المؤتمر الشبابي الأول المنعقد في 6 شعبان 1422هـ الموافق 23/10/2001حول : " دور الشباب في مرحلة ما بعد الميثاق "

 

المؤتمر الشبابي الأول

دور الشباب في مرحلة ما بعد الميثاق

 

 إنَّ جيل الشباب المتسلِّح بالوعي الكافي ، والمستثمِر لطاقاته بالصورة الأفضل ، يعدُّ الضمانة الأقوى في المحافظة على المنجزات  .

إيماناً بما يستطيع أن يقوم به الشبــاب من دور هـــام وحيوي في بنـــاء الحاضر وصنع المســـتقبل ، ونظراً لما تمرُّ به بلادنا من ظروف وتنتظره من تغيرات بعد مرحلة الميثاق ، يلعب فيها المواطنون دوراً أساسياً في ادارتــــها مما يتطلب اعدادهم ـ وبخـــاصة الشباب منهم ـ للتحضير لما هو قــادم ، فإن نادي السنابس الرياضي  ـ بدوره ـ يساهم في ذلك بتنظيم المؤتمر الشبابي الأول الذي يتمحور حول عنوان : دور الشباب في مرحلة ما بعد الميثاق .

ويهدف الى توعية الشبـــاب بطبيعة وثقافة ما بعد الميثاق ، وتنميــة ادراكهم بمعنى الحقوق الدستورية ، والمسئولية السياسية في اللعبة البرلمانية القادمة ، وتقبل مناوراتها ومتغيراتها وتحالفاتها وكــل أشكال أخلاقياتها ، ومساعدتهم على التعرف على الدور الحيوي الذي يمكن أن يلعبوه فيها .

ذلك من خلال دعوة مائة شاب وشابة من بعض مناطق البحرين الى حضور المؤتمر ، وذلك من الساعة السابعة من مساء الثلاثاء ( ليلة الأربعاء ) 23/10/2001م الى العاشرة مساءً من ذات اليوم في صالة شهرزاد الكائنة في منطقة جنوسان حيث سيكون كالآتي :

أولاً : الإستماع الى عدد من الرموز الفكرية يبحثون ويحاضرون حول :

أ  ـ توصيف المرحلة الأستاذ حسن مشيمع .

ب ـ ثقافة المرحلة                المحامية جليلة السيد .

ج ـ دور الشباب                  الشيخ علي سلمان .

 لتكون تلك محاور النشاط الفكري والثقافي خلال المؤتمر .

ثانياً : مناقشة أوراق العمل المقدمة ، وتبادل الخبرات العلمية في القضايا المطروحة في ورش عمل يوزع عليها المدعوون .

ثالثاً : البيان الختامي و رفع التوصيات لخلاصة ما تمت مناقشته الى المعنيين .

ملاحظة : سوف يتخلل برنامج المؤتمر وجبة عشاء خفيفة .

 

توصيف المرحلة

الورقة من اعداد الأستاذ حسن مشيمع

عندما انطلقت الشعلة الأولى في رسم الحياة الدستورية في البحرين على يد أمير البلاد الراحل ابتداء من المجلس التأسيسي لإيجاد دستور للبلاد وانتهاء بمرحلة الإعلان عن الانتخابات لأول مجلس وطني شعر الناس بالفرحة والاستقرار وبدءوا يتنفسون نسيم الحرية ولكن هذه الفرحة لم تستمر طويلا ودخلت البحرين في منعطف ضيق وخطير عندما تم حل المجلس الوطني على اثر الموقف المشترك من أعضاء المجلس الوطني السابق ، ضد طرح قانون أمن الدولة وبدء تجميد بعض مواد الدستور وإيقاف الحياة الدستورية والعمل بقانون الطوارئ من خلال فرض قانون أمن الدولة والمحكمة الأمنية فماتت البسمة على الشفاه وكممت الأفواه وحوصرت الحرية في أضيق أبوابها (وامتدت هذه الحقبة أكثر من ربع قرن) وبدأت السجون تضج باستقبال المواطنين لمجرد الشك أو لمجرد الانتقاد لهذا الوضع الجديد وأدى هذا الاحتقان الذي غمر الشارع إلى موجة الاحتجاجات والمطالبات بتغيير هذا الواقع وكان آخرها العريضة الأولى النخبوية والعريضة الثانية الشعبية والتي تضمنت المطالب التي رفعت إلى أمير البلاد وعلى رأس هذه المطالب تفعيل بنود الدستور وعودة الحياة البرلمانية وإيجاد فرص العمل لجميع العاطلين بما يكفل الحياة الكريمة للشعب. وكانت الأزمة الأخيرة التي عصفت بالبلاد وامتدت أكثر من خمس سنوات وسقط فيها أكثر من ثلاثين شهيداً غير الإصابات والعاهات نتيجة للمواجهات بين قوى الشعب وقوى الأمن مما كان له الأثر الكبير على حركة الاقتصاد مع إغفال العلاقة التأثيرية التبادلية المطردة بين الاستقرار السياسي والاستقرار الاقتصادي. فغياب تفعيل بعض بنود الدستور وعدم وجود البرلمان الذي يمارس المراقبة والمحاسبة والبيروقراطية التي سيطرت على الكثير من المؤسسات الحكومية والمؤسسات الخاصة فرضت نظاما إداريا فاسدا أدى إلى تفش وانتشار الفساد الإداري والمالي في الدولة وفي الفترة بين 1999 و 2000 م برزت عوامل ومعطيات أدت إلى حالة الانفراج السياسي وأهم هذه العوامل:

1-  بروز قيادة سياسية تمثلت في أمير البلاد الشاب سمو الأمير أعادت حساباتها واستطاعت من خلال رصدها للواقع السياسي والاقتصادي قراءة خلفية الأزمة الضاربة في البلد بموضوعية وحكمة انعكست في صورة الخطوات الشجاعة التي وضعت البحرين ومواطنيها على الخريطة العالمية وجعلتها في مصاف الدول المتحضرة التي تعنى بالحقوق المدنية والاقتصادية والسياسية وترسخ مبادئ العدل والمساواة والشفافية والديموقراطية والتأكيد على الوحدة الوطنية بين المواطنين وكان من بين تلك المبادرات الشجاعة إصدار العفو العام عن جميع المعتقلين السياسيين وإعادة المبعدين والمهجرين وإلغاء قانون أمن الدولة ومحكمة أمن الدولة وإعادة تفعيل دستور البحرين وعودة الحياة البرلمانية. وقد تضمن الميثاق الوطني الكثير من نفس البنود الموجودة في الدستور باستثناء بعض المسائل مثل التحول إلى الملكية والعلاقة بين المجلسين المنتخب والمعين.

2-   الصراع الحدودي بين دولة قطر ودولة البحرين وعلاقة ذلك بقرار المحكمة الدولية.

3-   التحولات العالمية وطرح العولمة والاقتصاد الحر وعلاقة ذلك بالاستقرار والأمن لكسب ثقة رؤوس الأموال.

4-  الضغوط الدولية والمطالبات المستمرة من قبل المنظمات الحقوقية بمراعاة حقوق الإنسان وتأثير ذلك على سمعة البحرين في المحافل الدولية.

5-   ولا ننسى العامل الأساس والمهم وهو  موقف الشعب وإصراره على مطالبه وحقوقه وتضحياته الكبيرة لتحقيق الأهداف التي رسمها لنفسه.

 

وطرح الميثاق الذي يمثل الوثيقة السياسية والتوجيهية والذي احتوى (تضمن) جميع بنود الدستور مع بعض الاختلاف في بعض بنوده وامتاز بزيادة المجلس الاستشاري وتغيير نظام الدولة والذي شكل بإجماله أرضية للحوار بين الشعب والحكم مع التأكيد على أن الميثاق لا يعدل الدستور الذي يمثل الحاكم على الميثاق وليس العكس كما أكد ذلك سمو أمير البلاد حفظه الله تعالى وأن تعديله لا يتم إلا بالطريقة التي نص عليها الدستور ذاته في المادة 104 وهذا بالطبع سيساهم في أن يرد للدستور اعتباره.

لكن الراصد لحركة الإصلاح السياسي في البحرين بعد مرور شهور على الاستفتاء يلحظ أن الكثير من التساؤلات المعبرة عن التململ والقلق بدأت تطفو على السطح بين سؤال عن حجم الإصلاحات وجدولها الزمني إلى سؤال حول الآلية التي ستعتمد في تعديل بعض بنود الدستور وكذلك الأسئلة التي تترجم معاناة الناس فيما يتعلق بفرص العمل ورفع مستوى الأجور بما يتناسب مع مستوى المعيشة لتحقيق العيش الكريم بالإضافة إلى مسألة التجنيس وما يكتنفها من غموض. وفي رأيي المتواضع أن مرد هذا القلق والتململ إلى عدة أسباب منها:

1- أزمة الثقة المترسبة في جذور الذاكرة والتي تحتاج في إذابة جليدها إلى الشفافية التي طرحها سمو أمير     البلاد في أكثر من مناسبة في كل الخطوات التي تهم الشعب وترجمة الأقوال إلى أفعال ملموسة (محسوسة) سواء ما يتعلق بالقرارات السياسية أو الإدارية فقد سمعت الناس الكثير ولكن القليل جداً هو الذي لمسته الناس على مستوى الواقع الفعلي وإن إتاحة فرص العمل للمواطن في الوزارات الأخرى وخاصة الدفاع والداخلية من شأنهما أن يعمقا روح التقارب والتفاهم والثقة بين الحكومة والشعب.

2- عادة ما يستتبع الإصلاح السياسي إصلاح إداري لمعالجة مسألة الفساد الإداري والمالي الذي تعشعش في الحقبة المنصرمة فالذين مارسوا هذا الفساد لا يمكن أن يتحولوا بين عشية وضحاها إلى ديموقراطيين ودستوريين في فترة الانفتاح السياسي والإصلاحي. فدخول دماء جديدة تؤمن بمعطيات المرحلة الجديدة وتتبنى الإصلاحات السياسية يساهم في تبديد الكثير من الهواجس.

3- إصرار الإعلام الرسمي على تقديم المشروع الإصلاحي باعتباره مجموعة (سلسلة) من المكرمات الأميرية رغم ما في ذلك من انتقاص لحق الناس ومن انتقاص لشخص الأمير نفسه لأنه يتعارض مع التوجهات الجديدة لإيجاد الدولة الدستورية التي تحقق مطالب شعبها من خلال المؤسسات.

4- آلية عمل لجنة تعديل الدستور فمنذ تكوينها وحتى هذا الوقت لم يتم الاطلاع على مجريات اجتماعاتها ولا ما توصلت إليه ولا البنود التي سيتم تعديلها ولا كيفية التعديل وهل سيتم ذلك من خلال موافقة أعضاء البرلمان ـ كما نص عليه الدستور ـ أم تعتمد آلية أخرى ؟ كل هذا من شأنه أن يضاعف الهواجس.

وأمام كل تلك الأسئلة وأمام كل تلك الهواجس يبرز سؤال مهم في هذه المرحلة والمرحلة القادمة. ما هو موقفنا؟

والجواب الواعي لهذا السؤال يكمن في النقاط الآتية:

1-  ضرورة دعم التوجه الإصلاحي الذي جسده أمير البلاد في مبادراته الشجاعة مثل إلغاء قانون أمن الدولة وإخلاء المعتقلات من سجناء الرأي وعودة المبعدين وغيرها. لأن ذلك من شأنه أن يعزز موقفه ويشجعه على المضي في مشروعه الإصلاحي فمصلحة الجميع بمن فيهم الأمير والنخب الموالية والمعارضة تستدعي الحفاظ على هذا الإجماع وتثبيت الأسس التي يستند إليها.

2-   إدراك الجميع بأن هذه التجربة الوليدة بحاجة إلى إعطاء الفرصة الكافية لتحمل أعباء المسيرة نحو الدولة الدستورية وأن طبيعة التحولات والإصلاحات الجديدة لا يمكن اختزالها في فترة زمنية قصيرة مع ترويض الرغبة في الاندفاع وعدم الإفراط في التفاؤل غير المدروس مع ضرورة الحفاظ على زخم العلاقة التواصلية القوية بين القاعدة ورموزها كما كان في المرحلة السابقة بل أشد في هذه المرحلة وأن عملية الانفصال من شأنها أن تخلق وضعاً معقداً يضر بالمكتسبات التي ضحى الجميع من أجلها خاصة إننا لا نزال في بداية الدرب.

3-  الأجندة التي تركز على محور الوحدة الوطنية وتوسيع المشاركة الشعبية وتكوين الرؤى المشتركة لأولويات المرحلة الحالية والقادمة من خلال عقد لقاءات تنسيقية منتظمة مع الرموز والشخصيات الإسلامية العاملة وتكثيف التواجد في المساجد والمآتم للتأكيد على موقف الشعب ووحدته وتماسكه.

4-  إن قيام مؤسسات المجتمع المدني في جوانبها الاجتماعية والسياسية والثقافية وكذلك الأندية والنقابات والانخراط فيها بقوة بغية تفعيلها يعتبر ركيزة أساسية لضمان استمرار العملية الديموقراطية وحركة الإصلاح السياسية.

5-  القاعدة الشعبية العريضة من أهم مصادر قوة التيار لهذا فإن وعي القاعدة هو الرصيد القوي الداعم إلى استمرار الحركة الإصلاحية وهي الضمانة الوحيدة للتأكيد على الحد الأدنى لسقف المطالب الدستورية وتفعيل مواد الدستور جميعاً فالجماهير عندما تتحرك بوعي الحقوق لن تتغافلها القوى. فثقافة المرحلة تتطلب وعياً بالدستور وبالحقوق والواجبات ومتطلبات الحياة البرلمانية والمجالس البلدية سواء ما يتعلق بالانتخابات أو كيفية الترشيح ومفهوم حرية الاختلاف والحوار الموضوعي المثمر ويتحقق ذلك عبر أكثر من وسيلة :الندوات، الانترنت، الفيديو، الأناشيد، المسرحيات وخلق أقلام صادقة توظف الصحافة لنشر الكلمة الهادفة بعيداً عن هاجس قانون أمن الدولة في مناخ من الحرية والشجاعة وفق الشريعة أولاً والدستور ثانياً.

6-  إن سيادة القانون ومساواة المواطنين لدى القانون في الحقوق والواجبات مما أكد عليه الدستور والميثاق الوطني وهذا لا يتحقق إلا بالترجمة العملية من قبل الحكومة والشعب معاً وعدم السكوت أمام أي حالة تجاوز وتناول ذلك بالنقد البناء ورفع ذلك إلى القنوات المسئولة أو مطارحته عبر الصحافة بشكل موضوعي يساهم في ترسيخه بشكل صحيح.

 

وأخيراً نحب أن نشير إلى بعض العقبات التي قد تربك الإصلاحات بشكل مختصر في النقاط التالية:

1-  الحكم على الإصلاحات السياسية من خلال بعض التجاوزات التي قد تعبر عن عقلية المتعامل سواء كان موظفاً أو مسئولاً كبيراً وأن التعامل مع هؤلاء عبر القانون وكشف هذه التجاوزات يمكن أن يساهم في تصحيح المسيرة الإصلاحية.

2-   اللهث وراء المكاسب الفئوية والفردية رغم بريقها مصادرة خطرة ما لم تكن جزءاً من مكاسب شاملة تحقق مصلحة وطنية متكاملة.

3-   التركيز على مطالب رغم أهميتها وعدم الاهتمام بمطالب ربما تعتبر أساسية أكثر كالتركيز على مسألة البطالة وإهمال مسألة البرلمان وما يتعلق به تجعل الإصلاحات شكلية مع أن سن القوانين التي تحفظ حقوق المواطن ومراقبتها أهم من مجرد حصول المواطن على وظيفة.

4-   اتخاذ المواقف الارتجالية دون دراستها والتشاور فيها وقراءة سلبياتها وإيجابياتها يمكن أن يخلق أزمة أو يربك العمل الإصلاحي وخاصة فيما يتعلق بالمطالبة بإيجاد فرص العمل ، إلا اذا التزم بالطرق والوسائل القانونية التي تعبر عن حضارة ووعي المطالبين.

 

 ثقافة المرحلة

 ورقة من إعداد المحامية جليلة السيد

 

   لا منازعة في حقيقية ما لقيه مشروع ميثاق العمل الوطني من نجاح لم يحظى به أي مشروع سياسي يطرح على أرض البحرين من قبل . وأرى في هذا النجاح الساحق انعكاساً صادقاً للرغبة الأكيدة لدى عموم شعب البحرين في التغيير للأفضل . بل ان إقرار الميثاق بتلك الاغلبية الساحقة ليس سوى نتيجة طبيعية لتردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي وصلت درجة لم تعد معها تلك الأوضاع مقبولة من قبل أي طرف بما في ذلك القيادة السياسية ذاتها بل لقد أكدت القيادة السياسية بالبلاد وعلى رأسها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمير البلاد المفدى إن إقرار الميثاق ليس سوى الخطوة الأولى على طريق الإصلاح السياسي والتحديث الشامل .

 

   ولكن وإن يكن إقرار الميثاق وليد إفرازات الماضي فإن روح صياغته تؤكد أنه وثيقة واتفاق بين الشعب وقيادته على أصول التعامل فيما بين الطرفين في المرحلة  القادمة ، مرحلة المستقبل الذي نحلم بأيامه الأجمل على حد تعبير سمو أمير البلاد المفدى المقتبس عن الشاعر ناظم حكمت .

 

   ولا شك إن للمواطن البحريني دور كبير عليه لعبه في الفترة الانتقالية الحالية التي نشهدها وهي المرحلة ما بين النظام الشمولي والنظام الديمقراطي المرتقب . ولعل فئة الشباب هي الفئة الأكبر والأهم في قطاعات المجتمع البحريني التي نعلق عليها آمالاً كبار ، أولاً في استيعاب متطلبات المرحلة الراهنة وثانياً في الوعي بما يجب أن تكون عليه المرحلة التالية.

 

   أما عن استيعاب متطلبات المرحلة الراهنة فإنه لا بد أن يبنى وينطلق من أسس وثوابت لا يمكن تجاوزها أو التفريط فيها إذا ما أردنا بناء مجتمع ديمقراطي .  ويأتي على رأس تلك الثوابت مسألة حاكمية الدستور أو وجوب الالتزام بالعمل من خلال وضمن حدود الشرعية الدستورية كما رسمها دستور الدولة . ويتفرع من هذا الأصل الكثير من  المسلمات من اهمها الهوية الإسلامية العربية للمجتمع البحريني ، ديمقراطية النظام السياسي للبلاد ، إحترام الحقوق السياسية ، المساواة وحق المشاركة في الشؤون العامة.

 

  وتكتسب مسألة المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية أهمية خاصة في هذه المرحلة . فقد غيبت ارادة المواطن البحريني على مدى السنوات السابقة حتى أصبح حق المشاركة في الشؤون العامة هدف في حد ذاته لدى البعض . والحال أن المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية ليست إلا وسائل للوصول للديمقراطية التي لا تعدو كونها وسيلة ضمان اكبر قدر ممكن من الاستقرار والرفاه المعيشي والاقتصادي للفرد عبر تمكين الشعب من حكم نفسه بنفسه باعتباره أدرى باحتياجاته وأعلم بظروفه وأحفظ لمصالحه.

 

ولضمان أكبر قدر ممكن من المشاركة الشعبية في صنع القرار ومراقبة تنفيذه لابد من تفعيل آليات المشاركة ويمكن إيجازها في الآتي :

 

 

آليات المشاركة الشعبية

 

1- تفعيل المؤسسات الدستورية :

   وأهمها المجلس الوطني الذي يمارس دور التشريع علاوةً على دور الرقابة على أداء الجهاز التنفيذي (م42 وما يليها من الدستور) .  وكذلك ديوان المراقبة المالية الملحق بالمجلس الوطني والذي يراقب كيفية إنفاق المال العام وتحصيل إيرادات الدولة (م97 من الدستور) .  ومجلس القضاء الأعلى الذي يراقب عمل السلطة القضائية من حيث شروط تعيين القضاة وأوضاعهم الوظيفية ومحاكمتهم التأديبية وأخيراً المحكمة الدستورية التي تراقب دستورية كافة القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية واللوائح والقرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية.

 

2- زيادة فاعلية مؤسسات المجتمع المدني :

   على الرغم من عدم تعديل أي من التشريعات المنظمة لمؤسسات المجتمع المدني حتى تاريخه إلا انه لا يمكن لمنصف إنكار ما أتيح في الواقع على مدى العام المنصرم لهذه المؤسسات من فرص لزيادة فاعليتها. وقد تجلى ذلك في نوعية الأنشطة التي بات مسموحاً لهذه المؤسسات القيام بها والتي كانت حتى ألامس القريب من المحظورات كما يتجلى ذلك ايضاً في التصريح بإنشاء العديد منها حتى تلك التي أنشأت لأغراض سياسية صرفه . ولعل التحدي الآن أكبر من أي وقت مضى أمام كوادر تلك المؤسسات في ابتداع أساليب عمل جديدة تتناسب واحتياجات الفئات المستهدفة بأنشطتها في المرحلة الراهنة وكذا إعادة النظر – بالنسبة للمؤسسات القديمة – في إستراتيجية عملها واهدافها لكي تتماشى وما طرأ على الساحة المحلية من متغيرات سياسية وتوجه نحو الإصلاح والديمقراطية . ولا شك أن التركيز يجب أن ينصب في هذه المرحلة بشكل كبير على موضوع التوعية بالحقوق السياسية واصول تعاطي العمل السياسي . ولعل من أهم المفاهيم الواجب الوعي بها مفهوم الدولة ومفهوم دولة القانون ومفهوم النظام الديمقراطي وماهية حق الانتخاب والتعددية ، ضمن مفاهيم مهمة عديدة اخرى .

 

 

الدولة

تقوم الدولة بتوافر أركانها الثلاثة و هي الامة/الشعب و الاقليم والسيادة .

 

1- الامة/الشعب : اي مجموعة من الافراد يشتركون في اللغة أو الاصل أو الدين أو المصالح أو العادات أو التاريخ بحيث يتحقق بينهم نوعاً من الانسجام الكافي لتأسيس حد أدنى من الترابط والوحدة فيما بينهم بحيث تتولد عندهم الرغبة في العيش معاً على رقعة جغرافية محددة .

 

2- الاقليم : هو ذلك النطاق أو المجال الجغرافي التي تشغله أمة معينة بهدف أن تكون لها وحدها السيادة عليه .

 

3- السيادة : وتعني وجود سلطة عامة يخضع لها جميع أفراد الامة المتواجدين داخل إقليمها وغيرهم ما داموا داخل إقليمها وهو ما يعرف بالسيادة الداخلية . أما السيادة الخارجية فهي عدم خضوع تلك السلطة لدولة أخرى وتمتعها بالاستقلال السياسي عن باقي الدول.

 

 

دولة القانون
 

هي تلك الدولة التي تستند في تحديد نظامها السياسي والقانوني وعلاقات الافراد والمؤسسات فيها الى قواعد مقررة وثابتة نسبياً . ولكي تتحقق دولة القانون لابد من توافر بعض العناصر وتقرير بعض الضمانات و على رأسها :

 

1- وجود دستور :

بمعني توافر نظام مقرر في الدولة يبين قواعد ممارسة السلطة فيها ووسائل وأوضاع استعمال تلك السلطة بحيث أنه اذا عين الدستور لسلطة أو مؤسسة ما اختصاصات معينة ، حرم على غيرها من السلطات أو المؤسسات التعدي على تلك الاختصاصات . وبذلك فان الدستور يعد بحق الضمانة الاولى لخضوع الدولة للقانون . لأن الدستور يحدد السلطات في الدولة بل ويمنحها شرعيتها ويحدد الاطر القانونية لممارستها صلاحياتها المقررة فيه .

 

فالدستور يعلو على جميع السلطات والمؤسسات لأنه هو من أنشاءها واسبغ عليها شرعيتها وهو ما نتج عنه ظهور مبدأ سمو القاعدة الدستورية على ما سواها من القواعد القانونية .

 

 وعليه فاذا نص الدستور على إحالة تنظيم ممارسة الحقوق أو الحريات الى القوانين التي تصدر من السلطة التشريعية بالدولة ، فان ذلك يترتب عليه حتماً تقييد سلطات الدولة في هذا الخصوص لأنها لن تستطيع تنظيم ممارسة تلك الحقوق أو الحريات عن طريق السلطة التنفيذية مثلاً وإلا وصمت القوانين الصادرة من السلطة التنفيذية باللادستورية وباغتصاب السلطة .

 

2- الفصل بين السلطات :

اذا كان الدستور معني بتحديد السلطات في الدولة وبيان اختصاصات كل منها ، فانه لابد من احترام نصوص الدستور المنظمة لعمل السلطات وضمان عدم خروج كل سلطة عن حدود اختصاصاتها . ومن هنا يكون مبدأ الفصل بين السلطات هو الضمانة الاولى لتحقيق التزام كل سلطة باختصاصاتها المقررة . ويكون تفعيل مبدأ الفصل بين السلطات بفصل كل سلطة منها فصلاً عضوياً عن الأخرى بمعنى تخصيص مؤسسة دستورية مستقلة لتمارس منفردة كل نوع من أنواع السلطة . فيتولى البرلمان مهمة أو سلطة التشريع و اصدار القوانين وتتولى الحكومة مهمة تنفيذها ويتولى القضاء مراقبة تطبيق القوانين والفصل في المنازعات الناشئة بشأنها . والفصل بين السلطات لا يتطلب أن يكون مطلقاً بل قد يحسن أن تتعاون تلك السلطات فيما بينها وتتولى مراقبة متبادلة على بعضها البعض لضمان عدم التعدي على الاختصاصات .

 

وتتجلى فائدة الفصل العضوي بين السلطات في ضمان توزيع السلطات بين مؤسسات عدة بما يحول دون انفراد أي منها بالسلطة بشكل مطلق فلا تعود السلطات قابلة لأن تتركز في يد واحدة لما في ذلك من خطر الاستبداد والتسلط.

 

3- خضوع الادارة للقانون :

ونعني بها بالذات خضوع الجهاز التنفيذي بكافة دوائره بكل مستوياتها لمبدأ سيادة القانون . فلا يجوز للادارة أن تتخذ إجراءاً او قراراً إلا بمقتضى القانون وتنفيذاً له . وتكمن الفائدة المرتجاة من تقرير هذا المبدأ في أمرين : 

 

الاول : هو أنه حتى يتحقق مبدأ خضوع الدولة للقانون فان يستلزم أن تكون الاجراءات الفردية التي تتخذها السلطات العامة منفذة لقواعد عامة مجرد موضوعة سلفاً ، وبذلك تسود العدالة والمساواة .

 

الثاني : هو أن القانون في الدولة الديمقراطية يصدر عن هيئة منتخبة تمثل الشعب وتمارس السيادة باسمه . ومن ثم فان خضوع الادارة للقانون يحقق للهيئة المنتخبة الهيمنة على تصرفات الادارة .

 

إن خضوع الادارة للهيئة التشريعية ليس خضوعاً مادياً فهي منفصلة عنه وانما الخضوع هو خضوع وظيفي ضمن اطار المراقبة المتبادلة بين السلطات باعتبارها نوع من أنواع التعاون والتنسيق فيما بينها .

 

 

4- تدرج القواعد القانونية :

بمعنى أن ترتبط القواعد القانونية فيما بينها ارتباطاً تسلسلياً أو هرمياً من حيث القوة والقيمة القانونية فيأتي على رأسها الدستور فالقوانين فاللوائح فالقرارات الادارية العامة ثم الفردية .

 

ويترتب على مبدأ تدرج القواعد القانونية وجوب خضوع القاعدة الادنى للقاعدة الاسمى من حيث الشكل أو الموضوع . ونقصد بالشكل صدور كل قاعدة من السلطة المختصة باصدارها وباتباع الاجراءات المقررة . ونقصد بالموضوع خضوع القاعدة الادنى في مضمونها للقاعدة الاسمى وعدم مخالفتها لها موضوعياً.

 

5- الاعتراف بالحقوق الفردية :

يهدف نظام دولة القانون بالاساس الى حماية الفرد من عسف السلطة بمعنى أن النظام برمته قائم على فرضية وجود حقوق للافراد في مواجهة الدولة . وتندرج تحت قائمة الحقوق الفردية ما تعارف على تسميته بالحقوق المدنية وتأتي على رأسها الحقوق السياسية والحقوق الشخصية كحرية التنقل وحق الامن وحق السكن وسرية المراسلات وحرمة الجسد والحق في سلامته كما تقع ضمن تلك الحريات أيضاً حريات الفكر والعقيدة والتعليم والصحافة والرأي وتشمل أيضاً حريات التجمع كحق تكوين الجمعيات والنقابات علاوةً على الحريات الاقتصادية كحق الملكية والحقوق الاجتماعية كحق العمل .

 

6- تنظيم رقابة القضاء :

حتى تسود دولة القانون فلابد من تنظيم حماية مناسبة للقاعدة القانونية ذاتها التي هي مصدر تقييد السلطات العامة وعليه فإنه لابد من تقرير جهة رقابة مستقلة لضمان الحماية المنشودة للقاعدة القانونية . ومن هنا تأتي أهمية الرقابة القضائية باعتبارها ضمانة حقيقية لحقوق الافراد في مواجهة الدولة . اذ تمنح الرقابة القضائية الافراد وسيلة بمقتضاها يستطيعون الالتجاء الى جهة مستقلة تتمتع بضمانات دستورية لالغاء أو تعديل أو التعويض عما قد تتخذه السلطات العامة من اجراءات بالمخالفة للقانون تمس حقوقهم ومصالحهم . ولعل أهم الضمانات الدستورية المقررة للسلطة القضائية هو الاستقلالية و بالذات عن السلطة التنفيذية اذ لولا هذه الاستقلالية لأصبحت دولة القانون وهماً لا وجود له.

 

 

النظام الديمقراطي 

 

   هو ذلك النظام الذي يكون فيه الشعب هو صاحب السلطة ومصدر السيادة . وبطبيعة الحال فإن الحكم يكون للأغلبية يمارسونه عن طريق نوابهم في المجالس النيابية وتشكل الحكومة من تلك الأغلبية إلا ما قد تقتضيه دواعي الإئتلاف السياسي . ونواب الشعب لهم نيابة عامة عن كافة أفراد الشعب فهم لا يمثلون أفراد دائرتهم الإنتخابية فقط وإنما يمثلون عموم أفراد الشعب بدلالة أن الدائرة تملك ألا تعيد إنتخاب النائب الذي اوصلته للبرلمان و لكنها لا تستطيع إقالته منه .

 

 

حق الإنتخاب

 

   تعتبر الديمقراطية بحق وليدة هذا الحق الذي لا يتصور قيام ديمقراطية دونه. وعادة ما يكون تقرير هذا الحق لأفراد الشعب بموجب نص دستوري وبالمساواة بينهم أي بغض النظر عن اصل الفرد أو لونه أو جنسه أو عقيدته . وقد يعتبر البعض حق الإنتخاب حق شخصي مطلق للفرد له أن يستعمله وان لا يستعمله حسبما يشاء وفق رأيه المطلق ، إلا ان الحقيقة أن حق الإنتخاب علاوة على كونه حق شخصي فهو ذو وظيفة سياسية غاية في الأهمية تعتبر من أهم وظائف الشعب في النظام الديمقراطي وهي وظيفة إختيار الحكام ومن ثم فإنه لابد للشعب من ممارسة هذا الحق وإلا إستحال تحقيق الديمقراطية المنشودة .

 

و لكي تكون الديمقراطية حقيقة فلا بد أن يكون الإنتخاب عاماً يشمل جميع أفراد الشعب من كلا الجنسين فلا تمييز بينهم بسبب الأصل أو اللون ما داموا متمتعين بالجنسية ، بالغي السن القانونية و متمتعين بالأهلية اللازمة . ولكي يمارس الأفراد حقوقهم السياسية ترشيحاً وإنتخاباً فإنه لابد من نشر الوعي القانوني فيما يتعلق بآلية الإنتخاب وشروطه فلا بد للمواطن من الوقوف على ماهية النظام الحاكم لإنشاء ومراقبة وتحديث القوائم الإنتخابية و لابد للمواطن من معرفة طبيعة تقسيم الدوائر الإنتخابية . وهنا تكمن أهمية ألا يترك تقسيم الدوائر في يد السلطة التنفيذية إلا بضمانات معينة . وذلك للحيلولة دون أن تستغل السلطة التنفيذية تلك الصلاحية لتمكين أعضاءها من الفوز في الإنتخاب عن طريق اللجوء إلى تمزيق الدوائر الإنتخابية لتشتيت المناهضين لسياستها في الدوائر ، بحيث يصبحون أقلية وبالتالي ينعدم أثرهم . لذلك تنبع أهمية تحديد الدوائر الإنتخابية بقوانين تصدر عن نواب الشعب ذاته في البرلمان بحيث لا تكون الدوائر الإنتخابية عرضة للتغيير بتغيير الحكومات .

 

 

التعددية السياسية
 

   وفقاً لنصوص الدستور (م4 وم18 من الدستور) فان المساواة دعامة من دعامات المجتمع التي تكفلها الدولة ومنها المساواة بين المواطنين لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة . ومؤدي تقرير المساواة هو افتراض اختلاف المواطنين . وليس ذلك الاختلاف المفترض سوى تقرير للواقع الملموس فالاختلاف حقيقة مسلم بها بل انه إحدى سنن الله في خلقه .

 

والاختلاف قد يكون في الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة أو القناعات أو الأفكار أو الانتماءات السياسية وما إلى ذلك . وعليه فانه لما كان لكل مواطن حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية (م1/هـ من الدستور) ، فانه من الطبيعي إن يؤدي تلازم المساواة والاختلاف معاً إلى تعدد وجهات النظر في المسائل العامة وبالتالي ينبع الاختلاف في ترتيب الأولويات وفي طبيعة الأهداف وفي نوعية وسائل الوصول إليها . وهو ما يؤدي في أرض الواقع الى ظهور جماعات و أحزاب سياسية ، مختلفة ولكنها متساوية من حيث حقوق أفرادها في التعبير عن آرائهم السياسية وممارسة العمل السياسي على قدم المساواة مع الآخرين . ومن هذا المنطلق نجد أن التعددية السياسية حتمية منطقية في أي مجتمع حر ديمقراطي يكون للجميع فيه حق ممارسة السياسية ما دام ذلك ضمن إطار وفي حدود الشرعية الدستورية و القانونية .

 

وعليه يكون التسامح والاعتدال ونبذ التعصف هو السبيل الاوحد للتعايش بين الجماعات السياسية المختلفة والمتصارعة على بلوغ السلطة . فالديمقراطية وإن كانت تعني حكم الأغلبية فهي أيضا تعني حماية الاقليات وصيانة كافة حقوقهم وحرياتهم العامة الدستورية .

 

   ومن هنا يجب الوقوف بحزم ووضوح أمام مسألة غاية في الأهمية يلزم تحديد موقف مبديء منها . تلك المسألة التي إن لم نتحاور بشأنها و نتفق على اسلوب التعامل معها فانها ستكون عامل تفتيت للجهود وتبديد للوقت وتشويه للصورة وأقصد بذلك موضوع الطائفية .

 

 

 

الطائفية

 

   انه وان كان يحلو للبعض استخدام الشعار الطائفي من أجل تعبئة جزء من الجمهور السياسي ورائه وتلك حقيقة لا نملك إنكارها إلا انه كثيراً أيضا ما يلجأ الخصوم السياسيين إلى استخدام تهمة الطائفية لتشويه سمعة الطرف الآخر أو الإساءة إلى قضيته مهما كانت عادلة . وفي الحالة الأخيرة عادة ما يتم تناول الطائفية كبديل للوطنية ونقيض لها ، بل ذهب البعض في خياله إلى ربط الطائفية بالتآمر الأجنبي على مصير ومستقبل الأمة .

 

   وعادة ما يتم الربط في مجتمعنا بين الطائفية والدين أو التدين ويحلو لبعض الفئات السياسية خلق مواجهة بين الطائفية الدينية باعتبارها صورة من صور التخلف بحسب رأيهم و بين القومية والعلمانية باعتبارههما من حركات التنوير الفكري بحسب مصطلحاتهم . بل يذهب آخرون إلى ربط الطائفية بالإسلام بالذات معتبرين أن الدين الإسلامي دين تعصب يرفض الآخر ولا يقبله.

 

   وبرأي الشخصي فإن اللجوء إلى الطائفية ليس سوى نتيجة طبيعية ومنطقية لضعف الانتماء أو الولاء العام المشترك بين كافة طوائف الأمة مما يدفع أفرادها إلى البحث عن الانتماء إلى بني عرقهم أو طائفتهم الدينية بدلا من الانتماء إلى الوطن ككل.

 

    وقد يضطر الفرد إلى البحث عن الانتماء لطائفته إذا فقد الثقة في كفاية النظام الحاكم وقدرته على حماية حقوقه أو مصالحه أو إذا وجد أن النظام الحاكم ذاته معه يتعامل معه و يصنفه على أساس طائفي .

 

   فالطائفية إذاً خلل اجتماعي سياسي يولده غياب دولة القانون الديمقراطية.

 

   إننا لا ننكر حق أي فرد في الاختلاف عن الآخرين بانتمائه الطائفي الديني أو المذهبي أو الفكري كما أننا نقر بأن الطائفية واقع  قائم و ملموس أفرزته ممارسات الماضي وطبيعة تكوين المجتمع البحريني (حتى لو كان التصريح بوجود هذا الواقع لا يعد بعد من الفضائل السياسية) ومع ذلك فقد آن الاوان للوقوف وقفة واضحة صريحة تجاه هذا الموضوع .

 

   إن الطائفية إن نظرنا إليها بمنظار الحق في الاختلاف فهي بلا شك حق لكل فرد وإن نظرنا إليها من منظار الوحدة الوطنية ـ في هذا الوقت بالذات ـ فهي قد تكون خطراً حقيقياً لمن يستعملها بدليلاً عن الوطنية أو في مواجهتها .

 

   إن مرحلة البناء التي نعيشها حالياً تتطلب منا الاجتماع على ما يوحدنا ويقرب أهدافنا  والبعد عما من شأنه أن يزيد من عوامل الشقاق بين كافة طوائف الشعب  ومن هذا المنطلق فلا بد من التركيز على انتقاء خطابنا السياسي والدخول في عملية مكاشفة مع النفس نسبر فيها أغوار توجهاتنا ونحاول التعرف على أصولها و منطلقاتها لكي نتمكن من ان نجتث منها ما من شأنه المساس بمصلحة الوطن و وحدته .

 

                                                                                               

تم بعون الله

مرفقات :-

-         نسخة من الدستور.

-         نسخة من ميثاق العمل الوطني.