في هذا العدد التقينا مع الأستاذ الفاضل حسن مشيمع  ، وقد دار بين أسرة تحرير المجلة وسماحته الحوار التالي :

 

الأستاذ الفاضل حسن مشيمع  ..

 نشكر جهودكم وعملكم في سبيل خدمة الدين والمجتمع المسلم في بلدنا البحرين .

ونرغب في أن تشاركونا العمل في سبيل وعي أبناءنا من خلال القبول بإجراء هذا الحوار عبر مجلة فدك ...

 

************

 

فدك : من المعروف أن القيادة هي قيادة القلوب لا الأبدان ، وهي قيادة الرضا لا التسلط ، وقد أثبت التاريخ فـي بلدنا مدى قوة  ذلك فـي تلاحم الشعب مع رموزه والتفافه حولها ..

 

واليوم يواجه الوجود الشبابي فـي المجتمع واقعاً كالحاً أمام مشاكل الحياة وتعقيداتها .. وذلك حال بين هذه الفئات الشبابية أن تلتقي برموزها ...

 

فكيف نستطيع إخراجها من هذا الواقع ؟

 

الأستاذ: لابد أن نعرف أن الفرق بين المرحلة الحالية والمرحلة السابقة ، ومستصدمات كل منهما ، هذه المعرفة بطبيعة الحال تساهم إسهاماً كبيراً في إدراك ومعرفة المسئولية المناطة بكل الشباب في هذه المرحلة.

المرحلة السابقة هي مرحلة معاناة ومرحلة مواجهة ومرحلة مطالبة بالاعتراف بحقوق ، لذلك كان هذا الالتفاف من خلال المعاناة ومرحلة المواجهة ، وهذا الأمر معروف حتى في التاريخ أن مرحلة المعاناة ومرحلة الألم تتوحد دائماً الجهود وتلتف بشكل آخر حول الرموز باعتبار أنها تعيش هم مشترك وقضية مشتركة ، المرحلة الحالية نطلق عليها مرحلة استحقاق ، وهي مرحلة الاعتراف بحقوق المواطن ، وهذه الحقوق المعترف بها من خلال فترة الإصلاحات السياسية التي أطلقها سمو الأمير هي من جانب شيء إيجابي ، لكن كيف نتعامل معها ، فثقافة المرحلة تختلف عن ثقافة المرحلة السابقة ومتطلباتها تختلف عن متطلبات المرحلة السابقة ، وتعتبر هذه المرحلة إلى حد ما تجربة جديدة بالنسبة لكثير من الناس عاشوا فترة من الزمن محرومين حتى من التعبير عن إرادتهم أو آرائهم بينما الآن موجود هناك مساحة من الحريات وحرية التعبير مثل الكتابة إلى آخره. هذا جانب والجانب الآخر أن المرحلة السابقة كانت تركز على أن هناك مطالب يراد تحقيقها أما الآن فهناك توجه إلى تحقيق هذه المطالب أو بالأحرى تفعيل هذه الحقوق و تفعيلها بطبيعة الحال لا يقف عند حد الانتظار ، يحتاج إلى دور الإنسان كمواطن بحيث لا  يكتفي بالانتظار فقط لتفعيل هذه الإصلاحات وإنما يساهم إسهاماً كبيراً في دفع العجلة وتحريكها من أجل تفعيل هذه المطالب وتفعيل هذه الحقوق وهذا إذا لم يكن المواطن على دراية ووعي بهذه المسئولية المناطة به يبقى نتيجة للتجربة الجديدة فجوة بين تحرك الإصلاح وبين مسألة مواكبته الناس الآن توجهت إلى قضايا مختلفة يمكن أن تكون قضايا مهمة مثل قضية البطالة ومسألة التجنيس إلى آخره ، هذه قطعاً من شأنها أن تشغل الناس وتشتتهم ، مثلاً من يعاني من مسألة البطالة بطبيعة الحال يريد أن يلاحق هذه القضية ويصل إلى حل لها ، ومسألة التجنيس قد يكون أحد الملفات التي أوجدت شئ من التوجس والخيفة عن الناس ، وأيضاً هناك مرحلة انتظار ، لأن الإصلاحات  لا تتم كلها في زمن واحد وأن بعضها يمكن أن يتم في فترة قريبة وبعضها قد يستغرق أيضاً وقت طويل ، فعندنا مثلاً قضية تعديل الدستور وعندنا مسألة عودة الحياة البرلمانية وهناك الآن مسألة البلديات وغيرها ، كلها قضايا موجودة وهذه من شأنها أيضاً أن تشغل الناس ، وهناك شئ من الاسترخاء ، وليس هناك دافع للإنسان أن يتواجد في ويحضر المسجد كما كان سابقاً باعتبار اختلاف الدوافع ، ومسألة العودة ومسألة الشباب إذا أدركوا ما هي متطلبات المرحلة ، وإذا أدركوا دور كل مواطن وإسهامه في تنضيج التجربة وفي إنجاحها يمكن أن يعود الالتفاف مرة أخرى ، ما إذا هذه الأمور لم يدركها المواطن تبقى مساحات للتعبير لكن إنسان أو كل مجموعة من الناس تعبر عن رأيها ولكن ليس من خلال التواجد أو الالتفاف أو من خلال التواصل وهذه النقطة أعتقد مع إدراك ووعي متطلبات المرحلة وفهم الدور المطلوب من كل مواطن يمكن فعلاً أن يعود الشباب ويحصل التواصل وكل هذا يحتاج إلى زمن ويحتاج أيضاً إلى جهد ، يحتاج إلى أن تكون هناك لقاءات مكثفة ودورات وورش عمل وتنضيج أكثر لمساحة وعي الشارع في الجانب السياسي وفي الجانب الدستوري ، و يمكن للجمعية (  الوفاق ) أن تحاول أن  تتبنى التوجه من خلال فعاليات مختلفة ومن خلال وجود لجان مختلفة في الجمعية على أساس أنها تعالج هذا الانقطاع وهذا الانفصال ، الجانب الآخر هناك أيضاً الكوادر الأخرى التي تملك مساحة من الوعي لابد أن تساهم أيضا في التعرف على أسباب العزوف عن التواجد في المساجد بكثافة كما كان سابقاً والتعرف على الأسباب للتصدي لعلاجها من خلال ما تحتاجه سواء كانت ندوات أو لقاءات أو حوارات ، كل هذا يمكن من خلالها أن نسهم جميعاً في معالجة هذه النقطة أو هذا المشكلة .

 

س: بعد دخول البحرين فـي عهد جديد ، هل لازال التشكيل المتمثل فـي أصحاب المبادرة قائماً ، فما نلاحظه هو غياب التنسيق فيما بينكم ؟

 

الأستاذ: عودا ًعلى النقطة التي ذكرتها ، أن متطلبات المرحلة تختلف الآن أيضاً بالنسبة للرموز وبالتحديد بالنسبة لأصحاب المبادرة ، فالعمل السابق هو عمل شعبي تحرك من خلال المحاضرات والندوات واللقاءات والبيانات إلى آخره ، أما العمل الحالي فهو عمل مؤسساتي ، الآن عندما نتكلم عن الدولة الحديثة ونتكلم عن دولة القانون والمؤسسات ونتكلم عن مرحلة الاستحقاقات التي تتطلب بطبيعة الحال تواجد في مؤسسات المجتمع ، هذه المؤسسات هي التي سوف تقوم بالدور الفاعل والمشاركة في هذه الإصلاحات الجديدة ، فإذاً الدور الشعبي لم ينلغي كليةً لكن باعتبار أن المطلوب الآن في هذه المرحلة هو العمل المؤسساتي فبطبيعة الحال لابد أن يكون هناك توجه في تأسيس الجمعيات ومن هنا تأسست جمعية الوفاق الوطني الإسلامية ، أصحاب المبادرة فمرة نتكلم عنهم من خلال فترة معاناة ومن خلال تحمل مسئولية تحقيق المطالب التي كانت مطروحة ، فكانت كل القنوات الأخرى شبه مسدودة والأبواب مسدودة والأبواب مسدودة أمام التعبير للناس ، فسابقاً لم يكن بحرية للناس أن يمارسوا دورهم ويتكلموا بنفس الحرية الموجودة الآن.

تشكيل الجمعيات سابقاً يختلف عن تشكيل الجمعيات في الوقت الحاضر ، فهناك مساحة متاحة حتى للجانب السياسي وللتعامل السياسي ، وبالتالي لا يمكن إذا نقول كدور تاريخي وكفترة تاريخية المبادرة موجودة كأشخاص ارتبطوا بالناس وارتبطوا بالجماهير وأيضاً التقدير المتبادل موجود بين الجماهير وبين رموزها لازال موجوداً بشكل آخر ، وليست بصورتها السابقة باعتبار أن تلك الفترة هي فترة شعبية ومرحلة توجه شعبي وحركة شعبية وحركة شعبية لأن الأبواب الأخرى مغلقة ، أما الآن وفي ظل الإصلاحات والتوجه نحو تحديث الدولة ، برزت الحاجة إلى وجود العمل المؤسساتي ، والعمل المؤسساتي يعنى أن أصحاب المبادرة الذين تصدوا للعمل السياسي وشكلوا معارضة لطرح مطالب ومن ضمنها تفعيل الدستور وعودة الحياة البرلمانية لازالوا موجودين لكن بشكل مؤسساتي وليس بالشكل الشعبي السابق ،الآن تتكلم هذه المجموعة بإطارها الرسمي وفي إطار مؤسسة سواء كانت جمعية أو غير ذلك من خلال تشكيل رؤية سواء كانت لهؤلاء المؤسسين للجمعية أو في المستقبل حسب تكون الهيئة العمومية للجمعية فمن الطبيعي أن دور أصحاب المبادرة لم ينتهي وإنما انتقل من دور يقتصر على الحضور والمحاضرة في المسجد إلى دور المشاركة في العمل السياسي وتشكيل الرؤى السياسية والاقتصادية ، يعني المساهمة في تطوير البلد ، وهذا لا يتم إلا من خلال مؤسسة ، هناك في الجمعية الكثير من الشرائح الاجتماعية سواء كانت على مستوى تجار أو أساتذة جامعة أو متخصصين في الجانب الاقتصادي أو أطباء ومهندسين ، كل هذا التنوع في الاختصاصات تحتاجه المؤسسة ليكون لها دور كامل في وضع رؤى مختلفة في المجالات السياسية ، المجال السياسي ليس فقط أن تتحدث أولا ولكن أن تشكل رؤية ، سواء كانت رؤية اجتماعية أو تربوية أو اقتصادية تدخل ضمن السياسة التي تمارسها الجمعية وتضم الأهداف للجمعية ومنها الإسهام في تمثيل التيار الإسلامي في الجانب السياسي ، ومنها مسألة دعم الإصلاحات ومنها التأكيد على الوحدة الوطنية ، كل هذه الأدوار تحتاج إلى فريق عمل كبير ومتنوع من المواطنين باختلاف مؤهلاتهم وتخصصاتهم والرغبات التي لديهم مختلفة يمكن أن يساهموا إسهاماً كبيراً ضمن هذا الإطار وهو إطار البناء والتطوير.

 

فدك: هناك تساؤلات تثار حول عدم شفافية بعض أصحاب المبادرة فـي كثـيـر من الأمور ، فما هو سبب ذلك فـي رأيكم ؟

 

الأستاذ: تعودت الناس سابقاً أنه عندما يحدث حدثاً معيناً أن نعلن للناس عنه ، فيعتبرون في تلك المرحلة أننا كنا شفافين ، لكن الآن الأشياء علنية وواضحة ، وإذا كانت هناك بعض إشارات لبعض الاختلافات فهذا من طبيعة المرحلة ، فمرحلة المؤسسات ستطرح آراء وآراء مختلفة لكن في نهاية المطاف كيف يمكن أن نتعامل مع الاختلافات من أجل البناء والتطوير ومن أجل الإسهام في الإصلاحات فمرحلة المعاناة تتطلب مواقف محددة بحيث لا يمكن أن يختلف الواحد عن الآخر ، هناك آراء مختلفة وآراء كثيرة تطرح ، ولكن لا يعني أن يكون هناك صراع مابين هذه الآراء ، وليس عندنا ما نخفيه حتى يقال أننا لا نملك الشفافية حتى في الجمعية قد تكون هناك آراء مختلفة وهذه الآراء لا يمكن أن ننقل تفاصيلها ، وحين نتبنى أي مشروع ستحدث لدينا وجهات نظر مختلفة ، فوجهات نظر تقول لا وغيرها تقول نعم ، وهذه الوجهات هي طبيعة لبلورة أي مشروع ، فليست هذه الأمور هي المطلوبة للناس ، والمطلوب هو النتيجة المحصلة أن هذا الاختلاف والتباين في وجهات النظر سيخرج في النهاية بمشروع مشترك وهذا سيخدم وسيحقق للناس مصالحهم ، فأعتقد أن التعبير بالشفافية وعدم وجودها ليس تعبيراً دقيقاً ، لأن الشفافية تقال عندما يكون هناك شئ نخفيه فعلاًُ ، عندها يمكن أن نقول أن أصحاب المبادرة لم تكن شفافة ولم تكن صريحة مع الناس .

بالإضافة إلى بعض نقاط معينه قد تحدث بشكل طبيعي نتيجة لبروز متطلبات كبيرة أكثر من المرحلة السابقة وهذا قد يستدعي أن تحدث اختلاف فيها ، وليس من الحكمة أن بيان هذا الاختلاف الذي يحدث أو حدث ، مادمنا سنصل من خلاله إلى بلورة شئ مشترك ، وليس من باب إخفاء الأسرار وإنما من باب الحفاظ على مصلحة الأمة ووحدتها وهذا هو الأمر الطبيعي ، ولن تجد في أي عصر أو أي مرحلة أن الناس تتفق كليةً في كل شئ ، فالاختلاف موجود ، فإذاً المعيار والخط الأحمر هو عدم تجاوز مصالح الأمة سواء اختلفنا أو اتفقنا ، وحتى إذا اختلفنا فلابد من وجود آلية للتعامل مع هذا الاختلاف لبلورة الشئ الذي يحقق مصلحة الأمة.

 

فدك: بعد الإصلاحات الأخـيـرة ، وبعد تشكيل الجمعيات والمؤسسات ،  هل انتهى دوركم كمعارضة ؟

 

الأستاذ: لا ، لأنه هناك فهم ناقص لمفهوم المعارضة ونقص الفهم ليس خاص بالجهة الشعبية بل حتى بالجهة الحكومية ، ويمكن مع مرور الزمن ومن خلال تجدد التجربة سيكشف للجميع أن المعارضة ليست شيئاً سلبياً بل هي التعبير الحضاري وهي الوجه الحضاري لأي بلد ولأي تطور ، والمعارضة هي التي تحمل برنامجاً وتحمل رؤى قد تتفق مع توجهات الحكومة وقد يختلف ففي المرحلة السابقة كان هناك شيء من الاختلاف ، فالمعارضة كانت تطرح رؤى وتطرح نقاط وتؤكد على تفعيل الدستور ومسألة عودة الحياة البرلمانية ولم تكن هذه التوجهات موجودة من الحكومة وبالتالي تكوّن الاختلاف بين المعارضة والحكومة ، أما الآن وبعد أن طرح الأمير مسألة الإصلاحات ومسألة التوجه لبناء الدولة الحديثة وبناء جسور من العلاقة بين الشعب والحكومة من خلال الاستجابة لمطالب الشعب ،هذا الوضع الجديد كون اتفاق بين المعارضة والحكومة ، المعارضة ليست من أجل المعارضة ومن أجل الاختلاف بين الحكومة وإنما هذا الاختلاف من خلال رؤى موجودة ، والآن الكل مؤمن بمسألة التصويت والكل مؤمن بمسألة الإصلاحات ، والكل يتوجه إلى تطبيق هذه الإصلاحات وتفعيلها يشكل علاقة تعاون بين الجهة الشعبية وبين الحكومة ، إذاَ المعارضة الحقيقية قد تختلف في فترة وقد تتفق في فترة من الفترات بينها وبين الحكومة ، فإذا اتفقت من خلال مشروع مشترك وهو مشروع الإصلاحات لا يعني ذلك أن المعارضة انتهت ، فهل كل ما يجري من الإصلاحات تكون المعارضة موافقة عليه حتى نقول أن المعارضة انتهت الآن ، المعارضة لا تنتهي إلا أن نقاط الاختلاف تضيق بين المعارضة وبين الحكومة في هذه المرحلة ، فكلما تقاربت وجهات النظر بين الطرفين صار هناك اتفاق وتعاون وحتى في حال كان للمعارضة رؤية أخرى هذا لا يعني أنها ضد الحكومة ولكنها تملك رؤية أخرى تقدمها للحكومة وقد توافق الحكومة على هذه الرؤية ، خذ مثلاً لو إن  المعارضة أو الجمعيات أو المؤسسات الموجودة في البلد رأت تشكيل رؤية حول الجانب حول الجانب الاقتصادي وهذا البرنامج قدمته للحكومة والحكومة ارتأت فيه أنه فعلاً من مصلحة البلد وتطورها ونموها فهل يرفض لأنه من المعارضة ؟ ، المعارضة وجودها وجود دائم ليس وجود مؤقت لفترة أو لمرحلة ، لأن عدم وجودها معناه الاستبداد ، والآن حتى في ظل وجود الإصلاحات ربما توجد مساحات للاختلاف ، مثلاً تجد للحكومة أو القيادة السياسية توجه معين و المعارضة قد يكون لها رأي آخر، الآن مثلاً المجالس البلدية التي صدرت وقانون ما قد صدر قد يكون للمعارضة آراء حول بعض النقاط ، هناك نقاط إيجابية وهناك سلبيات معينة وهكذا.

*********

فدك : بما أن البحرين مقبله على مرحلة جديدة وتمثل مصـيـر الأجيال القادمة ، وستكون المنطلق للحياة السياسية ، وهي مرحلة الانتخابات البلدية ...

 فما مدى أهمية هذه المرحلة ؟ وما هو واجبنا تجاهها كأفراد وجماعات ؟

 

الأستاذ: نحن نطالب الآن باعتبار انطلاق المرحلة الجديدة وأنا أؤكد دائماً على أنه يفترض بكل المواطنين أن يتحلوا وأن يتوفروا على الثقافة التي تتناسب مع المرحلة ثقافة تختلف تماماً عن المرحلة السابقة ، ثقافة تتطلب من الإنسان أن يكون متابع لكل حدث  ومتابع للجوانب والقوى السياسية أيضاَ يجب أن يكون عنده قراءه في الواقع وما يستجد من أحداث ، عنده قدرة وفهم ولو إجمالي في مسألة الدستور وهذا مهم جداً وإلا كيف يسهم المواطن إذا لم يكن عنده فهم للدستور ، ولا يعرف حقوقه في الدستور ، فالدستور هو العقد الاجتماعي الموجود بين الشعب وبين الحكومة ، بحيث أن هناك بنود وواجبات وحقوق على الدولة والحكومة  وأيضاَ حقوق موجودة على الشعب ، فإذاً لم يدرك هذه الأمور ولم يعييها لا يستطيع أن يسهم إسهاماً معقولاً ، إذاً يفترض أن يكون كل الناس على وعي من خلال فعاليات مختلفة ومن خلال برامج مختلفة ومن خلال تحرك الناس بحيث يتوفروا على الثقافة الجديدة ؛ الثقافة التي تتناسب مع الدور المطلوب من كل مواطن .

فمثلاً نحن مقبلين على مرحلة المجالس البلدية ومن بعدها فترة قد تأتي فترة نخوض فيها الحياة البرلمانية ، وخاصة إنها قضية مفصلية بالنسبة للشعب ؛ وبالتالي إذا لم يكن هناك دور فاعل وإسهام واعي من قبل الناس معناها أننا في المستقبل سوف نوصل أناس إلى المجالس البلدية وكذلك إلى البرلمان ليسوا أهلاّ لذلك ولا يملكون الكفاءات والإخلاص ، وبالتالي نوجد مجلس بلدي ضعيف ومجلس برلماني ضعيف ، خاصة إنها تجربة أولى المطلوب إنجاحها حتى تكون الأساس لكل تطور يحدث في المستقبل ، فمسألة الانتخابات يمكن أن يسهم المواطن فيها من خلال معرفته مثلاً بما هو المقصود بالترشيح وماهو المقصود بالانتخاب ، كيف ينتخب من يُنتَخب ، مؤهلات المنتخب  سواء للمجالس أو البرلمان ، الفرق بين البرلمان والمجالس البلدية ، كل هذه الأمور لا بد أن تكون مُدركَة وواضحة ومعروفة ومنضجة للناس ، وهذا تستدعي أن تكون هناك برامج وفعاليات متنوعة سواء كانت ندوات أو محاضرات أو ورش عمل لخلق  الوعي على المستوى الفردي والاجتماعي، ، بحيث يكون كل المواطنين بمستوى المسئولية لإنجاح هذه التجربة ، بالنسبة للجمعية باعتبارها تمثل الهم العام وتساهم في تمثيل التيار الإسلامي بطبيعة الحال لابد لها أن تحمل المسئولية وتشارك أيضاً من خلال توعية الأعضاء ، إعداد قائمة المرشحين سواء من المجالس البلدية أو البرلمانية ، وهذا بالنسبة للمستقبل ، وفعلاً بدأنا نعد لإعداد خطة متكاملة  وبرنامج متكامل وفعاليات على مستوى ندوات مثلاً ، أناس من دولة الكويت أو داخل البحرين ، ورش عمل ، وهذا التدريب وهذه التوعية هي للشعب ككل  ليساهم بنجاح وفعالية في إنجاح التجربة ، ليصوّت بشكل واعي،  وأيضاَ للمرشحين باعتبارها تجربة جديدة بالنسبة للبحرين فتحتاج إلى برامج ودورات تكثيفية ليكون الكل على معرفة سواء المرشح أو المنتخب .

 

فدك: من خلال اهتمامكم بالانتخابات البلدية القادمة، هل لديكم مشروع شامل واقعي وعملي حول ذلك ؟

 

الأستاذ: نعم ، موجود مشروع وخطة عمل والآن البرنامج المطروح يُناقَش في مجلس الإدارة فيما يتعلق بالمرشحين ، والحاجة إلى توعية الناس في هذا المجال ، كل هذا ضمن برنامج متكامل وخطة متكاملة ، وإسهام وإدخال المرأة كمرشحة ، وبالتالي نحتاج إلى توعية الجانب النسوي على أساس مشاركة المرأة في الانتخاب والترشيح على مستوى المجالس البلدية والبرلمانية مع الحفاظ على الحدود الإسلامية ، وهذا كما ذكرت يحتاج لجهود متواصلة ، وهذا ما نسعى إليه الآن من خلال الخطة المتكاملة والبرنامج المتكامل ومن خلال الفعاليات المختلفة التي بدأنا فعلاً بتفعيلها وهناك أيضاً فعاليات قادمة في الطريق بما فيها ورش عمل من خلال مجموعات على مستوى مناطق البحرين .

 

فدك: ماهي الإمكانيات الحقيقية التـي يملكها الجماهـيـر للتأثـيـر على الواقع كمقدمه لتغيـيـره ؟

 

الأستاذ: هذا السؤال له علاقة بمسألة واجب المواطن ، ومسألة النقاط القوية للإسهام أو لمشاركة الناس في كل ما يتعلق بالإصلاحات سواء على مستوى الانتخابات أو على مستوى المساهمات الأخرى ، كل ما كان هناك حضوراً واعياً وهناك معرفة ، كل ما كان هناك ثقافة متجدرة في داخل المجتمع، بالإضافة إلى أن التجربة يمكن أن تحمل الكثير من نقاط الضعف الموجودة إلى نقاط قوة باعتبار التجربة الجديدة ، وبالتالي تحتاج أن تعطي فترة من الزمن كافية لدمجها وتفعيلها في الاتجاه الصحيح ، أكثر نقطة قوة هي أن يكون هناك توجه أولاً إلى إنجاح الإصلاحات في البلد وهذا الإنجاح لا يتم إلا عبر وعي جماهيري عبر ثقافة جماهيرية على المستوى السياسي وعلى المستوى القانوني على أساس أن يكون إسهاماً واعياً ، وأن يشارك مشاركة فاعلة في الانتخابات أو حتى إنضاج تجربة الإصلاحات في البلد ، لابد لإنضاج الإصلاحات أن لا ننظر إليها من زاوية واحدة بل لابد أن ينظر إليها من كل جوانبها ،في هذه الإصلاحات قد تكون هناك جوانب سلبية أو نقص معين هذا النقص كيف يمكن أن نكمله وأن نسهم في إكماله ، كيف  نحوله إلى شئ إيجابي من خلال النقد البنّاء ومن خلال تشكيل رؤية ، ومن خلال دراسة ظاهرة معينة ووضع معين ، هذه كلها تحتاج إلى عمل متكامل وتحتاج إلى جهود مشتركة على مستوى مختلف التيارات فيما بينهم ، أو على المستوى الشعبي كل الشعب يستطيع أن يساهم إذا كان الفرد يملك هذه المعرفة ويملك هذه الثقافة ويملك هذا الوعي فهذه هي نقاط القوة أن تكون هناك ثقافة فعلاً واضحة للناس ، أن يكون هناك وعي موجود نتيجة لمتطلبات هذه المرحلة أن يكون لديه الوعي السياسي والوعي القانوني والوعي الدستوري على أساسها يستطيع التحرك من خلال القنوات القانونية ومن خلال التحرك القانوني بحيث أن الأمور السلبية يمكن أن تعالج بشكل عاقل ، فمثلاً مرة أثير القضية بشكل حماس ومرة بشكل مدروس ومنظم ، وهذا المطلوب ليس مثلاً إن رأيت هناك سلبية معينة أتشنج أو أن يصير لدي احتقان ، أو إذا رأيت مثلاً الإصلاحات انفرطت في جانب معين ولم تأخذ تجاهها الصحيح ، كيف أعالجها هل أعالجها بالحماس وبالهتاف ، أو أعالجها بأن أرى أين نقاط الضعف وكيف أحوّل هذه النقاط إلى نقاط قوة ، إذا من خلال عقلنة الطرح والموضوعية بحيث لا أتكلم وأنا أحمل نظرة سابقة ، أو نظرة قديمة وإنما أنظر إلى الموضوع وأحلله وأقرأه قراءة صحيحة ويكون إسهامي في معرفة أين تكون نقاط الضعف فيه وأحولها إلى نقاط قوة أطرحها بشكل علمي وبشكل قانوني يمكن أن أسهم في مسألة الإصلاحات ، إذا المساهمة تكون بالتوقف على كل هذه النقاط .

 

***********

فدك : جمعية الوفاق ، بدأت تسـيـر في طريقها إلـى استهداف الوجود الشبابي لتنمية أفكاره ومفاهيمه للديمقراطية ، بينما نلاحظ أن الشباب لا يعي وعياً حقيقاً لأهداف هذه الجمعية وأهميتها .

 فكيف نستطيع أن نبين لهم ذلك ؟

 

الأستاذ: أولاً بالنسبة لشبابنا بالذات يعتبر العمل المؤسساتي ومن ضمنها الجمعيات شئ جديد على المجتمع ، إن بعض التيارات الأخرى كان لها وجود مؤسسات وجمعيات سواء على مستوى الرجال أو على مستوى النساء ، أما بالنسبة للتيار الإسلامي فأنه لا يوجد عنده تجربة سابقة في عمل المؤسسات ، لذلك فإن إسهامه واندفاعه ومشاركته في المؤسسات أو الجمعيات لازالت مشاركته مترددة ؛ لأنه يحتاج في هذه التجربة الجديدة أن تتعمق لديه أهمية مشاركته ومساهمته للجمعية ، وأهمية أن يكون له دور في الجمعية ، وأهمية أن يكون عضواً في الجمعية ، وأهمية أن يشارك في العمل المؤسساتي ، كل هذه الأمور إذا بدأ يدركها وبدأ يتعرف على الأهداف وراءها، وبدأ يعرف أن العمل المؤسساتي هو الذي يعتبر الأساس للعمل المنظم وتحقيق المكاسب ، الجمعيات والمؤسسات يمكن أن تصهر الإنسان ، يمكن أن تعقل حركة الإنسان ، يمكن أن تخلق وتجدد الوعي عند الناس ، من خلال لقاءات ، ومن خلال ورش عمل ، ومن خلال التعرف في كل يوم على مفردات جديدة في العمل السياسي وفي العمل القانوني وفي عرض العمل الاقتصادي ، وهكذا فالمؤسسات أو الجمعيات حتى تكون هناك مشاركة فاعلة قوية تحتاج في أي مرحلة يتم تجديد وتحريك وعي الناس من خلال النشاطات من خلال البرامج بحيث أنه يعرض أو يدرك أن هذا العمل المؤسساتي يمثل القوة ويمثل الحصانة للمحافظة على الإصلاحات بالاتجاه الصحيح ، العمل المؤسساتي ماهو إلا عنوان للدولة الحديثة في العالم ، سواء كانت جمعيات أو مؤسسات أو أحزاب أو غير ذلك ، وفي النهاية هو الذي يبلور دائماً رؤى ناضجة ورؤى واعية ورؤى مدروسة وهذا يتم من خلال عمل معلن ، ويتم من خلال عمل تتجمع فيه جهود مشتركة، إذاً هذا العضو لا يقول أنا ليست لديّ توجهات أكاديمية ، أو ليست لدي شهادة عالية ، ليس شرط أن يملك شهادة حتى يستطيع أن يسهم يكفي أن يملك توجه ولديه إخلاص ووضوح رؤيه وبالتالي يستطيع أن يسهم من خلال موقعه بينهم في أي عمل معين ، فإذاً الجمعية يمكن من خلال أي مشروع أن تتبنى الجانب التثقيفي والجانب التوعوي تجديدأً للوعي و خلق ثقافة دستورية عند الناس وخلق تعاون عند الناس ، وكل أهداف الجمعية يمكن أن تلعب من خلالها دوراً كبيراً وفاعلاً والذي يحقق نجاحها هو الإسهام الكبير من قبل الناس ، المشاركة ، الاندفاع لهذا العمل المؤسساتي لهذه الجمعية ، هذه الجمعية في النهاية هي نفس المجموعات التي كانت تمثل في يوم من الأيام وكانت تحرك المطالب ، والآن تتحرك من خلال المؤسسات ، وبالتالي أنت حتى تسندها وتدعمها وتقف معها وتشارك أيضاً فأنت تعطيها قوة في أن تطرح رؤى قوية ورأي  سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي ، كل هذا ممكن لكل مواطن إذا شارك ودخل في الجمعية أن يسهم بشكل أو بآخر في بلورة هذه الرؤى ودعم الجهود التي تحقق مصلحة الشعب .

 

فدك: يحتوي المجتمع بكافة فئاته على كوادر ذات كفاءة عالية في مختلف المجالات ، فكيف يمكن للجمعية أن تستقطب هذه الكفاءات لإدماجها فـي العمل الوطنـي ؟

 

الأستاذ: أعتقد أن هذا هو مفهوم المؤسسة ، المؤسسة ليست هي التي تتبنى مجموعة أو فئة أو شريحة معينة ، بل هي تتعامل مع كل الشرائح من خلال نظام محدد ، نظام أساسي ومن خلال آلية تحكم هذا النسيج المتباين ، ودائماً أي عملية تطوير هي عملية تكامل في نهاية المطاف ، يعني لا يمكن أن أوفر شخص تكون متوفرة فيه كل المؤهلات ، ولكن نحن في عصر التخصص وعصر العولمة ، هذا التطور يستدعي أن يكون هناك تخصصات مختلفة ، فأنت معنا من خلال المؤسسة تجمع كل هذه التخصصات ، تجمع كل التطلعات من خلال نظام يحكم الجميع ، من خلال آلية تحكم الجميع ، التأكيد على مسألة الاشتراك مع المواطنين, و لكن في نهاية المطاف هؤلاء المواطنين يكملون بعضهم البعض كلما دارت الحياة , لان الحياة لا يمكن أن تتكامل من خلال شخص و إنما من خلال أشخاص من خلال دور الرجل و دور المرأة من خلال العالم و من خلال المهندس و من خلال الطبيب إلى آخره ،إذاُ كل هذا النسيج المتباين المرتبط في الأخير يتكامل مع بعضه ليشكل و يساهم في البناء و التطوير ومسألة تحقيق المصالح العامة للناس و لذلك هذا النسيج كيف يجمع من خلال آلية محددة يتعامل من خلال أنظمة تحكم الجميع تضبط الجميع كما هو الحال في الحكومات مثل الحكومات التي تجمع أطياف مختلفة و أنماط مختلفة و شرائح مختلفة و أيضاً العمل المؤسساتي عمل أهلي عمل اجتماعي  بين الناس أيضا تتجمع كل هذه القوى المختلفة في ضمن نظام , ضمن قانون , ضمن آلية و لكن الكل مع ذلك يكمل بعضه الآخر فالذي لديه تخصص في الاقتصاد يكمل دور الذي عنده نظرات في السياسة يكمل دور العالم الذي عنده رؤية إسلامية أو دينية وهكذا فأذن أنت لديك الطلبة و لهم دور واضح والمهندسين , والأطباء ...الخ 

في الأخير هذا التجانس يشكل نسيج مشترك لعمل موحد ولعمل مشترك ، إذاً الأهداف توضحت ؛ إذاً الرؤى أصبحت واضحة لدى الناس ولدى مختلف الشرائح من خلال هم مشترك ومن خلال مصالح مشتركة ومن خلال مكاسب مشتركة ، إذ إن المهندس لا يستطيع أن يحقق مكسبه إذا لم يتعاون مع العامل ، والعامل لا يستطيع أن يحقق مكسبه إذا لم يتعاون مع مهندس الاختصاص ، ومهندس الاختصاص لا يمكن أن يحقق مكسبه لوحده ، إذاُ في الأخير الكل يكمل الآخر من أجل مصلحة الجميع ومن أجل تحقيق المكاسب للجميع ، فلا يمكن أن يكون فريق أو نمط واحد من الناس يحقق ذلك، فكما هي طبيعة الحياة الله سبحانه وتعالى أوجد الحياة بهذا الاختلاف لتمتزج هذه الاختلافات في تشكيل الصورة المتكاملة للإنسان.

 

فدك: وكيف يمكن للجماهـيـر أن تساهم فـي دعم هذا المشروع ؟

 

الأستاذ:أولاً.. لابد أن نؤمن أن مسألة حق العمل حق ضمنه الدستور كما أكد عليه الميثاق ، فإذاً نحن ندرك تماماً أنه كلما كان الإنسان مثلاُ عاطلاُ عن العمل يدرك أنه من حقه على الدولة وعلى الحكومة أن توفر له العمل الذي يحقق كرامته أو العيش الكريم ، فهذا جانب أنه يجب أن أنطلق من منطلق وإدراك إنه حق لي كمواطن ، وإدراك أنه حق دستوري ، وهذا الحق حق الحصول على الوظيفة المناسبة ، أدرك إنه يمكنني الحصول عليه عبر المطالبة المستمرة كما يقول الحديث : (( ما ضاع حق وله مطالب )) .

ولكن بأي شكل ، وبأي وسيلة ، هذا هو المهم يعني الفرق بأن آتي وأطالب وأنا لا أملك أي ثقافة عمالية ولا أعرف كيفية التعامل مع المسئول ولا مع الشركة أو الجهة التي سوف أعمل بها ، فإذاً نحن لابد أن ندرك طبيعية العمل أنه لابد أن يكون هناك رب عمل ، وأن تكون مساحة مثلاً من الاحترام موجودة ، وهذا لا يعني أنني كطالب عمل لابد أن الرئيس هو الذي يقف لي ، ويصافحني ، إذاً هذه علاقات معروفة لا تهين الشخص الطالب للعمل ولا تغتصب حقه ، ولايمكن أن كلمة أمر معينة تغيضني معناه أن هذا ضد العامل ، والإسلام ركز بالذات في كلمة للإمام علي (ع) مضمونها : (إن الله يحب أمرءاً إذا أعطي عملاً أن يتقنه).

فإذاً الإتقان مطلوب عندما أريد أن أصل إلى درجة أعلى لابد أن أتقن العمل ، إخلاصاً للعمل لأن من شأن هذا أن يعطي رب العمل صورة ناصعة إيجابية ويخلق حالة تشجيع وحافزية لدى رب العمل أن يقبل الإنسان المواطن ، ولا يقبل الأجنبي ، لكن إذا دخلت وظيفة وتعاملت بلا مسئولية فيها على حق عام كسيارة وغير ذلك ، أو من خلال ذات العمل : الإخلاص في العمل وإتقان الشخص في العمل ، كل هذا يمكن أن يحسن الصورة المعكوسة لدى الكثير من أرباب العمل أو المؤسسات وبالتالي يسهم في رفع الإنتاج فإذا لا يضن المواطن مطلوب أن يعطى وظيفة عمل ولكن ليس مطلوب منه أن يتقن الوظيفة أو أن يكون مؤهل لهذه الوظيفة ، لذلك أؤكد أنه يفترض في الإنسان المواطن ونحن نحث المواطنين على أن يكون لديهم طموح ويكونوا عند درجات معينة. ولدينا أناس متخرجين من أول إعدادي أو أول ثانوي فهل معناه أن الشخص لا يتغير موقعه ، إن الإسلام يؤكد أن يكون لديك طموح ، فأنت لابد أن تغير مؤهلاتك حتى لو قبلت وظيفة معينة ليست قوية ودون المستوى ، لأنك مثلاً لا تملك المؤهل المطلوب وإن كان هناك أعمال كثيرة وفقاً لمؤهلك ، فمثلاً مسألة الحراسة وغيرها لا تتطلب ذلك، ويفترض أنه من حق المواطن على الدولة أن توفر له هذه الأعمال والأجنبي يأتي في المرتبة الثانية ، ولكن ليس معناه أن تطلب من الأجنبي أن يأتي للبلد للعمل والمواطن يبحث عن عمل ، لكن مطلوب منا نحن أن تكون لدينا طموح بمعنى أني بدأت عمل معين والمطلوب أن أحاول أن أطور من مهاراتي ومن درجتي العلمية ، ولو بالدراسة في المنازل بحيث أن أطمح للوصول إلى درجة مختلفة هذا جانب ، أما الجانب الثاني فهو الثقافة العمالية أو ثقافة الوظيفة فأنا عندما أذهب للوظيفة حتى أطلب العمل .. كيف أتعامل ، اللباس ، شكلي المظهري .. كل هذا بقبول الشخص أو عدمه لدى رب العمل ، فمثلاً الوزارة قد ترشح أكثر من ثلاثة أو أربعة أشخاص للوظيفة ، فرب العمل يختار الشخص الذي يراه مناسب أكثر من غيره ، فلو ذهب شخص بلباس غير منظم مع إنه قد يكون بإمكانه أن يلبس لباس يعبر عن حسن مظهره ، هذا جانب ، ولو ذهب الشخص وتكلم بشكل مهذب مع رب العمل فهذا بدوره يشجع أن يقبل .. وهذه هي الثقافة العمالية كما هي الثقافة الدستورية في شكل المطالب ، كيفية المطالبة ، الوسيلة لتحقيق المطالب ، أيضاً نحتاج الثقافة لكي نتعامل مع رب العمل ، فإذاً كل هذه الأمور مطلوبة حتى تحقق نجاح، فأنا أريد أن أثبت للدولة وللمؤسسات الخاصة ولكل الذين كانوا يقولون أن الموظف البحريني لا يتحمل مسئولية الوظيفة ، فيجب علينا أن نثبت عكس ذلك لكي يكون حافزاً لكل الجهات المسئولة أن تعمل بجد وبقوة في إيجاد فرص العمل للمواطن ، أنا أعتقد أن المؤسسة الفلانية يتوفر فيها المواطن البحريني وتحس الشركة أو المؤسسة أن إنتاجها قد تغير أو تحس من خلال إخلاص الشخص وتفانيه وإتقانه للعمل ، أعتقد أن ذلك سوف يعطي الحافزية حتى لو أعطى إضافة لأنه سوف يعرف أن الجانب الإنتاجي سوف يزداد لديه ، والعكس سوف يعطي صورة انعكاس سلبي ، لو أن العامل ساهم في تخفيض مستوى الإنتاج هذا جانب ، في الجانب الآخر والذي أحب أن أؤكد عليه في مسألة النجاح في أنه لابد أن نعرف طبيعة معالجة البطالة ، هل تتوقع من قضية متأصلة متجدرة سنين أن يكون حلها في فترة وجيزة جداً ؟ ، فإذاً لابد أن نضع في الاعتبار أن نطالب بحقنا بالوظيفة المناسبة التي تناسب مع مستوى المعيشة ولكن أن نضع في اعتبارنا أولاً أنه قد يستغرق وقت أي تحتاج المسألة إلى صبر ، وأيضاً أفهم إن هناك قوانين فحتى الحكومة لو أرادت أن تستغني عن الأجنبي وتحل محله العمالة الوطنية أو المحلية ، يوجد أعمال واتفاقات قانونية لابد أن تأخذ وقت ، فكل هذه الأمور مجتمعة هي التي سوف تحقق نجاح في النهاية ، أي المطالبة يجب أن تكون مستمرة ولكن بالشكل القانوني وبالشكل الذي يحافظ على الأمن ، أو بالشكل الذي لا يسيس القضايا وبالشكل الذي ينتبه إلى كل هذا التغيير وتأثيره على المستوى الاقتصادي في البلد ، طبعاً نحن كمواطنين في الوقت الذي نطمح ونأمل أن تنتهي مشكلة البطالة بشكل أسرع لكن أيضاً في نفس الوقت لا نريد أن يدفع طرف آخر ثمناً له ، نفرض مثلاً أن هناك تجاراً صغاراً في بداية المشوار لا يملك الأموال التي تملكها الشركات العملاقة بطبيعة الحال هذا أيضاً يريد أن يوجد موازنة لكي يحافظ على بعض أرباحه ، أنا لا أقول أن ينظر إليه من قبل الناس ، لكن أيضاً من مسئولية الدولة أن تدعم هذا التاجر لأنه أيضاً في نهاية المطاف مواطن ، مثلما العامل مواطن ، فالتاجر أيضاً مواطن ، ونحن نريد أن نحافظ على حقوق المواطن بشكل عام وأن يكون هناك نظرة أو وضع إستراتيجية متكاملة من قبل الدولة تعالج فيه الجانب الاقتصادي وتطويره وتحريك عجلة الاقتصاد في البلد لأن هذه العجلة في النهاية إذا تحركت سوف تجد مشاريع أضخم وتوجد أيضا مساحة أكبر لحل البطالة ، أما إذا كانت عجلة الاقتصاد متوقفة في البلد أو بطيئة في الحركة هذا أيضاً ينعكس ، ومشكلة التعاون أو الارتباط والتلازم بين مسألة حل البطالة له علاقة برفع مستوى الإنتاج وتحريك المستوى الاقتصادي لأنه في الأخير إذا كان البلد أو الشعب معدم لا يملكون سيولة نقدية فبالتالي سوف لن يتحرك السوق ، لكن إذا كانت هناك سيولة نقدية فهذا سوف يحرك السوق ، كل هذه الأمور تجعل الناس أو الأشخاص الطالبين للعمل ليس فقط أن تنطلق إلى وزارة العمل تجادل الجهة المسئولة ، الدولة بشكل عام هي المسئولة عن توفر فرص العمل المناسبة للمواطنين ، ولكن المطلوب أيضاً من الناس أن تكون مشاركتهم مشاركة من خلال وعي ، وليست من خلال تشنج ، ومن خلال كلمات وحماس ، وأن لا تكون له نظرة عند تقديم الطلب في يوم معين في اليوم الثاني تنتهي المشكلة ، أعطي المشكلة فترة من الزمن ولكن أستمر في مطالبتي ، وكما ذكرت في النقاط السابقة كلها تسهم في إنجاح مشكلة حل البطالة ، مع وجود إخلاص  لكل الأطراف المسئولة لمعالجة هذا الملف وخاصة أن نسبة العمالة الأجنبية هي أكثر من 60 % ، وليس من العدل أن العمالة الأجنبية تحصل على وظائف بينما المواطن لا ، فإذا لما يكون هناك توجه مخلص وصادق لحل البطالة ، والمواطن يمكن أن يلعب دوره في معالجة مسألة البطالة سواء العمال أو حتى الناس في تخصصاتهم إذا حاولوا بلورة رؤى متكاملة حول مسألة الاقتصاد ، أو مسألة البطالة وعلاقتها بالاقتصاد ، والجمعية أصبحت تتبنى أن يكون هناك رؤى اقتصادية موجودة وحل مسألة البطالة من خلال دراسة مسألة البطالة .

 

فدك : أستاذنا الفاضل .. أما الآن المجال مفتوح لحضرتكم لكلمة أخـيـرة نختم بها هذا اللقاء ..

الأستاذ : إن كانت هناك كلمة أخيرة أؤكد عليها فهي تأكيدي على كل الطاقات الشبابية أن تكون في مستوى المسئولية ، نحن مهما كان في الأخير لا يضن الشخص أنه يمثل نفسه فقط ، ففرد وفرد مكمل يشكل مجتمع وفي النهاية يشكل تيار ، وكل إنسان معني بإنجاح مشروع التيار ، وهذا التيار لا يمكن أن ينجح ويضع البرنامج الأفضل إلا من خلال اشتراك كل الجهود ، فلا يقول أي إنسان أنا لا أملك مستوى ، كل إنسان مطلوب بدرجة معينة ، لكن المطلوب منه هو التعب قليلاً وأن يجد ، ولا يظل كل وقتنا مهدور ولا نقرأ ولا نطالع ،لا نتابع ،  ولا ننقل تحليلات ، ونريد أن يكون لنا فكر، من أين يبنى الفكر ، فإذاً لا نستطيع أن نساهم في البناء ولا نستطيع أن نساهم في إبراز تياري وإنجاحه إلا من خلال بذل الجهد ، فالمطلوب من كل الطاقات الشبابية أن تضع لها برنامج وتقرأ وتتابع الأحداث ، وتتابع الأخبار ، وتعمل على كل المستجدات الموجودة وتكون لها ثقافتها البارزة ، لأن الإنسان المسلم في الأخير هو الشخص الذي يملك قوى ، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، فالكلام ليس هو قوة البدن ولكن قوة الفكر ، قوة ثقافة ، قوة مشاركة ، القوة هذه لا يمكن أن نذكرها من خلال فكر ثقافة ضحلة ، فإذا كلما كان الإنسان المواطن متوفر على المعرفة والثقافة ، وحاول أن تكون له مواكبة مع كل التطورات وملاحقة لكل الأحداث وقراءة للواقع بالصورة الصحيحة ، فهذا معناه أنه أصبح مشارك فاعل ، ومشارك حقيقي وهذه المشاركة في نهاية المطاف سوف تعطي انطباع جيد وانطباع إيجابي للتيار ، وسوف يكون له ثوابه عند الله سبحانه  وتعالى ، ولا نفهم أن الثواب يتعلق فقط بالصلاة و الصوم ، وإنما بإسهام كل إنسان ، أي كل إنسان بحسب قدراته وطموحاته ، بمختلف الطموحات والمؤهلات الموجودة ، لكن يمكن لأي إنسان أن يسهم بدور إذا أراد ، إذاً لابد أن نذكر الإرادة والطموح والمعرفة والثقافة كلها تعطي في النهاية تنشيط في العمل ، وتبرز هذا المواطن بشكله الواعي والحضاري .

فدك : فـي الختام فإن أسرة مجلة فدك تقدم لكم الشكر الجزيل على توفـيـر هذا الوقت الثمين من أجل إجراء هذا الحوار ، وبارك الله فيكم وفـي جهودكم .

 

أتمنى لكم كل النجاح  والتوفيق إن شاء الله ، وأتمنى أن تتطور وتبرز هذه المجلة في أنماط جديدة وتسهم أيضاً في إثراء الوعي وتنضيجه وتجديده لدى الناس ، وهذه بطبيعة الحال هي ضمن الوسائل الإعلامية المؤثرة ، وأيضاً يجب أن يكون لدينا طموح وأن نطور العمل ، فأنا اطلعت على عدد من مجلة ( فدك ) وهو جيد ولكن أتمنى أن لا نكون محصورين في إطار معين ، يجب أن تكون لدينا نظرة تطويرية ، بحيث أن الناس يبدعون ، اليوم الجرائد العالمية تتسابق في هذا المجال ، نحن أيضاً يمكن أن نطور هذه المجلة.