مقابلة جلف ديلي نيوز مع سماحة الشيخ عبد الأمير الجمري
بسم الله الرحمن الرحيم
س: ما هو تعليقكم حول الإرهاب في أمريكا؟
ج: لا شك أن موقفنا من الإرهاب
كان ولا يزال موقف الرفض من أي جهة جاء هذا الإرهاب، وضد من يكون هذا
الإرهاب. وهذا الموقف يمليه ويحدده لنا ديننا الإسلامي الحنيف الذي يرفض قتل
الأبرياء، ومؤاخذة فئة أو أشخاص بذنوب غيرهم، فالله سبحانه وتعالى يقول: "ولا تزر
وازرة وزر أخرى"
ويرى في مهاجمة المدنيين جريمة وتجاوزا للمقاييس الإنسانية. وإني أؤكد عدم
شرعية أن تقابل دولة مهما تجاوزت الحدود السياسية بالنسبة لنا كمسلمين وكعرب بمثل
هذا العمل الفظيع والشنيع، ولذلك فإني أشجب القيام بالتفجيرات التي ضربت مركز
التجارة العالمي في نيويورك الذي يضم المدنيين والموظفين، والمدنيين الذين جاءوا
لمهماتهم التجارية من مختلف الملل ومن بينهم مسلمون، وإزهاق أرواح الآمنين
والأبرياء، فإننا نؤكد – وإنطلاقا من مقررات وثوابت ديننا الحنيف – أن بقاء الأمن
وحفظه حق لكل إنسان، فلا يجوز المساس به، ولا يجوز الإعتداء عليه ، سواء بخطف
طائرات أو إعتداء على سفن، أو تفجير مباني، أو اي وسيلة نقل أخرى. وإن موقفنا السلبي من الإدارة الأمريكية
ومن موقفها النشاز في دعم السياسة الصهيونية ومعاداتها الواضحة للأمة العربية
والإسلامية لا يبرر لنا مشروعية مثل هذه الأعمال الإجرامية الوحشية المتمثلة في هذا
العدوان ضد الشعب الأمريكي وهذه التفجيرات المدمرة. وإننا لا نقر الضغط على الإدارة
الأمريكية بمثل هذه الأساليب الجهنمية الوحشية التي تستهدف قتل الأبرياء بما فيهم
من شيوخ ونساء وأطفال من مسلمين وغيرهم.
س: لو تبين من التحقيق أن القائمين بهذه الأعمال هم المسلمون، فهل هذا من
الدين؟
ج: لقد بينت بما لا مزيد عليه أن الإسلام لا يقر مثل هذا الإجرام، وإن
المسلمين الذين ينطلقون من الإسلام في أعمالهم ومواقفهم لا يقدمون على مثل هذا
الإجرام.
وهنا أود ان أشير إلى نقطة مهمة وهي: أن تنفيذ العقوبة يأتي بعد إجراء
المحاكمة العادلة وصدور الحكم بعد التدقيق في الأدلة المقدمة. إلا أننا لاحظنا في
هذه القضية أن الإتهام وجه للمسلمين قبل حصول الأدلة. والآن نسمع عن خطوات التنفيذ
ضد المسلمين قبل أن نسمع حتى كلمة القضاء الأمريكي. هذا يثير عندي أسئلة وأسئلة. تصور ان حادثة الطائرة المصرية
أسقطت قبل سنتين وإلى الآن لم ينتهي التحقيق ، فكيف يتم الآن توجيه الإتهامات في
نفس يوم الحادثة!!!.
س: ما هو دورنا كمجتمع بحريني تجاه ما يتعرض له العرب في أمريكا من
إهانات؟
ج: إن على الإدارة الأمريكية أن تمنع أي تعد على العرب والمسلمين، وتتنبه
إلى أن أي عمل من هذا القبيل سيكون إستعداءا للشعوب العربية والإسلامية، وإنها حتى
في داخلها وعلى الصعيد الأوربي ستبلى بحروب أهلية، حيث أن عشرات الملايين من
الامريكيين وغيرهم مسلمون وهنا لا بد من الإشارة إلى دور الإعلام العربي والإسلامي
في مواجهة الإعلام الصهيوني الذي يحاول إظهار العرب والمسلمين بالإرهابيين. لقد
لاحظنا كيف تأثر الغرب والأمريكان حين ساهم الإعلام العربي بنشر صورة محمد الدرة.
نريد إعلاما مدروسا على مستوى الحدث.
س: ما هو الموقف إذا اقدمت أمريكا على ضرب
أفغانستان؟
ج: هذا الموقف يحتاج لكثير من الدقة والدراسة، وجوابي سيكون ضمن النقاط
التالية:
1)
إن التحقيق لم
ينته بعد، والقضاء لم يدرس القضية ويقول كلمته فيها، ولذلك فإن أي إتهام هو قائم
على أمور أخرى.
2) إن أي خطوة
قبل التأكد من تحديد الجاني تكون هذه الخطوة مرتجلة وغير مدروسة، خصوصا إننا سمعنا
أن عدد المشتبه فيهم وصل إلى 200 شخص واليوم نسمع أن العراق منهم أيضا، ولا ندري
إلى أين تصل القائمة. ولذلك دعى قادة الدول الأوربية أمريكا إلى التريث وعدم
الإستعجال، لأن ذلك سيؤدي إلى كارثة أكبر.
3) إن حركة
طالبان قالت إنها لن تسلم (ابن لادن) بدون أدلة، أو إنها مستعدة لتسليمه إلى دولة
محايدة لمحاكمته، وهذه أمور ينبغي دراستها ومناقشتها.
4) إن ضرب
أفغانستان مرفوض لأننا وقفنا ضد الإرهاب لأنه إستهدف المدنيين فكيف نرفض الإرهاب
الذي وقع في أمريكا ثم نجيز ونوافق الإرهاب الذي سيقع في أفغانستان؟ هذا تناقض!! ثم
من سيدفع الثمن؟ أليس هو الشعب الأفغاني الفقير؟ الذي ما زال يدفع فاتورات الصراعات
الداخلية؟!!
س: هل نستطيع أن نفصل الإرهاب في أمريكا عما يحدث في
فلسطين؟
ج: إنه واضح جدا أن في فلسطين حربا قائمة بين إسرائيل الغاصبة والفلسطينيين
المعتدى عليهم، وفي هذه الحرب يستخدم الصهاينة كل ما لديهم من أسلحة فتاكة مدمرة،
بلا مبالاة، وبكل إصرار، وبكل وحشية، ولا يملك الفلسطينيون ما يدافعون به عن أنفسهم
من الوسائل عدى الحجر وبعض الأسلحة الخفيفة، والإسرائيليون يدعمهم غطاء سياسي
أمريكي، وحينئذ فمن أجل هز الأمن الإسرائيلي، بل إفقاد إسرائيل هذا الأمن لكي توقف
حدتها وقسوتها يلجأ الفلسطينيون للعمليات الإستشهادية الجهادية الدفاعية، إذن فهناك
فرق واضح لا غبار عليه بين ما حدث في أمريكا وما يحدث في إسرائيل.
وهنا نقطتان ينبغي الإشارة إليهما وهما:
أ- هناك فرق واضح
بين الإرهاب الذي يستهدف الآمنين والأبرياء، وهذا مرفوض، وبين جهاد الشعوب ونضالها
من أجل تحرير أوطانها من الإحتلال. فمقاومة الإحتلال لا يمكن إعتباره إرهابا، بل هو
جهاد شرعي عقلا ومنطقا، ولا يرفضه إلا مكابر للحق.
ب-
إن الإرهاب
ملة واحدة، ينبغي أن يكون مرفوضا بلا تبرير أو أعذار، فلا يمكن أن يكون الإرهاب
الذي تقوم به إسرائيل مقبولا ومسكوتا عنه، والإرهاب من الآخرين مرفوضا، هذا إستخدام
مرفوض إذا أردنا محاربة الإرهاب فينبغي أن نبدأ بإسرائيل فهي رأس
الإرهاب.
س: هل من إدانة ؟ هل من توعية؟
ج: رسالة الى الشعب الأمريكي
إننا نخاطب الشعب الأمريكي بقولنا: إننا لا نكرهكم، وهذا ما أعلناه في
أحاديثنا الرئيسية، والذي نريده منكم هو أن تكونوا في جانب العدل والعدالة والحرية،
ومع حقوق الإنسان، وضد الإضطهاد للشعوب، وضد أي إدارة تضطهد تساند المعتدي والغاصب.
عبدالأمير منصور الجمري.