
ملخص الندوة
الشيخ علي سلمان:
تترك عملية التجنيس العشوائي التي تتم في البلاد آثاراً سلبية على كل مواطن،
وبالتالي فإن عملية الوقوف أمام هذه الممارسات هي واجب وطني عام، لا يخص طائفة
معينة أو فئة سياسية محددة. تتجلى للملاحظ الآثار السلبية المباشرة لعملية التجنيس
في البحرين.
فلقد ضاعفت هذه السياسة المشاكل المزمنة التي تعاني منها. فالبطالة ترراوح مكانها
لإن المجنسين من المرتزقة يحتلون وظائف الجيش والداخلية، وهي الوزارة التي تشكل
مخرج عملي في الكثير من الدول للتقليل من مشكلة البطالة. كما أن الخدمات التي
تقدمها الدولة للمواطنين كالصحة والإسكان والتعليم قد ضغط عليها أكثر مما تحتمل من
خلال مشاركة المجنسين للمواطنين في هذه الخدمات التي تعاني بالأصل من الكثير من
الصعوبات.
مفارقة هائلة في التعامل في إعطاء الجنسية. ففي الوقت الذي تتعقد أمور المواطنين
الذين ولدوهم وآباءهم، وربما أجدادهم في البحرين، بينما تتيسر عملية تجنيس القادمين
الجدد. وإن زيارة واحدة لدائرة الهجرة والجوازات تكشف عن هذه المفارقة.
ضرورة الانتهاء من تجنيس المواطنين المحرومين من الجنسية، كما وجه الأمير قبل
السادس عشر من ديسمبر لسنة 2001 . فهذه مسالة محسومة عند كل ألوان الطيف السياسي.
ويجب عدم خلط هذه الورقة بورقة تجنيس الوافدين الذين لا تنطبق عليهم الشروط
القانونية للحصول على الجنسية البحرينية.
إن الأرقام التي أعلنتها إدارة الهجرة والجوازات في محال عدم إطمئنان من قبل الكثير
من المراقبين لمسألة التجنيس، خصوصاً أن الواقع الذي يعيش أبناء البحرين ويلمسونه
بعيونهم في المحرق ومدينة حمد وغيرها من المناطق الإسكانية، يثير الشك في هذه
الأرقام المتواضعة التي أعلنتها الهجرة. وبما أن المسألة لم تخضع إلى متابعة أي جهة
معارضة أو مستقلة فإن هذه الأرقام صادرة من الخصم الذي مثل دور الحكم في هذه
المسألة.
إن المرحلة الحالية تقتضي أن يكون القانون هو السبيل الوحيد للحصول على الحقوق التي
تمنحها الدولة، لكن الواقع العملي في هذه المسألة ومن خلال عينات متعددة تؤكد أن
تجاوزاً قانونياً قد حصل ويحصل في مسالة التجنيس. وهذا الأمر في غاية الخطورة لأنه
يخدش في شعار دولة القانون والمؤسسات التي ينادي بها الجميع كمرحلة من مراحل عملية
الإصلاح التي يقودها أمير البلاد. فشرط مرور خمس عشرة سنة على إقامة العربي، وخمس
وعشرين سنة على إقامة الأجنبي، وهو الأمر الذي ينص عليه قانون الجنسية الصادر في
سنة 1963 قد تم تجاوزه وانتهاكه بشكل روتيني.
إن المسألة الأخطر والأهم في ملف التجنيس هي أن استمرار هذه السياسة يخدش ويهدد أهم
مكسب من مكاسب المرحلة الحالية، ألا وهي بناء الثقة الوليدة بين الأمير والأسرة
وباقي فئات الشعب، فاستمرار التجنيس لا يقره السواد الأعظم من أبناء البحرين من
الطائفتين الكريمتين، على أنه نوع من عدم الثقة في البحرينيين كافة لصالح أقوام من
غير البحرينيين. وهذه مسألة تعد قاصمة ظهر للبرنامج الإصلاحي برمته. لهذا فإن
المعالجة المباشرة من سمو الأمير لهذه المسألة وللشكوك الشعبية العامة حولها مسألة
ضرورية وأساسية.
مقترحات:
1- إيقاف عملية تجنيس غير البحرينيين من العرب والأجانب حتى عودة المجلس الوطني
المنتخب، ليقوم برسم سياسة الدولة في هذا المجال، وبالرقابة على التطبييقات العملية
لهذه السياسة، وليتأكد المجلس من تطبيق القانون في هذا المجال.
تشكيل لجنة من مختلف أطياف الطيف السياسي في البحرين، وإعطائها صلاحيات التحقيق في
هذه القضية، ورفع توصياتها ومقترحاتها بعد انتهاء تحقيقها إلى سمو أمير البلاد
للبت.
عبد الرحمن النعيمي:
ايها الاخوة والاخوات السلام عليكم ورحمة الله ، هناك عدد من الملفات
التي تثير اللغط او الارباك او الغضب والسخط الشعبي، وكانت مصدر قلاقل في الفترة
السابقة. وحيث اننا في عهد المكاشفة والانفراج السياسي والحرص على الحوار البناء
بين القيادة السياسية والقوى السياسية. وحيث نريد الوصول الى حلول لهذه الملفات
الساحنة سابقاً، او نريد تبريد الملفات الساخنة بهدف تحقيق الامن والاستقرار لبلدنا،
والتركيز على القضايا التي تهم المواطنين وتحقق المزيد من التقدم الاقتصادي
والاجتماعي والسياسي ، فان من الضروري ان تعبر القوى السياسية بوضوح عن كافة
الجوانب المحيطة بالملف المعني، ومن الضروري اقامة جسور متينة من الثقة بين السلطة
والمواطنين من خلال هذه القوى السياسية التي تعبر عنهم، ولعل من هذه الملفات ملف
التجنيس.
في البداية ، يمكن القول بأن ملف التجنيس هو من الملفات المفتوحة في دول مجلس
التعاون الخليجي برمتها، كما انه ملف مفتوح عربياً، ويمكن النظر اليه عالمياًً على
ضوء الهجرات الكبيرة التي تجرى بين القارات وبين مختلف بلدان الهالم، حيث يعيد
العالم قولبة قضاياه على ضوء تقاربه او على ضوء الاشكاليات الامنية والسياسية التي
يعاني منها.
برزت مسألة الهجرة والتجنيس في منطقة الخليج العربي بعد اكتشافات النفط الكبيرة،
والخيرات الكثيرة التي تدفقت، وبدأت حركة العمالة تتزايد بين دول المنطقة (وخاصة من
اليمن وسلطنة عمان خلال عهد السلطان السابق سعيد بن تيمور) او من الدول العربية
القريبة (مصر وبلاد الشام والعراق) او من الدول المجاورة (ايران والهند والباكستان)
وقد شهدنا بعد الحرب العالمية الثانية، في منطقة الجزيرة العربية وخاصة المنطقة
الشرقية والامارات التي خضعت للحماية البريطانية تزايد حركة التنقل والاقامة
وازدواجية الجنسية لدى عدد كبير من عرب الخليج وشرق الجزيرة، حيث يحمل الانسان
جوازات سفر عدد من هذه البلدان نظراً للترابط القبلي والعشائري والاسري والمذهبي ،
ومع البدء ببناء اجهزة دولة في هذه البلدان ، سواء في المملكة العربية او بلدان
الخليج التي خضعت للحماية البريطانية، تم سن قوانين الجنسية في هذه المنطقة، وكان
اول قانون للجنسية في البحرين عام 1941. وجرى ادخال تعديلات عليه حتى السنة الاخيرة
. وكان واضحاً ان هناك شريحة من المواطنين سواء كانوا من الاسر الحاكمة او القبائل
القريبة منهم يريدون تحديد عدد الناس الذين يحصلون على الامتيازات التي تجلبها
عائدات النفط، ومن هنا برزت عندنا مشكلة المواطنين الاصليين او الدرجة الاولى
والمواطنين من الدرجات الثانية والثالثة وغيرها، حسب السنة التي حددت على انها
السنة الفاصلة ، فمن سكن تلك الارض قبل تلك السنة فهو من مواطني الدرجة الاولى ،
ومن جاء الى البلاد بعد تلك السنة فانه مواطناً من الدرجة الثانية، او الدرجات
الاخرى.
وكان هذا التصنيف مهم بالنسبة للسكان الاصليين للمنطقة، بحجة التعويض عن سنوات
الحرمان، او بحجة ان الله قد أنعم علينا بهذه الثروة، وعلينا ان نستفيد منها
بالدرجة الاساسية قبل غيرها، وتعلقت امتيازات الجنسية بمواضيع للتملك، والامتيازات
التجارية والحقوق والواجبات، ولاحقاً المشاركة في الحياة السياسية، سواء في
الانتخابات او في مؤسسات المجتمع المدني، وبرزت في هذه المنطقة طبقة المواطنيين
الاساسيين الذين يمكن تقسيمهم الى فئات اجتماعية ، وفئة الوافدين (او ما اطلق عليه
الاسياد والعبيد تيمناً بما كان سائداً في اليونان او الرومان في العصور القديمة).
وفي مرحلة الحماية البريطانية، كانت العلاقات مع القارة الهندية قوية، وكان
الانجليز يعتمدون على الكوادر الهندية، وعلى فرق اجنبية من البلوش او الباكستانيين
لحفظ الامن لعدم ثقتهم بالمواطنين او لعدم انخراط المواطنين في مهنة الشرطة، وحرصت
السلطات البريطانية على التقليل من الاعتماد على العرب وعدم السماح بتدفق الهجرة
العربية الى المنطقة خوفاً من انتشار الحركات السياسية المعارضة لها، خاصة بعد نكبة
فلسطين وانتشار موجة العداء للبريطانيين في هذه المنطقة.
حرص البريطانيون ولاحقاً الامريكان على عزل القضية النفطية عن القضية الفلسطينية،
وعزل الاقتصاد عن السياسة، وحيث تحتضن المنطقة اكبر احتياطي نفطي عالمي ، فقد كان
من المفيد خلق مجتمعات لاتتمتع بالتجانس القومي ، وتشكل مجمعاً بشرياً كبيراً من
مختلف المصادر لايضع هذه القضية القومية من اولويات تفكيره، اضافة الى خلخلة البنية
الاجتماعية بحيث لاتتشكل حركة سياسية متجانسة قادرة على معارضة سياسات الاسر
الحاكمة او الدوائر البريطانية او الاميركية التي تريد ان تكون المنطقة بقرة حلوب
او منطقة استثمار لصالح الشركات المتعددة الجنسيات.
حدثت نقلة نوعية كبيرة في المنطقة بعد حرب اكتوبر 1973 والارتفاع الكبير لاسعار
النفط. فقد كان من الضروري خلق البني التحتية لهذه البلدان واقامة مدن عصرية وادخال
الخدمات الحديثة، وتدوير عائدات النفط ليس بهدف دمج هذه المنطقة بالسوق العربية،
وتزايد تأثيرها العربي، بل كان التفكير الاجنبي معاكس لذلك، فقد كان من الضروري
تدوير العائدات النفطية الى الغرب الرأسمالي ، وكان من الضروري تلبية احتياجات عدد
كبير من بلدان العالم وخاصة تلك المرتبطة بالولايات المتحدة كشرق آسيا، واهمية ان
تكون فاتورة نفطها تسدد من خلال التحويلات والارباح التي تحصل عليها شركاتها من
منطقة الخليج.
مرة اخرى كان النفط وفلسطين في صلب التفكير لصانعي القرار في المنطقة، وصانعي
القرار بالدرجة الاساسية هم الامريكان الذين القوا القبض على عائدات النفط من خلال
اللجان المشتركة ومن خلال صفقات الاسلحة ومن خلال سندات الخزينة الامريكية .
حرصت الانظمة وخاصة الصغيرة على اشاعة جو من التقوقع على الذات، واعتبار الآخرين
أجانب، وان الامتيازات يجب ان تعطى للمواطنين ، وعلى الآخرين ان يخدموا الاسياد، في
ذات الوقت الذي يجب تدفيعهم فواتير الخدمات التعليمية او الطبية او الكهرباء والماء
وسواها، بحجة التقليل من التحويلات التي تتم لبلدانهم. يمكن القول انه باستثناء
البحرين، فان هناك تمييز بين المواطنين والاجانب (بما فيهم العرب) في مسألة الخدمات
التي تقدمها الدولة، سواء في التعليم او الصحة او اجور الكهرباء او الماء او الهاتف
، وهو موقف تحمد عليه حكومة البحرين، ويعبر عن موقف متقدم في التعامل مع السكان،
ولو انه يثير الجدل في الوقت الحاضر وسنتوقف عنده لاحقاً بارتباطه بمسألة التجنيس.
في بعض البلدان الخليجية كانت هناك حاجة ماسة الى العمالة العربية او الاجنبية، وفي
هذا الميدان هناك صراع شرس مخفي ، لكنه واضح، بين الجاليات العربية او الاجنبية،
وبين الجاليات العربية نفسها، ويمكننا ان نلاحظ ذلك بوضوح في الامارات العربية،
واذا كانت السنوات الاولى لهذا التدفق لن تثير مشكلة التجنيس، لكن الغالبية الذين
يتدفقون على المنطقة يطمحون ان يكونوا مواطنين بحيث يتأمن لهم الاستقرار وتتأمن لهم
ولأولادهم الخدمات التي تقدمها الدولة، وتتغير انماط حياتهم وحياة ابنائهم مع مرور
الزمن، واذا اعتبرنا ان الاكتشافات النفطية قد مضى عليها قرابة نصف قرن من الزمان،
وان الطفرة النفطية قد مضى عليها أكثر من ربع قرن من الزمان، فان العمالة التي
تدفقت على المنطقة، غير المنظمة وغير المرتبطة بعقود من شرق آسيا او البلدان
الاوربية او الاميركية، فان هذه العمالة تفتش عن مستقر لها، ويمكننا ان نقسمها الى
التالي:
1 ـ العرب من بلدان الخليج نفسها، البحريني في قطر او في الامارات او السعودية، ..
2 ـ العرب من خارج المنطقة وخاصة من اليمن والعراق بحكم القرب، ثم العرب من بلاد
الشام ووادي النيل او المغرب العربي (حيث جلبت الاسر الحاكمة جنوداً مغاربة او
تكاثرت الزيجات من المغرب)
3 ـ الايرانيين الذين قدموا الى مختلف الامارات في مراحل تاريخية، سواء كانوا من
عرب ايران او فرساً او من القوميات الأخرى.
4 ـ الاجانب الأخرين من القارة الاسيوية او الافريقية وبدرجة اقل من اوربا وامريكا.
وحيث لا تزال كافة انظمة الخليج تتعامل مع هذه المشكلة بقلق وحذر، وتصنف المواطنين
درجات، وتنظر الى من لم يتمتع بالجنسية من اولئك الذين جاؤوا من عقود من اصول
ايرانية بالدرجة الاساسية ومن اطلق عليهم لقب البدون، فان حكومة البحرين قد خطت
خطوات كبيرة في ايجاد مخارج لهذه المسائل على النحو التالي:
1 ـ وضعت فترة زمنية للاقامة في البلاد، بحيث يمكنه طلب الجنسية بعدها، فبالنسبة
للعرب حددت 15 سنة ، وبالنسبة للاجانب 25 سنة، اضافة الى امكانية اعطاء الجنسية من
قدم خدمات للبحرين ترى الحكومة ان من المصلحة الوطنية اعطائهم الجنسية.
2 ـ بعد الاصلاحات السياسية التي دشنها سمو الامير بالميثاق الوطني، الغيت اشكال
التمييز التي نجدها في قانون الجنسية لعام 1941 بين المواطنين وبات جميع المواطنين
متساويين قانونياً في الحقوق والواجبات.
3 ـ وعد سمو الامير بالحل النهائي لمشكلة البدون مع نهاية العام الحالي، واعطيت
دائرة الهجرة والجوازات التعليمات الواضحة بتجنيس البدون. بل هذه الاصلاحات، وخلال
الازمة السياسية التي عصفت بالبلاد منذ 1994، والتي ارادتها بعض الدوائر وكأن
الازمة استهداف خارجي يستخدم الشيعة لتحقيق مكاسب اقليمية، وما جره هذا الفهم الضار
من سياسات تمييزية طائفية عمقت الحذر والمخاوف بين المواطنين بعضهم البعض وبين
المواطنين الشيعة والسلطة، وبين دوائر السلطة التي بدأت تنظر بقلق الى هذه الخارطة
الديمغرافية التي قد تغير موازين القوى. هذه المخاوف التي غذتها الدوائر الاجنبية
والعناصر الاجنبية التي ارادت التمسك بمواقعها وخاصة في اجهزة الامن، انعكست سلباً
على حقوق المواطنين، وانعكست سلباً على مسألة التجنيس على النحو التالي:
1 ـ ابرزت هذه الدوائر مخاوف من امكانية سيطرة الحركة الدينية الشيعية على المؤسسات
الدستورية استناداً الى اتساع القاعدة الشعبية المؤيدة لها، وجرت هذه المخاوف الى
تجنيس اعداد من السكان عرباً او غيرهم على ارضية التوازن الطائفي، مما اثار عدم
الارتياح لدى هذا القطاع من الشعب.
2 ـ تم جلب اعداد كبيرة من الاخوة العرب من سوريا والاردن واليمن، لأجهزة الامن
والدفاع، ومنحوا الجنسية، ويبدو ان البعض قد استثمر هذه الوضعية لتجنيس اقربائه
بحيث خلقت هذه الوضعية موجة من الاستياء وسط المواطنين في مختلف المواقع، والبعض
ربطها بالاعباء التي سيسببها هؤلاء سواء بالنسبة للاسكان او الخدمات التعليمية او
الطبية او سواها.
3 ـ تم تجنيس كثرة من الاخوة العرب من المدرسين وغيرهم على اساس الخدمات التي
قدموها للبلاد. هذه الوضعية اثارت اشكاليات بعضها يصرح به علنناً، وبعضها يصرح به
سراً، فالبعض يرى في هذا التجنيس اخلالاً بالتركيبة الطائفية في البلاد، او
الديموغرافية ، بحيث يتحول الشيعة الى اقلية، وهذا الرأي ينطلق من موقف ليس صائباً
بالكامل، فلا يمكن اعتبار كل شيعي معارض للنظام، بالاضافة الى ان الاصلاحات
السياسية والمبادرات الكبيرة التي قام بها سمو الامير قد مسحت كثرة من الجراح،
والوعي الوطني لدى المواطنين سواء كانوا من السنة او الشيعة هو ولاء للوطن وتأكيد
على هذا الولاء من قبل كافة القوى السياسية. وبالتالي فان الغالبية الساحقة من
المواطنين ينظرون باحترام وتقدير واعتزاز الى هذه المبادرات ويرون في التأكيد عليها
والدفع باتجاه المزيد من الاصلاحات وخاصة الترجمة الدقيقة لموضوعة المساواة بين
المواطنين في كافة المواقع، وخاصة الوزارات التي لا تزال تحكمها الرؤيا الامنية
السابقة، ان التخلص من هذه العقلية والتأكيد على حق جميع الواطنين في العمل في كافة
المواقع، دون تمييز على اساس الطائفة، وتجريم التمييز على اساس طائفي ، سيزيل
الاحتقان في النفوس .
هناك توجس لدى بعض الدوائر الحاكمة بان المعارضة قد تسيطر على الشارع، او قد تصل
بالاغلبية الى البرلمان، وهذا ما يفسر مخاوف البعض من التعديلات الدستورية ومن وجود
مجلسين، بحيث تتمكن الحكومة من تمرير القوانين التي تراها مع وجود اقلية معارضة في
البرلمان. الا ان مسألة التجنيس اذا اندرجت في هذا البند، قد تشكل قاعدة شعبية
لحكومة، مع العلم بأن المتجنسين لايحق لهم المشاركة في الحياة السياسية (الترشيح
والتصويت قبل انقضاء عشر سنوات على منحهم الجنسية، بموجب قانون الجنسية البحريني
لعام 1963، والمعدل عام 1981 ).
وفي الوقت الحاضر، وحيث اننا لا نزال نعيش المرحلة الانتقالية ولا يمكن القول بأننا
انتقلنا 180 درجة بين السلطة والقوى المعارضة، الا ان الخط البياني للعلاقات هو خط
تصالحي صاعد، والمخاوف الموجودة لدى السلطة ستضعف اذا اتبعت سياسات صائبة تبني اسس
الثقة بينها وبين الناس وخاصة في موضوع المساواة بين جميع المواطنين وعدم التمييز
بينهم، وترجمة ذلك يجب ان يتم بحل مشكلة البطالة، التي يمكن ترجمتها بسياسة الباب
المفتوح لتشغيل المواطنين في مختلف المواقع، والتخلي كلية عن التفكير الامني في هذا
البند، مما سيعمق الولاء الوطني .
واذا كانت الجنسية التي تم منحها مجرد هبة ، او على اساس الخدمات التي قدمها الشخص
للدولة، خاصة للاشخاص الذين لا يتمتعون بكفاءات تفيد البلاد، وانما يشكل وجودهم في
الوقت الحاضر عبئاً على البلاد ويثير اشكالية بين السلطة والمواطنين، فان بالامكان
اعادة النظر في هذه الهبات او التخلص من الاجهزة التي لم تعد ضرورية على ضوء استتاب
الامن وحل الاشكاليات بيننا وبين اشقائنا الجيران. امام التساؤلات التي أثيرت في
الشارع ، ومن أجل تهدئة النفوس ، اعلنت الحكومة عن الاعداد التي تم تجنيسها،
والبلدان التي كانوا ينتمون اليها. وبالرغم من الارتياح الذي خلقه هذا الاجراء
السليم، وتمنيات جميع المخلصين ان تكون الارقام مطابقة للواقع، فان المخاوف مستمرة
من مسألة التجنيس اما لكون المجنسين يعملون في وزارات لم تفتح ابوابها لكل
المواطنين ، او بسبب الامتيازات المقدمة لهؤلاء الاخوة والتي يحسدها عليهم
المواطنون الآخرون.
وفي هذا الصدد ارى التأكيد على التالي: 1
ـ لابد من حل مشكلة البطالة بين المواطنين وتوفير السكن، وايجاد حلول انسانية
للعمالة الوافدة.
2 ـ يجب التأكيد على عروبة هذا البلد، وحق الاخوة العرب في الحصول على الجنسية على
ضوء الكفاءات ، وهذه مسألة ارى ضرورة مناقشتها في دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث
تتدفق العقول العربية الى هذه المنطقة بدلاً من ان تهاجر الى امريكا او اوربا لتحصل
على الجنسية الاميركية بعد ثلاث او خمس سنوات مثلاً.
3 ـ اذا كانت اشكالية التجنيس متركزة في الجماعات التي وفدت خلال الازمة، وحيث ان
التوجه هو اعادة النظر في تركيبة اجهزة الامن والدفاع على ضوء النتائج الايجابية
الباهرة التي تحققت بعد الانفتاح السياسي الذي دشنه سمو الامير المفدى، وبعد حل
لخلاف مع الاخوة في قطر، فاننا على ثقة مطلقة بأن سمو الامير لن يتوانى عن اعادة
فتح هذا الملف على ضوء الرغبة الشعبية التي أكد سموه باستمرار انه يتجاوب معها
لتزداد اواصر اللحمة بين القيادة السياسية والشعب، ولتفكيك مكونات اية منغصات بين
القيادة السياسية وبين الشعب، ليزداد الالتفاف حول سموه، وليتمكن الجميع من
المساهمة بفعالية وعقل مفتوح ودون عصبيات في ايجاد مخارج لكل الملفات الساخنة.
4 ـ اخيراً يجب الانتباه الى ان الوجود البشري الاجنبي يجب ان ينصهر في الهوية
القومية لهذا البلد، مما يتطلب الانتباه الى التركيبة السكانية ومساراتها ،
فالتجنيس يجب ان يصب في تثبيت الهوية وارتباط البحرين بالوطن الام، حتى لا نجد
انفسنا في موقع آخر.
عبد الهادي خلف:
السلام عليكم .
أشكر منظمي هذا الملتقى على تشريفي بدعوتي للمشاركة في هذا الحوار الذي يتولاه رفيقا نضال و غربة و صمود, المهندس عبدالرحمن النعيمى و الشيخ على سلمان . أحييهما و أحييكم و لسان حالي يقول يا ليتنا كنا معكم .كما أشكركم على اختياركم ملف التجنيس موضوعا لهذا الملتقى , لما يحمله هذا الملف من هموم الماضي و صعوبات الحاضر , ومشاكل المستقبل .
يتفق الجميع على أن الأرقام الرسمية لا تعكس ما تتناقله الألسن و ما يعرفه الناس من مشاهداتهم المباشرة سواء في المدن الجديدة أو في سوق العمل و في الطرق العامة .
لا أود اتهام واضعي الأرقام و الإحصائيات بالكذب أو التدليس , فلربما هم أيضا لا يعرفون كل ما يجرى , و لربما كان هناك قرار من جهة عليا بالا توضع الأرقام الحقيقية للتجنيس الجماعي بين أيدي الناس .
أود أن أشدد أيضا على مخاطر التجنيس هي مخاطر سياسية أكثر مما هي مخاطر سكانية أو ديمغرافية . ففي اعتقادي لا يشكل التجنيس خطرا جديا على التركيبة السكانية بل هو يهدد المستقبل السياسي لبلاد . و يهدد احتمالات استقرارها و تقدمها .
دعوني اضرب لكم مثلا" :
يبلغ عدد السكان التقديري من المواطنين في بداية هذا العام (2001) حوالي 425 ألف مواطن . و يتوقع أن يزيد هذا العدد خلال هذه السنة بمقدار يزيد قليلا على 11 ألف مواطن جديد .
و استنادا" إلى التقديرات المتوسطة فان عدد المواطنين سيرتفع بعد عشر سنوات بمقدار يزيد على 120 ألف مواطن جديد . فكما ترون فان الزيادة الاعتيادية في أعداد المواطنين تفوق بكثير كل الأعداد التي يستطيع المتآمرون علينا أن يجلبوها إلى البلاد من سوريا أو من اليمن أو غيرها .
يجب ألا نخاف على التركيبة الديمغرافية من التجنيس الجماعي , فهذه التركيبة ستبقى على ما هي علية طائفيا" و أثنيا" . و لكن علينا أن نخاف كثيرا" من النتائج السياسية لما يجرى من تجنيس جماعي .
خوفي , شخصيا , يقوم على تقدير المنطلقات السياسية و الأيدلوجية التي ينطلق منها القائمون على التجنيس الجماعي و كذلك بسبب ما أتوقعه من نتائج و خيمة على مستقبل الوطن و على العلاقات ما بين فئات الشعب .
و هنا لا بد لي من الإشارة إلى أملى أن الأمير حين يحيط بجميع جوانب المشكلة سيتولاها بما تستحقه من اهتمام . و لابد لي هنا من أن أناشده بل أن أتوسل إليه أن يفعل ذلك .
علينا أيتها الأخوات و أيها الاخوة أن نخاف كثيرا" . و علينا أن نحذر القائمين على مشروع التجنيس الجماعي من مغبة ما يفعلون , فلعلهم لا يرون ما نراه , و لعلهم لا يعلمون , فنكون بهذا التحذير قد خدمناهم و خدمنا شعبنا .
لا يخفى عليكم أن مشروع التجنيس الجماعي يرتكز أساسا" إلى هوس أمنى و لا أقول هاجس أمنى , غلف البلاد طوال الخمسة عقود الماضية و صبغ العلاقة ما بين المواطنين و السلطة بالصبغة الدموية التي اتخذتها بعض سنوات تلك الحقبة السوداء .
و في ظل ذلك الهوس الأمني تم استجلاب الآلاف من المرتزقة من مختلف أصقاع الأرض , و كان آخر موجات المرتزقة تلك آلتي تم استجلابها من سوريا و من اليمن عند تأسيس الحرس الوطني , في أوج الانتفاضة الشعبية من أجل إعادة العمل بالدستور .
و ما التجنيس الجماعي الذي نحن مبتلون به هذه الأيام إلا نتاج ذلك الهوس الأمني الذي دمر البلاد و قطع أوصال ما بين السلطة و الشعب.
و لا أراني أبالغ حين أقول بأن إعادة بناء الثقة بين السلطة و الشعب تتطلب ليس وقف التجنيس الجماعي فحسب بل يتطلب أيضا معالجة مظاهر الهوس الأمني الأخرى التي تعانى منها أطراف أساسية في السلطة .
يقوم هذا الهوس الأمني على تصورات غير عقلانية و لكنها راسخة بأن السلطة هي سلطة فاتحين , سلطة هي خارج الوطن و فوقه , خارج الشعب و فوقه . و لهذا لا نراها تدرس في مدارسنا أو تصلى في مساجدنا , أو ترتاد نوادينا أو مقاهينا أو تعرف شيئا مما يعانيه المواطن العادى في بحثه عن مسكن أو وظيفة و مستقبل .
و بسبب عزلتها عن الشعب و فوقه رأينا العائلة / السلطة لا تثق في الشعب ... و رأيناها ترى أمانها و أمنها و رخائها لا يتحصل إلا بالاعتماد على قوة أجنبية بمن فيهم مرتزقة يتم استجلابهم من بلوجستان و البنجاب و ظفار , ومؤخرا" من اليمن و سوريا .
يعكس استمرار استجلاب المرتزقة و تجنيسهم استمرار الهوس و استمرار حالة عزلة السلطة / العائلة و انفصالها عن الشعب , فالعائلة ترى أن لها امتيازات مالية و اجتماعية و سياسية تمكنت منها منذ فتحها البحرين عام 1783م و ترى العائلة أنه لابد لها من حماية امتيازاتها حتى ولو تطلب ذلك استمرار سياسية استجلاب المرتزقة و تجنيسهم جماعيا رغم المعارضة الشعبية الواسعة .
يكمن جذر مشكلة التجنيس الجماعي , حسبما أرى , في أمرين . أولهما عدم توفير المناخات الدستورية التي تسهل اندماج العائلة الخليفية في الوطن , و بالتالي تجاهل البديهية الدستورية القائلة بأن النظام الدستوري لا يمكن أن يعطى للعائلة امتيازات خاصة بها لا يتمتع بها المواطنون الآخرون ففي ظل دولة دستورية يتحول الجميع مهما كانت أصولهم إلى مواطنين متساوين في الحقوق التي يكفلها الدستور و في الواجبات التي يكلفهم الدستور بها .
أما الآمر الثاني فهو الاعتقاد الراسخ لدى بعض أطراف العائلة بأن الجميع بمن فيهم شبر و مرهون و ألماص و غلوم و لحدان هم أعداء يتربصون بالعائلة , و لهذا فعليها أن تستجير بالأجنبي .
يقلل الكثير من أصحابي ممن لا أشك في حكمتهم و لا في وطنيتهم من أهمية الامتيازات العائلية التي يرتكز عليها , حسبما أرى الهوس الأمني و يرتكز أليها , بالتالي مشروع التجنيس الجماعي .
بطبيعة الحال لا أوافق أصحابي على هذا . بل أرى أن أفضل خدمة نقدمها للأمير , و لمشروعه الإصلاحي , و إلى نضال شعبنا و تضحياته , هو التنبية المستمر آلي أن الطريق الدستوري هو الطريق الوحيد الذي يوصل الجميع إلى بر الأمن و الأمان و الثقة المتبادلة .
و يتطلب سلوك هذا الطريق الدستوري أن يقتنع الجميع بأن الدستور ينص فعلا" على المواطنة الدستورية . و أن هذه المواطنة الدستورية تعنى حقوقا متساوية لجميع المواطنين لا فرق بين خديجة أو عائشة أو رقية . و لا فرق بين شبر و خالد و ألماص و غلوم .
عندها تنتفي الحاجة إلى استجلاب آلاف المرتزقة و تجنيسهم لحماية لا يقرها دستور البلاد و لاارادة الناس .
لست ضد المطالبة بمزيد من الشفافية فهذا تحصيل حاصل , و هو أضعف الإيمان . لست ضد تشكيل لجنة مستقلة مكونة من ذوى الكفاءة المهنية و الالتزام الوطني تتولى دراسة ملف التجنيس الجماعي من ألفه إلى يائه . و تضعنا كما تضع المسئولين الذي لا يعلمون , عن صورة أصل المشكلة و مسارها و تطورها . إلا إني أرى أن الحل الجذري يكمن في التأكيد على الالتزام بالدستور , و على ما ينص عليه من تساوى الجميع أمام الدولة و مؤسساتها , كما هم متساوون أمام الله , لا امتياز لأحد على آخر إلا بعمله .
و شكرا" .....