفوسنا بممارسة أنواع من العبادات والطاعات تجعل منَّا معادن مستعدَّة لتقبُّل تلك الرحمة الإلهية التي يكثر صبُّها وإفاضتُها في هذا الشهر. والمؤشِّر الواضح على صدق ما قلناه -أنَّ الرواية التي صدَّرتُ بها كلمتي تُفرِّع على قضية الرحمة وأنها تُصبُّ صبَّاً في رجب على أمة محمد(ص) (تُفرِّع) فتقول (فاستكثروا من قول "أستغفر الله وأسأله التوبة") وهذا التفريع يكشف عن أن الرحمة الإلهية تتطلَّب موضعاً مناسباً ومهيئاً وطاهراً لتحلَّ فيه، ومن تلك المواضع ذوات المستغفرين والتوابين.

ومن العبادات والطاعات التي ندبنا الشارع الأقدس إليها في هذا الشهر بالخصوص؛ لنكون في معرض الرحمة الإلهية-مضافاً إلى طلب المغفرة وسؤال التوبة –ما يلي:

1.     الإعتمار: فقد ورد عن مولانا الصادق(ع) أنه قال:{المعتمر يعتمر في أي شهور السنة ،وأفضل العمرة عمرة رجب}

2.     الصوم: وقد تكثَّرت الروايات في الحث والحضِّ عليه.

ومن تلك الروايات معتبرة سالم عن الصادق(ع) أنه قال:{ يا سالم: من صام يوماً من آخر هذا الشهر (يعني رجب) كان ذلك أماناً له من شدَّة سكرات الموت وأماناً له من هول المطَّلع وعذاب القبر، ومن صام يومين من آخر هذا الشهر كان بذلك جوازٌ على الصراط ، ومن صام ثلاثة أيام من آخر هذا الشهر أمن يوم الفزع الأكبر من أهواله وشدائده وأُعطي براءةً من النار}.

وقد ورد الحضُّ الأكيد على صيام يوم المبعث، فعن الصادق(ع)أنه قال:" لا تدع صيام يوم سبعة وعشرين من رجب فإنه اليوم الذي نزلت فيه النبوة على محمد (ص): وثوابه مثل ستين شهراً لكم"

3.إحياء الليل     

   4.والصدقة. فعن مولانا أمير المؤمنين(ع) أنه قال: من أحيا ليلة من ليالي رجب أعتقه الله من النار وقبل شفاعته في سبعين ألف رجل من المذنبين، ومن تصدَّق بصدقة في رجب ابتغاء وجه الله-أكرمه الله يوم القيامة في الجنة من الثواب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .

5.الإعتكاف: وهو عبادةٌ مهجورة، وهناك سعيٌ علمائي لإحيائها، وسيقوم جماعةٌ من المؤمنين بإحيائها هذا الشهر من 13 من رجب حتى 15 منه في جامع رأس رمان وجامع الصادق(ع) بالدراز، كما أُقيمت في العامين السابقين، وستؤمَّن للعاكفين وجبتا السحور والإفطار.  إلى غير ذلك من الطاعات التي تجعل الإنسان قريباً من رحمة الله.

نسأل الله سبحانه أن يوفقنا وإياكم لطاعته وعبادته لنيل رحمته المستفيضة في هذا الشهر إنه سميعٌ مجيب.

المحور الثاني: ما يرتبط بالعريضة التي رفعها مجموعة من طلبة العلوم إلى الصف الأول من العلماء في البلد والتي دعوهم فيها إلى مقاطعة الإنتخابات النيابية- طبعاً في ضمن هذه الأسماء يوجد اسم علي فاضل الصددي- أريد هنا أن أجلّي الفكرة تجاه هذه العريضة، هذه العريضة ما رفعت لتكون وجهاً آخر في قبال وجه الصف الأول، ولا ليكون من فيها مرجعية أخرى في قبال الصف الأول من العلماء، بل تصبُّ في تركيز مرجعية الصف الأول من العلماء، وما أُريد لها أيضاً أن تنشر بهكذا نشر، إلا أنَّ سوءَ تقديرٍ للبعض نشرت على الإنترنت وما شاكل، كان يراد لها بعد أخذ التوقيعات أن ترفع إلى العلماء مباشرة ليطلعوا على متطلبات المقاطعة وليتخذوا فيها وبشأنها وبشأن كلِّ شيءٍ يرفع إليهم القرار المناسب من واقع إيماننا بحكمتهم، وثقتنا بدينهم وورعهم، وأنّهم يقدمون رأي الشرع، ومصلحة الأمة ومصلحة الإسلام فوق كلِّ مصلحة حتى مصلحة أنفسهم وأرواحهم، هذا الكلام أقوله الآن، وأقوله كلَّ يوم، نحن في خطِّ العلماء شرَّقوا أو غرَّبوا لمّا علمنا أنّهم في خطِّ الله سبحانه، ساروا في طريق المقاطعة أو في طريق المشاركة، نحن معهم أبداً ودائماً طلبة كنَّا أو كنّا من الناس العاديين غير الطلبة على حدٍ سواء، لا نريد أن نجعل من الساحة مرجعيات متنوعة ومتعددة، لا وألف لا، ما نحن إلا طلبة، وما نحن إلا رعية للصف الأول من العلماء، ونحن معهم أينما ساروا إن شاء الله ،كما هي وصية مراجعنا في حقِّ هؤلاء أن  نراجعهم في أمورنا التي ترتبط ببلدنا العزيز.وفَّقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى إنه أرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا ونبينا وشفيعنا ذنوبنا أبي القاسم محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.