مسائل حول الصوم

 

مسائل حول الصوم- كلمة الشيخ عبد الهادي المخوضر في جامع الإمام زين العابدين (ع) - بني جمرة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعداء آل محمد إلى قيام يوم الدين.

ومع بدء هذا الموسم،موسم شهر رمضان المعظَّم، وقبل البدء بمسائل حول الصوم،ونحن عند الأنفاس الأولى لشهر رمضان المبارك أشير  مختصراً إلى بعض الآداب المعنوية  للصوم من خلال الخطبة المروية عن النبي (ص) والتي تشير إلى بعض المضامين العالية ونحن نشير  إلى بعضها على سبيل الإختصار في الخطبة{شهرٌ دُعيتم فيه إلى ضيافة الله..} فما معنى هذه الضيافة؟ هل إنها خصوصية لهذا الشهر أم للصوم نفسه؟ لعلها خصوصية للشهر وليس للصوم فحسب ولذلك فإن البركات والمغفرة والرحمة تهبط في كلِّ أجزاء هذا الشهر حتى في الليل...وحيث أن لكل كريم موسم ضيافة وَجود يوسع فيه من العطايا ويجزل من الهبات فإن الله جلَّ جلاله في هذا الشهر يتطلَّع إلى عباده بالمزيد من العطايا والهبات لخصوصية هذا الشهر "شهر الضيافة" ولكن كما أن المضيف قد تعهَّدَ  بتلك الهبات والعطايا فإن على الضيف أن يلتزم بآداب الضيافة ، فكما أن الله قد جعل المؤمنين في هذا الشهر" من أهل كرامة الله" كما في الخطبة واعتبر أن "أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول ودعاؤكم فيه مستجاب" إلا أن  على الضيف أن يلتزم ببعض الآداب ومنها :1- أن يطهِّرَ قلبه ويُحسن نيته وهذا معنى قوله(ص){ فسلوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة} 2- أن يعتبر لهذا الشهر حرمة كبرى وأن يجتهد فيه أن لا تفوت الفرصة" فإن الشقي من حُرِمَ غفران الله في هذا الشهر العظيم"  3-أن يتذكَّر اليوم الآخر يوم الوفود على الله بشكلٍ مطلق فإن في الصوم شيئاً من الشدَّةِ إلا إنها لا تُقارن بشدائد ذلك اليوم " واذكروا بجوعكم وعطشكم جوع يوم القيامة وعطشه" 4-أن يعيش العبد في مجتمعه كجزء يتحسس ما يلاقيه الآخرون من مصائب وأن يتواصل مع كل فئات المجتمع "وتصدَّقوا على فقرائكم ومساكينكم ووقِّروا  كباركم وارحموا صغاركم وصلوا أرحامكم" "وتحنَّنوا على أيتام الناس يُتحنن على أيتامكم " "أيها الناس من فطَّرَ  منكم صائماً مؤمناً في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لما مضى من ذنوبه قيل يا رسول الله(ص): وليس كلُّنا يقدر على ذلك ،قال (ص) اتقوا النار ولو بشق تمرة اتقوا النار ولو بشربة من ماء فإن الله يهب ذلك الأجر لمن عمل هذا اليسير إذا لم يقدر على    أكثر منه" "أيها الناس من حسَّنَ منكم في هذا الشهر خُلُقَه كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الأقدام" " ومن كفَّ فيه شره كفَّ الله عنه غضبه يوم يلقاه، ومن أكرم فيه يتيماً أكرمه الله يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه ، ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه"

5- أن يجتهد في هذا الشهر في العبادة .."ومن  تطوَّعَ فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار ومن أدى فيه فرضاً كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور ومن أكثر من الصلاة عليَّ ثقَّل الله ميزانه يوم تخف الموازين ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور"

أيها الناس إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتَّحة فسلوا ربكم أن  لا يغلقها عليكم ،وأبواب النيران مغلقة فسلوا  ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فسلوا ربكم أن لا يسلِّطَها عليكم"

وحيث أن هذه المحاضرة معقودة حول مسائل الصوم نكتفي بذكر  هذه المقدمة ونبدأ في بعض مسائل الصوم:

1- النية: حيث يجب على المكلَّف أن يقصد الإمساك عن المفطرات المعروفة متقرِّباً إلى الله بهذا الإمساك. ويجوز له أن يكتفي بقصد صوم تمام الشهر من أوله كما جرت العادة.

أ-والنية شرطٌ في كلِّ أنواع الصوم الواجب والمستحب وكذلك صوم النيابة   وإذا كان على المكلَّف أقسام من الصوم والواجب وجب عليه التعيين،وبالنسب لشهر  رمضان فإنه لا حاجة للتعيين.

ب-ويكفي أن ينوي الإمتناع عن كل المفطرات بشكل مجمل بدون تعيين.

ج-يقسَّم الواجب إلى معيَّن كشهر رمضان/ وغير معيَّن كالنذر الغير معيَّن،وهذا التقسيم يفيدنا في مسألة وقت النية وامتداده، فالواجب المعيَّن وقت نيته إلى الفجر، والواجب الغير معيَّن يمتد وقته إلى الزوال ويستطيع الصائم صوماً غير معينَّناً قبل الزوال أن يفطر أو يُغيِّرَ نيته ، أما بعد الزوال فإنه لا يجوز له تغيير النية حتى إلى واجب آخر ولا تبديلها ، أما الصوم المندوب فيمتد وقت نيته إلى أن يبقى منن النهار ما يمكنه أن ينوي فيه.

 أحكام يوم الشك:

-       إذا نوى المكلف بنية شعبان ندباً أو قضاءاًً أو نذرا أجزأ عن رمضان لو كان هو من رمضان –ولو تبين انه من رمضان قبل الزوال أو بعده جدد النية.

-       ولو صامه بنية أنه من رمضان بطل.

-       وإن صامه بنية الأمر الواقعي صح صومه على المشهور بمعنى أنه يصومه بما هو مطلوب منه واجباً أو مستحباً بدون أن يحدده وهذا ليس ترديداً بل هو تعيين ولكنه يوكل التعيين إلى الله العالم.

-       وان صامه بنية إن كان من شعبان ندباً و إن كان من رمضان وجوباً فهذا ترديد و المعروف عند أكثر الفقهاء هو الإجزاء.

v  من الأمور المتعلقة بالنية هي الاستدامة إلى أخر النهار فإذا نوى القطع بشكل فعلي أو تردد بطل الصوم حتى لو رجع إليها بعد ذلك. على الأحوط وجوباً –وهذا في   الواجب المعين طبعاً.

المفطرات: وهي عشرة على أكثر التقادير

1-2- الأكل والشرب قليلين أو كثيرين معتادين أو غير معتادين.

3- الجماع قبلاً أو دبراً فاعلاً ومفعولاً حياً أو ميتاً إنسانا أو حيواناً.

4- الكذب على الله والرسول (ص) أو الأئمة –على الأحوط وجوباً في أمر دنيوي أو أخروي /ومعنى الكذب عليهم أن ينسب إليهم قولاً لم يقولوه أو فعلا لم يفعلوه.

5- رمس تمام الرأس في الماء –وهذا ليس مفطراً عند البعض كالسيد علي السيستاني فهو عنده مكروه كراهة شديدة-.

6- تعمُّد إدخال الغبار الغليظ أو الدخان في الحلق –احتياطاً وجوبياً.

7- البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر في شهر رمضان وقضائه فقط على المشهور عند الأحياء. فلا يضر هذا في الصوم المستحب أو الكفارة، كما انه لا يضر الاحتلام في النهار.

8- إنزال المني بفعل ما يؤدي إلى نزوله مع احتمال نزوله وعدم الوثوق بعدم نزوله كالذي يداعب أهله مع احتمال الإنزال في مثله أو الذي يمارس العادة السرية لا سمح الله.

9- الاحتقان بالمائع لا الجامد والمقصود هو وضع حقنة في الموضع المعروف للعلاج.

v  ومن المفطرات السيلان المغذي، وأما إدخال الدواء بالإبرة في العضلة أو الوريد أو تقطير الدواء في العين أو الأذن فلا يضر ولو ظهر أثره في الحلق.

v  لا بأس بابتلاع البصاق المجتمع.

v  أما النخامة التي من الصدر أو الرأٍس فالأحوط عدم ابتلاعها إذا وصلت إلى فضاء الفم وان كان هذا على نحو الاحتياط الإستحبابي عند السيدين القائد السيستاني، وأما إذا لم يصل إلى فضاء الفم فلا بأس به.

10- تعمد القيء حتى لو كان لضرورة –كالعلاج- أما القيء سهواً أو بلا اختيار فلا يضر بالصوم.

v  وجميع هذه المفطرات إذا ارتكبها المكلف عامداً فعليه الكفارة وإذا كان حراماً فعليه كفارة الجمع.

والكفارة أما إطعام ستين مسكين عن اليوم الواحد أو صوم شهرين متتابعين عن اليوم الواحد ويكفي في التتابع أن يصوم 31 يوماً، ثم يفرق الباقي.

ومعنى كفارة الجمع أن يصوم شهرين عن كل يوم ويطعم ستين مسكين أيضا وهناك بعض الفروع تركناها مراعاة للاختصار، وله الحمد أولا وأخرا.