ندوة اتحاد طلبة البحرين.. أسئلة كثيرة ولكن .. لاإجابة!

تغطية: محمد بوعيدة (30 أكتوبر 2001)

عقد اتحاد الطلبة البحرينيين (تحت التأسيس) مساء الأربعاء الموافق 23 أكتوبر بنادي السنابس الثقافي والرياضي ندوة حول "العمل الطلابي.. مسيرته وأهميته" تحدث فيها كل من الاستاذ فؤاد سيادي رئيس الاتحاد الوطني لطلبة البحرين السابق والطالب نادر المتروك أحد مؤسسي اتحاد الطلبة البحرينيين (تحت التأسيس). وقد بدأ السيد فؤاد سيادي الحديث عن الاتحاد الوطني بنبذة تاريخية حيث قال:

نبذة تاريخية إن استجلاء التجارب الناصعة من تاريخ شعبنا، والعمل على دراستها من جيل الشباب الذي لم يحالفه الحظ، أو لم تسمح له ظروف المرحلة التي عاشها هذا الجيل خلال فترة العشرين السنة الماضية، بأن يتواصل معها بشكل سلس، فإنها تبقى من المهمات الضرورية لإنارة الطريق أمام أي عمل طلابي ــ شبابي قادم.

ولعل في دراسة تجربة الاتحاد الوطني لطلبة البحرين بشكل خاص، وتاريخ الحركة الطلابية البحرانية بشكل عام، يكمن احد مصادر المعرفة والوعي بالعمل النقابي لشبابنا الذين تفتحت أعينهم معنا على واقع سياسي جديد ينشد الإصلاح والانفتاح والتوجه نحو الديمقراطية لبناء مجتمعنا البحريني الجديد، القائم على تفعيل الدستور وعلى دولة القانون، ويكون فيها لمؤسسات المجتمع المدني ومن ضمنها مؤسسات الشباب والطلبة ، شأن كبير. لقد تأسس الاتحاد الوطني لطلبة البحرين يوم الخامس والعشرين من شهر فبراير عام 1972، بإرادة طلابية موحدة في شكل تنظيمي طلابي نقابي.. وهنا لا بد من التعريف بأن الاتحاد الوطني لطلبة البحرين هو تنظيم نقابي طلابي، كان يجمع في صفوفه آلافا من الطلبة البحرينيين الدارسين في الجامعات العربية والأجنبية وقد اتخذ شكله النقابي من كونه يجمع عددا من الأفراد (الطلبة) تربطهم مصلحة ومهنة واحدة (الدراسة أو التحصيل العلمي) وهذا ما تؤكده كل القوانين والأعراف الدولية لمفهوم النقابة. واذا ما رجعنا الى تاريخ الاتحاد وظروف تأسيسه، لا بد من التأكيد أن الاتحاد الوطني لطلبة البحرين ما هو الا امتداد موضوعي لتاريخ الحركة الطلابية البحرينية ويشكل احد وهنا من المفيد الرجوع قليلا ولو بشكل مختصر إلى الحديث عن تاريخ الحركة الطلابية البحرينية قبل مرحلة تأسيس الاتحاد للوقوف معا على ظروف تأسيس الاتحاد. لقد ارتبط تاريخ الحركة الطلابية البحرينية ببداية النهضة التعليمية الحديثة في البحرين ــ مع تأسيس أول مدرسة رسمية عام 1919 ــ مدرسة الهداية الخليفية التي مازالت قائمة وتعتبر من المدارس الثانوية الرئيسة في البلاد حتى الآن ــ وتأسيس الاتحاد الوطني لطلبة البحرين هو امتداد لتاريخ تلك الحركة الطلابية، عندما كانت على شكل تجمعات وروابط طلابية متناثرة ومنتشرة في كافة بقاع الأرض لا تربطها أي علاقة مركزية قبل تأسيسه. لقد تكونت التجمعات الطلابية في الخارج مع أول بعثة طلابية خرجت من البحرين الى بيروت لمواصلة دراستها الثانوية عام 1928 حيث لا يوجد في البحرين إلا المراحل الأولى من التعليم الثانوي آنذاك، وفي عام 1945 تشكل أول تجمع طلابي منظم في بيروت تحت اسم الحلقة الطلابية البحرينية.

وفي عام 1955 شكل طلاب البحرين في القاهرة أول رابطة لهم تحت اسم رابطة طلبة البحرين بالقاهرة ثم توالى تأسيس الروابط الطلابية لطلبة البحرين بالخارج على الشكل التالي:

ــ رابطة طلبة البحرين في بيروت عام .1959

ــ رابطة طلبة البحرين في المملكة المتحدة عام 1959 ثم أعيد تأسيسها عام .1962

ــ رابطة طلبة البحرين في العراق ــ عام .1962

ــ رابطة طلبة البحرين في الاتحاد السوفيتي ــ عام .1964

ــ رابطة طلبة البحرين في دمشق ـــ عام .1964

ــ رابطة طلبة البحرين في الكويت ــ عام 1966 ــ ثم أعيد تأسيسها عام .1969

ــ رابطة طلبة البحرين في الاسكندرية ــ عام .1967

ــ رابطة طلبة البحرين في حلب ــ عام 1970

ــ رابطة طلبة البحرين في كييف عام .1971

ــ رابطة طلبة البحرين في السويد ــ عام .1971

تأسيس الاتحاد الوطني بعد ذلك تحدث سيادي عن مرحلة تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة البحرين فقال: تأسيس الاتحاد في زخم تلك المرحلة برزت أكثر من دعوة الى ضرورة تكتيل جهود الطلبة في اطار موحد، فكانت أول دعوة لتأسيس اتحاد يجمع كل روابط الطلبة تحت لوائه كانت عام 1959، ثم تكررت عام 1964 بمبادرة من رابطة طلبة البحرين في القاهرة، الى ان عقد أول اجتماع تشاوري في فبراير عام 1966 في مدينة الكويت ضم ممثلين عن روابط طلبة البحرين في القاهرة وبيروت والعراق.

ومن خلاله تشكلت أول لجنة تحضيرية من رابطة القاهرة ، ثم دعت الى عقد مؤتمر تأسيسي حددت له موعدا في أواخر عام 1966، لم يكتب له النجاح. ثم تجددت الدعوة من جديدة في فبراير 1969 ما بين الروابط الطلابية في كل من القاهرة وبيروت والاسكندرية ودمشق والعراق والكويت، اتفق فيه على عقد مؤتمر تحضيري، عقد بدمشق في الفترة ما بين 12 ــ 16 ابريل 1969 حضرته جميع الروابط المذكورة، ماعدا رابطة الاسكندرية، ومن خلاله تكونت لجنة تحضيرية جديدة لإعداد الوثائق اللازمة والدستور ومتابعة التحضير لعقد مؤتمر تأسيسي يضم كل التجمعات الطلابية. وفي فبراير 1970 انعقد أول مؤتمر تأسيسي للاتحاد، وأيضا لم يكتب له النجاح بسبب بعض الخلافات التي كانت سائدة بين ممثلي روابط الطلبة حول الاتحاد، إلا أن ذلك الفشل لم يثن جموع الطلبة عن النضال من أجل تحقيق هدفهم الكبير في تشكيل الاتحاد. في عام 1971 تجددت الدعوة لتجاوز الخلافات وتشكيل لجنة تحضيرية من جديد استطاعت ان تعيد إعداد الوثائق اللازمة للمؤتمر وكان أهمها دستور الاتحاد ودعت الى عقد مؤتمر تأسيسي آخر حضره ممثلون عن كل الروابط الطلابية لطلبة البحرين في الخارج وتم إعلان تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة البحرين في 2 واستطاع الاتحاد الوطني لطلبة البحرين ان يعقد ستة مؤتمرات عامة، بالإضافة الى مؤتمره التأسيسي، في الفترة من فبراير عام 1972 وحتى آخر مؤتمر (السادس) عام .1988 أهداف الاتحاد في هذا السياق يجب الحديث عن أهداف الاتحاد الوطني حيث أوضح رئيس الاتحاد الوطني السابق قائلا: قد حدد الاتحاد الوطني لطلبة البحرين أهدافه الرئيسة منذ المؤتمر التأسيسي عام 72 وثبتها في دستوره الأول وأكدها في دستوره المعدل وقسمها على شكل مجالات ــ المجال الداخلي، المجال العربي، المجال العالمي، ولعل أهمها ما تم تبيانه في المجال الداخلي، حيث كانت كالتالي: أولا: المجال الداخلي:

1 ــ الدفاع عن مصالح الطلبة العلمية والثقافية والمادية والاجتماعية والمطالبة بحقوقهم والعمل على حل مشاكلهم.

2 ــ المطالبة بمجانية والزامية التعليم بمختلف مراحله الابتدائية والإعدادية والثانوية.

3 ــ المطالبة بتوفير امكانيات التعليم العالي وانشاء المعاهد العليا المهنية وتأسيس جامعة وطنية، والعمل على تطوير المناهج الدراسية والمطالبة بديمقراطية التعليم.

4 ــ العمل على تشكيل فرع للاتحاد في البحرين.

5 ــ نشر الوعي الوطني التقدمي بين الطلبة والإسهام في القضاء على الأمية وتيسير سبل الثقافة لكافة المواطنين.

6 ــ تقديم كل حماية ومساعدة ممكنة لأعضاء الاتحاد وجميع طلبة البحرين.

7 ــ نشر وتعميق الوعي النقابي والعمل على تحقيق ممارسة الطلبة للأساليب الديمقراطية وتعويدهم العمل الجماعي المنظم.

8 ــ المطالبة والعمل على الاعتراف بشهادات كل الطلبة الخريجين في مختلف الجامعات وتوفير العمل لهم.

9 ــ توثيق العلاقات مع المنظمات والمؤسسات الشعبية في البحرين.

10 ــ المطالبة باطلاق الحريات الديمقراطية وحرية العمل النقابي في البحرين.

ثانيا: على الصعيد العربي: وكان أهمها:

1 ــ توثيق العلاقات مع المنظمات الطلابية العربية وعلى وجه الخصوص المنظمات الطلابية الخليجية.

2 ــ العمل على تحقيق الوحدة الطلابية في الجزيرة العربية والخليج.

3 ــ دعم نضالات شعبنا العربي ضد الصهيونية وحلفائها من الامبرياليين والرجعيين.

 

ثالثا: على الصعيد العالمي:

ــ توثيق العلاقات مع المنظمات الطلابية العالمية وفي مقدمتها اتحاد الطلاب العالمي.

ــ تأييد نضالات كافة الشعوب ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية.

ــ مكافحة كل أشكال التمييز العنصري.

ــ تعريف الرأي العام العالمي بقضايا وطننا العربي.

لا شك أن الكثير من هذه الأهداف قد تحقق الآن، وخاصة في المجال الداخلي، ومازال البعض الاخر منها قائماً ويحتاج الى الاستمرار في المطالبة به حتى تحقيقه لمصلحة الطلبة. انجازات الاتحاد وبالطبع لا بد من الحديث عن الانجازات التي حققها الاتحاد الوطني حيث أوضح رئيسه قائلا: لقد كان للاتحاد الوطني لطلبة البحرين دوره المميز والكبير في صفوف الطلبة البحرينيين، وكان حتى فترة بداية التسعينيات المدافع الحقيقي عن مصالحهم، رغم كل ما وضعت أمامه من معوقات، ورغم كل ما طال كوادره القيادية والمئات من قواعده الطلابية من ايذاء ومضايقات، فقط لأنهم تفانوا وأصروا على الاستمرار في شرق الدفاع عن مصالح وحقوق الطلبة وضد كل ما يحاك من تآمر ضد الاتحاد الوطني لشق وحدة الطلبة، تماما كما حدث مع تأسيس الأندية الطلابية بقرار وبتوجيه من خارج الإرادة الطلابية، وجيرت هذه الأندية لمواجهة وضرب الوحدة الطلابية التي تمتع بها الطلبة في اتحادهم الوطني طوال سنواته.

وقد حقق الاتحاد الوطني لطلبة البحرين للطلبة الدارسين في الخارج واقع الطمأنينة والأمان، ويكفي أن الطالب في تلك الفترة عندما يذهب للدراسة في الغربة، لم يشعر قط بأنه غريب عن أهله أو وطنه.. فكان الاتحاد هو الحاضن له منذ بداية التحاقه بالجامعة وحتى تخرجه، وهو المربي وهو المراقب له على صعيد الأخلاق والممارسات والفكر.. وفوق كل ذلك كان للاتحاد دور كبير في تنمية الوعي الثقافي والسياسي والنقابي للآلاف من الطلبة، وخرج منهم جيل يتمتع بالمسئولية والإدراك لكل ما يجري حوله، وخرج المئات من الكوادر المتعلمة المثقفة والواعية يعتمد الوطن عليها اليوم في إدارة شئونه في مختلف المجالات. وعلى الصعيد العلمي.. كان للاتحاد دوره البارز في حماية الطلبة الذين تعرضوا للعسف، بحرمانهم من مواصلة تعليمهم الجامعي ومن قطع منحهم الدراسية ومنعهم من السفر بسحب جوازات سفرهم وغيرها من أساليب تعسفية عانى منها طلبة الاتحاد، ولولا دور الاتحاد في توفير فرص القبول للطلبة بالجامعات، وتوفير المئات من المنح الدراسية لهم عبر علاقته مع المنظمات الطلابية العربية والعالمية، بالإضافة الى قيامه بتوفير بعض المخصصات المالية للطلبة الذين قطعت منحهم، ولم يتردد أعضاء ا ومن خلال هذا النشاط، استطاع الاتحاد اقامة بعض المشاريع المحسوسة التي مازال يتذكرها الناس، ولعل أبرزها بناء مستوصف عراد الصحي، وبرامج محو الأمية في فترة السبعينيات، ومهمة التدريس لطلبة الدور الثاني في المدارس الإعدادية والثانوية، وللطلبة المنتسبين إلى الجامعات العربية وغيرها.. بالإضافة الى خدمة الطلبة المتخرجين في الثانوية للالتحاق بالجامعات، والنشاطات التثقيفية والتوعوية التي كان ينظمها الاتحاد من خلال الدورات النقابية في اللجان الصيفية.. الخ.

لهذا نستطيع ان نقول: ان الاتحاد استطاع ان يرفد الحركة الطلابية والمجتمع في البحرين بالثقافة والوعي، واستطاع ان يرفدهما بخبرات من الاساتذة والمعلمين والدكاترة المحاضرين في مختلف مراحل تلقيهم التعليمي في داخل الوطن. كيفية التوفيق وقد اختتم فؤاد سيادي كلمته بقوله: قد يتبادر الى الذهن سؤال مهم وهو كيف لنا ان نوفق ما بين تجربة الاتحاد الوطني لطلبة البحرين الذي خاض تجربته المميزة في ظل ظروف مرحلة تختلف تماما عما نعيشه اليوم من اصلاحات، وبين ما يكفله دستور البلاد وميثاق العمل الوطني من حق لنا كمواطنين في ممارسة عملنا النقابي، وحرية تشكيل الجمعيات والمنظمات النقابية في المرحلة الحالية؟ وكيف للطلبة اليوم أن يشكلوا اتحادهم الطلابي؟

كما أسلفنا القول: إن في الاتحاد الوطني لطلبة البحرين تجربة غنية على صعيد العمل النقابي لا بد من التأكيد أهمية دراستها والاستفادة منها. لقد تشكل الاتحاد الوطني لطلبة البحرين عندما التقت ارادة الطلاب البحرينيين في مختلف أنحاء العالم، بمختلف انتماءاتهم الفكرية والسياسية والطائفية والعرقية على مبدأ الوحدة والعمل الجماعي الموحد لخدمة الطلبة كقطاع اجتماعي له همومه ومشاكله ومطالبة الطلابية المحددة، ونعتقد أن هذه المنطلقات مازالت قائمة وتشكل هاجسا مشتركا لكل من قطاع الشباب والطلبة، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والطائفية.. وبالتالي فإن الهدف الذي جمع الطلاب في مرحلة السبعينيات في الاتحاد الوطني لطلبة البحرين مازال قائما امام طلابنا اليوم لاعادة استنهاض دور الاتحاد الوطني، أو لتشكيل تنظيمهم الطلابي الذي يناسبهم ويتناسب مع طبيعة المرحلة والأنظمة والقوانين التي ستحكم المرحلة القادمة. يكفي اجتماع الإرادة الطلابية أولا، والاتفاق على برنامج طلابي موحد يصب في مصلحة الطلبة، وصياغة الأهداف واللوائح التنظيمية التي يجب ان يحتكم إليها الجميع، للانطلاق نحو استنهاض دور الاتحاد الوطني لطلبة البحرين من جديد.. أو تأسيس ما تراه ال ضرورات العمل الطلابي بعده تحدث الطالب نادر المتروك عن ضرورات العمل الطلابي وكيفية انجاحه، وحول الضرورات، قال نادر المتروك: "ان المرحلة الراهنة، وبحسب طبيعة العناوين الإصلاحية التي طرحتها، تفترض تحركا أهليا واسع النطاق وعلى أكبر مد. وذلك لأن التعبير الدقيق عن الصفة الانتقالية لهذه المرحلة لا يمكن تمثلها إلا من خلال اطلاق الفعالية الأهلية وابرازها إدارة ومشاركة وبنحو حر ومستقل في كل المواقع والجهات التي تتطلب ذلك. وينبغي ان يكون واضحا ان هذا الافتراض، أو هذه (الشرطية اللازمة) لا تعبر عن أ"مر ترفي" أو "تكميلي"، وإنما هي التجسيد الأهم الذي ينبغي تأسيسه بشكل حقيقي اذا أردنا اثبات صدق وصدقية ومصداقية العناوين التي أتت بها المرحلة الراهنة، ولاسيما ان "الميثاق" تضمن في (الفصل الأول) منه والمتعلق بالمقومات الأساسية للمجتمع، ضمن المادة الـ (5) المعنونة بـ "نشاط المجتمع المدني" حرية مثل هذا التحرك المستقل. والأهم من ذلك ان اطلاق الحركة الأهلية المستقلة مسنود إلى خلفية ان الدولة القوية بمؤسساتها لا تستطيع ان تؤدي دورها الديمقراطي الحقيقي إلا من خلال المجتمع ومؤسساته الأهلية، فهناك تكاملية لازمة بين الطرفين.

أما فيما يتعلق بـ "العمل الطلابي المستقل" فيجب في البداية التأكيد ان الإطلال على موضوع الأطر الطلابية المستقلة التي تمتد عند البعض باتجاه الحديث والسعي من أجل مشروع "الاتحاد الطلابي" أقول: هذا الإطلال هو في حقيقة أمره وليد المرحلة الراهنة بكل ما طرحته من مقومات متقدمة وركائز جديدة في التنظيم المؤسساتي للمجتمع ولذلك فإنه يمكن القول: إن مشروع "اتحاد الطلبة البحرينيين" هو انتاج طبيعي لمرحلة يراد لها ان تكون مرحلة انفتاح حقيقي.

وفي الوقت ذاته، فان للعمل الطلابي المستقل ــ سواء على مستوى الاتحاد أو على أي مستوى أو اطار حر اخر ــ العديد من الضرورات اللازمة التي تمثل مبررات موضوعية ومحتمة بالنسبة اليه، ولكي تكون هذه الضرورات حاضرة بنحو دقيق، فإني اقترح الإطلال على الموضوع من خلال العناوين التالية:

1 ــ السؤال الذي نقترحه أولا كمحور لكل العناوين اللاحقة هو: لماذا عجزت ــ حتى الآن ــ المؤسسات التعليمية والتربوية عن إحداث تغيير سلوكي وثقافي وحضاري على (المجتمع الطالبي) والمجتمع ككل، برغم كل الجهود المبذولة والمشاريع التي طرحت بهدف تجويد التعليم وتحسين مخرجاته الطلابية؟ لماذا لم ترتق بعد مؤسساتنا التربوية لمستوى المرجعية في علاقتها مع الطالب؟ أين تكمن الإشكالية فعلا.. ومن المسئول عن هذه المزدوجات.. وما هي أقنع المخارج منها؟

2 ــ أين موقع "التربية الثقافية" و"التربية الاجتماعية" و"التربية الوطنية" في العملية التعليمية؟ لماذا يتم التعامل مع هذه المحاور المركزية: إما باستبعاد مطلق، وإما بمعالجات ممسوخة ومبتورة.. تخفى شيئا وتظهر شيئا؟! لماذا التركيز على المنظور الاقتصادي في التعليم؟ وهل حيازة الرتبة الأولى عربيا في التنمية البشرية يبرر إهمال الأبعاد الأخرى في العمل التعليمي والطلابي؟!

3 ــ كيف يتم التعامل مع الظواهر الجديدة التي بدأت تحكم او تحيط الواقع التربوي؟ وهل هناك وعي للآثار التي تؤثر على موقع الطالب في هذا الواقع؟ كيف تتعامل الجهات التربوية الرسمية مع المؤشرات التي تفصح عن غياب/ تغييب الدور الفاعل للطالب في مواجهة وضعه المشحون بالتحدي والاضطراب؟!

4 ــ ماذا نعرف عن طبيعة الروح والمشاعر العامة التي تسود الجسم الطلابي؟ وما هي الاقتراحات والخطط التي مورست للمعالجة؟

5 ــ ماذا نعرف عن الرؤية المستقبلية التي تحكم تحرك الطالب وتشكل مفهومه عن موقعه وعن وظائفه كطالب؟

6 ــ الى أي مدى تستطيع المؤسسات التعليمية والتربوية والطلابية الرسمية الاضطلاع بدور تكاملي في ادراتها للوضع الطلابي وهمومه؟

هذه العناوين السريعة تكشف عن مجموعة من التحديات الكبرى التي تواجه "المجتمع الطلابي" في البحرين، وهي تحديات يمكن ان تسبب المزيد من التراجع والاغتراب والتآكل في البناء الطلابي، ما لم تتم معالجتها بآليات جديدة تتحرر من أخطاء الماضي وموروثاته ومن رهانات المركزية والقبض الأحادي. والخوف ان استمرار التراجع يتأكد مع اشتراك تحديات أخرى في تأزيم المجتمع الطلابي، فهناك عوامل مركبة تتعلق بالظروف العامة المحيطة وغول "العولمة"، وعوامل ترتبط بغياب السياسة التربوية الواضحة، والتباس الأفهام التربوية التي تدير الميدان الطلابي، وأيضا هناك عامل الفواعل السياسية والاجتماعية التي ساهمت في ترسيخ مجموعة من ردات الفعل القاسية داخل المجتمع الطلابي منذ سنوات ماضية وحتى الآن.

الأمر الذي يبدو واضحا هو ان مجموع التحديات التي تحيط بالمجتمع الطلابي في البحرين لا يمكن التعاطي معها بذات النهج المركزي السابق، وظروف المرحلة الجديدة تلزم المراهنة على الخيار الطبيعي في هذا المجال، وهو التعويل على الإطار الطلابي المستقل الذي يمكنه ان يضم كل الأوساط الطلابية ضمن اطار مستقل، يستشعر من خلاله الجسم الطلابي بالانتماء والحيوية والجدوى، وهي مشاعر تؤسس لدعامة الفعل والانجاز الحقيقي الذي يستطيع ان يمارس تحديا مضادا في وجه التحديات والصعوبات التي ألمحنا اليها. ولكن.. كيف يمكن تحقيق ذلك؟ انجاح العمل الطلابي بعد ذلك تطرق نادر المتروك إلى كيفية انجاح العمل الطلابي حيث تحدث باختصار حول خمسة محاور قائلا: لا يمكن ضمان نجاح المساعي الموجهة باتجاه تأسيس اطار مستقل للعمل الطلابي بمفهومه العام إلا اذا تم العمل على مواجهة كل الحالات التي تعوق التفكير في هذا المستوى الطلابي وتعرقل الخطوات والمبادرات .

ويمكن الوقوف عند أهم هذه العوائق في النقاط التالية:

1 ــ ضعف الوعي بأهمية العمل الطلابي ذاته، فهناك هزال عام في ثقافة النشاط الطلابي، والوعي بالوظائف والتطلعات التي يمكن ان يمارسها أي اطار طلابي مستقل في ظل ظروف عادية من المناخ السياسي. وهذا العائق يتحمل مسئوليته كل القوى والفعاليات الرسمية وغير الرسمية، بما فيها الكوادر الطلابية والتجمعات الطلابية المختلفة.

2 ــ ثقافة التسلط التي يمارسها بعض الجهات الإعلامية والاجتماعية والسياسية على بعض مفاصل الوجود الطلابي، وتؤدي الى استزراع بعض المقولات الخاطئة حول الأطر الطلابية المستقلة وخطورة وجودها بمعزل عن الرعاية والتعهد الرسميين!

3 ــ سيطرة بعد الانتماء الأيديولوجي والسياسي عند البعض، والخشية من نقل التفكير المؤدلج والمسيس داخل الكيانات الطلابية واخراجها من سياقها الطبيعي باعتبارها تتوجه مباشرة الى خدمة المجتمع الطلابي والتعبير عن طموحاته واهتماماته والدفاع عن حقوقه.

4 ــ غلبة الافهام والتنظيرات الواهمة في الكثير من مواقع الرأي العام الرسمي والشعبي، وهي تنظيرات تسعى إلى ترويج مجموعة من المفاهيم الوهمية والديماغوجية ، لأهداف متنوعة، وذلك من قبيل "التسييس" و"الطائفية".. وغير ذلك.. وهي مفاهيم تولدت نتيجة السقوط أمام ضغط الانتماء والذات المغلقة.

5 ــ شعور بعض الشخصيات والجهات المعنية بالنشاط الطلابي والشبابي، بأن التحرك الطلابي ضمن اطار مستقل يمكن ان يهدد الكيانات والتجمعات الطلابية الموجودة فعلا. هذه هي أبرز المسائل التي يمكن لها ان تؤدي دور المعوق أمام استنهاض الوعي بأهمية العمل الطلابي المستقل..

ومن الواضح ان انجاح أي محاولة في طريق تقديم النموذج الواقعي للعمل الطلابي المستقل يتطلب أولا: تفكيك كل تلك المعوقات ومعالجة جذورها ومصادر انتاجها بطريقة علمية وموضوعية، وهو جهد جماعي يتحمل مسئوليته كل المؤمنين بثقافة المجتمع الأهلي وضرورة تفعيل مفرداته وعناوينه الشاملة. ولعل الجهد الذي تبلور في مشروع "اتحاد الطلبة البحرينيين" أو "الاتحاد الطلابي"، هو تعبير عن إرادة لابد لها ان تخرج وترى النور.. فمشروع الاتحاد ورغم ضغط الصعوبات التي ذكرتها قبل قليل، ومع امكانياته المحدودة التي لا تقوى على مواجهة الحصار الإعلامي المفروض ضمنيا.. فإنه سعى في طريق مشروعه متحررا من كل ثقافات الأدلجة والانتماءات الضيقة، وحاول ما استطاع الى ذلك سبيلا من أجل الخروج من ضغط المفاهيم المعممة والتحليلات السائدة التي نرى انها نتاج معطيات منقوصة أو خلل في التفكير والرؤية.. كان رهان مشروع الاتحاد هو الخروج من هذه الدوائر المغلقة.. والنظر الى الأصل.. الى دائرة الموضوع الحقيقي.. الى المجتمع الطلابي: تحدياته، صعوباته، اهتماماته، حقوقه، لتكون هذه الدائرة هي مرجع الفعل ومصدر النظر ووقود المطالبة.. فهل سينجح رهان مشروع الاتحاد الطلابي؟..

هل سينجح رهان التعلق بالهم الطلابي قبالة ثقافة الأوهام السائدة؟!