حوار مع ..
فضيلة الشيخ عبد النبي الدرازي حفظه الله ورعاه
نبذة مختصرة :
ولد في البحرين في سنة 1950م ، ونشأ فيها ودرس في المدارس الحكومية في البحرين الى أن تخرج منها ثم سافر إلى العراق حيث درس في كلية الإدارة والإقتصاد بجامعة بغداد ، حصل على شهادة البكالوريوس من هذه الجامعة ثم عاد الى البحرين وعمل في مجال تخصصه بوزارة المالية ، وقد بقي يعمل في هذه الوزارة حتى نهاية 1983م ، حيث خرج من البحرين .
كان من الأعضاء الفاعلين في جمعية التوعية الإسلامية قبل حلها في منتصف الثمانينات، سافر من البحرين على إثر الإعتقالات التي حصلت لأعضاء جمعية التوعية في سنة 1984 ، تنقل سماحة الشيخ بعد خروجه من البحرين بين عدة دول واستقر به المقام بعد ذلك في مدينة قم المقدسة حيث واصل دراسته الدينية في الحوزة العلمية هناك، حضر دروس البحث الخارج عدة سنوات لدى بعض العلماء في حوزة قم المقدسة منهم آية الله السيد كاظم الحائري وآية الله الشيخ باقر الإيرواني وآية الله السيد أحمد المددي ، إلى أن رجع الى البحرين في مارس 2001م.
كانت لسماحة الشيخ خلال فترة إقامته في خارج البحرين العديد من الفعاليات السياسية والفكرية والأدبية ، وهو يشرف على إدارة (دار الأدب الإسلامي) في قم والتي تضطلع بإصدار ونشر مجلدات الموسوعة الضخمة (موسوعة النبي وأهل بيته في الشعر العربي)، كما أن لسماحته العديد من القصائد العربية التي ألقاها في مناسبات دينية وسياسية، وله اهتمام خاص بتاريخ البحرين السياسي.
في هذا العدد إلتقينا مع فضيلة الشيخ عبد النبي الدرازي حفظه الله ، وقد دار بين أسرة تحرير المجلة وسماحته الحوار التالي :
فضيلة الشيخ ..
نشكر جهودكم وعملكم في سبيل خدمة الدين والمجتمع المسلم في بلدنا البحرين .
ونرغب في أن تشاركونا العمل في سبيل وعي أبناءنا من خلال القبول بإجراء هذا الحوار عبر مجلة فدك...
**********************************************************
فدك: في ظل أوضاعنا الحاضرة ، وإنشغال المجتمع ككـل بهذِه الأوضاع ، بدا واضحاً إلى العيان إغفال الجانب الديني والأخلاقي على الخصوص ؛ فما هو رأيكم في ذلك ؟
الشيخ: إن استقامة المجتمع وسعادته لا تتم إلا بارتباطه بالله سبحانه وتعالى ، وحتى العمل الاجتماعي والسياسي الذي يمارسه الفرد لا بد أن يكون الهدف منه رضا الله عز وجل وعليه فالانشغال بالأوضاع الاجتماعية والمعيشية بمعزل عن الدين والأخلاق والقيم هو سير في الطريق الخاطئ .
فدك: سماحة الشيخ .. بما أننا مقبلين على شهر رمضان المبارك كيف نستطيع أن نربي أنفسنا من خلاله ؟
الشيخ: شهر رمضان هو من أيام الله المباركة ، التي تضاعف فيها الحسنات ، وهذا الشهر عبارة عن محطة مهمة في السنة للإنسان المؤمن ليتزود بالتقوى والعمل الصالح وليزيد فيه ارتباطه بالله عن طريق صيام النهار وقيام الليل وقراءة القرآن والدعاء التدبر ، وتنمية الفكر عن طريق حضور المحاضرات ، والارتباط بالمجتمع المؤمن وتفقد احتياجات المحتاجين .
فدك: كما هو معلوم لديكم أن أفضل الأعمال في الشهر المبارك هو التعلم والتعليم ، فما هي أفضل الدروس من وجهة نظركم في هذا الشهر المبارك ؟
الشيخ: أفضل الدروس في تصوري يتم عن طريقين :
1- طريق الكف : وهو الورع عن محارم الله سبحانه وتعالى.
2- طريق الاكتساب : ولعل قراءة القرآن وتفسيره ، والإطلاع على معالم السنة المطهرة والسيرة تمثل أنسب الدروس .
فدك: بما أننا مقبلين على الشهر المبارك هل تودون توجيه كـلمة إلى الشباب ؟
الشيخ: الكلمة التي يمكن أن توجه للشباب : هو أن أيام شهر رمضان هي أفضل الأيام وساعاته أفضل الساعات ، فلا بد من مراعاة حرمة هذا الشهر واغتنام الفرصة فيه لتقوية الارتباط بالله عن طريق العمل الصالح عبادة وتدبراً وصدقات ، وزيارات هادفة ، وأن نخضع أنفسنا آخر كل ليلة للمحاسبة ، لنزيد من عملنا الصالح ونستغفر عم بدر منا من ذنوب .
فدك: هل نستطيع الإستفادة من شهر رمضان في الحد من الإنحراف الديني في مجتمعنا العزيز ؛ وكيف ذلك ؟
الشيخ: نستطيع الحد من الانحراف في هذا الشهر بالقيام بتوعية المجتمع بأهمية الدين عموماً وأهمية هذا الشهر على وجه الخصوص ، وتتم التوعية بأسلوب المحاضرات التي تحدد نوع المشكلة ثم تضع العلاج ، على أن يتخلل برامج المحاضرات هذه أوقات ترفيه فيها جذب للشباب كالأفلام المباحة والغبكات مثلاً . كما يمكن أن تتم التوعية عن طريق البرامج الفردية ، وهي الاعتناء بالأفراد بالمصاحبة والمساعدة والصداقة التي تبعد الشخص المنحرف عن أصدقاء السوء وعمل السوء ، فنوفر بذلك البديل الصالح لأمثال هؤلاء الأفراد .
فدك: كما هو معلوم لديكم أن الشهر المبارك يسمو بالجانب الروحي لدى الإنسان المؤمن ولكن مع الأسف تبدأ تضمحل هذهِ الروحية بعد إنتهاء الشهر المبارك ، فكيف نستطيع الحفاظ على هذه الروحية ؟
الشيخ: ربما لا أتفق معكم على ذلك فإن السمو الروحي يزداد كلما اقتربنا من نهاية الشهر لا سيما وفيه ليالي القدر المباركة ، وعلى فرض صحة ما ترون فإنه يمكن الحفاظ على روحية المؤمن لا سيما الشاب بتنويع برامج العمل وإدخال فقرات الترفيه والتسلية فيها إلى جانب الفكر والعبادة .
فدك: لماذا لا يكون لدى الفضلاء من علماءنا الأفاضل برنامج منسق فيما بينهم حول الإرشاد الديني في وطننا العزيز ؟
الشيخ: أتمنى ذلك ، وهو اقتراح وجيه ، وأتطلع إلى أن يتحقق ذلك بعد أن يتم التنسيق بين مكاتب علمائنا الأعلام .
فدك: ما وجهة نظركم حول بعض البرامج التلفزيونية التي تعرض خلال شهر رمضان المبارك من خلال شاشات بعض الدول المسلمة ؟
الشيخ: ليس لدي إطلاع عن البرامج التلفزيونية التي تعرض خلال شهر رمضان ، لأن هذا أول رمضان يمر عليّ هنا ، كما أنني لا أنظر إلى التلفزيون إلا في حدود معينة .
فدك: لماذا لا يجتمع الفضلاء من علماءنا شيعة وسنة على كلمة بخصوص البرامج التلفزيونية التي تعرض على شاشة تلفزيون البحرين من برامج غير لائقة ومخلـّة بالآداب الإسلامية ، ويتم توجيه هذه الكلمة إلى المعنيين في الأمر ؟
فضية الشيخ: العلماء في الغالب لا ينظرون إلى مثل هذه البرامج في التلفزيون ولذلك لا يستطيعون أن يبدو وجهة نظرهم فيها ، وتقديم اقتراحات بديلة ، وعلى من يستطيع من أفراد المجتمع أن يرصد هذا البرامج ومظاهر الانحراف فيها ويحاول أن يقدمها موثقة إلى العلماء ليتخذوا الموقف الشرعي فيها ويقترحوا على المعنيين ما يفيد بشأنها .
*******************************
فضيلة الشيخ .. نرجوا أن نكون موفقين في طرح أسئلتنا المتواضعة ، وأن نكون معكم تحت ظلال عرش ربنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم .