مقابلة للشيخ علي سلمان للرأي العام الكويتية

 

الشيخ سلمان لـ «الرأي العام»: الضغط السياسي لتصحيح الواقع الدستوري في البحرين سيستمر أعلن الشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق الوطني الاسلامية، كبرى الجمعيات المعارضة والمقاطعة للانتخابات النيابية التي ستجري نهاية الاسبوع المقبل، ان الموقف من المشاركة لم يتغير في ظل غياب معطيات رسمية جديدة في هذا الشأن، مؤكدا في هذا الصدد ان برنامج المقاطعة بعد 24 أكتوبر موعد الانتخابات، «سيعبر عن استمرار الضغط السياسي بغية تصحيح الواقع الدستوري».

 

ورفض في لقائه مع «الرأي العام» القول بتهميش الحكومة لقوى المعارضة بعد الانتخابات، مشيرا الى ان ردة الفعل الرسمية على فكرة المقاطعة «سجلت حتى الآن مكاسب ايجابية لمصلحة المواطنين».

 

وقال الشيخ سلمان ان «عدم تغير المعطيات التي تتركز حول التعديلات الدستورية التي انتقصت من الحقوق الشعبية المكتسبة في دستور 1973، جعل الموقف من المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة ثابتا من دون تغيير يذكر».

 

وكانت أربع جمعيات سياسية هي «الوفاق» (إسلاميين شيعة) والعمل الوطني الديموقراطي (مجموعات يسارية وقومية) والتجمع القومي الديموقراطي (بعث) والعمل الاسلامي (مجموعة اسلامية شيعية تنتمي سابقا لـ «الجبهة الاسلامية لتحرير البحرين» أعلنت في الثالث من سبتمبر الماضي، مقاطعتها للانتخابات البرلمانية احتجاجا على الدستور الجديد الذي أعلنه ملك البحرين في الرابع عشر من فبراير الماضي وطرح من خلاله نظام المجلسين (المعين والمنتخب) بصلاحيات واحدة.

 

ومن المتوقع ان تعلن الجمعيات الاربع برنامجا للمقاطعة بعد الانتخابات النيابية، حيث اكد رئيس «الوفاق» ان «تلك الجمعيات ستركز في هذا البرنامج على صحة موقفها وبالتالي ستعمل على استمرار الضغط السياسي وفق الاطر المشروعة من اجل تصحيح الواقع الدستوري عبر الندوات الجماهيرية والبيانات السياسية والاصدارات الاعلامية».

 

ولم يشأ الشيخ سلمان ان يقدم صورة تفصيلية عن الوضع السياسي بعد 24 أكتوبر، قائلا: «ان واقع ما بعد هذا التاريخ سترسم معالمه بعد الانتخابات، لكن بعد ان تتضح الخريطة السياسية للمجلس المنتخب وتوأمه المعين وموقع القوى السياسية في هاتين المؤسستين، ولذلك فان قراءة الواقع السياسي في ضوء المستجدات المنظورة هي التي سترسم الوضع السياسي الجديد بين الجمعيات السياسية ذاتها، وبينها وبين السلطة الرسمية».

 

وقال الشيخ سلمان، الذي أبعد عن البحرين في يناير 1995 وعاد اليها في ابريل عام 2001 بعد إعلان العفو الشامل، «ان تلك الخريطة ستكون مسؤولة عن برنامج ما بعد الانتخابات النيابية لانها تتفق في أجندتها السياسية على الموقف من التغييرات الدستورية والفساد المالي والاداري ومحاربة الفساد الأخلاقي ووقف التجنيس غير المشروع وغير القانوني».

 

وأكد ان «فكرة المقاطعة أدت الى تحريك ردة الفعل لدى الجانب الحكومي، حيث سجلت الساحة السياسية مجموعة من الاجراءات التي تهدف الى حض المواطنين على المشاركة في الانتخابات من خلال زيارات كبار المسؤولين في المملكة للمناطق المختلفة، كوضع الحجر الأساس للمدينة الشمالية واصدار الأوامر لانشاء قرية نموذجية في المقشاع وانشاء ألف وحدة سكنية في محافظة المحرق وزيادة بدل المواصلات والاتصالات لموظفي القطاع العام واصدار قانون النقابات العمالية».

 

ورفض القول ان «المعارضة المقاطعة» سيتم تهميشها بعد 24 أكتوبر، معتبرا ان «القراءة الأولية تشير إلى أن الهدف السياسي الذي قرأناه في افعال الحكومة بعد قرار المقاطعة، هو تشجيع التصويت لكنه أتى من جانب آخر بمكاسب ايجابية للمواطنين، ومن المتوقع ان تستمر مثل هذه الحالات، حيث ستجد المؤسسة الرسمية نفسها مدفوعة لمحاولة انجاح التجربة البرلمانية».

 

وقال:«كما ان الاطلالة الاعلامية للجمعيات المقاطعة في المحيط الاقليمي والدولي كانت وما زالت قوية، باعتبار ان المقاطعة تشكل مساحة ليست قليلة في الشارع البحريني وتمتلك حضورا فاعلا وقويا ومؤثرا، الأمر الذي يعني ان تعبير تهميش المعارضة لا يبدو دقيقا».

 

وأضاف: «وفي السياق ذاته، فاننا نعتبر ان اعلان المقاطعة استطاع ان يؤثر على طبيعة قانون النقابات وتحسين الكثير من مواد القانون بحيث اقترب من الرؤية الدولية في هذا الصدد، كما استطعنا ان نفشل التوجهات الجديدة لقانون التأمينات الاجتماعية والذي كان سينتقص من حقوق الموظفين المؤمن عليهم، ويضيف على كاهلهم المزيد من الأعباء المالية».

 

وأبدى الشيخ سلمان تفاؤلا في شأن تأثير العمل المعارض من خارج البرلمان، وقال ان «الدور السياسي للجمعيات سيستمر في التأثير من خارج المجلس النيابي بخاصة ان الصلاحيات المحدودة للمجلس وامكاناته الفعلية، ستفتح الباب أمام الحركة السياسية المقاطعة لملء الفراغ الذي يغطيه المجلس المنتخب».

 

وحول احتمالات تعاون الجمعيات المقاطعة مع قوى سياسية داخل البرلمان، أوضح رئيس جمعية الوفاق ان «استراتيجية عمل تلك الجمعيات قائمة على أساس توحيد الرؤى والمواقف من التطورات السياسية من خلال الممارسة والمتابعة شبه اليومية التي أدت الى اصدار العديد من المواقف المشتركة حول تفاصيل العمل السياسي، منذ تاريخ إعلان مقاطعة الانتخابات»، واشار الى ان مثل هذه الجمعيات «ستعكف على تحديد موقف مشترك من التعاطي مع المجلس المنتخب والمعين، بما يخدم المسيرة الاصلاحية ويدفع بمزيد من الاصلاحات على أرض الواقع».

 

وتوقع ضبط الحالة المعارضة للانتخابات في الشارع بعد 24 أكتوبر، مدللا على ذلك بالقول «ان المرحلة الاصعب في هذا الصدد هي الانتخابات النيابية ذاتها وعملية التحضير لها، فإذا كنا اليوم ونحن على مشارف موعد اجراء الانتخابات وهي الفترة الزمنية التي يفترض ان تكون أكثر توترا، نجد انها تسير في شكل حسن ومنضبط، فان ضبط ايقاع المسيرة المعارضة بعد الانتخابات سيكون أكثر سهولة».

 

وأرجع ذلك الى الطبيعة السلمية للشعب البحريني والى الطبيعة المتحضرة للمعارضة سواء في أساليبها وأهدافها، مشيراً في هذا الصدد الى ان المعارضة «قدمت أخيرا براهين عدة في اتجاه وضع مسيرة المعارضة في أقصى درجات السلمية، اذ تصدت الجمعيات الاربع لفكرة التظاهر السلمي ضد التعديلات الدستورية لتجنب اي منطقة اثارة حتى وان كان مشروعة، والمحافظة على السلم الاجتماعي واضفاء اجواء صحية تشجع على الاستثمار», وقال الشيخ سلمان، ان «المعارضة تتحرك بأفق يتجاوز المقاطعة ليشمل البحرين في برنامجها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي»، معتبرا ان «الاختلاف في قضية ما يجب ألا يشمل القضايا الاخرى التي لا بد ان نحرص على التلاقي فيها، وهو توجه ندعو المؤسسة الرسمية الى التزامه، لعدم توسيع هامش الاختلاف والاحترام العملي لوجهات النظر الأخرى وبالتحديد فكرة المقاطعة».