حديث الجمعة 13/7/2001م لسماحة الشيخ عبد الأمير الجمري في جامع الإمام الصادق(ع) - المنامة

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين والتابعين بإحسان إلى يوم الدين، أيها الأخوة والأخوات، أيها الأبناء والبنات، سلام من الله عليكم ورحمة وبركات، وبعد: فقد قال الله تعالى في محكم كتابه ((واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين)) البقرة آية 194.

أيها المؤمنون ونحن نلتقي اليوم لأداء هذه الفريضة المقدسة أول ما يوصي به المرء أخاه هي نفس الوصية التي أوصى الرسول (ص) بها أبا ذر حين قال له: "عليك بتقوى الله فإنه الأمر كله"، وهي الوصية الرئيسية التي أوصانا بها علي أمير المؤمنين (ع) في كل موضع أوصى الأمة فيه بالخير قائلاً: " أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها خير ما تواصى العباد به، وخير عواقب الأمور عند الله"، وقال (ع): "عباد الله إن تقوى الله حمت أولياء الله محارمه، والزمت قلوبهم مخافته، حتى أسهرت لياليهم، وأظمأت هواجرهم، فاشتروا الراحة بالتعب، والرّيّ بالظمأ".

وليس المقصود –أيها المؤمنون- بالتقوى كثرة الصلاة والصيام في الليل والنهار، وإنما هي في الأساس تقوى القلب، التقوى في القول والفعل، وأمام النزعات والشهوات، وأمام المطالب النفسية الرخيصة، وهي مفتاح الصلاح والهداية.

وهي الأساس في ميزان التفضيل ، فلا فرق بين عربي ولا أعجمي، ولا غني ولا فقير ولا فرق في المنزلة عند الله بين عالم الدين وغيره إلا بالتقوى، قال تعالى: ((إن أكرمكم عند الله أتقاكم)) الحجرات 13.

ولست هنا –أيها المؤمنون- في معرض التفضيل في هذا الموضوع، وإنما طرحت هذا الموضوع للتذكير، فليس هناك ثمة عمل يتصل عند الله بلا تقوى، فلنضع -أيها الأحبة- ذلك نصب أعيننا، فلا خير في كلمةٍ تُكتبُ في صحيفة، ولا خير في موقفٍ يتخذه الإنسان، ولا خير في مشروعٍ يدخل فيه المرء، لا خير في كل ذلك ما لم تكن التقوى أساسه، والتقوى لأجل الدين، لأجل الوطن، لأجل الناس.

من هنا أنطلق لأتوقف عند المحطات المهمة التالية:

1)        في ما يتعلق بموضوع جدحفص:

انطلاقاً من قيم ديننا الحنيف التي ترسم الموقف الشرعي أمام الفتنة، والمتمثل في ممارسة الوسائل التي تحقق حقن الدماء، والسلام، والأمن، وبناءً على عدم الاكتفاء وبالإدانة للأعمال الغير مقبولة، بادر العلماء إلى عقد اجتماعات تتعلق بتحقيق ما ذكرناه ثم تكثفت الاجتماعات على ضوء التطورات المؤسفة التي مرّت بها منطقة جدحفص، أجل وتزامناً مع دعوة سمو الأمير – حفظه الله - لدرء الفتنة، تواصلت الاجتماعات المذكورة، وقد تمخضت كل هذه الجهود عن اجتماعٍ بتاريخ 11/7/2001م في منزل سعادة وزير العدل والشئون الإسلامية ضمّ بالإضافة إلى سعادته كلاً من سعادة وزير الداخلية، وسعادة وزير الدولة لشئون البلديات والبيئة، وداعيكم، والشيخ سليمان المدني، والسيد عبد الله الغريفي، والشيخ أحمد خلف العصفور، والدكتور محمد على الستري، والدكتور علي العريبي، وتم تداول المشكلة بجميع مسبباتها وحيثياتها، وطرح الحلول العاجلة، لا سيما ما يتعلق منها بالأسباب التي أدت إلى الوضع الراهن المتعلق بالخلاف في المساجد والمآتم وظاهرة الحمايات غير القانونية.

وبناءً على ذلك نهيب بجميع المؤمنين المواطنين الحريصين على مصلحة الدين والوطن أن يتجاوبوا مع الدعوات الخيّرة لدرء الفتنة المدمرة امتثالاً لأوامر الدين الحنيف، والتزاماً بجانب التعقل، والله الموفق والهادي إلى الصواب.

2)        بيان جميعة التربية الإسلامية:

نرحب وبقوة بالبيان الذي أصدرته جميعة التربية الإسلامية يوم الثلاثاء 10 يوليو المنشور في جريدة "أخبار الخليج"، والذي استنكرت فيه ما وُزِع باسم السلفية بالأنترنت والفاكس من مناشير تتضمن كلاماً يتسم بالفظاظة وسوء الأدب عن الشيعة، واعتبرت الجمعية المذكورة ذلك كذباً وكلاماً مزوراً لم يصدر عن الجمعية..

وهذا الذي كنا ننتظره ونتوقعه من جمعيةٍ حملت على عاتقها مسئولية تربية الأجيال إسلامياً، فرغم كثرة المطالبين منا بالرد على تلك المناشير، فضّلنا الانتظار وعدم الانسياق وراء تلك الحملات المشبوهة التي لا تهدف إلا إلى زعزعة الوطن وخلق الفتن بين أبناء الدين الواحد.

ونحن إذ نرحب أشد الترحيب بهذه الخطوة الجريئة، ندعو الجميع للانفتاح وتبادل الآراء لما فيه من ردم الفوارق المصطنعة، وإغلاق الأبواب أمام المغرضين والمشبوهين.

3)        موضوع التجنيس:

وهنا أشكر وكيل وزارة الداخلية لشئون الهجرة والجوازات بما تفضّل به في حديثه من ذكر بعض الأرقام حول موضوع التجنيس في يوم السبت 7 يوليو الفائت.

فبغض النظر عن الاتفاق معه في تلك الأرقام، إلا أن ذلك يعتبر الخطوة الأولى الصحيحة التي ينبغي أن يبدأ منها النقاش، فلا يجوز إطلاقاً ونحن نعيش عصر الشفافية أن تلتزم الوزارة الصمت في موضوع بات هو الشغل الشاغل للناس. وأقول: الخطوة الأولى، لأن هناك بعض الاستفسارات والأسئلة وردت بعد المقابلة بفضل الإجابة عليها لتكتمل الصورة وينغلق الباب.

وأقول: الخطوة الأولى، لأنه من الأفضل أن تتعامل الوزارة مع هذا الملف بشيء من الشفافية على غرار ما فعلت وزارة العمل مع قضية العاطلين من مقابلات ولقاءات تلفزيونية وصحفية.

4)        جمعية الوفاق الوطني الإسلامية:

كذلك نرحب باقتراح تكوين جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، التي يسعى الأخوة المؤمنون في تأسيسها لجمع الطاقات والمؤهلات، وتجنيدها لخدمة الوطن بعيداً عن الفئوية في البرامج والأهداف.

فإنه كما قلنا فإن الساحة بلا مؤسسة مؤهّلة يكون من الصعب جداً تقنيين الأمور وترتيب الأوضاع والأولويات.

الحاجة اليوم ملحة لمثل هذه الجمعية والتي ينبغي أن يكون من أهدافها الرئيسية المحافظة على الإصلاحات الجارية التي يقودها سمو الأمير حفظه الله بما يخدم الوطن والمواطنين.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.