حوار مع ..
فضيلة الشيخ علي سلمان .. حفظه الله ورعاه
في هذا العدد إلتقينا مع فضيلة الشيخ علي سلمان حفظه الله ، وقد دار بين أسرة تحرير المجلة وسماحته الحوار التالي :
فضيلة الشيخ ..
نشكر جهودكم وعملكم في سبيل خدمة الدين والمجتمع المسلم في بلدنا البحرين .
ونرغب في أن تشاركونا العمل في سبيل وعي أبناءنا من خلال القبول بإجراء هذا الحوار عبر مجلة فدك ...
***************************
س : أولاً .. ما هي خطواتكم الأولى على أعتاب الدراسة الدينية ، ومتى وعلى يد من مِنَ الفضلاء ؟
ج: جاء تحولي إلى الدراسة الدينية بعد حوالي الثلاث سنوات ونصف من الدراسة الجامعية ، وهي السنوات التي حددت فيها مسير حياتي المستقبلي بعد إرادة الله وتوفيقه ، واخترت وارجوا من الله التوفيق أن أكون في منطقة هي أقرب ما يكون إلى رضا الله سبحانه وتعالى ، وقادني هذا النوع من التفكير إلى ضرورة الاستزادة في المعرفة بالرسالة الإسلامية وكان الباب لهذه المدينة المقدسة هي دراسة العلوم الدينية وبسبب الظروف الأمنية القاهرة والمريرة التي تمر بها حوزة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في النجف الأشرف تأكدت النية لشد الرحال إلى عشق آل محمد مدينة فاطمة المعصومة قم المقدسة وكانت هذه الرحلة قد ابتدأت في سنة 1987 بصحبة الشيخ العزيز الشيخ عباس الشيخ الدرازي .
وقد تشرفت بالدراسة على يدي جملة من العلماء الأعلام من فضلاء الحوزة البحرينية والعربية أخص بالذكر منها في مرحلة المقدمات سماحة الشيخ محمود الشيخ العالي البحراني وسماحة الشيخ حسين السندي وسماحة السيد كامل الهاشمي ، وفي مرحلة السطوح تشرفت بالحضور عند علماء الحوزة العربية أمثال الشيخ حسن الجواهري والسيد عادل العلوي وحسن الرميثي والشيخ حسن العاملي وآخرين ، وقد استزدت من دروس آية الله الشيخ محمد باقر الايرواني في مباحثه في كفاية الأصول ودروس آية الله الشيخ الراضي والسيد حسين الشاهرودي في المكاسب المحرمة .
كما تشرفت في الاستزادة من الدروس علماء وفقهاء الحوزة العلمية في ما يعرف بالدروس الثانوية كعلم الرجال وعلوم القرآن وتفسيره والقواعد الفقهية وعلم الدراية .
س : ما هي رؤيتكم للأسباب والجذور التي فاقمت مشكلة البطالة في مجتمعنا ، وما هي آثارها السلبية على الفرد والمجتمع والدولة ؟
ج: مشكلة البطالة هي ظاهرة عالمية لكن وجودها في دولة مثل البحرين لها أسباب محلية أهمها البعد السياسي إذ استخدمت العمالة الأجنبية كوسيلة لمنع العمالة المحلية من القيام بالإضرابات العمالية المطالبة بحقوق عمالية أو المساندة لحقوق المواطن العامة ، ثم تحولت السياسة إلى معاقبة التيار الديني وفرض نوع من الحصار الاقتصادي على أفراده من خلال منع توظيفهم كجزء من المطاردة الاقتصادية لهم .....
أما السبب الثاني فهو اقتصادي عائد إلى التخطيط الذي ساد مجال الاقتصاد في البحرين والمتمثل في غياب الرؤيا الاستراتيجية والخطط والدراسات اللازمة لتنشيط الاقتصاد ، فحجز الاقتصاد البحريني لهذه الأسباب ولسبب الفساد الإداري والمالي المتفشي في أجهزة الدولة عن القدرة على خلق فرص عمل كافية لمخرجات التعليم والتي كانت هي بذاتها تسير على غير وفاق مع متطلبات سوق العمل والاقتصاد البحريني .
تعمل البطالة كأرضية خصبة للإرباك الاجتماعي والسياسي خصوصاً في ظل غياب نظام تأمين للعاطلين عن العمل وهو الأمر الذي يجب المبادرة له في هذه الظروف .
س : هل لنا أن نعرف عن جمعية الوفاق الإسلامية ، الحديثة التأسيس ، ومن هم القائمون عليها ؟
ج: جمعية الوفاق الوطني الإسلامية هي تكتل سياسي يعمل على تأسيس وتنظيم لجهود مخلصة كانت تعمل طوال عقود مضت من أجل مصلحة البحرين وأهلها وعانت في سبيل ذلك الكثير من الألم والأذى .
وتتشك الهيئة التأسيسية لجمعية الوفاق من 117 شخص من الجنسين وهي تظم نخبة من العاملين الإسلاميين وتسعى لكي تنفتح أبوابها بعد الإشهار إلى كل مواطن بحريني يؤمن بأهدافها .
س : كيف يمكن للإسلاميين أن يشاركوا نظرائهم في تسيير عجلة الإصلاح نحو الأمام ، وهم لا يزالوا يعانون التهميش ممن بيدهم النفوذ ؟
ج: على الإسلاميين أن يقدموا أنفسهم من خلال الرؤى والبرامج العملية والموضوعية وأن ينسقوا جهودهم في الشأن السياسي مع الأطياف الأخرى وهم بهذا سيفرضون على الآخرين احترامهم وتقديرهم ومشاركتهم في صياغة مستقبل البحرين الحديثة .
س : ما هي أسس الحوار البناء الذي ينتهي بالمتحاورين إلى معرفة الرأي السديد ؟
ج: الحوار والجدال بالتي هي أحسن يهدف إلى إيصال كلمة الهدى والحق إلى الطرف الآخر ويمكن أن نعدد بعض أسس الحوار البناء وبالتأكيد هناك أسس أخرى :
1- الهادفية من الحوار ، أي أن يمتلك المحاور هدفاً وفكرة يريد إيصالها إلى الآخر .
2- تركيز الحوار على منطقة الاختلاف وعدم توسيع دائرة الاختلاف والجدال فنضيع في هذه التوسعة النقطة الأساسية .
3- على المتحاورين أن لا يلجئان إلى إرهاب بعضهم البعض فكرياً ، بل من الأدب أن يشعر كل واحد منهم الآخر بالتساوي حتى ينطلق الحوار في جو من الحرية والانفتاح .
4- على الطرف المؤمن وهو يدخل حوار وجدل مع الآخرين استيعاب الأفكار التي يريد الحوار فيها بشكل جيد حتى يستطيع أن ينتج من حواره الإقناع للآخرين أو على الأقل أن يكون قادراً على تبيان نقاط القوة عنده والضعف عند الآخرين .
5- ما دام الاختلاف يدور خارج إطار العقائد المجمع عليها وضرورات الدين فإننا نحتفظ بروح العلاقة الأخوية قبل الحوار وبعده أي يجب أن لا يكون عنوان الحوار طريقاً إلى التخاصم والتباعد .
س : كيف يمكن للفرد المسلم التوفيق بين عمل الدنيا والدين مع ظروف الحياة التي تزداد قسوة وصعوبة ؟
ج: أخذت الشريعة الغراء في حسبانها حاجات الفرد الدنيوية التي تتعلق باحتياجات جسده وروحه ولذا فإن العمل من أجل هذه الاحتياجات يمثل عبادة يثيب عليها الله سبحانه وتعالى القائم بهذا العمل وقد ورود في الحديث الشريف ( إن الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله ) فلا تناف في الفكر الإسلامي بين العمل للدنيا والآخرة ، بل فكرة الخلافة الإنسانية في الكون تقوم على فكرة الإعمار لهذه الدنيا .
س : ما الواجب علينا كمسلمين تجاه التمهيد لظهور الغائب المنتظر (عج) أرواحنا فداه ؟
ج: تمثل عملية الاعتقاد بغياب الحجة عج نقطة محورية في حياتنا الفكرية والعملية وعلى الإنسان المؤمن أن يضع أعماله جميعها بما يخدم عملية تسهيل خروج الإمام المنتظر عج .
إن الالتزام بالأوامر والنواهي الإلهية في الحالة الفردية وفي حالة المجتمع تصب في هدف التمهيد . فعلى الإنسان المؤمن أن يعيش بكامل إيمانه في المجتمع ويعمل سيادة أوامر ونواهي الشريعة في مجتمعه .
س : ما هو واجبنا تجاه إخواننا المسلمين في بقاع العالم ممن يعانون الغربة عن الدين ومحاربة الآخرين لهم بكافة وسائلة ؟
ج: المسلمون كالجسد الواحد وأي ألم في منطقة من مناطق المسلمين يجب على بقية المسلمين أن يعيشوا الشعور بهذا الألم ، ويعملوا بعد ذلك على المساعدة بكل ما يتمكنون من أجل مداواة هذا الألم . إن الشعور التجزيئي الذي فرضته التقسيمات الحديثة للدولة بعد عهد الاستعمار فأصبح هذا مصري وذاك عراقي وفلان مغربي هو شعور غير إسلامي في عمقه .