حوار مجلة فدك مع ..                                          

الأستاذ الفاضل عبد الوهاب حسين

                          حفظه الله ورعاه

-------------------------------------------------------------------------------------

 

فدك : أستاذنا الفاضل: كيف يمكن للمدرسة المساهمة في تربية جيل مسئول عن تصرفاته تجاه المجتمع ؟

 

الأستاذ :

 1-أن يكون للمؤسسات التربوية فلسفة تربوية واضحة، مستوعبة لدى جميع القائمين على التربية، يؤمنون بها وينفذونها.

2- أن تدخل تلك الفلسفة في اختيار المناهج والقائمين على التربية، وأنظمة وقوانين المؤسسات التربوية، والمباني والأجهزة، حتى يتنفس الطلبة والطالبات التربية في كل شيء، ومن المنهج إلى المبنى.

3-أخص بالذكر التدقيق في اختيار المعلمين والمعلمات وفق شروط دقيقة تليق برسالتهم في الحياة، والرقابة على سلوكهم بحيث يكون دائما وفي جميع الأحوال في دائرة القدوة الحسنة للطلبة والطالبات.

4-الاهتمام الكبير بشأن الثقافة والتربية الإسلامية والوطنية، وأن يرتبط العلم بالعمل والنظرية بالتطبيق في جميع الحقول، وترسيخ التقوى والنظام القيمي في نفوس الطلبة والطالبات وتعزيز حالة الانتماء لديهم وتدريبهم على ذلك في ورش العمل.

 

فدك:لا بد أن نتساءل لماذا يتم تغييب الفكر الإمامي الإثناعشري عن المناهج الدراسية في بلدنا ، مع العلم أن أغلب الطلبة والطالبات من أبناء الطائفة الإمامية؟

 

الأستاذ:

 1- أن بلورة سياسة صادقة للتقريب بين المذاهب الإسلامية، وتأصيل شعار الوحدة الإسلامية والوطنية على أرض الواقع بحيث يتحول إلى واقع حي متحرك، يظهر أثره في المناهج التعليمية والتربوية وواقع الحياة والعلاقات بين كافة المواطنين لأمر عظيم.

2-إذا تبنت القيادات السياسية الرسمية الشعبية مثل هذا التوجه، فإن إيجاد التفاصيل والبرامج لأمر سهل على أيدي الخبراء وأهل الاختصاص.

3-أرى بأن تطوير المعهد الديني وتحويله إلى مؤسسة قائمة على هذه السياسة وتنفيذها أمر ممتاز وممكن.

4-وإن إيجاد هذه السياسة وتنفذها من شأنه أن ينمي روح الانتماء الوطني والوحدة بدون حدود، وإنه لدليل على سعة الأفق والتفكير العلمي الموضوعي.

 

فدك : ما رأيكم في فصل الطلبة عن الطالبات في الجامعات والمعاهد وذلك نسبة لما يحدث أحياناً من تجاوزات للشريعة الإسلامية ؟

 
   

الأستاذ : فصل الطلبة عن الطالبات في الجامعات والمعاهد أمر ممكن من الناحيتين النظرية والعملية رغم صعوبته وصعوباته، إلا أنني أرى بأن ذلك لم يعد مطلباً إسلامياً في الوقت الراهن على خلاف التوجه الإسلامي محلياً في سنوات سابقه، وذلك للأسباب التالية:

1- إن فصل الطلبة عن الطالبات ليس مطلوباً لنفسه، والشريعة المقدسة لا تحرم اجتماع الطلبة والطالبات في مؤسسة تعليمية واحده، أو فصل دراسي واحد، وإنما ينظر المتشرعة إلى الآثار السلبية المحتملة لذلك الاجتماع في فضاء غياب التربية التقائية والرقابة الداخلية والخارجية، فإذا تمت السيطرة على ذلك فلا مانع من الاجتماع المذكور.

2- أن الحياة في الوقت الراهن فرضت على المجتمع لأسباب خارجية في اجتماع الرجال والنساء في جميع مؤسسات المجتمع التعليمة وغير التعليمية، في المستشفى والمصنع والشارع.. الخ، وبالتالي فإن اجتماع الطلبة والطالبات في الجامعات والمعاهد ليس بالأمر الشاذ أو الغريب، وليس بالضرورة جزء من سياسة تعليمية غير إسلامية وربما لجأت مؤسسات تعليمية إسلامية إلى ذلك في الوقت الراهن لأسباب موضوعية خارجية.

3- لما تقدم فإني أرى التالي: أ-الإبقاء على الفصل بين الطلبة والطالبات في التعليم قبل الجامعي ما أمكن لاسيما في المرحلتين الإعدادية والثانوية، التين تمثلان مرحلة المراهقة من عمر الإنسان فيما يجب تعليم الطلبة والطالبات أحكام الشريعة وآداب التعامل بين الرجال والنساء في الشريعة الإسلامية المقدسة.

ب- التأكد من تطبيق أحكام الشريعة ومراعاتها في العلاقة بين الطلبة والطالبات في الحرم التعليمي، مدعماً بالرقابة التقوائية الداخلية، والرقابة الموضوعية الخارجية، على أن يتحمل البيت والمؤسسة التعليمية المسؤولية المشتركة بينهما في ذلك بالإضافة إلى المجتمع. ج- لو تم تطبيق ما أشرت إليه سابقاً، فإن الجامعة والعهد وسائر المؤسسات التعليمية سوف تلعبان دوراً إيجابياً في رسم علاقة مأمونة بين الطرفين في المجتمع، وهذا جزء من واجباتها.

 

فدك: ما هي إيجابيات التطورات السياسية في البلد على الفرد و المجتمع ؟

 

الأستاذ:

 1- التطورات السياسية في البلاد تعني عودة المجتمع بالتدريج بمقدار الخطوات المتخذة إلى الوضع الطبيعي الصحي للمجتمع، بعد أن ابتلى الله تعالى بقانون أمن الدولة لعقود أفسد حياته وألقى بضلاله على جوانب الحياة فيه.

 

 

2-كل مجتمع يحرص أفراده على أن يعيشوا في ظل الأمن والاستقرار والمساواة وتكافؤ الفرص بين أبنائه.. الخ، وهذا يمثل الوضع الصحي السليم للمجتمع، الذي يشبه في قيمته العامة القيمة الخاصة للوضع الصحي للأفراد. فالفرق بين أن يعيش المجتمع سليماً معافى أو يعيش سقيماً مبتلى في قيمته العامة، كالفرق بين أن يعيش الفرد سليماً أو يعيش سقيماً مبتلى في قيمته الخاصة مع الأخذ بعين الاعتبار نوعية وحجم المرض.

3- في ظل المجتمع السليم المعافى يشعر الإنسان بكرامته وإنسانيته، وتتوفر للأفراد فرصة نمو المواهب والقابليات والاستعدادات والحياة الكريمة، وتتوفر للمجتمع الأرضية القوية للتقدم والتطور والازدهار والرخاء لأبنائه، وتكون له مكانته بين المجتمعات البشرية في العالم، بعيداً عن حياة وشريعة الغابات والصحاري والقفار.

 

فدك : نحو أي غاية يتحرك قطار المسيرة السياسية في البلد ، وإلى أي محطة وصل ؟

الأستاذ: العنوان الذي يتقدم تحته المسيرة السياسية الإصلاحية في البلاد، هو عنوان مزدوج يجمع بين الديمقراطية العريقة، والإسلام، والأعراف والعادات والتقاليد النبيلة في البلاد، في نظام ملكي ديمقراطي وراثي، يضمن الحريات الأساسية الحقوق العامة، وفق منظومة من المبادئ منها المساواة وتكافئ الفرص، ويسمح بتداول السلطة نظرياً – حسب فهمي – وإلى مستوى راحة الوزراء. وقد تقدمت المسيرة في خطوات ثابتة إلى الأمام، وحققت إنجازات جوهرية مهمة، ولا تزال أمامها آمال وصعوبات، وأن المستقبل يتوقف على مقدار الوعي والممارسات الجادة، والتعاون بين مؤسسات المجتمع الأهلي فيما بينها وتعاونها مع القيادة السياسية والحكومة.

فدك: ماهي توصياتكم لعامة المواطنين لكي يكونوا على استعداد تام وتهيئة أنفسهم للإنتخابات البلدية والبرلمانية ؟                                          

الأستاذ: أن يتابعوا برامج الجمعيات السياسية، وأن يقلبوا وجهات النظر حول البرامج والمرشحين في مجالسهم الخاصة ومحافلهم العامة، والترويج إلى المشاركة في الانتخابات كواجب وطني وديني.

فدك : هل لك أن تعرّج بنا إلى إيجابيات بحرنة الوظائف ، فهناك الكثير من المشككين في قدرات المواطن البحريني ؟

 

 

الأستاذ: بحرنة الوظائف ذات صلة وثيقة بالأمن الوطني، ومستقبل البلاد السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي، فالعمالة الوافدة لها تأثيراتها الخطيرة في كل ذلك. والتشكيك في قدرات المواطن البحريني ليس في محله، وإنما الأمر يتعلق بل يتوقف على سياسة التدريب والإحلال والتوظيف المتبعة في البلاد، وهي في حاجة إلى مراجعة جذرية وفق المعايير والحسابات التي تفرضه الحركة الإصلاحية التي يقودها سمو الأمير حفظه الله في البلاد.

 

فدك : ماهي آخر التطورات في الساحة لمعالجة مشكلة البطالة ؟

الأستاذ: لقد أتمت وزارة العمل وضع استراتيجية للتدريب والتوظيف شاركت فيها رموز وطنية ومتخصصين، قدمتها الوزارة إلى مجلس الوزراء الموقر، وقد تم تنفيذ بعض الأفكار المهمة الواردة في الاستراتيجية. وهنا أذكر بعض الملاحضات المهمة حسب رأيي وهي:

1- أن توضع استراتيجية على مستوى الدولة للاقتصاد الوطني يلتزم بها القطاعان الحكومي والأهلي، وتكون استراتيجية التدريب والتوظيف جزء من تلك الاستراتيجية وفي ظلها، وأن تتضمن برنامج زمني، فالمشكلة أعمق وأشمل من ذلك.

 2- الاهتمام ببحرنة الوظائف العليا في الدولة، وتطبيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين كافة المواطنين في هذه الوظائف.

 3- فتح أبواب الوظائف المغلقة أمام قطاع واسع من المواطنين في بعض مؤسسات ووزارات الدولة.

 4- وضع حد أدني للأجور على أساس احتساب مستوى المعيشة في البلاد، وليس الاهتمام بالتوظيف فحسب، حيث تبقي الكثير من المواطنين في وظائفهم وكأنهم بلا وظيفة وذلك لتدني مستوى الأجور.

 5- وضع نظام وظيفي واحد للقطاعين الحكومي والأهلي.

 6- ربط السياسة التعليمية، وسياسة التدريب والإحلال بالسياسة الكلية للاقتصاد الوطني من جهة، وسوق العمل من جهة ثانية ، مدعوماً بشبكة وافية من المعلومات والإحصاءات والدراسات العلمية لسوق العمل والعمالة الوطنية والوافدة جميع القطاعات.

فدك: كما هو معلوم لديكم أن مشكلة التجنيس من أهم وأصعب المشكلات التي ستواجه البرلمان والتي سيستغرق حلها فترة طويلة من الزمن ، وقد تطول إلى سنين ، فهل تم الإستعداد لديكم إلى طرح ملابسات هذه المشكلة ؟

 

 

الأستاذ: مشكلة التجنيس من أعقد المشكلات في البلاد، وسوف يكون لها تأثيرات شاملة على جميع مناحي الحياة في البلاد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية، والمطلوب من الجمعيات الأهلية المهتمة بالشأن العام أن تكون لها دراساتها وتصورتها وبرامجها للتعامل مع هذه المشكلة الخطيرة، وأن تنسق عمل في هذا الموضوع الخطير جداً فيما بينها وسع الحكومة والقيادة السياسية. وحينما أتكلم عن التجنيس هنا فأنا لا أعني تجنيس من يعرفون بـ"بدون" فهؤلاء جزء من المجتمع وقد طالبنا تجنيسهم، ولا زلنا نطالب بتجنيس من تبقى منهم سواء أولائك الذين حرموا من الجنسية لدواعي أمنية حسب تعبير الجهات المختصة، أو أولائك المسفرين إلى جمهورية إيران الإسلامية، وقد وعدت القيادة السياسية وتحركت عملياً لحل مشكلتهم. كما أوصي بضرورة التعامل الإنساني الرفيع مع المجتمعين جميعاً بغض النظر عن جنسياتهم الأصلية وحفظ حقوقهم كمواطنين بعد أن حصلوا على الجنسية البحرينية وأصبحوا جزءً من الشعب.

فدك: لوحظ في الآونة الأخيرة كثرة تأسيس الجمعيات ، ولكن للأسف لم نرى من بينها جمعية تعني بالوحدة بين الفضلاء من علماء المذهبين السني والشيعي ؟ هل الأمر في بالغ الصعوبة . أم غير ذي أهمية ؟

الأستاذ : التقريب بين المذاهب الإسلامية وتحقيق مبدأ الوحدة الإسلامية، واجب إسلامي ووطني يصب في المصلحة الوطنية والإسلامية، ويجب أن ينهض به جميع المواطنين والمؤسسات على المستويين الحكومي والشعبي من خلال البرامج والأنشطة المشتركة ذات الصلة بالموضوع، وتتحمل الرموز العلمائية الكبيرة من المذهبين المحترمين المسؤولية الأكبر، ولا مانع ولا صعوبة في قيام مؤسسة خاصة تحمل على عاتقها هذه المسؤولية وتخطط لها وتضع البرامج الكفيلة بتحقيقها على أرض الواقع والله يبارك ويرعى كل عمل صالح.

فدك: لماذا لا يتم التركيز على ما تفضل به سماحة السيد الغريفي وهو الحفاظ على الهوية الإسلامية للبحرين ، وما هو موقف الحكومة وموقفكم من ذلك ؟

الأستاذ : الحفاظ على الهوية الإسلامية والعربية للبلاد أمر متفق عليه بين كافة القوى والتيارات السياسية الشعبية الحكومة، وهو أمر ينص عليه الدستور وميثاق العمل الوطني، الذين يقبلهما ويعمل وفقهما الجميع. والمطلوب ترسيخ ذلك وتفعيله من خلال برامج العمل لمؤسسات الدولة الحكومية الشعبية.

فدك : أستاذنا الفاضل .. نرجوا أن نكون موفقين في طرح أسئلتنا المتواضعة ، وأن نكون معكم تحت ظلال عرش ربنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم .

رد التحية:

أشكركم على هذه الثقة، وأسأل الله جل جلاله أن يجعلني عند حسن ظنكم، وأرجوا أن تسامحوني عن كل زلة، وسوف أجيب على أسئلتكم قد استطاعتي، وحسب ما يتاح من وقت، وتقتضيه المصلحة العامة للبلاد والعباد.