(محاضرة للدكتور منصور الجمري)

بعنوان

مكونات الرأى العام البحريني

المحاضر:

د. منصور الجمري (رئيس تحرير جريدة الوسط)

المكان:

مأتم الحاج خلف (قرب مأتم حاجي عباس، فريق الحمام) - المنامة

التاريخ:

 يوم الاربعاء( ليلة الخميس) 24 ابريل 2002 ، الساعة الثامنة والنصف مساءا

 

ملخص الندوة

يتشكل الرأي العام كما يلي: حالما يتم تحديد موضوع، سيبدأ عدد محدود من الناس يشكلون سلوكاً ورأياً محدداً تجاهه. وعندما يتم نقل هذا التصور لاخرين بأعداد كافية، فانه يبدأ رأي عام بالتشكيل. كثير م

كثيرا ما نظر الساسة إلى الرأي العام كقوة قاهرة يلزم على الحكام التدرب للسيطرة عليه، بينما رأى مفكرون أمثال جان جاك روسو، أن أي قانون يجب أن يمثل الرأي العام، وأن أي مشرع يلزمه أن يعرف كيف يتعامل، ويتفاعل مع، ويوجه الرأي العام لكي يصبح حكمه شرعياً.

روسو و مفكرون آخرون مثل هيغل وبنثهام وغيرهم، يعلمون أن الرأي العام قد يحتوي على الحق والباطل (مع اختلاف تعريف ما هو الحق وما هو الباطل)، ولذا فان أهم دور يضطلع به المشرع هو كيفية موائمة الرأي العام أو تطويعه للحصول على التوكيل/ التمثيل الشرعي. أن رأي الشارع العام يعتبر من أهم الوسائل التي تقف ضد طغيان السلطة

غير أن عملية تكوين الرأي العام في المجتمع المنفتح تعتمد أساسا على نشاط القوى السياسية والفكرية ومجموعات الضغط، ولذا فان تطوير العمل الاهلي المنظم يستهدف توجيه المجتمع للاعتماد

هناك الجدلية المستمرة حول وسائل الأعلام، وهل هي تشكل الرأي العام أم إنها تعكسه. خلال العقود الماضية أصبحت وسائل الأعلام تتركز في أيدي الأقلية المتمرسة في مهنة الأعلام، وأصبح شخصاً مثل روبرت موردوخ يمتلك المحطات التلفزيونية والإذاعية والصحف ودور النشر في جميع أنحاء العالم ويستطيع أن يؤثر على الرأي العام العالمي من موقعه في استراليا، وكذلك ف

إلا انه وعلى الرغم من سيطرة أقلية محترفة على وسائل الأعلام إلا أن هذه الوسائل تبدو عاجزة أمام المد الجماهيري الذي أصبح منفتحاً على مصادر متنوعة من المعلومات، وبالتالي فان القضايا الاستراتيجية الكبرى التي تحرك الأمة تفرض نفسها على وسائل الأعلام. ومثال على ذلك، فانه بالرغم أن شعوب منطقتنا العربية لايجدون لهم متنفساً حقيقياً في وسائل الأعلام المتوفرة، إلا أن وسائل الأعلام هذه تجدها تخضع للرأي العام في مواضيع حساسة مثل القضية الفلسطينية ودعم المقاومة اللبنانية. ولذا فان وسائل الأعلام العربية لم تتجرأ على وصف أي من المجموعات الفلسطينية أو اللبنانية بالإرهاب رغم مطالبة رئيس الولايات المتحدة للساسة العرب بالتوقف عن وصف العمليات الفلسطينية بالاستشهاد.

بالنسبة "للرأي العام البحريني"، فان تشكيل الرأي العام داخل المجتمع ارتبط بعدة قضايا محورية، أهمها:

1. الوضع الاقتصادي وازدياد الفجوة بين الذين يملكون الكثير وبين الذين لا يملكون الا القليل. ومن ظواهر تلك الحالة البطالة واستياء الحياة المعيشية لقطاع واسع من المجتمع

2. الفساد المالي وعدم وجود نظام محاسبة يردع وبصورة فعالة كل من تسول له نفسه الاعتداء على المال العام

3. المطالبة بالحقوق السياسية والحريات العامة.

4. تعزيز الحالة الدينية (بالنسبة للسنة والشيعة) وأقامة الشعائر في المناسبات الدينية (بالنسبة للشيعة)

5. قضية فلسطين.

6. الطائفية والمحسوبية والمنسوبية.

هذه القضايا الرئيسية (الترتيب اعلاه ليس حسب الاهمية) التي تشغل الرأي العام لم تجد لها معبراً في وسائل الأعلام المحلية ولذا فأن الوسائل التي استطاعت بلورة الرأي العام البحريني حولها هي:

1. إذاعة البي بي سي

2. إذاعة إيران

3. إذاعة مونت كارلو

4. تلفزيون المنار

5. تلفزيون الجزيرة

6. المواقع الإلكترونية المتخصصة في الشأن العام

7. المنشورات والصحف الحائطية في الجوامع والمساجد الرئيسية

8. الكتابات الجدارية

9. الرسائل النصية في الهواتف النقالة

10. الندوات العامة

11. مواكب العزاء والاحتفالات الدينية

12. خطب الجمعة للرموز الدينية-الشعبية

13. بعض أعمدة الصحافة اليومية المحلية

ويلاحظ بأن الاعلام المحلي ليس له دور مماثل او منافس لوسائل الاعلام الخارجية وهذا نابع من انعدام الثقة بين وسائل الاعلام المحلية والمواطن وشعور الاخير ان رأيه لايهم القائمين على الاعلام. نعم حدثت تطويرات في بعض البرامج و لها أثر ايجابي نوع ما ولكن هذه التطويرات لاتتناسب مع المرحلة الحالية التي نعيشها.

لقد جاء قرار وزارة الاعلام بأغلاق عدد من المواقع الالكترونية وتوجيه اهانة لاحد الرموز الشعبية وهو الاستاذ عبد الوهاب حسين (من خلال اغلاق موقعه الالكتروني دون انذار ودون حوار ودون اعتبار) لينغص على المواطن البحريني الاجواء الحرة نسبيا التي عاشها خلال الفترة الماضية منذ التصويت على الميثاق في فبراير 2001 وليعيد الجو التشاؤمي السابق خصوصا مع شعور المواطن بفقدان الحيلة والوسيلة لرد الاعتبار وذلك لان الجهاز القضائي لم يتعود وليس على استعداد لاستلام شكاوى ضد تصرفات وقرارات صادرة من احدى الوزارات. لقد كان الاثر المباشر لاغلاق المواقع الالكترونية هو ازدياد الكتابات الجدارية والمنشورات وتصاعد حدة اللغة المستعملة في الاعلام السري او المعارض الذي يجد طريقه لابناء الشعب بشتى الوسائل.

انه من المؤسف حقا ان يمر علينا "اليوم العالمي لحرية الصحافة" في 3 مايو القادم ولانزال نتحدث هنا وهناك محاولين اقناع بعض المسئولين بضرورة السمحاح بحرية الكلمة. ان جميع الدول المتقدمة تفتح المجال لمواطنيها لالتعبير الحر والمسئول، وأقصد بالمسئول هو اعتماد المؤسسة الاعلامية على وسائل ذاتية لوضع الضوابط العقلانية والالتجاء لحكم القانون مع وجود حماية للصحافي متمثلة بدعم من نقابة صحافية مستقلة وغير خاضعة للقرار الرسمي الفوقي. عندما نتحرك بهذا الاتجاه المسئول فأن الذين يحاولون استغلال الحرية بصورة غير ملتزمة بضوابط عقلانية لن يجدوا من يقرأ بجد مايكتبون ولاداعي لقمعهم من الاساس. اما اذا استمر وضعنا على ماهو عليه فسوف يستمر الرأي العام في تأثره بوسائل الاعلام الخارجية متجاهلا الاعلام المحلي.